تبون يستبعد البقاء رئيساً للجزائر فترة ثانية

تبون يستبعد البقاء رئيساً للجزائر فترة ثانية

جنرال سابق يدخل في إضراب عن الطعام احتجاجاً على سجنه
الثلاثاء - 23 ذو القعدة 1441 هـ - 14 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15204]
تبون لدى أدائه اليمين الدستورية في العاصمة الجزائرية يوم 19 ديسمبر 2019 (رويترز)
الجزائر: بوعلام غمراسة

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنه لا يخطط للبقاء في السلطة، مشيراً إلى أنه يتعين توفر شروط أخرى حتى يفكر في الترشح لعهدة ثانية.

وانتخب تبون رئيساً للجزائر في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي لولاية رئاسية مدتها خمس سنوات، خلفاً لعبد العزيز بوتفليقة الذي استقال مطلع أبريل (نيسان) 2019 تحت ضغط حراك الشارع وقيادة الجيش.

وقال تبون، في حوار لصحيفة «لوبينيون» الفرنسية نشرته (أمس الاثنين): «أنا أعارض الخطة الكلاسيكية، وتعهدت بعدم إنشاء حزب سياسي. ومع ذلك، أحتاج إلى قاعدة شعبية لأتمكن من تطبيق برنامجي الرئاسي». وتابع: «من حيث المبدأ، تم انتخابي لفترة واحدة، وبحلول نهاية هذه الولاية، آمل أن أحصل على وضع سلمي يتم فيه حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية جزئياً. إنه انتقال دون تسميته. يجب أن تكون هناك شروط أخرى لكي أفكر في ترشح جديد».

ورجّح تبون اتخاذ مزيد من إجراءات التهدئة والإفراج عن معتقلي الحراك الشعبي المسجونين، كما لفت إلى أهمية المعارضة والمجتمع المدني، غير أنه شدد على أن المعارضة يجب ألا تتم عن طريق الشتم والإهانة والدعوة إلى الانتفاضة. وأشار تبون إلى أنه يطمح إلى تحقيق دستور توافقي ودائم يحدد سلطات رئيس الدولة، ولا يسمح بالتلاعب بالنصوص من أجل الخلود في السلطة أو خدمة أغراض شخصية. ونوّه بأن الدستور الجديد سيضع حداً لانحرافات الماضي من خلال الحد من دور الرئيس وتعزيز الدور الرقابي للبرلمان على السلطة التنفيذية. كما سيتم تعزيز الحريات العامة.

في سياق متصل، بدأ جنرال متقاعد ومسؤول سابق بوزارة الدفاع الجزائرية، أمس، إضراباً عن الطعام داخل سجنه، احتجاجاً على تصنيف تهمة ضده «جناية»، يقول إنه بريء منها، في حين يطالب دفاعه بمعاملته على غرار عديد من النشطاء السياسيين ممن وجهت لهم التهمة نفسها.

وقال خالد بورايو، محامي اللواء علي غديري مدير الموظفين سابقاً بوزارة الدفاع سابقاً، لـ«الشرق الأوسط»، إن موكله «مضطر لخوض معركة الأمعاء الخاوية لإسماع صوته إلى السلطات العليا، فهو بريء من تهمة إضعاف معنويات الجيش التي ألصقت به، كما أنه يتوفر على جميع شروط الاستفادة من إفراج مؤقت، غير أن غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة (محكمة الاستئناف) رفضت طلبنا بهذا الخصوص، للمرة الثالثة». ويوجد غديري (65 سنة) في الحبس الاحتياطي منذ يونيو (حزيران) 2019، وقد اعتقل لأسباب غامضة. ويقول محاموه إن رئيس أركان الجيش سابقاً الفريق أحمد قايد صالح، المتوفى نهاية العام الماضي، هو من يقف وراء اعتقاله بحجة أنه «بلغه أنه هاجمه في مجالس خاصة». واتهمته النيابة بـ«الخيانة والجوسسة لفائدة قوى أجنبية» و«محاولة إضعاف معنويات الجيش». وأوضح أحد محامي غديري، أن التهمة الأولى مرتبطة بلقاء جمعه بدبلوماسيين غربيين يشتغلون بالجزائر، عشية انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 أبريل 2019 وألغيت، وجرى في الاجتماع حديث عن الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، والمشكلات المالية التي تواجه البلاد بعد تراجع أسعار النفط وانخفاض الإنتاج، بحسب المحامي نفسه. يشار إلى أن غديري ترشح لهذه الانتخابات التي شهدت أيضاً ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة. وكان قايد صالح قد عارض بشدة ترشح غديري، بدافع ولائه السياسي لبوتفليقة؛ لكن بعد أن انتفض الشارع ضده، انقلب موقفه وطالبه بالتنحي في اجتماع شهير للقيادة العليا للجيش، عقد في 2 أبريل من العام الماضي، وأعلن بوتفليقة استقالته في اليوم نفسه.

وأكد بورايو أن غرفة الاتهام أزالت يوم العاشر من الشهر الماضي، تهمة «الخيانة والجوسسة» من ملف غديري؛ لكنها أبقت على التهمة الثانية.

وأضاف المحامي مستغرباً: «السيد غديري مقتنع بأن سبب سجنه هو إصراره على خوض المعترك الانتخابي، بينما جهات في السلطة كانت رفضت ذلك بشدة. ثم هل يعقل أن يسيء للمؤسسة العسكرية التي يربطه بها ولاء شديد؟ هل من المنطقي أن يعمل ضابط كبير ومسؤول بارز سابق في وزارة الدفاع، على إحباط معنويات الأفراد العسكريين؟ هذا غير معقول، ولا يمكن للجهة التي تتهمه أن تثبته بالدليل». وأضاف: «على عكس عديد ممن يشتركون مع غديري في التهمة، وحاكمهم القضاء في مادة الجنح، قررت غرفة الاتهام عرض الملف على محكمة الجنايات!».

وكان غديري، قد أشاد في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، نشرت في 4 أبريل 2019، بموقف المؤسسة العسكرية من رفض الشارع استمرار بوتفليقة في الحكم، فقال: «لا يجب الخلط بين الدولة والنظام. الدولة لديها مؤسسات، ومنها الجيش الوطني الشعبي. الجيش ليس ميليشيا، وهو في خدمة الأمة والشعب والدولة. لا أقول هذا مجاملة؛ بل هذا هو الواقع. لو لم يكن الجيش كذلك لتركوهم (المحيطون ببوتفليقة) يفعلون بالبلد ما يشاءون، ويذهبون إلى عهدة خامسة، وربما عهدة أبدية».

وأعادت مؤسسة الجيش، بمناسبة احتفالات الاستقلال (5 يوليو «تموز»)، الاعتبار للجنرال حسين بن حديد الذي سجنه قايد صالح، حسب محاميه، وذلك لمدة سنة تقريباً، بسبب مقال نشره في صحيفة محلية، يدعوه فيه إلى «التوقف عن دعم بوتفليقة». وألغى قائد الجيش الحالي اللواء سعيد شنقريحة التهم ضده، وشوهد وهو يستقبله في منشأة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة