مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مستشار الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يعاني شحاً في التمويل

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
TT

مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية

الدكتور مايك بيل، مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية، فضّل إجراء الحديث بصفته الشخصية، مؤكداً أن تصريحاته لا تمثّل موقف الإدارة الأميركية الرسمي. إنه عسكري استراتيجي يركّز على عدم رفع حظر الأسلحة عن إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأميركي ومساعداً خاصاً للرئيس دونالد ترمب في شؤون الشرق الأوسط، كذلك خدم في العراق، وهو المتخرج في الأكاديمية العسكرية في «ويست بوينت»، مستشاراً رئيسياً للجنرال ديفيد بترايوس. إلى جانب عمله الحالي، يعمل بيل أيضاً أستاذاً في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن.
في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، شرح بإسهاب أهمية تمديد حظر توريد السلاح التقليدي إلى إيران، وربما إلى أجل غير محدد، مؤكداً أن إيران رغم الحظر ظلّت تزود السلاح والصواريخ لـ«مجموعاتها المارقة» مثل «الحوثيين» في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، و«الحشد الشعبي» في العراق، واستعملت صواريخها ليس للدفاع وإنما لاستهداف المملكة العربية السعودية، كما حصل في أبقيق.
نفى أن تكون هناك مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط. وقال إن الدول الموقعة على إلا تفاق النووي الإيراني ركّزت عليه، فاستغلت إيران «غض الطرف» هذا لتزيد من توريد السلاح من أجل زعزعة الاستقرار في المنطقة، فهي تعتقد أنها قادرة على إبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة، أو على ترهيب الدول التي تستقبل قوات أميركية.
وقال: «تصوروا لو رفع الحظر كيف ستتحرك أساطيل الأسلحة الإيرانية في المنطقة من دون رادع!». أما عن إمكانية الحرب، فقال الدكتور بيل: «إن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح، وكذلك الدبلوماسية، ثم إن الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة». وأضاف: «الولايات المتحدة لن تكافئ إيران على تصرفاتها العدائية»، لكنه قال عن احتمال حرب بين إسرائيل و«حزب الله» من أجل إيران: «الخطر في إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً وشبيهاً بحرب 2006. وعن العقوبات على لبنان، قال بيل: «هناك توافق في الكونغرس بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) حول فرض عقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة حزب الله».
> لماذا تصرون على تمديد حظر السلاح على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟
- من المؤكد أن أحد الشروط الكبرى في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، الذي تجاهله الكثيرون، كان رفع حصار السلاح التقليدي على إيران في أكتوبر 2020. قرارات الأمم المتحدة بحق حظر السلاح على إيران كانت منذ عام 2007. وعام 2010 فرض مجلس الأمن بالإجماع حظراً على وصول السلاح التقليدي إلى إيران، وعام 2015 أضيف هذا إلى الاتفاق النووي. لكن لجعل الاتفاق أكثر جاذبية ولدفع النظام الإيراني لقبول الاتفاق وضعوا توقيتاً برفع الحظر بعد خمس سنوات، في بند يسمى (sunset)، لكن كل الذين كانوا يطالبون بالتوصل إلى الاتفاق كانوا يركزون على السلاح النووي، وليس على الأسلحة التقليدية. وكان المفهوم أن الاتفاق سيسهم في استقرار المنطقة وسلامها، لهذا من الصعب التخيل الآن أن إعادة إيصال السلاح إلى إيران توقف نشر إيران للأسلحة في المنطقة وستحقق أهداف الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
> رفضت القوى الكبرى من الصين حتى أوروبا التهديدات الأميركية بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، عندما ينتهي تاريخ الحظر. هل تحاول الولايات المتحدة إظهار الصورة بوضوح أكثر خصوصاً للأوروبيين؟
- الصورة بشكل كامل أنه لا يجب التركيز فقط على القوة النووية، فالأوروبيون فرضوا العقوبات على إيران حتى عام 2023. لكن من المهم بناء هيكلية شاملة حول الحظر، لأن هناك بعض الثغرات، يمكن استغلالها. لقد رأينا ما كان يفعل النظام الإيراني في السنوات العشر الماضية حتى مع عقوبات الأمم المتحدة، نجح النظام في نشر الأسلحة والقيام بهجمات عبر عملائه في المنطقة.
> تهدد الولايات المتحدة بتفعيل بند الـSnapback على طهران إذا لم يمدد مجلس الأمن حظر الأسلحة إلى أجل غير مسمى، وهذا البند يمكن استخدامه إذا تم الكشف وبشكل موثوق أن إيران تمارس الخديعة. إذا رفض مجلس الأمن تمديد الحظر هل ستستعملون هذا البند؟ هل كانت إيران تغش، وهل سيكون الحظر إلى أجل غير محدد؟
- من المؤكد أنك سمعت (وزير الخارجية) مايك بومبيو وهو يخاطب الجمعية العامة يوم الثلاثاء قبل الماضي، بأن الأولوية لدينا تمديد حظر السلاح، وهذا ما تعمل عليه الإدارة منذ أكثر من سنة. أنت ذكرت تفعيل الـSnapback، هذا يعكس اهتمام الحكومة الأميركية بالتحويلات الإيرانية. وهذا تفكر به الحكومة كإجراء، لكن يجب النظر إليه كدليل على جدية الولايات المتحدة تجاه نقل الأسلحة التقليدية إلى إيران، وكم سيكون ذلك خطراً على المنطقة، وعلى سلام واستقرار أصدقائنا وشركائنا في الشرق الأوسط.
> إذا واجهتم عقبات في الأمم المتحدة، هل تنوي واشنطن تفعيل هذا البند؟
- أنا لست مطلعاً على المفاوضات الدبلوماسية، لكن يبقى هذا خياراً كما عبّر عن ذلك المسؤولون الأميركيون.
> العقوبات القاسية التي فرضت على إيران، وكما ذكرت عام 2010. دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات. هل تهيئ الولايات المتحدة الآن طاولة جديدة للتفاوض؟
- لا أستطيع أن أتحدث عن الأنشطة الدبلوماسية الأميركية، لأنني أجري هذه المقابلة بصفتي الشخصية وكأكاديمي.
> لكن كمراقب هل تشعر أن طاولتكم للتفاوض جاهزة؟ الموالون لإيران يسربون أن هناك مفاوضات سرية بدأت بالفعل بين طهران وواشنطن في مسقط، هل سمعت بذلك؟
- أبداً، إطلاقاً. وهي تكهنات لا أساس لها. وحسب معرفتي أقول: لا وجود لمفاوضات سرية في مسقط.
> الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن إيران مستعدة أن تتفاوض مع أميركا، إذا اعتذرت ودفعت تعويضات. كيف ترى شروط إيران؟
- في البداية أوضح الرئيس دونالد ترمب أن الإدارة مستعدة للتفاوض إنما من دون شروط مسبقة. وفي السابق طالب الإيرانيون برفع العقوبات قبل المفاوضات أو إقامة علاقات. ما يقوله الإيرانيون يعكس أنهم غير جادين ولا يعبّرون عن رغبة في التفاوض.
> عام 2010 كانت الولايات المتحدة على علاقة أفضل مع روسيا وكذلك مع الصين، ألا تعتقد أن احتمال أن يتوحد مجلس الأمن بشكل شامل لتمديد الحظر، أصبح أكثر قتامة، خصوصاً في البيئة الجيو - سياسية الحالية؟ ثم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمنع تمديد حظر الأسلحة على إيران، لأنه، كما كتبت، فإن الإيرانيين يناقشون بالفعل مع روسيا الحصول على أسلحة متقدمة بمليارات الدولارات؟
- من المؤكد أنها بيئة صعبة استراتيجياً لكن المهم أنه في عامي 2007 و2010 صوّت أعضاء مجلس الأمن بالإجماع على القرارات. الآن إذا راجعنا تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في 30 يونيو (حزيران) حول تطبيق قرار مجلس الأمن 2031. فإنه يكشف بالتحديد أن أسلحة من صنع إيران استعملت في سبتمبر (أيلول) في الهجوم على أبقيق ضد السعودية، ومصادرة أسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016 وأيضاً في فبراير (شباط) 2020، كل هذه خروقات إيرانية لقرار مجلس الأمن. كانت هناك أسلحة إيرانية مع إشارات بالفارسية عليها، ثم وجدت بقايا صواريخ كروز إيرانية الصنع، وغيرها من الأسلحة. كل ذلك خرق لقرار مجلس الأمن، لا بل تحدٍ، وبالتالي لن يكون مفهوماً رفع بعض أعضائه الحظر، في حين أنه كان واضحاً من خلال تقريرهم الذي نشره الأمين العام للأمم المتحدة والذي أكد أن إيران استمرت في استعمال الأسلحة ونشرها في خرق واضح للقرار 2031.
> ربما هم مستعدون، لكن بسبب سوء العلاقة بين أميركا وروسيا من جهة، وأميركا والصين من جهة أخرى، فقد يضحيان بما يعرفون فقط لاستعمال حق النقض ضد قرار اقترحه الأميركيون؟
- أعتقد أن المنطق يؤكد أن إيران خرقت قرارات مجلس الأمن ولسنوات، في ظل حصانة الاتفاق النووي، وهذا يجب أن يجعل الدول الأعضاء يلحظون ويعطيهم سبباً لقلق لافت حول التصرفات الإيرانية. من المؤكد أنه إذا أخذنا وجهات نظر القوى المحلية، فإن رفع الحظر لا يساهم في استقرار المنطقة، وهذا أمر مهم لأن بعض أعضاء مجلس الأمن يركزون على عدم انتشار السلاح النووي أكثر من تركيزهم على السلام في المنطقة، في ظل الاتفاق النووي، فإن دولاً مختلفة تركز على قضايا مختلفة.
> هل تعتقد أن روسيا تفكّر أنه عبر إيران يمكنها أن تحقق هدفها القديم في الوصول إلى شمال الخليج أو مضيق هرمز؟
- صار واضحاً أن روسيا الفيدرالية تريد توسيع نفوذها وتحاول أن تُحل وجودها محل النفوذ الأميركي في المنطقة. والعلاقة مع إيران رغم الاختلافات بينهما هي علاقة مناسبة لتوفير الفرص لتوسيع النفوذ الروسي مع إقامة قواعد كما نرى في سوريا، وهذه قد تكون ضارة ليس فقط لاستقرار المنطقة إنما أيضاً التجارة الدولية، والاقتصاد العالمي وأوروبا وشرق آسيا.
> هل تعتقد أنه إذا لم تعترض روسيا على التمديد لحظر السلاح، فإن الرئيس ترمب سيقوم بمكافأة الرئيس بوتين بدعوته إلى قمة الدول الصناعية السبع؟
- هذا ليس من اختصاصي، إنما قد تكون تجربة جيدة.
> منذ سنوات يدفع الإيرانيون لـ«طالبان» لقتل الأميركيين في أفغانستان، فهل يكون هذا الأمر عنصراً إضافياً لتمديد الحظر؟
- طبعاً نحن نرى خرق الإيرانيين للحظر مستمراً منذ أكثر من عقد، إن كان في نشر القنابل أو زرع الألغام، وإيصال الصواريخ الباليستية إلى اليمن أو العراق، ونشر الأسلحة بداعي محاربة «داعش». إنما من الواضح أن الأهداف مختلفة، إذ يستهدفون القوات الأميركية وقوات التحالف. ومن الواضح أيضاً أن لإيران أهدافاً مختلفة، ومن المعلنة منها رغبتهم في طرد الولايات المتحدة من المنطقة، وأيضاً زعزعة استقرار الدول المجاورة، والدول الأوروبية. من المؤكد أن ليس من مصلحة إيران أن تكون هناك أفغانستان مستقرة وتنعم بالسلام. تريد تخريب الأمر، وهذا ثابت في عقيدتها كجزء من حملتها في المنطقة لتطويل أمد الصراعات وتكثيف حلقات العنف، لتتأكد من أن الجهود الدولية، إن كان في أفغانستان أو في اليمن، يتم نسفها دائماً بحلقة العنف هذه. من هنا، يجب أن تقلق المجموعة الدولية من هذا، لأننا نستمر في رؤية كل الجهود الدولية يتم نسفها بكمية الضخ هذه من الأسلحة والأموال من قبل «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» عبر مجموعات من العملاء، هناك جهود إيرانية حقيقية لمحاولة تطويل دائرة العنف ومعاناة الشعوب في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان.
> كما ذكرت، يريد الإيرانيون خروج الأميركيين من الشرق الأوسط، بسبب تأثيرهم «الخبيث» فيه، كما قال محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني مؤخراً. هل ستلبون، مع مرور الوقت، هذا الطلب؟ هل ستتركون حلفاءكم وشركاءكم في الخليج، هل ستتخلون عن مصالحكم وتديرون ظهركم؟
- نعرف أن النظام الإيراني يريد خلق هذا الانطباع. إن للولايات المتحدة مصالح حيوية ومميزة في الشرق الأوسط وهذه مستمرة في المستقبل، مثلاً عندما نعيد تموضع الصواريخ، ترى إيران في ذلك بداية لتخفيف اهتمامنا بالمنطقة. لكن إذا نظرنا إلى الالتزامات الأميركية الكثيرة في المنطقة، مثل الحوار الاستراتيجي، وجهودنا السياسية، وعلاقتنا الاقتصادية، تدركين أن ما تريده إيران مجرد تمنيات فارغة. إضافة إلى كل ذلك، فإن للولايات المتحدة مصلحة في استقرار المنطقة وسلامها، وعدم انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء التهديدات المتطرفة الإرهابية علينا وعلى شركائنا. كل هذه ملتصقة بتصرفات النظام الإيراني الخبيثة في المنطقة.
وعلى هذا الأساس، لا أرى أننا سندير ظهرنا لا على مصالحنا ولا على شركائنا. ومن المؤكد فإن مسؤولية الولايات المتحدة تتضاعف في هذا المجال، ونأخذ هذه المصالح بجدية مطلقة، وسنظل على ذلك.
> هل ستعمقون أكثر علاقاتكم مع دول الخليج العربي، هل سيكون هناك تحالف استراتيجي، أو اتفاقية دفاع مشترك؟
- هذه قضية يمكن أن تطرح. إن تقوية علاقات أميركا بشركائها في الخليج أو الدول العربية وكيف ستتطور وأي شكل ستأخذ ستكون موضوعاً للتفاوض، إضافة إلى احترام سيادة دول المنطقة، وما تريد. لكن من المؤكد أن تقوية العلاقات الأمنية تردع التهديدات، وبردع التهديد يمكن إيجاد بيئة خصبة لنمو اقتصادي وسياسي، والكثير من الإصلاحات في المنطقة كي تستمر، وللاقتصاد كي ينتعش، وكي تتحقق رؤى المستقبل لهذه الدول، لكن إذا ظلت هذه الدول تحت تهديد الاعتداءات الإيرانية، عندئذ فإن أغلب مواردها ستتحول إلى الدفاع.
في العديد من الأمور، يمكننا أن نتخيل أنه بسبب الطبيعة العابرة للحدود، مثل مكافحة الإرهاب، وأمن المياه والحدود، ومنظومات دفاعية وصواريخ جو - جو، وتقوية البنى التحتية الدفاعية، ومرونة المجتمع، كل هذه أمور جيدة لدول المنطقة. وكذلك تقويتها ضد النظام الإيراني أو عملائه. هناك الكثير من العوامل لزعزعة هذه المحاولات وأضعافها.
> حاولتم والتحالف (لدعم الشرعية) محاولات كثيرة في اليمن وفشلتم حتى الآن في إيقاف الحرب التي تستمر إيران في الدفع لتأجيجها، فشلتم أنتم وشركاؤكم في المنطقة؟
- لأن لإيران مصلحة في تطويل الحرب والمعاناة في اليمن، وزعزعة جهود السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، وعدم التوصل إلى اتفاق بشكل شامل، وهي تستمر في استفزاز حلقة العنف هناك. ولهذا، فإن دعم تحالف دعم الحكومة الشرعية في عدن بقيادة المملكة العربية السعودية لم يخفّ أبداً، رغم المحاولات الإيرانية. لكن هذا يكشف مدى إصرار إيران على زعزعة المنطقة، وقدرتها على تشكيل خطر على السعودية. وبدل القول إننا فشلنا، فإن هذه إثباتات جديدة على محاولات إيران الخبيثة، أنها طورت الصراع وعمقت كثيراً من معاناة الشعب اليمني داخل اليمن.
> سفير روسيا لدى الأمم المتحدة قال ساخراً إن حملة «أقصى الضغوط» تشبه - «حرفياً» - «وضع الركبة على العنق الإيرانية» (كما حصل مع جورج فلويد المواطن الأميركي من أصول أفريقية والذي قُتل أخيراً بضغط على عنقه من ساق شرطي أميركي أبيض). هل تعتقد أن الوقت حان لقتل النظام الإيراني، كما حصل مع فلويد، لأنه لن يغير من سلوكياته؟
- لا أريد الكلام عن هذا.
> ولو كمراقب فقط.....
- إن السياسة الأميركية تدعو إلى تغيير تصرفات النظام منذ زمن، لكن بعض المحللين مقتنع أن النظام الإيراني حسب أسسه وثورة 1979. لا يستطيع أن يتغير. في هذه الحالة يبرز سؤال: ما نوع السياسة المستقبلية، وأيضاً سؤال: ما مستقبل الاتفاق النووي. لأن الافتراضات الأساسية للاتفاق النووي كانت أنه بإعطاء إيران دعماً اقتصادياً، سيغيّر النظام تصرفاته العدائية، لكن مع
السنوات ومع كل الأدلة، فإن التصرفات لم تتغير، وبدلاً عن ذلك استمر النظام في حملته لزعزعة استقرار المنطقة، وإقامة «محور المقاومة» لإبعاد الولايات المتحدة. لذلك كنا نعتقد أن تصرفات النظام ستصبح معتدلة على الأقل، لكن بدل ذلك زاد من الابتزاز واللجوء إلى العنف ونشر السلاح بقصد فرض سيطرته المطلقة على المنطقة.
> مايك بومبيو، وزير الخارجية، قال إن إيران يمكن أن تتحرك بسرعة، إذا رفع الحظر، لشراء طائرات مقاتلة روسية، وتحديث أسطولها من الغواصات، وأنها بالتالي ستكون حرة أيضاً في أن تصبح تاجر أسلحة فتزكي الصراعات من فنزويلا إلى سوريا إلى أقاصي أفغانستان. أريد أن أسأل: يبدو كأن حرباً ستقوم بين أميركا وإيران، آجلاً أم عاجلاً. أيضاً: إن العقوبات قائمة على إيران لكنها تغذي الصراعات في كل مكان. هل تعتقد أننا متجهون إلى حرب ولا خيار لتجنبها بين الولايات المتحدة وإيران؟
- إذا راجعنا التاريخ، هناك دائماً طرق لتجنب الحرب. الحرب ليست دائماً محتومة. على كل، إذا لم يرفع حظر السلاح عن إيران فهذا بحد ذاته مفيد للسلام والاستقرار. لكن إذا راجعنا تهديدات القادة الإيرانيين من أن لديهم إجراءات سيقدمون على أخذها، إذا لم يرفع الحظر، هذا نوع من الابتزاز.
بدل الحرب، قد يحصل سباق تسلح في المنطقة، قد تقوم كتل متنافسة، كما رأينا في أوروبا في نهاية الأربعينات، حيث بدأت الحرب الباردة. قد تكون صراعات، كأن يستمر النظام الإيراني عبر وكلائه، مثل الحشد الشعبي، وكتائب «حزب الله»، والميليشيات في سوريا، و«حزب الله» في لبنان. وقد يحصل في بعض الحالات أن يخضع رئيس دولة من أجل استرضاء إيران، ويحاولون تجنب الحرب بالاسترضاء، أو في محاولة التوصل إلى اتفاق.
لا أعتقد أنه خيار ما بين السلام والحرب، هناك دائماً مجموعة من الخيارات السياسية، وهذه تتطلب اتخاذ خطوات للتقدم إلى الأمام، لكن انطباعي أن رفع الحظر من دون أن يكون هناك نظام شامل ليحل محل الحالي، سيزيد من تعدد الصراعات الإقليمية، إن كان بحصول إيران على ما ذكره الوزير بومبيو، أو قد تزيد من تصنيع الطائرات المسيرة، مثل «درون دلتا» التي استعملتها ضد السعودية. إن زيادة الحصول الإيراني على الأسلحة التقليدية ستكون قضية معادية للاستقرار، إذا أخذنا في الاعتبار تصرفات النظام العدائية خلال الأربعين سنة الماضية. وكل ما تقوله إيران عن أن حصولها على الأسلحة هو للدفاع مجرد ترداد خطابي، لا أحد يصدقه.
> هل تعتقد أن إيران تريد حرباً؟ أم أنها تريد البقاء على الحافة؟
- أعتقد أن الهدف الاعتماد على تحديات مقاسة لا تصل إلى حرب تقليدية شاملة، إنها تحديات بنظرهم تكفي لتخفف الولايات المتحدة وجودها في المنطقة، أو قد تعتمد إيران على هجمات على شركاء أميركا في المنطقة، من أجل إضعاف إرادتهم لاستضافة القوات الأميركية، وبالتالي تخفيف التأثير الأميركي. كل هذه أمور محتملة. إنما المشكلة أنه إذا راقبنا هجمات النظام الإيراني خلال السنة الماضية، فقد صارت متهورة، وهذا قد يقود إلى إساءة الحسابات، وفي إساءة الحسابات قد يصبحون أكثر تهوراً وأكثر تهديداً وأكثر استفزازاً، مما يجر صراعاً حتى لو كانت نياتهم في الهجمات البقاء تحت هذا الخط.
> بعدما ذكرت عن استمرار إيران رغم العقوبات في تسليح كل وكلائها إن كان في العراق أو اليمن أو لبنان، فإذا لم يكن هناك من رد فعل من قبلكم، خصوصاً أن كل عملياتها التخريبية تجري داخل العراق واليمن ولبنان، ولا شيء داخلها، فلماذا تعتقد أنها ستتوقف؟
- إنه سؤال مهم، لأن استعمال إيران لهؤلاء الوكلاء، يبدو جزءاً فعالاً من سياسة النظام لتأمين أهدافه. حتى في ظل العقوبات الحالية تستمر إيران في تحدي مجلس الأمن بسبب الأهمية التي تضعها على هذه المجموعات، لذلك بدلاً من رفع الحظر، ربما يجب أن نشدده بآلية أقوى لنضمن بأن ما كانت تقوم به إيران يجب أن تحاسب عليه. إن إيران لن تتخلى عن أدواتها المهمة هذه، والبيانات التي أطلقتها المتعلقة بالأمم المتحدة حول حظر السلاح، والإجراءات التي ستتخذها إذا لم يرفع الحظر، يعكس الأهمية التي ترى فيها إيران رفع الحظر والتشديد الذي تضعه على هذه المسألة.
> لكن إذا لم يكن خيار الحرب موضوعاً على الطاولة، كيف ستحاسبون إيران على أنشطتها في المنطقة؟
- إذا راجعنا التاريخ، فإن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح على المدى الطويل، حتى الإجراءات الدبلوماسية لا تنجح، وكذلك الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة، المطلوب توجه شامل يتضمن إجراءات اقتصادية ووسائل دبلوماسية وفي التركيز الحالي بالنسبة إلى الولايات المتحدة فالتغيير هو كيف نحافظ على هيكلية ردع تساعد على حماية حلفائنا وشركائنا ومصالحهم لندافع عنهم عندما يشن وكلاء إيران هجماتهم، بحيث لا تنجح بالقدر المفروض، وعندها في حال فشل الدبلوماسية يمكن اعتماد عمليات أخرى. أيضاً كي يكون الحظر فعالاً، نحتاج إلى آلية، كما ذكرت وتساهم المجموعة الدولية في فرض هذا الحظر. وكما ذكرت أيضاً فإن مقاطعة عام 2010 هي التي دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات، هناك اعتقاد أن كل هذه الإجراءات مجتمعة قد تكون فعالة، خصوصاً أن ما يصلنا عن «حزب الله» في لبنان، أن التمويل من إيران شح، ونعرف أيضاً أن وكلاء آخرين تحت ضغوط، ومع حملة ضغط قوية يكون هناك هدفان. الأول: أن نجلب النظام الإيراني إلى طاولة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، والثاني: أنه في غياب هذا الأمر، وقرر الإيرانيون أنهم لا يريدون الاتفاق، وهذا الأكثر ترجيحاً، نشدد على تنشيف التمويل والمصادر التي يستعملها النظام والحرس الثوري لتحسين وضع وكلائهم للدفاع عن حملتهم في الهجمات، لا سيما أن الحوثيين و«حزب الله» في لبنان يعترفون أنهم يعانون من نقص في كل ما يتوقعونه. هذا لا يعني أن الأولوية في إيران لن تكون في الاستمرار في دعمهم على حساب حاجات وازدهار الشعب الإيراني.
> إن الاستراتيجية التي تعتمدها إيران أنها مسؤولة عن كل الشيعة في العالم ويجب أن ينتموا إليها وتحكمهم. ما هي خطتكم لوقف هذا المشروع؟
- المهم أن ندرك، أنه خلال العقد الماضي، وتحت غطاء الاتفاق النووي، واصل النظام الإيراني أعماله الخبيثة التي ضمت المساعدة والعمليات العسكرية في سوريا، والتضامن الدبلوماسي، ودعم القوى العسكرية داخل الدول، «حزب الله» في لبنان وسوريا، «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني» في غزة، «الحوثي» في اليمن، «حزب الله» و«الحشد» ومنظمات مارقة أخرى في العراق، دعم عناصر إرهابية في البحرين، عمليات تستهدف شرق السعودية، بعض المجموعات في باكستان. المشكلة أن الموقعين على الاتفاق النووي مع إيران غضّوا الطرف عن كل أنشطة إيران، وعن تمويلها لما تسميه «محور المقاومة» بين المجموعات الشيعية، مما يشكل أخطاراً أكبر على دول المنطقة، أكثر مما كانت تفعله قبل خمس سنوات، لهذا فإن اقتراح السلام والاستقرار في المنطقة صار صعب المنال الآن أكثر مما كان قبل سنوات. من هنا، فإن الأهداف يجب أن تكون: إن رفع الحظر الذي وضع كان يجب أن يكون على أساس شروط تتعلق بتصرفات النظام الإيراني وليس على أساس التوقيت، هذه نقطة ضعف، لذلك وصلنا إلى موعد التوقيت والأوضاع أسوأ بكثير من اللحظة التي صدر فيها قرار الحظر.
> هل ستغيرون الشروط عندما تمددون الحظر؟
- من المؤكد أن تمديد الحظر هدفه وضع شروط. لقد وصلت الصواريخ إلى الحوثيين لضرب السعودية في ظل الحظر، تصوري ما سيكون عليه الوضع وكميات الأسلحة التي ستنقل إذا تم رفع الحظر. لهذا، إذا فكّرنا فقط بالتمديد في ظل هذه النشاطات، وإذا رفع الحظر، فكل هذه الأسلحة سيتم نقلها بوضوح ومن دون خوف وبكميات أكبر، وكم سيكون هذا مدمراً لشعوب السعودية والمنطقة وللعالم أيضاً.
> يبدو أن إيران تفصل ما بين أفعالها في التدخل في شؤون الدول العربية والشرق الأوسط، وبين حاجتها إلى الغرب لتحسين اقتصادها، القضية الأكثر الحاحاً الآن، وكأنها تريد أن تحصل على كعكتها وتتناولها كلها.
ونعرف أن لديها خلايا نائمة في الدول العربية بمعنى أنها تتدخل من الداخل ومن الخارج، وكأننا ندور في حلقة مفرغة إذا واصلنا الحديث عن المقاطعة من دون فعل؟
- قلتِ إنها حلقة مفرغة إذا تكلمنا عن المقاطعة من دون فعل؟
> نعم، لأن إيران لديها خلايا نائمة في الخليج، أما في لبنان فإن كل شيء علني، كما أن وكلاءها يشاركون على كل الجبهات التي تهمها. والأسبوع الماضي قال بومبيو: «يجب أن نوقف إيران عن زعزعة المنطقة. كيف ستفعلون ذلك خصوصاً أنه ليس هناك توافق عام على وقفها؟»
- رغم أن هذا صعب، فإنه لا يعني أن أميركا لن تحاول وقف ذلك، إذا لم تفعل هذا فإن احتمال الحرب أو الاستسلام يصبح الأكثر ترجيحاً. وأظن أن من أهم النواحي هنا، أن دول المنطقة يجب أن توضح للدول الأخرى خارج المنطقة، ليس فقط أهمية الحظر على إيران، بل تقوية هذا الحظر، لأنه في السماح لهذا الحظر أن ينتهي بحسب مدته حتى مع تصرفات النظام الحالية لن يساهم في السلام والاستقرار في المنطقة، والتركيز على «النووي» والتفتيش وضع ضباباً أمام أعين هذه الدول خارج المنطقة، وسمح لإيران بفرض سياسة الإرغام على جيرانها. أكرر التركيز على تقرير الأمم المتحدة الأخير، إنه صاعق وواضح حول الأسلحة التي استعملت في السنوات الأخيرة ضد السعودية كانت كلها من صنع إيران، وهذا اعتداء من دولة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، هذا بحد ذاته يجب أن يشكل قضية لدول المنطقة لتعبر عن آرائها والضرر الذي يلحق بها من العمليات الإيرانية. وعلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي أن تؤكد كيف أن التصرفات الإيرانية تنسف أهداف الاتفاق النووي.
> هل سيشمل التمديد برنامج الصواريخ الإيرانية، لأنها إذا لم تكن مشمولة في الحظر ومع دقتها، قد يأتي يوم نرى فيه إيران توجه صواريخها إلى كل المنطقة لتفرض هيمنتها؟
- إذا رفع الحظر، علينا أن نتوقع اعتماد إيران على دقة صواريخها ومداها، وهناك تقارير عن أنشطة لـ«حزب الله» في لبنان مع هذه الصواريخ. نحن الآن في مرحلة مختلفة عن الحرب العراقية - الإيرانية، أو غزو العراق للكويت، نحن في عصر الصواريخ الدقيقة التي تستهدف منشآت حساسة وهامة، لذلك فإن احتمال أن يستعمل النظام الإيراني هذه الصواريخ وارد جداً، ليس كرد، بل كمحاولة لتحقيق أهدافه العسكرية، وضرب منشآت اقتصادية ونفطية ومدنية كما لاحظنا في أبقيق، سيكون لهذه الهجمات وقعها السيء على المجتمعات قد تكون مدمرة. رأينا هذا الفعل في الهجوم على قاعدة أميركية عسكرية في العراق. هذه الصواريخ قد تشكل تحدياً لمنظومات الصواريخ الدفاعية، وهذا يستدعي تعاوناً بين دول المنطقة. إن أميركا لا تريد مكافأة النظام الإيراني على عملياته العدائية.
> أهم ذراع لإيران «حزب الله» في لبنان، حيث يطالب اللبنانيون بنزع أسلحته. الحزب يتهم لبنانيين بأنهم مدعومون من أميركا، وهدد أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بقتل الأميركيين. هل تعتقد أن حرباً بين إسرائيل و«حزب الله» على جدول الأعمال من أجل إيران؟
- إن السلام بين الدول العربية وإسرائيل ليس من مصلحة النظام الإيراني، وكل الوكلاء الذين تدعمهم إيران ضد اتفاقية سلام شامل. الخطر من إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً، شبيهاً بحرب 2006. من المؤكد أن «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وكما رأينا في اليمن، يريدون نسف أي احتمال للسلام، والاستمرار في عملية العنف، ودعم فكرة «حلف المقاومة»، كل هذا يزيد من احتمال الحرب حتى أثناء محاولتهم تجنبها.
> يريد «حزب الله» تحويل لبنان من المحور الغربي إلى «حلف المقاومة»، لأسباب أيضاً إيرانية، باستيراد نفط وبضائع منها. هل ستكون هناك ردة فعل أميركية؟
- هناك الكثير من النقاشات في واشنطن حول لبنان مثل فرض عقوبات. هناك قلق حول لبنان واقتراحات حول عقوبات عليه. وهذا يتفق عليه الحزبان في الكونغرس. بالنسبة إلى أنشطة «حزب الله» أو رفع الحظر عن إيران، نرى في الكونغرس توافقاً حول فرض العقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة «حزب الله».



انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

انخفضت عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز، بشكل حاد منذ الأحد الماضي، بسبب الحصار الإيراني والأميركي، في حين تضاعفت الحوادث الأمنية التي تشمل السفن، وفق بيانات جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت إيران قد أعلنت، الجمعة الماضي، إعادة فتح المضيق، قبل أن تغلقه مجدداً بعد بضع ساعات، السبت، مشيرة إلى استمرار الحصار الأميركي على موانئها.

وبعد بلوغ ذروة في عمليات العبور شملت 26 ناقلة، في 18 أبريل (نيسان) الحالي، انخفض العدد إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، وفق بيانات من شركة «كبلر».

وفي الفترة من 19 أبريل إلى 22 منه، لم يَعبر المضيق سوى 18 سفينة، بمعدل 4.5 سفينة يومياً. وبالمقارنة، عبَرَ، بين الأول من مارس (آذار) و17 أبريل، نحو تسع سفن يومياً.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

وكان يجري تسجيل نحو 120 عملية عبور يومية، خلال وقت السلم، وفق موقع المعلومات البحرية «لويدز ليست». وبالتالي، انخفضت حركة العبور حالياً بأكثر من 96 في المائة عن المستويات الطبيعية.

في الوقت نفسه، ازداد عدد الحوادث التي أبلغت عنها السفن في المنطقة. وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كاي إم تي أو» و/أو شركة الأمن «فانغارد تك» سبع حوادث أو هجمات منذ السبت. وأكدت المنظمة البحرية الدولية خمساً من تلك الحوادث.

ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، جرى تسجيل 38 حادثة من قِبل «يو كاي إم تي أو» و«فانغارد» و/أو المنظمة البحرية الدولية.


تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده وسلفه علي خامنئي، لكن لا يزال بكامل وعيه.

وأوردت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إيرانيين لم تُسمّهم قولهم إن المرشد الإيراني الجديد فوّض «أقله في الوقت الراهن» سلطة اتخاذ القرار إلى جنرالات «الحرس الثوري».

ولم تسجَّل أي إطلالة علنية لمجتبى خامنئي منذ أن خلف والده، وهو اكتفى بإصدار بيانات مكتوبة؛ ما أثار تكهّنات حول وضعه الصحي وما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولفتت «نيويورك تايمز» النظر إلى أن خامنئي الابن «بكامل وعيه» و«منخرط»، على رغم «إصابته بجروح بالغة» في ضربة 28 فبراير (شباط) الجوية.

وتابعت الصحيفة: «أجريت ثلاث عمليات جراحية لإحدى ساقيه»، وأنه «بصدد تركيب طرف اصطناعي. كما خضع لعملية جراحية في إحدى يديه، وهو يستعيد وظائفها تدريجياً».

وتحدثت عن تعرّضه لـ«حروق شديدة في الوجه والشفتين؛ وهو ما يصعّب عليه التحدّث»، كما أنه «سيحتاج في نهاية المطاف إلى جراحة تجميلية».

وأشارت الصحيفة إلى محدودية التواصل المباشر مع خامنئي لأسباب أمنية، إذ ما زال متوارياً عن الأنظار، ولا تُنقل عنه سوى رسائل مكتوبة بخط يده.

وأضافت أن قادة «الحرس الثوري» لا يزورونه، لكن الرئيس مسعود بزشكيان، وهو أيضاً جرّاح قلب، شارك في الإشراف على علاجه.

وذكرت أن جنرالات «الحرس» كانوا ينظرون إلى الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بصفتها «تهديداً لبقاء النظام»، إلا أن هذا التهديد «تم احتواؤه» الآن.

وقالت إن هؤلاء يتولّون أيضاً مسؤولية الاستراتيجية العسكرية، لا سيما الحصار المفروض على مضيق هرمز.


ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز، في خطوة وضعت الهدنة الهشة تحت ضغط جديد، بالتوازي مع مصادرة ناقلة ثانية مرتبطة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، واستمرار التوتر البحري في الممر الحساس للطاقة العالمية.

وجاء التصعيد الأميركي غداة استيلاء «الحرس الثوري» على سفينتي حاويات قرب مضيق هرمز، وبثه مقطعاً مصوراً لعملية الإنزال والسيطرة على إحداهما، في رسالة عملية أرادت طهران من خلالها إظهار قبضتها على الممر البحري، فيما تمسكت بموقفها القائل إن أي تهدئة أو عودة إلى التفاوض تبقى مشروطة برفع الحصار الأميركي على موانئها.

وبموازاة التطورات التي تضغط على الهدنة، استمر الجهد الدبلوماسي الباكستاني لجمع الطرفين مجدداً، في وقت أصرت واشنطن على وجود انقسامات في القيادة الإيرانية، وذلك بعد انهيار محادثات السلام التي كانت واشنطن تأمل في أن تؤدي إلى فتح أهم ممر ملاحي في العالم.

وقال الرئيس الأميركي، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إنه أمر البحرية الأميركية بإطلاق النار وقتل أي قارب، مهما كان صغيراً، يزرع ألغاماً في مياه مضيق هرمز.

وأضاف: «لا مجال للتردد. بالإضافة إلى ذلك، تقوم كاسحات الألغام التابعة لنا بتنظيف المضيق في الوقت الحالي. وبموجب هذا، آمر بمواصلة هذه العملية، ولكن بمستوى مضاعف ثلاث مرات».

ولم تؤكد واشنطن رسمياً أن قوارب إيرانية زرعت ألغاماً في المضيق، لكن التهديد الأميركي الجديد جاء بنبرة أشد من موقف البيت الأبيض في اليوم السابق، عندما قللت المتحدثة كارولين ليفيت من أثر احتجاز إيران لسفينتين قرب المضيق، معتبرة أن ذلك لا يشكل عائقاً حاسماً أمام المسار الدبلوماسي المحتمل.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، مضيفاً أن الصراع الداخلي بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً».

وقالت ​إيران إنها لن تنظر في أمر فتح المضيق حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي ‌فرضته على موانئها خلال فترة وقف إطلاق النار، والذي وصفته طهران بأنه انتهاك لتلك الهدنة.وألغى ترمب يوم الثلاثاء تهديداته باستئناف الهجمات على إيران في الساعات الأخيرة من ‌وقف إطلاق النار، لكنه رفض رفع الحصار. ولم يُعلن رسميا عن تمديد الهدنة كما لم يتم الإعلان عن أي خطط لإجراء محادثات أخرى.

مصادرة ناقلة ثانية

أتت تهديدات ترمب الیوم الخمیس، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قواتها صعدت خلال الليل إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي، تحمل اسم «ماجستيك إكس»، وقالت إنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً.

وأضافت الوزارة في بيانها أنها ستواصل عمليات الإنفاذ البحري العالمية لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران أينما كانت تعمل.

وتظهر صور ومقاطع وزعتها وزارة الدفاع الأميركية عناصر على سطح الناقلة بعد عملية الصعود إليها، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن أن «ماجستيك إكس» كانت موجودة بين سريلانكا وإندونيسيا، في الموقع نفسه تقريباً الذي كانت فيه الناقلة «تيفاني»، التي صعدت إليها القوات الأميركية في وقت سابق من الأسبوع. وكانت الناقلة متجهة إلى تشوشان في الصين.

وترفع «ماجستيك إكس» علم غيانا، وكانت معروفة سابقاً باسم «فونيكس». وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عليها عقوبات عام 2024 بتهمة تهريب النفط الخام الإيراني عبر وثائق مزورة، والتلاعب بأنظمة تتبع السفن، وتغيير الأسماء والأعلام بشكل متكرر، في التستر على نشاطها ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.

وتأتي العلميات في سياق تشديد أوسع للحصار البحري المفروض على إيران. وأفاد الجيش الأميركي أن 31 سفينة على الأقل مرتبطة بإيران أُعيدت منذ بدء الحصار خارج مضيق هرمز المتنازع عليه.

وكانت إيران قد ردت بتعصيد عملياتها في مضيق هرمز الأربعاء، في يوم شهد استهداف ثلاث سفن شحن، واحتجاز سفينتي الحاويات «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس»، وقالت السلطات الإيرانية إنهما حاولتا عبور المضيق من دون تصاريح.

وقالت شركة «تكنومار شيبينغ» اليونانية، التي تدير السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع علم ليبيريا، إن القوات الإيرانية صعدت إلى متنها، مؤكدة أن أفراد الطاقم بخير وموجودون جميعاً، وأن الشركة على اتصال بالسلطات المعنية في المنطقة.

وقال وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس إن السفينة راسية حالياً ولا يوجد إيرانيون على متنها بعد أن أعاق عناصر من «الحرس الثوري» خروجها من المضيق وصعدوا إليها.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن السفينتين اللتين احتجزتهما إيران، وعلى متنهما نحو 40 من أفراد الطاقم، جرى توجيههما نحو بندر عباس. وقال قريب أحد البحارة المحتجزين إن نحو 20 إيرانياً مسلحاً اقتحموا السفينة، وإن حركة البحارة على متنها محدودة، لكنه أشار إلى أنهم يعاملون معاملة حسنة. كما أفادت تقارير بأن أربعة من بحارة «إم إس سي فرانشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من الجبل الأسود، فيما أكدت الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متنها.

وكانت السفينة «إيبامينونداس» تقل طاقماً من 21 بحاراً من الأوكرانيين والفلبينيين، وكانت في طريقها إلى الهند. ولم تكشف أي معلومات كاملة عن الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إن وجدت.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينتين توقفتا عن بث إشارات التتبع، لكن مصادر أمنية بحرية أفادت بأن بيانات الشحن تشير إلى أنهما كانتا قريبتين من بندر عباس.

إنزال «الحرس الثوري»

نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقطع فيديو قال «الحرس الثوري» إنه يوثق اعتراض سفينتي الشحن «فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» قرب مضيق هرمز. وأكدت عدة مصادر أن السفن الظاهرة في الفيديو هي بالفعل السفينتان المذكورتان.

وأظهر الفيديو زورقاً سريعاً يرفع العلم الإيراني يقترب من السفينتين، ثم عناصر مسلحين يصعدون إلى سطحهما باستخدام سلالم. كما بث التلفزيون الإيراني خلال الليل لقطات أظهرت جنوداً ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من «إم إس سي فرانشيسكا»، ويتسلقون سلماً حبلياً وصولاً إلى باب في هيكل السفينة قبل دخولها وهم يرفعون أسلحتهم.

عناصر مشاة بحرية "الحرس الثوري" تقتحم سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وجرى عرض اللقطات من دون تعليق، وعلى خلفية موسيقية تشبه تلك المستخدمة في أفلام الحركة، فيما تضمنت مشاهد لسفينة ثانية هي «إيبامينونداس». ولم يتسن التحقق من اللقطات التي تظهر عمليات داخل السفن.

وتختبئ زوارق سريعة إيرانية وقوارب مسيرة في كهوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل المضيق مما يمنع البحرية الأمريكية من الاقتراب.

وتحدثت التقديرات الإيرانية الرسمية عن أن السفن المحتجزة «مخالفة»، وأن العملية نفذتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري». كما أظهرت اللقطات المصورة من زوايا متعددة وبجودة عالية مراحل الاقتراب والاقتحام والسيطرة، بما يعكس إعداداً مسبقاً وتصويراً احترافياً.

دافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات التقييدية التي اتخذتها بلاده في مضيق هرمز، قائلاً إنها تهدف إلى «حماية الأمن والمصالح الوطنية من التهديدات والعدوان»، وفق بيان للخارجية الإيرانية نشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال لقائه في طهران مبعوثاً خاصاً لوزير خارجية كوريا الجنوبية. ووفق البيان، حمّل الوزير الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين وصفهما بـ«المعتديتين»، مسؤولية أي تداعيات مستقبلية لإغلاق المضيق.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع ما قاله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي كتب أن خصوم إيران «لم يحققوا أهدافهم من خلال العدوان العسكري ولن يحققوها بالترهيب أيضاً»، مضيفاً أن «الطريق الوحيد هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني».

وذكر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي أن السفن التجارية التي هوجمت في المضيق "طُبق عليها القانون".

في نفس الاتجاه، برزت مواقف برلمانية متشددة ومتباينة بشأن إدارة المضيق وفرض رسوم المرور. فقد نفى البرلمان التقارير التي تحدثت عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، لكن أعضاء في هيئة الرئاسة تحدثوا في الوقت نفسه عن عائدات محصلة من عبور السفن وعن إطار قانوني جديد قيد الإعداد.

زورق يحمل مشاة بحرية "الحرس الثوري" بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابايي إن أول إيراد تم تحصيله من رسوم المضيق أُودع في حساب البنك المركزي، من دون تقديم تفاصيل عن الجهة التي دفعت أو قيمة المبلغ.

وفي السياق نفسه، قال عليرضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، إن إيران حصلت على مبالغ من السفن العابرة، وإن قيمتها تختلف بحسب نوع الحمولة وكميتها ومستوى المخاطر، مشيراً إلى أن طهران هي التي تحدد القواعد وآلية التحصيل.

وأضاف سليمي أن الأموال المحصلة تُحول إلى الحساب الموحد والخزينة وفق الدستور، على أن يُحدد إنفاقها لاحقاً وفق القرارات المعتمدة.

كما أشار أعضاء في البرلمان إلى أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للأمن القومي يدرسان معاً مقترحات لإدارة مضيق هرمز، مع نقاش حول الجهة المخولة اتخاذ القرار، بين التشريع البرلماني أو القرار الأمني المباشر.

وقال مصطفى بوردهقان، عضو هيئة رئاسة لجنة الصناعات، إن «مثلث القوة» الإيراني يقوم على القدرات العسكرية، وحضور الشارع، والدبلوماسية، مضيفاً أن إنشاء إطار قانوني جديد لإدارة المضيق يعزز قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي. كما قال النائب المتشدد حميد رسائي إن الولايات المتحدة تحتاج إلى التفاوض مع إيران لأسباب عسكرية واقتصادية وسياسية، في ضوء كلفة الحرب، وضغط الرأي العام، وتأثير المضيق في أسواق الطاقة.

«لا حرب ولا سلم»

في الصحف، دعت «كيهان» إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، عبر وقف التجارة البحرية لدول معينة، بينها قطر، إلى حين سداد أموال إيرانية مجمّدة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، معتبرة أن السيطرة على المضيق تمثل أداة فعالة لاسترداد المستحقات.

أما «اعتماد» المؤيدة بشدة لحكومة مسعود بزشكيان، فرأت أن تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترمب يتزامن مع مؤشرات على استعدادات لتصعيد عسكري محتمل، واعتبرت أن الوضع الحالي «لا حرب ولا سلم» يخلق بيئة غير مستقرة، فيما حافظت إيران على سيطرتها على المضيق، ولم تتمكن واشنطن من فرض حصار فعال. وأضافت أن طهران مستعدة ميدانياً لأي سيناريو، وأن مستقبل المنطقة يرتبط بمصير الدبلوماسية أو انهيار الهدنة.

وفي «دنياي اقتصاد»، ناقش مقالها الافتتاحي طرح اقتصادي يدعو إلى نموذج إقليمي لإدارة أمن مضيق هرمز، يقوم على تعاون بين الدول الساحلية وتمويل الأمن عبر خدمات الملاحة وإدارة الحركة البحرية، بدلاً من الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها.

في موازاة الخطاب الرسمي، تداولت منصات إعلامية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» سيناريوهات رد محتملة على أي تصعيد، ضمن ما وصفته بسياسة «الرد بالمثل» و«الردع الهجومي».

وتشمل هذه السيناريوهات استهداف منشآت الطاقة إذا تعرضت البنية النفطية الإيرانية لهجمات، وتنفيذ هجمات على بنى تحتية تكنولوجية في حال الاغتيالات، إضافة إلى ضرب أهداف بحرية بينها حاملات الطائرات في حال تصعيد عسكري واسع.

كما تتضمن الخيارات المطروحة إغلاق مضيق باب المندب، وربما مضيق هرمز بالكامل عبر الألغام، إذا استمر الحصار البحري، إلى جانب تنفيذ عمليات خارج المنطقة ضد مصالح أميركية، واحتمال تنفيذ عمليات برية مركبة في حال أي تدخل عسكري بري.

إزالة الألغام

وأظهرت إفادة يومية نشرتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يتجاوز الخليج العربي إلى نطاق أوسع، مع منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، وتنفيذ إجراءات المراقبة والاعتراض في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وبحسب المعطيات الواردة في الإفادة، فقد وجّهت القوات الأميركية منذ بدء الحصار أكثر من 30 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء، فيما امتثل معظمها للتعليمات، وكانت الغالبية من ناقلات النفط.

وأشارت الإفادة إلى أن تنفيذ المهمة يعتمد على انتشار عسكري واسع يضم أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة وطائرة دوارة وطائرة استطلاع، إضافة إلى أكثر من 17 قطعة بحرية.

وتشمل الأصول المستخدمة في هذه المهمة، وفق «سنتكوم»، حاملة طائرات، وسفن هجوم برمائي، وسفن نقل وإنزال، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن قتال ساحلي، وطائرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وطائرات تزويد بالوقود، إلى جانب منصات استخبارات ومراقبة واستطلاع.

وكشفت شبكة «سي أن أن» أن القيادة المركزية الأميركية(سنتكوم) بدأت منذ 11 أبريل تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، عبر عمليات نفذتها مدمرتان أميركيتان مزودتان بصواريخ موجهة.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن إيران بدأت في أوائل مارس زرع ألغام في المضيق، وفقاً لمعلومات وردت في تقارير استخباراتية أميركية، وأن طهران كانت قادرة على زرع مئات الألغام، علماً بأن إغلاق المضيق لا يحتاج بالضرورة إلى هذا العدد، لأن شركات الشحن وقباطنة السفن لا يميلون إلى المخاطرة.

وأضافت الشبكة أن مسؤولي البنتاغون أطلعوا مشرعين هذا الأسبوع على تقييم استخباراتي خلص إلى أن إزالة الألغام من مضيق هرمز بالكامل قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما وصفه متحدث باسم البنتاغون بأنه «أمر غير مقبول».

وفي تطور عسكري متصل، ذكرت الشبكة أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» موجودة في المحيط الهندي، ما يعني أن البحرية الأميركية قد تضيف قريباً عشرات الطائرات المقاتلة إلى القوة الجوية في الشرق الأوسط إذا انهار وقف إطلاق النار أو إذا اقتضى الأمر دعم الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتنضم الحاملة إلى حاملة «أبراهام لينكولن» التي تتمركز بالفعل في شمال المحيط الهندي، فيما عادت «جيرالد آر فورد» إلى البحر الأحمر هذا الأسبوع، بعد فترة صيانة وتزود بالوقود.

باكستان تناقش جولة جديدة

دبلوماسياً، واصلت باكستان اتصالاتها مع الطرفين سعياً إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض بعد تعثر الجولة الثانية التي كان يفترض عقدها في إسلام آباد.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، بعد اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل في «تقدم إيجابي» من إيران، مضيفاً أن رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير يبذلان جهوداً «على كل المستويات» لدعم تسوية سلمية.

وأشاد نقوي بقرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بأنه خطوة مرحب بها نحو خفض التوتر، فيما أعربت بيكر عن تقديرها لـ«الدور البناء» الذي تلعبه باكستان في تعزيز السلام.

ونقلت «رويترز» عن مصادر حكومية باكستانية قولها إن إسلام آباد، التي استضافت جولة المحادثات الوحيدة في وقت سابق من الشهر وكانت تستعد لاستضافة جولة ثانية قبل إلغائها، لا تزال على اتصال بطرفي الحرب، لكن المسؤولين الإيرانيين يرفضون حتى الآن الالتزام بإرسال وفد، بسبب الحصار الأميركي وعوامل أخرى.

وأضافت المصادر أن دبلوماسيين من دول مختلفة استفسروا عن موعد محتمل للجولة المقبلة، لكن الجانب الباكستاني لم يتمكن من تقديم إطار زمني واضح.