تعليق «مفاجئ» لخدمات السفارة البريطانية في القاهرة بعد معلومات عن استهداف مقرها

تعليق «مفاجئ» لخدمات السفارة البريطانية في القاهرة بعد معلومات عن استهداف مقرها

وزارة الخارجية المصرية عدته إجراء احترازيا و{الداخلية} تؤكد التنسيق على أعلى المستويات
الاثنين - 16 صفر 1436 هـ - 08 ديسمبر 2014 مـ رقم العدد [ 13159]
السفير البريطاني جون كاسن خلال تجوله في أحد أسواق مدينة المنيا بصعيد مصر نهاية الشهر الماضي (صفحة كاسن الرسمية على موقع «تويتر»)

في إجراء مفاجئ، أعلنت السفارة البريطانية في القاهرة أمس عن تعليق خدماتها العامة، مؤكدة استمرار العمل بمكتب القنصلية العامة في الإسكندرية بشكل طبيعي. وقالت مصادر عاملة بالسفارة أمس إن «القرار يعود لأسباب أمنية».. من دون مزيد من التوضيح حول طبيعة هذه الأسباب أو موعد استئناف العمل بالسفارة، وبينما أكدت الخارجية المصرية أنه «إجراء احترازي»، أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك معلومات عن خطط لمتطرفين على صلة بتنظيم داعش الإرهابي جرى ضبطهم في مصر أخيرا، لاستهداف مقر السفارة، ما دعا إلى تلك الإجراءات، خاصة في ظل التهديدات الأخيرة التي وجهها التنظيم إلى بريطانيا بتنفيذ عمليات في لندن».

ونشرت السفارة البريطانية على موقعها الرسمي بيانا صباح أمس، تعلن فيه تعليق خدماتها العامة من دون تحديد أسباب التعليق. وأكد البيان أنه جرى وضع تدابير لخدمات عملاء السفارة التي يجري توفيرها إلى أن يتم فتح السفارة، مشددا على أنه لا يمكن للسفارة تسلم طلبات جديدة للحصول على التأشيرات في الوقت الحالي، ومختتما بعبارة: «يرجى عدم الحضور إلى مبنى السفارة».

وأوضح البيان أن مراكز طلبات التأشيرة في القاهرة والإسكندرية ستظل مفتوحة لأمور الاستعلام ولإعادة الجوازات في الحالات التي حصل فيها مقدم الطلب على رسالة بأن جواز السفر متاح للتسلم، مشيرا إلى احتمالية حدوث تأخير في تسليم الجوازات للمتقدمين بطلبات التأشيرة التي تخضع لدراسة، وناصحا بتقديم طلبات تأشيرة الزيارة في أي بلد من البلدان التي لديها مركز طلبات التأشيرة، أما بالنسبة لطلبات التأشيرة الأخرى فينصح بتسليم طلبات التأشيرة في الإمارات أو الأردن.

وحول أسباب تعليق العمل بالسفارة، أكد مصدر بالسفارة أنه جرى اتخاذ قرار غلق السفارة «لأسباب أمنية.. ننشد المصلحة العليا لموظفي السفارة»، مضيفا أن «القرار هو أمر منفصل عن نصائح السفر الأوسع بشأن السفر إلى مصر، التي يمكن الاطلاع عليها على موقع السفارة». وأشار المصدر ذاته إلى «العمل بشكل وثيق مع السلطات المصرية لإيجاد طريقة لإعادة فتح السفارة واستئناف تقديم خدماتنا بأسرع وقت ممكن، وسوف نقدم المزيد من المعلومات حينما يتغير الوضع».

وتنصح الخارجية البريطانية رعاياها منذ فترة بعدم السفر نهائيا إلى محافظة شمال سيناء، كما تنصح بعدم السفر إلى جنوب سيناء ومنطقة الصحراء الغربية المتاخمة لليبيا «إلا للضرورة القصوى»، نظرا لوجود «تهديد مرتفع من الهجمات الإرهابية على مستوى العالم ضد مصالح المملكة المتحدة والرعايا البريطانيين، من الجماعات أو الأفراد، بدافع من الصراع في العراق وسوريا. يجب أن نكون متيقظين في هذا الوقت»، بحسب المذكور على الموقع الرسمي للخارجية البريطانية.

وقال مصدر أمني مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «السفارة البريطانية أخطرت الأجهزة الأمنية المصرية برصد معلومات تتعلق بتهديدات»، رافضا الإجابة عما إذا كانت التهديدات تتعلق بمقر السفارة أو العاملين بها، وكذلك رفض الإفصاح عن مصدر هذه التهديدات، قائلا إن «الأمر قيد البحث، وسنوضح الحقائق في الوقت المناسب».

وأكد المصدر الأمني أن «هناك تشديدات أمنية حول مقر السفارة الواقع قرب ميدان التحرير في وسط العاصمة، لأننا نأخذ أي تحذيرات على محمل شديد الجدية»، مشيرا إلى أن الخدمات الأمنية في هذا المكان على درجة عالية من الاستعداد والتأهب منذ الأسبوع الماضي، في ظل دعوات للتظاهر في محيط الميدان، نظرا لوجود سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقال مصدر أمني آخر لـ«الشرق الأوسط» إن «التهديدات تتصل بمعلومات عن استهداف مقر السفارة من قبل متطرفين جرى ضبطهم أخيرا، وهو ما يتزامن مع تهديدات وجهها تنظيم داعش أيضا لبريطانيا من استهداف لندن ذاتها»، موضحا أن التنسيق يجري على أعلى مستوى بين البلدين في هذا الصدد. لكن المصدر رفض توضيح ما إذا كان «هؤلاء المتطرفون» من العائدين من سوريا أو العراق، أو من المنتمين إلى جماعات إرهابية في مصر مثل تنظيم أنصار بيت المقدس الذي بايع «داعش» أخيرا، كما رفضت مصادر بالسفارة التعليق على تلك المعلومات سلبا أو إيجابا.

ولم تشهد السفارة الأميركية أي تغيرات في عملها اليومي أمس، رغم أنها سبق أن وجهت تحذيرا أوصت خلاله موظفيها بإمعان النظر في تحركاتهم الشخصية والبقاء بالقرب من منازلهم والأحياء التي يقيمون فيها خلال الفترة المقبلة، كما حثت رعاياها الأميركيين على توخي الحذر.

من جانبها، أوضحت الخارجية المصرية أن القرار الذي اتخذته السفارة البريطانية في القاهرة «هو إجراء أمني احترازي اتخذته السفارة». وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي إن «لكل دولة الحق في اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لتأمين مقار بعثاتها والأفراد العاملين بها، وذلك وفقا لاتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية والقنصلية»، من دون أن يعلق على طبيعة تلك الأسباب.

يذكر أن السفير البريطاني لدى القاهرة جون كاسن تسلم عمله في 23 أغسطس (آب) الماضي. ويحض كاسن رعايا بلاده على زيارة مصر بوجه عام بعيدا عن «مناطق الخطر».

واشتهر كاسن، الذي يجيد العربية، بنشاطه الكثيف في مصر وتواصله مع المصريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مشاركته الواسعة في عدد كبير من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والخيرية خلال تلك المدة، حتى إنه كثيرا ما شوهد في المواصلات العامة أو مباريات الكرة المصرية، أو في الأسواق والمقاهي العامة في عدد من المدن المصرية من دون حراسة فوق العادة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة