«كوفيد ـ 19»... ومستقبل الإنسان

خبيران دوليان يتحدثان عن عصر «ما بعد الجائحة»

«كوفيد ـ 19»... ومستقبل الإنسان
TT

«كوفيد ـ 19»... ومستقبل الإنسان

«كوفيد ـ 19»... ومستقبل الإنسان

لقد استدعى الأمر جائحة عالمية وأوامر بالعزل المنزلي طالت ملياراً ونصف المليار إنسان حول العالم لنفهم أخيراً أنّنا قد لا نتمكن من الوصول إلى المستقبل الذي توقّعنا أن نعيشه.
كلنا نعلم أنّ الأمور ستتغيّر ولكن يبقى اللغز في كيفية تغيّرها. لهذا السبب، وبهدف وضع تصوّر للمستقبل المتغيّر بفعل فيروس كورونا المستجد، عمد موقع «كوارتز» إلى استشارة خبيرين دوليين وسؤالهما عن توقعاتهما حول التحولات التي سيشهدها العالم في السنوات الخمس المقبلة.

عام 2025
فيما يلي، سنعرض لكم توقعات تيم بيرنرز لي، مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية ومدير رابطة الشبكة العالمية. وهكذا إليكم ما كتبه بيرنرز لي متخيّلاً نفسه في 2025 وهو يستعيد الأحداث التي وقعت قبل خمس سنوات.
إنّه عام 2025 وعاد العالم للعمل من جديد. هل تودّون أن أقارن لكم حياتي اليوم بما كانت عليه في 2020؟ حسناً، لقد كان عام 2020 بشعاً على عدّة مستويات، حيث إنّه شهد جائحة مروعة تفاعل معها العالم بطريقة خاطئة.
ولكنّ الوضع اليوم مختلفٌ كلياً. أشعر أنّني جزء من المجتمعات والهيئات الفعّالة على عدّة مستويات، وأنّني جزءٌ من الحلول التي تتوصّل إليها هذه المجموعات لهذه الأزمة. الآن أملكُ مصادر موثوقة للأخبار والمعلومات، وألعبُ دوراً في تعزيز هذه الثقة. والأهمّ، أشعرُ أنّ معظم الناس حول العالم يستخدمون الحقائق والعلوم نفسها رغم أنّهم يملكون أفكاراً وأولويات مختلفة حول كيفية تشغيل الاقتصاد.
أنا فخورٌ بالعالم الذي نجح في اتخاذ قرارات مشتركة بعد أزمة 2020، وبأنّنا توقّفنا عن استخدام الورق، وتركنا النفط تحت الأرض، وبالخصوصية التي منحناها للناس الذين أفصحوا عن بياناتهم الصحية والطبية والجينية خلال الجائحة بين 2020 و2022. وأنا سعيد لأنّ الناس باتوا يتحكّمون ببياناتهم وأصبحوا في موقع يتيح لهم تقديمها حيث يلزم. كما أنني أشعر بالفخر بالأشخاص الذين عملوا على جعل جميع التطبيقات التي أستخدمها تتكلّم اللغة نفسها.
تختصر حياتي الرقمية العالم بالنسبة لي... إنّها هويّتي. أستخدمُ كلّ أنواع الأجهزة لممارسة حياتي الرقمية طبعاً وأنظر إليها على أنّها نوافذ مختلفة على العالم نفسه. ولكن الأمر لا يتعلّق بالأجهزة ولا بالتطبيقات، بل بالفائدة العظيمة التي ينطوي عليها ربط جميع البيانات، وليس بياناتي فحسب، بل البيانات التي تمّت مشاركتها معي، وبيانات الأجهزة المتصلة وجميع البيانات المتوفرة للجميع في عالم واحد. أعتقدُ أنّ هذا هو جوهر حياتي والتغيير الأساسي الذي أعيشه منذ عام 2020.

فلسفة ما بعد الوباء
من جهته، يرى بنيامين براتون أنّنا يجب أن نبقى على أهبة الاستعداد واليقظة للأمراض المعدية التي ستأتي بعد «كوفيد - 19».
وبنيامين برانتون، أستاذ الفنون البصرية ومدير مركز التصميم والجيوبوليتيك في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو. يغطّي عمل براتون، بحسب المعلومات الواردة على موقعه الإلكتروني، مواضيع متنوعة كالفلسفة والفنّ والتصميم وعلوم الكومبيوتر.
> استجابات ذكية وغبية. يقول العالم: حوّل فيروس كوفيد - 19 الجميع برضاهم أو مرغمين إلى علماء أوبئة. ساعد هذا الفيروس في توضيح رؤية علماء الأوبئة عن علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) التي تفيد بأنّ المجتمعات البشرية هي أقلّ من المجموع الكلي للممارسات الثقافية، وأنها أكثر من مجرّد كتلة حيوية تربط آلاف وآلاف الأنواع الحيّة الأخرى.
يسهم تعميم نظرة المجتمع الوبائية في توليد استجابات متناقضة لكيفية فهم الناس لأجسامهم وللجسم البشري بشكل عام، وللتجارب النظرية والحقيقية للمس والتعرّض للمس. كما يؤدّي إلى ظهور كلمات عامية غامضة للتعبير عن الخطر ومرادفات جديدة لمصطلح «معدٍ» تبرز وتختفي بسرعات متفاوتة.
قد يعمد البعض إلى تطوير تقنيات تباعد اجتماعي تتسم بالعدائية بينما تظهر على آخرين اضطرابات وهمية تجاه محبّي الاختلاط.
ستنمو استجاباتنا (على المستوى البيولوجي والاجتماعي والاقتصادي) لأزمة الجائحة حول بعضنا بشكل يشبه العرائش التي تتمدّد دون هدف. ستعيد هذه الاستجابات بشكل عام تدريب ملكاتنا العقلية على قيمة التحرّر العلمي، ولكنّها في الوقت نفسه، ستحرّك كثيراً من مضامينها الأقلّ ذكاءً، ليصبح الغباء أمراً عادياً وقابلاً للتطوّر في أوقات الشكّ.

الطب الحيوي
> تطور الطب الحيوي والتجاري. ولكن ماذا سيحمل لنا منتصف العقد الحالي؟ سيتحوّل قياس كميّة السوائل في الجسم، المحصور اليوم بمرضى السكري والمصابين باضطراب التوهّم المرضي، إلى واحد من الانشغالات اليومية الثابتة. وستعمد موجة من الشركات الناشئة المتخصصة بالطب الحيوي إلى تقديم منصات تشخيصية خاصّة تستهدف فئات سكّانية تعاني من أوضاع نفسية معيّنة، وستضطر خدمات التوصيل الخاصّة إلى تطوير بروتوكولات جديدة تتولّى نقل أطنانٍ من عينات اللعاب والدم والبراز من المنازل إلى المختبرات. ومن المتوقّع أن تؤدّي الخلافات على صلاحيات الاقتصاد الحيوي بين الدول إلى تأسيس العديد من هذه المختبرات في شمال المكسيك: منشآت بحجم مراكز عملاقة لإجراء معالجات دقيقة لفضلات المشتركين.
ومن المتوقع أيضاً أن نرى نموّاً في ظاهرة رهاب اللقاح وتفرّعها إلى عدّة أنواع. وسنرى بعض الفئات مصابة برهاب الصين بعد نجاح الأخيرة في تطوير أفضل ثاني وثالث موجة من الأدوية. كما ستتحوّل فكرة من يوافق على تلقّي اللقاح ومن يرفضه إلى موضوع خلافي مع تحوّل الدورة السنوية للقاحات الإنفلونزا من مهمّة عادية قابلة للتأجيل إلى نشاط سياسي صريح مليء بالتهاني أو التنازلات الحسّاسة.

خدمات وروبوتات
> خدمات التوصيل: في السنوات الخمس المقبلة، سيؤدي الاعتماد المتزايد على خدمات التوصيل الآلية إلى سباق بين معارك تطالب بشروط عمل أفضل لعمّال المخازن في وجه الترويج لعملهم على أنّه شديد الأهمية أو سهل الاستبدال، أو الاثنين معاً. وستتيح التقنيات الروبوتية التي تعمل عن بعد ولمسافات طويلة لقطاعي الصناعة والخدمات في المدن الأميركية توظيف أشخاص من قارّات أخرى بسهولة تامّة. في المقابل، ستتعرّض الروبوتات إلى الإساءة بسبب دوافع سياسية متنوعة كالأهلانية (المدافعين عن الدور البشري) ورهاب التقنية ومكوّناتها.
ستعيد الأتمتة رسم علاقة الوسيط المنزلي بالخارج المدني، وستسهم العمارة المدنية في تطوير أطراف جديدة تدعم المبدأ غير اللمسي، وستعمل مدارس التصميم على إقناع الاستوديوهات بمصلحة جمالية جدية تواجه سياسات هذه الخطّة أو تلك. كما سيتمّ الاستغناء عن فكرة الخزانات الكبيرة التي توضع فيها الأغراض بحماية قفل مؤقت ومفاتيح الوحدات الفردية، لصالح منافذ أكثر خصوصية من جهة، ومشاعات مفتوحة أكثر تعددية يستطيع المقيمون الدائمون فقط الوصول إليها، من جهة أخرى.
> تقنيات الصحة الفردية. ستستحوذ كلّ من «آبل» و«نايكي» على الحصّة الكبرى من سوق أقنعة الوجه، حيث إنّ الأولى ستطوّر منصّة تتضمّن أجهزة استشعار مدمجة تراقب نفس المستخدم ونوعية الهواء الخارجي عبر الهاتف، إلّا أن انطلاقها سيتأخر طبعاً بسبب صعوبة الحصول على تصريح فيدرالي. ولكنّ الدمج المنظم للمقاييس التنبؤية مع تدفقات أخرى مرتبطة بالصحة الفردية سيجعل هذه التقنية أكثر قبولاً في سوق كبرى (كالصين مثلاً)، حيث ستكون مجموعة «نايكي» الخيار الأوّل للرياضيين المحترفين (بخصائص كتحليل أكسجة الدم في الوقت الحقيقي وغيرها من مؤشرات الأداء الأساسية).
وأخيراً، وكما جرت العادة، سيمنعنا التراخي التاريخي من تسمية معظم التغييرات التي أحدثها فيروس «كوفيد - 19» في منازلنا وأخلاقياتنا بـ«تحوّلات ما بعد الجائحة»، وستصبح ببساطة طبيعة الأوضاع العادية الجديدة.
في ذلك الوقت، سيحظى مالكو الوسائل الكافية على عناية متجدّدة، بينما سيحصل من يفتقر إلى هذه الوسائل على الاهتمام على شكل خدمة، أو قد يصبح خارج في دائرة الاهتمام.
> سلوك «ما بعد الوباء». بعد خمس سنوات من اليوم، سيصبح «السلوك الوبائي» أمراً عادياً خالياً من تصنيف الطوارئ شأنه شأن أجهزة مسح وتصوير الحقائب في المطارات واحتساب السعرات الحرارية أو شكر الركاب لاستخدامهم معقّم اليدين أو تلقّي اللقاحات.
- «كوارتز» خدمات «تريبيون ميديا»



الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.