مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مستشار الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يعاني شحاً في التمويل

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
TT

مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية

الدكتور مايك بيل، مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية، فضّل إجراء الحديث بصفته الشخصية، مؤكداً أن تصريحاته لا تمثّل موقف الإدارة الأميركية الرسمي. إنه عسكري استراتيجي يركّز على عدم رفع حظر الأسلحة عن إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأميركي ومساعداً خاصاً للرئيس دونالد ترمب في شؤون الشرق الأوسط، كذلك خدم في العراق، وهو المتخرج في الأكاديمية العسكرية في «ويست بوينت»، مستشاراً رئيسياً للجنرال ديفيد بترايوس. إلى جانب عمله الحالي، يعمل بيل أيضاً أستاذاً في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن.
في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، شرح بإسهاب أهمية تمديد حظر توريد السلاح التقليدي إلى إيران، وربما إلى أجل غير محدد، مؤكداً أن إيران رغم الحظر ظلّت تزود السلاح والصواريخ لـ«مجموعاتها المارقة» مثل «الحوثيين» في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، و«الحشد الشعبي» في العراق، واستعملت صواريخها ليس للدفاع وإنما لاستهداف المملكة العربية السعودية، كما حصل في أبقيق.
نفى أن تكون هناك مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط. وقال إن الدول الموقعة على إلا تفاق النووي الإيراني ركّزت عليه، فاستغلت إيران «غض الطرف» هذا لتزيد من توريد السلاح من أجل زعزعة الاستقرار في المنطقة، فهي تعتقد أنها قادرة على إبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة، أو على ترهيب الدول التي تستقبل قوات أميركية.
وقال: «تصوروا لو رفع الحظر كيف ستتحرك أساطيل الأسلحة الإيرانية في المنطقة من دون رادع!». أما عن إمكانية الحرب، فقال الدكتور بيل: «إن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح، وكذلك الدبلوماسية، ثم إن الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة». وأضاف: «الولايات المتحدة لن تكافئ إيران على تصرفاتها العدائية»، لكنه قال عن احتمال حرب بين إسرائيل و«حزب الله» من أجل إيران: «الخطر في إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً وشبيهاً بحرب 2006. وعن العقوبات على لبنان، قال بيل: «هناك توافق في الكونغرس بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) حول فرض عقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة حزب الله».
> لماذا تصرون على تمديد حظر السلاح على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟
- من المؤكد أن أحد الشروط الكبرى في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، الذي تجاهله الكثيرون، كان رفع حصار السلاح التقليدي على إيران في أكتوبر 2020. قرارات الأمم المتحدة بحق حظر السلاح على إيران كانت منذ عام 2007. وعام 2010 فرض مجلس الأمن بالإجماع حظراً على وصول السلاح التقليدي إلى إيران، وعام 2015 أضيف هذا إلى الاتفاق النووي. لكن لجعل الاتفاق أكثر جاذبية ولدفع النظام الإيراني لقبول الاتفاق وضعوا توقيتاً برفع الحظر بعد خمس سنوات، في بند يسمى (sunset)، لكن كل الذين كانوا يطالبون بالتوصل إلى الاتفاق كانوا يركزون على السلاح النووي، وليس على الأسلحة التقليدية. وكان المفهوم أن الاتفاق سيسهم في استقرار المنطقة وسلامها، لهذا من الصعب التخيل الآن أن إعادة إيصال السلاح إلى إيران توقف نشر إيران للأسلحة في المنطقة وستحقق أهداف الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
> رفضت القوى الكبرى من الصين حتى أوروبا التهديدات الأميركية بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، عندما ينتهي تاريخ الحظر. هل تحاول الولايات المتحدة إظهار الصورة بوضوح أكثر خصوصاً للأوروبيين؟
- الصورة بشكل كامل أنه لا يجب التركيز فقط على القوة النووية، فالأوروبيون فرضوا العقوبات على إيران حتى عام 2023. لكن من المهم بناء هيكلية شاملة حول الحظر، لأن هناك بعض الثغرات، يمكن استغلالها. لقد رأينا ما كان يفعل النظام الإيراني في السنوات العشر الماضية حتى مع عقوبات الأمم المتحدة، نجح النظام في نشر الأسلحة والقيام بهجمات عبر عملائه في المنطقة.
> تهدد الولايات المتحدة بتفعيل بند الـSnapback على طهران إذا لم يمدد مجلس الأمن حظر الأسلحة إلى أجل غير مسمى، وهذا البند يمكن استخدامه إذا تم الكشف وبشكل موثوق أن إيران تمارس الخديعة. إذا رفض مجلس الأمن تمديد الحظر هل ستستعملون هذا البند؟ هل كانت إيران تغش، وهل سيكون الحظر إلى أجل غير محدد؟
- من المؤكد أنك سمعت (وزير الخارجية) مايك بومبيو وهو يخاطب الجمعية العامة يوم الثلاثاء قبل الماضي، بأن الأولوية لدينا تمديد حظر السلاح، وهذا ما تعمل عليه الإدارة منذ أكثر من سنة. أنت ذكرت تفعيل الـSnapback، هذا يعكس اهتمام الحكومة الأميركية بالتحويلات الإيرانية. وهذا تفكر به الحكومة كإجراء، لكن يجب النظر إليه كدليل على جدية الولايات المتحدة تجاه نقل الأسلحة التقليدية إلى إيران، وكم سيكون ذلك خطراً على المنطقة، وعلى سلام واستقرار أصدقائنا وشركائنا في الشرق الأوسط.
> إذا واجهتم عقبات في الأمم المتحدة، هل تنوي واشنطن تفعيل هذا البند؟
- أنا لست مطلعاً على المفاوضات الدبلوماسية، لكن يبقى هذا خياراً كما عبّر عن ذلك المسؤولون الأميركيون.
> العقوبات القاسية التي فرضت على إيران، وكما ذكرت عام 2010. دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات. هل تهيئ الولايات المتحدة الآن طاولة جديدة للتفاوض؟
- لا أستطيع أن أتحدث عن الأنشطة الدبلوماسية الأميركية، لأنني أجري هذه المقابلة بصفتي الشخصية وكأكاديمي.
> لكن كمراقب هل تشعر أن طاولتكم للتفاوض جاهزة؟ الموالون لإيران يسربون أن هناك مفاوضات سرية بدأت بالفعل بين طهران وواشنطن في مسقط، هل سمعت بذلك؟
- أبداً، إطلاقاً. وهي تكهنات لا أساس لها. وحسب معرفتي أقول: لا وجود لمفاوضات سرية في مسقط.
> الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن إيران مستعدة أن تتفاوض مع أميركا، إذا اعتذرت ودفعت تعويضات. كيف ترى شروط إيران؟
- في البداية أوضح الرئيس دونالد ترمب أن الإدارة مستعدة للتفاوض إنما من دون شروط مسبقة. وفي السابق طالب الإيرانيون برفع العقوبات قبل المفاوضات أو إقامة علاقات. ما يقوله الإيرانيون يعكس أنهم غير جادين ولا يعبّرون عن رغبة في التفاوض.
> عام 2010 كانت الولايات المتحدة على علاقة أفضل مع روسيا وكذلك مع الصين، ألا تعتقد أن احتمال أن يتوحد مجلس الأمن بشكل شامل لتمديد الحظر، أصبح أكثر قتامة، خصوصاً في البيئة الجيو - سياسية الحالية؟ ثم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمنع تمديد حظر الأسلحة على إيران، لأنه، كما كتبت، فإن الإيرانيين يناقشون بالفعل مع روسيا الحصول على أسلحة متقدمة بمليارات الدولارات؟
- من المؤكد أنها بيئة صعبة استراتيجياً لكن المهم أنه في عامي 2007 و2010 صوّت أعضاء مجلس الأمن بالإجماع على القرارات. الآن إذا راجعنا تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في 30 يونيو (حزيران) حول تطبيق قرار مجلس الأمن 2031. فإنه يكشف بالتحديد أن أسلحة من صنع إيران استعملت في سبتمبر (أيلول) في الهجوم على أبقيق ضد السعودية، ومصادرة أسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016 وأيضاً في فبراير (شباط) 2020، كل هذه خروقات إيرانية لقرار مجلس الأمن. كانت هناك أسلحة إيرانية مع إشارات بالفارسية عليها، ثم وجدت بقايا صواريخ كروز إيرانية الصنع، وغيرها من الأسلحة. كل ذلك خرق لقرار مجلس الأمن، لا بل تحدٍ، وبالتالي لن يكون مفهوماً رفع بعض أعضائه الحظر، في حين أنه كان واضحاً من خلال تقريرهم الذي نشره الأمين العام للأمم المتحدة والذي أكد أن إيران استمرت في استعمال الأسلحة ونشرها في خرق واضح للقرار 2031.
> ربما هم مستعدون، لكن بسبب سوء العلاقة بين أميركا وروسيا من جهة، وأميركا والصين من جهة أخرى، فقد يضحيان بما يعرفون فقط لاستعمال حق النقض ضد قرار اقترحه الأميركيون؟
- أعتقد أن المنطق يؤكد أن إيران خرقت قرارات مجلس الأمن ولسنوات، في ظل حصانة الاتفاق النووي، وهذا يجب أن يجعل الدول الأعضاء يلحظون ويعطيهم سبباً لقلق لافت حول التصرفات الإيرانية. من المؤكد أنه إذا أخذنا وجهات نظر القوى المحلية، فإن رفع الحظر لا يساهم في استقرار المنطقة، وهذا أمر مهم لأن بعض أعضاء مجلس الأمن يركزون على عدم انتشار السلاح النووي أكثر من تركيزهم على السلام في المنطقة، في ظل الاتفاق النووي، فإن دولاً مختلفة تركز على قضايا مختلفة.
> هل تعتقد أن روسيا تفكّر أنه عبر إيران يمكنها أن تحقق هدفها القديم في الوصول إلى شمال الخليج أو مضيق هرمز؟
- صار واضحاً أن روسيا الفيدرالية تريد توسيع نفوذها وتحاول أن تُحل وجودها محل النفوذ الأميركي في المنطقة. والعلاقة مع إيران رغم الاختلافات بينهما هي علاقة مناسبة لتوفير الفرص لتوسيع النفوذ الروسي مع إقامة قواعد كما نرى في سوريا، وهذه قد تكون ضارة ليس فقط لاستقرار المنطقة إنما أيضاً التجارة الدولية، والاقتصاد العالمي وأوروبا وشرق آسيا.
> هل تعتقد أنه إذا لم تعترض روسيا على التمديد لحظر السلاح، فإن الرئيس ترمب سيقوم بمكافأة الرئيس بوتين بدعوته إلى قمة الدول الصناعية السبع؟
- هذا ليس من اختصاصي، إنما قد تكون تجربة جيدة.
> منذ سنوات يدفع الإيرانيون لـ«طالبان» لقتل الأميركيين في أفغانستان، فهل يكون هذا الأمر عنصراً إضافياً لتمديد الحظر؟
- طبعاً نحن نرى خرق الإيرانيين للحظر مستمراً منذ أكثر من عقد، إن كان في نشر القنابل أو زرع الألغام، وإيصال الصواريخ الباليستية إلى اليمن أو العراق، ونشر الأسلحة بداعي محاربة «داعش». إنما من الواضح أن الأهداف مختلفة، إذ يستهدفون القوات الأميركية وقوات التحالف. ومن الواضح أيضاً أن لإيران أهدافاً مختلفة، ومن المعلنة منها رغبتهم في طرد الولايات المتحدة من المنطقة، وأيضاً زعزعة استقرار الدول المجاورة، والدول الأوروبية. من المؤكد أن ليس من مصلحة إيران أن تكون هناك أفغانستان مستقرة وتنعم بالسلام. تريد تخريب الأمر، وهذا ثابت في عقيدتها كجزء من حملتها في المنطقة لتطويل أمد الصراعات وتكثيف حلقات العنف، لتتأكد من أن الجهود الدولية، إن كان في أفغانستان أو في اليمن، يتم نسفها دائماً بحلقة العنف هذه. من هنا، يجب أن تقلق المجموعة الدولية من هذا، لأننا نستمر في رؤية كل الجهود الدولية يتم نسفها بكمية الضخ هذه من الأسلحة والأموال من قبل «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» عبر مجموعات من العملاء، هناك جهود إيرانية حقيقية لمحاولة تطويل دائرة العنف ومعاناة الشعوب في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان.
> كما ذكرت، يريد الإيرانيون خروج الأميركيين من الشرق الأوسط، بسبب تأثيرهم «الخبيث» فيه، كما قال محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني مؤخراً. هل ستلبون، مع مرور الوقت، هذا الطلب؟ هل ستتركون حلفاءكم وشركاءكم في الخليج، هل ستتخلون عن مصالحكم وتديرون ظهركم؟
- نعرف أن النظام الإيراني يريد خلق هذا الانطباع. إن للولايات المتحدة مصالح حيوية ومميزة في الشرق الأوسط وهذه مستمرة في المستقبل، مثلاً عندما نعيد تموضع الصواريخ، ترى إيران في ذلك بداية لتخفيف اهتمامنا بالمنطقة. لكن إذا نظرنا إلى الالتزامات الأميركية الكثيرة في المنطقة، مثل الحوار الاستراتيجي، وجهودنا السياسية، وعلاقتنا الاقتصادية، تدركين أن ما تريده إيران مجرد تمنيات فارغة. إضافة إلى كل ذلك، فإن للولايات المتحدة مصلحة في استقرار المنطقة وسلامها، وعدم انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء التهديدات المتطرفة الإرهابية علينا وعلى شركائنا. كل هذه ملتصقة بتصرفات النظام الإيراني الخبيثة في المنطقة.
وعلى هذا الأساس، لا أرى أننا سندير ظهرنا لا على مصالحنا ولا على شركائنا. ومن المؤكد فإن مسؤولية الولايات المتحدة تتضاعف في هذا المجال، ونأخذ هذه المصالح بجدية مطلقة، وسنظل على ذلك.
> هل ستعمقون أكثر علاقاتكم مع دول الخليج العربي، هل سيكون هناك تحالف استراتيجي، أو اتفاقية دفاع مشترك؟
- هذه قضية يمكن أن تطرح. إن تقوية علاقات أميركا بشركائها في الخليج أو الدول العربية وكيف ستتطور وأي شكل ستأخذ ستكون موضوعاً للتفاوض، إضافة إلى احترام سيادة دول المنطقة، وما تريد. لكن من المؤكد أن تقوية العلاقات الأمنية تردع التهديدات، وبردع التهديد يمكن إيجاد بيئة خصبة لنمو اقتصادي وسياسي، والكثير من الإصلاحات في المنطقة كي تستمر، وللاقتصاد كي ينتعش، وكي تتحقق رؤى المستقبل لهذه الدول، لكن إذا ظلت هذه الدول تحت تهديد الاعتداءات الإيرانية، عندئذ فإن أغلب مواردها ستتحول إلى الدفاع.
في العديد من الأمور، يمكننا أن نتخيل أنه بسبب الطبيعة العابرة للحدود، مثل مكافحة الإرهاب، وأمن المياه والحدود، ومنظومات دفاعية وصواريخ جو - جو، وتقوية البنى التحتية الدفاعية، ومرونة المجتمع، كل هذه أمور جيدة لدول المنطقة. وكذلك تقويتها ضد النظام الإيراني أو عملائه. هناك الكثير من العوامل لزعزعة هذه المحاولات وأضعافها.
> حاولتم والتحالف (لدعم الشرعية) محاولات كثيرة في اليمن وفشلتم حتى الآن في إيقاف الحرب التي تستمر إيران في الدفع لتأجيجها، فشلتم أنتم وشركاؤكم في المنطقة؟
- لأن لإيران مصلحة في تطويل الحرب والمعاناة في اليمن، وزعزعة جهود السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، وعدم التوصل إلى اتفاق بشكل شامل، وهي تستمر في استفزاز حلقة العنف هناك. ولهذا، فإن دعم تحالف دعم الحكومة الشرعية في عدن بقيادة المملكة العربية السعودية لم يخفّ أبداً، رغم المحاولات الإيرانية. لكن هذا يكشف مدى إصرار إيران على زعزعة المنطقة، وقدرتها على تشكيل خطر على السعودية. وبدل القول إننا فشلنا، فإن هذه إثباتات جديدة على محاولات إيران الخبيثة، أنها طورت الصراع وعمقت كثيراً من معاناة الشعب اليمني داخل اليمن.
> سفير روسيا لدى الأمم المتحدة قال ساخراً إن حملة «أقصى الضغوط» تشبه - «حرفياً» - «وضع الركبة على العنق الإيرانية» (كما حصل مع جورج فلويد المواطن الأميركي من أصول أفريقية والذي قُتل أخيراً بضغط على عنقه من ساق شرطي أميركي أبيض). هل تعتقد أن الوقت حان لقتل النظام الإيراني، كما حصل مع فلويد، لأنه لن يغير من سلوكياته؟
- لا أريد الكلام عن هذا.
> ولو كمراقب فقط.....
- إن السياسة الأميركية تدعو إلى تغيير تصرفات النظام منذ زمن، لكن بعض المحللين مقتنع أن النظام الإيراني حسب أسسه وثورة 1979. لا يستطيع أن يتغير. في هذه الحالة يبرز سؤال: ما نوع السياسة المستقبلية، وأيضاً سؤال: ما مستقبل الاتفاق النووي. لأن الافتراضات الأساسية للاتفاق النووي كانت أنه بإعطاء إيران دعماً اقتصادياً، سيغيّر النظام تصرفاته العدائية، لكن مع
السنوات ومع كل الأدلة، فإن التصرفات لم تتغير، وبدلاً عن ذلك استمر النظام في حملته لزعزعة استقرار المنطقة، وإقامة «محور المقاومة» لإبعاد الولايات المتحدة. لذلك كنا نعتقد أن تصرفات النظام ستصبح معتدلة على الأقل، لكن بدل ذلك زاد من الابتزاز واللجوء إلى العنف ونشر السلاح بقصد فرض سيطرته المطلقة على المنطقة.
> مايك بومبيو، وزير الخارجية، قال إن إيران يمكن أن تتحرك بسرعة، إذا رفع الحظر، لشراء طائرات مقاتلة روسية، وتحديث أسطولها من الغواصات، وأنها بالتالي ستكون حرة أيضاً في أن تصبح تاجر أسلحة فتزكي الصراعات من فنزويلا إلى سوريا إلى أقاصي أفغانستان. أريد أن أسأل: يبدو كأن حرباً ستقوم بين أميركا وإيران، آجلاً أم عاجلاً. أيضاً: إن العقوبات قائمة على إيران لكنها تغذي الصراعات في كل مكان. هل تعتقد أننا متجهون إلى حرب ولا خيار لتجنبها بين الولايات المتحدة وإيران؟
- إذا راجعنا التاريخ، هناك دائماً طرق لتجنب الحرب. الحرب ليست دائماً محتومة. على كل، إذا لم يرفع حظر السلاح عن إيران فهذا بحد ذاته مفيد للسلام والاستقرار. لكن إذا راجعنا تهديدات القادة الإيرانيين من أن لديهم إجراءات سيقدمون على أخذها، إذا لم يرفع الحظر، هذا نوع من الابتزاز.
بدل الحرب، قد يحصل سباق تسلح في المنطقة، قد تقوم كتل متنافسة، كما رأينا في أوروبا في نهاية الأربعينات، حيث بدأت الحرب الباردة. قد تكون صراعات، كأن يستمر النظام الإيراني عبر وكلائه، مثل الحشد الشعبي، وكتائب «حزب الله»، والميليشيات في سوريا، و«حزب الله» في لبنان. وقد يحصل في بعض الحالات أن يخضع رئيس دولة من أجل استرضاء إيران، ويحاولون تجنب الحرب بالاسترضاء، أو في محاولة التوصل إلى اتفاق.
لا أعتقد أنه خيار ما بين السلام والحرب، هناك دائماً مجموعة من الخيارات السياسية، وهذه تتطلب اتخاذ خطوات للتقدم إلى الأمام، لكن انطباعي أن رفع الحظر من دون أن يكون هناك نظام شامل ليحل محل الحالي، سيزيد من تعدد الصراعات الإقليمية، إن كان بحصول إيران على ما ذكره الوزير بومبيو، أو قد تزيد من تصنيع الطائرات المسيرة، مثل «درون دلتا» التي استعملتها ضد السعودية. إن زيادة الحصول الإيراني على الأسلحة التقليدية ستكون قضية معادية للاستقرار، إذا أخذنا في الاعتبار تصرفات النظام العدائية خلال الأربعين سنة الماضية. وكل ما تقوله إيران عن أن حصولها على الأسلحة هو للدفاع مجرد ترداد خطابي، لا أحد يصدقه.
> هل تعتقد أن إيران تريد حرباً؟ أم أنها تريد البقاء على الحافة؟
- أعتقد أن الهدف الاعتماد على تحديات مقاسة لا تصل إلى حرب تقليدية شاملة، إنها تحديات بنظرهم تكفي لتخفف الولايات المتحدة وجودها في المنطقة، أو قد تعتمد إيران على هجمات على شركاء أميركا في المنطقة، من أجل إضعاف إرادتهم لاستضافة القوات الأميركية، وبالتالي تخفيف التأثير الأميركي. كل هذه أمور محتملة. إنما المشكلة أنه إذا راقبنا هجمات النظام الإيراني خلال السنة الماضية، فقد صارت متهورة، وهذا قد يقود إلى إساءة الحسابات، وفي إساءة الحسابات قد يصبحون أكثر تهوراً وأكثر تهديداً وأكثر استفزازاً، مما يجر صراعاً حتى لو كانت نياتهم في الهجمات البقاء تحت هذا الخط.
> بعدما ذكرت عن استمرار إيران رغم العقوبات في تسليح كل وكلائها إن كان في العراق أو اليمن أو لبنان، فإذا لم يكن هناك من رد فعل من قبلكم، خصوصاً أن كل عملياتها التخريبية تجري داخل العراق واليمن ولبنان، ولا شيء داخلها، فلماذا تعتقد أنها ستتوقف؟
- إنه سؤال مهم، لأن استعمال إيران لهؤلاء الوكلاء، يبدو جزءاً فعالاً من سياسة النظام لتأمين أهدافه. حتى في ظل العقوبات الحالية تستمر إيران في تحدي مجلس الأمن بسبب الأهمية التي تضعها على هذه المجموعات، لذلك بدلاً من رفع الحظر، ربما يجب أن نشدده بآلية أقوى لنضمن بأن ما كانت تقوم به إيران يجب أن تحاسب عليه. إن إيران لن تتخلى عن أدواتها المهمة هذه، والبيانات التي أطلقتها المتعلقة بالأمم المتحدة حول حظر السلاح، والإجراءات التي ستتخذها إذا لم يرفع الحظر، يعكس الأهمية التي ترى فيها إيران رفع الحظر والتشديد الذي تضعه على هذه المسألة.
> لكن إذا لم يكن خيار الحرب موضوعاً على الطاولة، كيف ستحاسبون إيران على أنشطتها في المنطقة؟
- إذا راجعنا التاريخ، فإن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح على المدى الطويل، حتى الإجراءات الدبلوماسية لا تنجح، وكذلك الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة، المطلوب توجه شامل يتضمن إجراءات اقتصادية ووسائل دبلوماسية وفي التركيز الحالي بالنسبة إلى الولايات المتحدة فالتغيير هو كيف نحافظ على هيكلية ردع تساعد على حماية حلفائنا وشركائنا ومصالحهم لندافع عنهم عندما يشن وكلاء إيران هجماتهم، بحيث لا تنجح بالقدر المفروض، وعندها في حال فشل الدبلوماسية يمكن اعتماد عمليات أخرى. أيضاً كي يكون الحظر فعالاً، نحتاج إلى آلية، كما ذكرت وتساهم المجموعة الدولية في فرض هذا الحظر. وكما ذكرت أيضاً فإن مقاطعة عام 2010 هي التي دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات، هناك اعتقاد أن كل هذه الإجراءات مجتمعة قد تكون فعالة، خصوصاً أن ما يصلنا عن «حزب الله» في لبنان، أن التمويل من إيران شح، ونعرف أيضاً أن وكلاء آخرين تحت ضغوط، ومع حملة ضغط قوية يكون هناك هدفان. الأول: أن نجلب النظام الإيراني إلى طاولة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، والثاني: أنه في غياب هذا الأمر، وقرر الإيرانيون أنهم لا يريدون الاتفاق، وهذا الأكثر ترجيحاً، نشدد على تنشيف التمويل والمصادر التي يستعملها النظام والحرس الثوري لتحسين وضع وكلائهم للدفاع عن حملتهم في الهجمات، لا سيما أن الحوثيين و«حزب الله» في لبنان يعترفون أنهم يعانون من نقص في كل ما يتوقعونه. هذا لا يعني أن الأولوية في إيران لن تكون في الاستمرار في دعمهم على حساب حاجات وازدهار الشعب الإيراني.
> إن الاستراتيجية التي تعتمدها إيران أنها مسؤولة عن كل الشيعة في العالم ويجب أن ينتموا إليها وتحكمهم. ما هي خطتكم لوقف هذا المشروع؟
- المهم أن ندرك، أنه خلال العقد الماضي، وتحت غطاء الاتفاق النووي، واصل النظام الإيراني أعماله الخبيثة التي ضمت المساعدة والعمليات العسكرية في سوريا، والتضامن الدبلوماسي، ودعم القوى العسكرية داخل الدول، «حزب الله» في لبنان وسوريا، «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني» في غزة، «الحوثي» في اليمن، «حزب الله» و«الحشد» ومنظمات مارقة أخرى في العراق، دعم عناصر إرهابية في البحرين، عمليات تستهدف شرق السعودية، بعض المجموعات في باكستان. المشكلة أن الموقعين على الاتفاق النووي مع إيران غضّوا الطرف عن كل أنشطة إيران، وعن تمويلها لما تسميه «محور المقاومة» بين المجموعات الشيعية، مما يشكل أخطاراً أكبر على دول المنطقة، أكثر مما كانت تفعله قبل خمس سنوات، لهذا فإن اقتراح السلام والاستقرار في المنطقة صار صعب المنال الآن أكثر مما كان قبل سنوات. من هنا، فإن الأهداف يجب أن تكون: إن رفع الحظر الذي وضع كان يجب أن يكون على أساس شروط تتعلق بتصرفات النظام الإيراني وليس على أساس التوقيت، هذه نقطة ضعف، لذلك وصلنا إلى موعد التوقيت والأوضاع أسوأ بكثير من اللحظة التي صدر فيها قرار الحظر.
> هل ستغيرون الشروط عندما تمددون الحظر؟
- من المؤكد أن تمديد الحظر هدفه وضع شروط. لقد وصلت الصواريخ إلى الحوثيين لضرب السعودية في ظل الحظر، تصوري ما سيكون عليه الوضع وكميات الأسلحة التي ستنقل إذا تم رفع الحظر. لهذا، إذا فكّرنا فقط بالتمديد في ظل هذه النشاطات، وإذا رفع الحظر، فكل هذه الأسلحة سيتم نقلها بوضوح ومن دون خوف وبكميات أكبر، وكم سيكون هذا مدمراً لشعوب السعودية والمنطقة وللعالم أيضاً.
> يبدو أن إيران تفصل ما بين أفعالها في التدخل في شؤون الدول العربية والشرق الأوسط، وبين حاجتها إلى الغرب لتحسين اقتصادها، القضية الأكثر الحاحاً الآن، وكأنها تريد أن تحصل على كعكتها وتتناولها كلها.
ونعرف أن لديها خلايا نائمة في الدول العربية بمعنى أنها تتدخل من الداخل ومن الخارج، وكأننا ندور في حلقة مفرغة إذا واصلنا الحديث عن المقاطعة من دون فعل؟
- قلتِ إنها حلقة مفرغة إذا تكلمنا عن المقاطعة من دون فعل؟
> نعم، لأن إيران لديها خلايا نائمة في الخليج، أما في لبنان فإن كل شيء علني، كما أن وكلاءها يشاركون على كل الجبهات التي تهمها. والأسبوع الماضي قال بومبيو: «يجب أن نوقف إيران عن زعزعة المنطقة. كيف ستفعلون ذلك خصوصاً أنه ليس هناك توافق عام على وقفها؟»
- رغم أن هذا صعب، فإنه لا يعني أن أميركا لن تحاول وقف ذلك، إذا لم تفعل هذا فإن احتمال الحرب أو الاستسلام يصبح الأكثر ترجيحاً. وأظن أن من أهم النواحي هنا، أن دول المنطقة يجب أن توضح للدول الأخرى خارج المنطقة، ليس فقط أهمية الحظر على إيران، بل تقوية هذا الحظر، لأنه في السماح لهذا الحظر أن ينتهي بحسب مدته حتى مع تصرفات النظام الحالية لن يساهم في السلام والاستقرار في المنطقة، والتركيز على «النووي» والتفتيش وضع ضباباً أمام أعين هذه الدول خارج المنطقة، وسمح لإيران بفرض سياسة الإرغام على جيرانها. أكرر التركيز على تقرير الأمم المتحدة الأخير، إنه صاعق وواضح حول الأسلحة التي استعملت في السنوات الأخيرة ضد السعودية كانت كلها من صنع إيران، وهذا اعتداء من دولة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، هذا بحد ذاته يجب أن يشكل قضية لدول المنطقة لتعبر عن آرائها والضرر الذي يلحق بها من العمليات الإيرانية. وعلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي أن تؤكد كيف أن التصرفات الإيرانية تنسف أهداف الاتفاق النووي.
> هل سيشمل التمديد برنامج الصواريخ الإيرانية، لأنها إذا لم تكن مشمولة في الحظر ومع دقتها، قد يأتي يوم نرى فيه إيران توجه صواريخها إلى كل المنطقة لتفرض هيمنتها؟
- إذا رفع الحظر، علينا أن نتوقع اعتماد إيران على دقة صواريخها ومداها، وهناك تقارير عن أنشطة لـ«حزب الله» في لبنان مع هذه الصواريخ. نحن الآن في مرحلة مختلفة عن الحرب العراقية - الإيرانية، أو غزو العراق للكويت، نحن في عصر الصواريخ الدقيقة التي تستهدف منشآت حساسة وهامة، لذلك فإن احتمال أن يستعمل النظام الإيراني هذه الصواريخ وارد جداً، ليس كرد، بل كمحاولة لتحقيق أهدافه العسكرية، وضرب منشآت اقتصادية ونفطية ومدنية كما لاحظنا في أبقيق، سيكون لهذه الهجمات وقعها السيء على المجتمعات قد تكون مدمرة. رأينا هذا الفعل في الهجوم على قاعدة أميركية عسكرية في العراق. هذه الصواريخ قد تشكل تحدياً لمنظومات الصواريخ الدفاعية، وهذا يستدعي تعاوناً بين دول المنطقة. إن أميركا لا تريد مكافأة النظام الإيراني على عملياته العدائية.
> أهم ذراع لإيران «حزب الله» في لبنان، حيث يطالب اللبنانيون بنزع أسلحته. الحزب يتهم لبنانيين بأنهم مدعومون من أميركا، وهدد أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بقتل الأميركيين. هل تعتقد أن حرباً بين إسرائيل و«حزب الله» على جدول الأعمال من أجل إيران؟
- إن السلام بين الدول العربية وإسرائيل ليس من مصلحة النظام الإيراني، وكل الوكلاء الذين تدعمهم إيران ضد اتفاقية سلام شامل. الخطر من إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً، شبيهاً بحرب 2006. من المؤكد أن «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وكما رأينا في اليمن، يريدون نسف أي احتمال للسلام، والاستمرار في عملية العنف، ودعم فكرة «حلف المقاومة»، كل هذا يزيد من احتمال الحرب حتى أثناء محاولتهم تجنبها.
> يريد «حزب الله» تحويل لبنان من المحور الغربي إلى «حلف المقاومة»، لأسباب أيضاً إيرانية، باستيراد نفط وبضائع منها. هل ستكون هناك ردة فعل أميركية؟
- هناك الكثير من النقاشات في واشنطن حول لبنان مثل فرض عقوبات. هناك قلق حول لبنان واقتراحات حول عقوبات عليه. وهذا يتفق عليه الحزبان في الكونغرس. بالنسبة إلى أنشطة «حزب الله» أو رفع الحظر عن إيران، نرى في الكونغرس توافقاً حول فرض العقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة «حزب الله».



طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended


أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»؛ السجين في تركيا عبد الله أوجلان، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «الحزب» ونزع أسلحته، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

ولفت أوجلان إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تأخير الخطوات القانونية اللازمة لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، نشره الاثنين عبر حسابه على «إكس»، بشأن زيارة وفده المعروف باسم «وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه؛ الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الأحد، أنه أكد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية.

تباين قاد للتباطؤ

ويطالب الجانب التركي بخطوات قانونية تواكب الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، الذي أعلن حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، بناء على نداء وجهه أوجلان من محبسه في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، استجابة لدعوة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، إلى أوجلان، حيث طالبه بتوجيه نداء لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته، مقابل الاستفادة من «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه، وإصلاحات وخطوات لدمج عناصر «الحزب» ممن يلقون أسلحتهم في المجتمع.

وعلى الجانب الآخر، تتمسك الحكومة التركية بالتأكد من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً قبل البدء في أي خطوات لإقرار القوانين اللازمة.

مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية بإحراق أسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات ومسلحي «العمال الكردستاني» قد تخلصوا من أسلحتهم حرقاً في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو (تموز) 2025 بدعوة من أوجلان؛ لتأكيد التزام السير في طريق حل «الحزب» وإنهاء العمل المسلح والتحول إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، كما أعلن «الحزب» سحب مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر 2025.

فرصة مواتية

ونقل «وفد إيمرالي»؛ المؤلف من نائبَيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي أوزغور فائق أيرول من شركة «عصرين» للمحاماة التي تتولى ملف أوجلان الحقوقي الذي توقفت زياراته له شهرين، عن أوجلان قوله إن «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي، والديمقراطية هي حاجة ماسة لتركيا، ونجاح هذه العملية سيقربنا من تحقيق هذا الهدف».

طالب أوجلان البرلمان بتحرك سريع لإقرار قانون إطاري على ضوء اقتراحات «اللجنة البرلمانية» في تقريرها النهائي يوم 18 فبراير 2026 (البرلمان التركي - إكس)

ورأى أوجلان أن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يحمل في طياته فرصاً واعدة للسلام في تركيا، لافتا إلى أن «دولاً مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدداً، ويبدو أنها ستزداد في ذلك. وتنمية النزعة القومية والانقسام في الشرق الأوسط، وتعزيز النزعات القومية الصغيرة، أمر مضر». وأوضح: «نحن بصدد تنفيذ مرحلة من شأنها رصد ومنع التطورات الخطيرة في المنطقة، وتجنّب المواجهات الدامية. من المهم أن يكون لكل إجراء أساس قانوني، فالبقاء في حالة ترقب لا يؤدي إلا إلى خلق المخاطر، وليس لدينا وقت لنضيعه، وأعتقد أن جميع الأطراف ستتصرف انطلاقاً من هذا الفهم للمسؤولية التاريخية، وأن البرلمان سيؤدي عمله بهذه الحساسية».

انتقاد للضغوط على المعارضة

وندد أوجلان باقتحام مقر حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، من قبل قوات الأمن التركية، الأحد، بعدما ألغت محكمة في أنقرة نتائج مؤتمره العام في 2023، التي أسفرت عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب، وقررت تعيين رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو رئيساً مؤقتاً له.

وتساءل أوجلان، الذي يتابع العالم الخارجي من سجنه الانفرادي في «إيمرالي» عبر شاشة التلفزيون: «هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بوابته بالمطارق؟».

ندد أوجلان باقتحام الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» قائلاً إن ذلك يدل على غياب الديمقراطية (رويترز)

وأكد أوجلان أن الممارساتِ والأحداثَ التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» منذ فترة مرتبطةٌ بغياب الديمقراطية في تركيا، مضيفاً: «نولي أهمية بالغة لإعداد الجمهورية للوصول إلى نظام قانوني ديمقراطي، ونرى في ذلك خطوة نحو معالجة غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. وسيكون ثمرة هذه الجهود منح الجمهورية التركية مضموناً وثقافة ديمقراطية، وإرساء نظام قانوني متين يضمن ذلك. وانطلاقاً من هذا، أدعو الجميع إلى الإسهام في (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

وفسر أوجلان ذلك بقوله: «هذا هو معنى دمج الأكراد في جمهورية ديمقراطية، حيث نسعى إلى تجاوز وضعٍ عالق منذ سنوات بسبب القضية الكردية. ويجري التغلب على عنصر العنف الناجم عنها من خلال حل منهجي، ويمكننا أيضاً تسمية هذه المرحلة (عملية إعادة تنظيم وتحديث ومواكبة العلاقات التركية - الكردية)».


نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران إسرائيليان إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه، في أحاديث خاصة، بأن إسرائيل لا تملك قدرة كبيرة على التأثير في قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران، في وقت يتفاوض فيه ترمب على اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.

وجاءت تصريحات نتنياهو، التي نقلها إلى «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطلعان، في حين تُستبعد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات غير المباشرة الرامية إلى التوصل لاتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت إثر قصف أميركي - إسرائيلي مشترك لإيران.

وقلّلت كل من الولايات المتحدة وإيران من فرص إنجاز اتفاق وشيك، في ظل استمرار خلافات حول طموحات إيران النووية، ومطالب طهران برفع العقوبات، بالإضافة إلى حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعده إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

مخاوف إسرائيل

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين، ممن شاركوا في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه من مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لأنهما تناولا محادثات مغلقة.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ترمب أن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، على أن تعقب ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لـ«رويترز» أنه يمكن في مراحل لاحقة التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف بشأن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، بما في ذلك خفض مستوى تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج فوراً مخاوف إسرائيل من برنامج إيران النووي ومخزونها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «لا تملك أي وسيلة للتأثير في الرئيس ترمب خلال الوقت الراهن». ولم يرد مكتب نتنياهو فوراً على التقرير.

وتحدث ترمب ونتنياهو هاتفياً ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في فترة كان مسؤولون إسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد لاستئناف غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أولى المحادثات الثلاث، التي جرت ليل الثلاثاء، سأل صحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو، فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».

وتحدث الجانبان مجدداً ليل الجمعة، ثم ليل السبت، بعد اتصال جماعي أجراه ترمب مع قادة دول الخليج وتركيا وباكستان، لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات مع إيران.

وبعد ذلك الاتصال، قال نتنياهو، الذي لم يكن قد علّق علناً على أي اتفاق محتمل مع إيران، إنهما ناقشا «مذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، والمفاوضات المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وقال نتنياهو إنه وترمب «اتفقا على أن أي اتفاق نهائي سيعني تفكيك مواقع التخصيب النووي الإيرانية، وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها».

وأضاف أن ترمب «أكد مجدداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وتستمر المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في 16 أبريل (نيسان)، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على هدنة أوسع نطاقاً.

ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مساحة واسعة من جنوب لبنان، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية تستهدف «حزب الله»، في حين يطلق مقاتلو الحزب طائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية وبلدات شمال إسرائيل.

ضغوط انتخابية

يأتي الاتفاق الآخذ في التبلور في توقيت حساس بالنسبة إلى نتنياهو، قبل انتخابات عامة من المتوقع أن يخسرها، وفي ظل انتقادات من خصومه لإخفاقه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وفي بداية الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، قال نتنياهو إن إسرائيل تهدف إلى تهيئة الظروف لإسقاط حكومة رجال الدين في إيران، والقضاء على قدراتها النووية والصاروخية الباليستية، وتقويض قدرتها على بسط نفوذها في المنطقة.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصدر ترمب أمراً نهائياً بشن العملية ضد إيران بعدما دعاه نتنياهو، في اتصال هاتفي، إلى أن تعمل القوات الأميركية والإسرائيلية معاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي. واستُهدف خامنئي في الضربات الأولى للحرب.

ومنذ ذلك الحين، تباينت الأهداف الإسرائيلية والأميركية للحرب، إذ ركزت الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، شدد نتنياهو على أن هناك مزيداً من العمل لضمان إخراج اليورانيوم المخصّب من إيران، ووقف دعمها لوكلائها في المنطقة، وإنهاء إنتاجها للصواريخ الباليستية.