الحكومة السودانية تواجه عدداً من الاعتصامات في الأقاليم

الحكومة السودانية تواجه عدداً من الاعتصامات في الأقاليم

الأحد - 21 ذو القعدة 1441 هـ - 12 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15202]
شعار الحراك السوداني يظهر على سور أحد الأحياء الفقيرة في الخرطوم (رويترز)
الخرطوم: محمد أمين ياسين

من منطقة «نيرتتي»، بالقرب من جبل مرة في ولاية وسط دارفور (غرب السودان)، تمددت الاعتصامات إلى منطقتي «فتابرنو» و«كبكاية» في شمال الإقليم، فيما انتظم اعتصام آخر في ضاحية سوبا، جنوب العاصمة الخرطوم. وفي الوقت ذاته، تتأهب ولايات في شرق البلاد لاعتصامات مماثلة؛ تختلف مطالب المواطنين من منطقة لأخرى، لكن الاعتصام واحد.
ودخل اعتصام أهالي «نيرتتي» أمس يومه الخامس عشر، وتتجسد مطالبهم في حفظ الأمن، ونزع سلاح الميليشيات، وتأمين الموسم الزراعي، وإقالة مسؤولين في الأجهزة النظامية، إلى جانب مطالب بإصلاحات في الخدمة المدنية.
وقد زارهم، الأسبوع الماضي، وفد من الحكومة الانتقالية، وأعلن استجابته لكل مطالب المواطنين، إلا أن الأهالي قرروا مواصلة الاعتصام حتى يلمسون تحقيق مطالبهم كاملة على الأرض.
وشهدت «نيرتتي» في عهد الرئيس المعزول عمر البشير أحداث عنف واغتيالات للمواطنين نتيجة للحرب التي اندلعت في الإقليم منذ عام 2003. ورغم انحسار العنف بدرجة كبيرة بعد سقوط البشير، فإن بعض الأحداث المتفرقة ما تزال تثير القلق من عودة الصراع مرة أخرى، خاصة التي يكون طرفاها المجموعات السكانية في تلك المناطق.
وكانت الحكومة قد توصلت مع اللجنة التي تمثل أهالي «نيرتتي» لاتفاق يقضي بتكوين قوة مشتركة من الجيش وقوات الدعم السريع والشرطة لجمع السلاح، وحسم التفلتات الأمنية، وتأمين الموسم الزراعي، وإنشاء محكمة في المنطقة.
وجرب السودانيون الاعتصام في مواجهة النظام المعزول، بعد وصولهم إلى محيط القيادة العامة للجيش بالخرطوم، في 6 من أبريل (نيسان) 2019. وشكل الاعتصام ضغطاً كبيراً على الجيش الذي تدخل وعزل الرئيس البشير من الحكم.
واستمر اعتصام القيادة السلمي لقرابة الشهرين قبل فضه بالقوة المسلحة، مما خلف عشرات القتلى والجرحى والمفقودين، في الثالث من يونيو (حزيران) 2019، لكن الحراك الشعبي السلمي تواصل بمظاهرات سلمية في كل مدن البلاد، أجبرت قيادة الجيش على الرضوخ لتحقيق مطالب الشارع السوداني بتشكيل حكومة مدنية في البلاد.
ومن «نيرتتي»، انتقلت فكرة الاعتصام إلى منطقتي فتابرنو وكبكابية بولاية شمال دارفور، وتتصدر مطالب المعتصمين هناك تحسين الأوضاع الأمنية، بجمع السلاح من المجموعات المتفلتة التي تهدد حياة المدنيين بالقتل والخطف، وتحمل الحكومة مسؤولية وقف الانتهاكات المستمرة في تلك المناطق.
ويختلف المراقبون حول فكرة «الاعتصامات» المنتشرة، إذ يرى بعضهم أنها ظاهرة إيجابية، وأسلوب سلمي لتحقيق المطالب، بينما يرى آخرون أنها تربك عمل الحكومة، وتحول دون تحقيق أهداف الثورة، وتشغلها بملاحقتها.
ويرى الخبير في شأن دارفور، منتصر إبراهيم، أن مطالب المواطنين في الاعتصامات التي تشهدها مناطق دارفور، وتتلخص في توفير الأمن والخدمات الضرورية التي يحتاجون إليها، تعد مطالب مشروعة مهمة، ومن واجب الحكومة الاستجابة لها، لأنها تساعد في حفظ الأمن والاستقرار بالإقليم.
ويذهب إبراهيم إلى أن تنظيم اعتصام في المناطق التي تقع في وسط البلاد، حيث توجد السلطة المركزية، وتماسك الجبهة الداخلية، يعزز من المسار السلمي لمطالب المعتصمين، ويقلل من خطورته، بخلاف الاعتصامات التي تنظم في مناطق تشهد انقسامات في الجبهة الداخلية، وغياب آليات الدولة، وضعف دور المجتمع المدني، وهي معطيات تزيد من مخاطر استغلاله من جهات تعمل على استمرار الاضطراب الأمني في دارفور.
وينتقد إبراهيم مطالب بعضهم بإخراج من يسمون بالمستوطنين الجدد، من خلال استخدام وسيلة الاعتصام، ويرى أنها قد تؤدي إلى انقسامات في المجتمع يمكن أن يتم استثمارها من بعض الأطراف التي تريد أن تعيد المنطقة إلى الصراع المسلح الذي تغلغل في الإقليم بسبب سياسات النظام المعزول بخلق الصراع بين المجموعات السكانية.
وفي ضاحية سوبا، الواقعة جنوب العاصمة الخرطوم، حيث لا يزال الاعتصام مستمراً لأكثر من أسبوع، يطالب المواطنون بتوصيل الكهرباء ومياه الشرب للمنطقة التي ظلت تعاني من انعدام تلك الخدمات لأكثر من 4 عقود.
ويقول المحلل السياسي عبد الله رزق إن الاعتصامات والمظاهرات السلمية ممارسة ديمقراطية ظلت غائبة لأكثر من 3 عقود. وبعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، انفتح الناس بشغف وبتطرف لتأكيد حقهم في ممارستها، بصفتها شكلاً من أشكال التعبير والاحتجاج السلمي.


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة