مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مستشار الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يعاني شحاً في التمويل

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
TT

مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية

الدكتور مايك بيل، مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية، فضّل إجراء الحديث بصفته الشخصية، مؤكداً أن تصريحاته لا تمثّل موقف الإدارة الأميركية الرسمي. إنه عسكري استراتيجي يركّز على عدم رفع حظر الأسلحة عن إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأميركي ومساعداً خاصاً للرئيس دونالد ترمب في شؤون الشرق الأوسط، كذلك خدم في العراق، وهو المتخرج في الأكاديمية العسكرية في «ويست بوينت»، مستشاراً رئيسياً للجنرال ديفيد بترايوس. إلى جانب عمله الحالي، يعمل بيل أيضاً أستاذاً في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن.
في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، شرح بإسهاب أهمية تمديد حظر توريد السلاح التقليدي إلى إيران، وربما إلى أجل غير محدد، مؤكداً أن إيران رغم الحظر ظلّت تزود السلاح والصواريخ لـ«مجموعاتها المارقة» مثل «الحوثيين» في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، و«الحشد الشعبي» في العراق، واستعملت صواريخها ليس للدفاع وإنما لاستهداف المملكة العربية السعودية، كما حصل في أبقيق.
نفى أن تكون هناك مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط. وقال إن الدول الموقعة على إلا تفاق النووي الإيراني ركّزت عليه، فاستغلت إيران «غض الطرف» هذا لتزيد من توريد السلاح من أجل زعزعة الاستقرار في المنطقة، فهي تعتقد أنها قادرة على إبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة، أو على ترهيب الدول التي تستقبل قوات أميركية.
وقال: «تصوروا لو رفع الحظر كيف ستتحرك أساطيل الأسلحة الإيرانية في المنطقة من دون رادع!». أما عن إمكانية الحرب، فقال الدكتور بيل: «إن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح، وكذلك الدبلوماسية، ثم إن الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة». وأضاف: «الولايات المتحدة لن تكافئ إيران على تصرفاتها العدائية»، لكنه قال عن احتمال حرب بين إسرائيل و«حزب الله» من أجل إيران: «الخطر في إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً وشبيهاً بحرب 2006. وعن العقوبات على لبنان، قال بيل: «هناك توافق في الكونغرس بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) حول فرض عقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة حزب الله».
> لماذا تصرون على تمديد حظر السلاح على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟
- من المؤكد أن أحد الشروط الكبرى في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، الذي تجاهله الكثيرون، كان رفع حصار السلاح التقليدي على إيران في أكتوبر 2020. قرارات الأمم المتحدة بحق حظر السلاح على إيران كانت منذ عام 2007. وعام 2010 فرض مجلس الأمن بالإجماع حظراً على وصول السلاح التقليدي إلى إيران، وعام 2015 أضيف هذا إلى الاتفاق النووي. لكن لجعل الاتفاق أكثر جاذبية ولدفع النظام الإيراني لقبول الاتفاق وضعوا توقيتاً برفع الحظر بعد خمس سنوات، في بند يسمى (sunset)، لكن كل الذين كانوا يطالبون بالتوصل إلى الاتفاق كانوا يركزون على السلاح النووي، وليس على الأسلحة التقليدية. وكان المفهوم أن الاتفاق سيسهم في استقرار المنطقة وسلامها، لهذا من الصعب التخيل الآن أن إعادة إيصال السلاح إلى إيران توقف نشر إيران للأسلحة في المنطقة وستحقق أهداف الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
> رفضت القوى الكبرى من الصين حتى أوروبا التهديدات الأميركية بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، عندما ينتهي تاريخ الحظر. هل تحاول الولايات المتحدة إظهار الصورة بوضوح أكثر خصوصاً للأوروبيين؟
- الصورة بشكل كامل أنه لا يجب التركيز فقط على القوة النووية، فالأوروبيون فرضوا العقوبات على إيران حتى عام 2023. لكن من المهم بناء هيكلية شاملة حول الحظر، لأن هناك بعض الثغرات، يمكن استغلالها. لقد رأينا ما كان يفعل النظام الإيراني في السنوات العشر الماضية حتى مع عقوبات الأمم المتحدة، نجح النظام في نشر الأسلحة والقيام بهجمات عبر عملائه في المنطقة.
> تهدد الولايات المتحدة بتفعيل بند الـSnapback على طهران إذا لم يمدد مجلس الأمن حظر الأسلحة إلى أجل غير مسمى، وهذا البند يمكن استخدامه إذا تم الكشف وبشكل موثوق أن إيران تمارس الخديعة. إذا رفض مجلس الأمن تمديد الحظر هل ستستعملون هذا البند؟ هل كانت إيران تغش، وهل سيكون الحظر إلى أجل غير محدد؟
- من المؤكد أنك سمعت (وزير الخارجية) مايك بومبيو وهو يخاطب الجمعية العامة يوم الثلاثاء قبل الماضي، بأن الأولوية لدينا تمديد حظر السلاح، وهذا ما تعمل عليه الإدارة منذ أكثر من سنة. أنت ذكرت تفعيل الـSnapback، هذا يعكس اهتمام الحكومة الأميركية بالتحويلات الإيرانية. وهذا تفكر به الحكومة كإجراء، لكن يجب النظر إليه كدليل على جدية الولايات المتحدة تجاه نقل الأسلحة التقليدية إلى إيران، وكم سيكون ذلك خطراً على المنطقة، وعلى سلام واستقرار أصدقائنا وشركائنا في الشرق الأوسط.
> إذا واجهتم عقبات في الأمم المتحدة، هل تنوي واشنطن تفعيل هذا البند؟
- أنا لست مطلعاً على المفاوضات الدبلوماسية، لكن يبقى هذا خياراً كما عبّر عن ذلك المسؤولون الأميركيون.
> العقوبات القاسية التي فرضت على إيران، وكما ذكرت عام 2010. دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات. هل تهيئ الولايات المتحدة الآن طاولة جديدة للتفاوض؟
- لا أستطيع أن أتحدث عن الأنشطة الدبلوماسية الأميركية، لأنني أجري هذه المقابلة بصفتي الشخصية وكأكاديمي.
> لكن كمراقب هل تشعر أن طاولتكم للتفاوض جاهزة؟ الموالون لإيران يسربون أن هناك مفاوضات سرية بدأت بالفعل بين طهران وواشنطن في مسقط، هل سمعت بذلك؟
- أبداً، إطلاقاً. وهي تكهنات لا أساس لها. وحسب معرفتي أقول: لا وجود لمفاوضات سرية في مسقط.
> الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن إيران مستعدة أن تتفاوض مع أميركا، إذا اعتذرت ودفعت تعويضات. كيف ترى شروط إيران؟
- في البداية أوضح الرئيس دونالد ترمب أن الإدارة مستعدة للتفاوض إنما من دون شروط مسبقة. وفي السابق طالب الإيرانيون برفع العقوبات قبل المفاوضات أو إقامة علاقات. ما يقوله الإيرانيون يعكس أنهم غير جادين ولا يعبّرون عن رغبة في التفاوض.
> عام 2010 كانت الولايات المتحدة على علاقة أفضل مع روسيا وكذلك مع الصين، ألا تعتقد أن احتمال أن يتوحد مجلس الأمن بشكل شامل لتمديد الحظر، أصبح أكثر قتامة، خصوصاً في البيئة الجيو - سياسية الحالية؟ ثم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمنع تمديد حظر الأسلحة على إيران، لأنه، كما كتبت، فإن الإيرانيين يناقشون بالفعل مع روسيا الحصول على أسلحة متقدمة بمليارات الدولارات؟
- من المؤكد أنها بيئة صعبة استراتيجياً لكن المهم أنه في عامي 2007 و2010 صوّت أعضاء مجلس الأمن بالإجماع على القرارات. الآن إذا راجعنا تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في 30 يونيو (حزيران) حول تطبيق قرار مجلس الأمن 2031. فإنه يكشف بالتحديد أن أسلحة من صنع إيران استعملت في سبتمبر (أيلول) في الهجوم على أبقيق ضد السعودية، ومصادرة أسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016 وأيضاً في فبراير (شباط) 2020، كل هذه خروقات إيرانية لقرار مجلس الأمن. كانت هناك أسلحة إيرانية مع إشارات بالفارسية عليها، ثم وجدت بقايا صواريخ كروز إيرانية الصنع، وغيرها من الأسلحة. كل ذلك خرق لقرار مجلس الأمن، لا بل تحدٍ، وبالتالي لن يكون مفهوماً رفع بعض أعضائه الحظر، في حين أنه كان واضحاً من خلال تقريرهم الذي نشره الأمين العام للأمم المتحدة والذي أكد أن إيران استمرت في استعمال الأسلحة ونشرها في خرق واضح للقرار 2031.
> ربما هم مستعدون، لكن بسبب سوء العلاقة بين أميركا وروسيا من جهة، وأميركا والصين من جهة أخرى، فقد يضحيان بما يعرفون فقط لاستعمال حق النقض ضد قرار اقترحه الأميركيون؟
- أعتقد أن المنطق يؤكد أن إيران خرقت قرارات مجلس الأمن ولسنوات، في ظل حصانة الاتفاق النووي، وهذا يجب أن يجعل الدول الأعضاء يلحظون ويعطيهم سبباً لقلق لافت حول التصرفات الإيرانية. من المؤكد أنه إذا أخذنا وجهات نظر القوى المحلية، فإن رفع الحظر لا يساهم في استقرار المنطقة، وهذا أمر مهم لأن بعض أعضاء مجلس الأمن يركزون على عدم انتشار السلاح النووي أكثر من تركيزهم على السلام في المنطقة، في ظل الاتفاق النووي، فإن دولاً مختلفة تركز على قضايا مختلفة.
> هل تعتقد أن روسيا تفكّر أنه عبر إيران يمكنها أن تحقق هدفها القديم في الوصول إلى شمال الخليج أو مضيق هرمز؟
- صار واضحاً أن روسيا الفيدرالية تريد توسيع نفوذها وتحاول أن تُحل وجودها محل النفوذ الأميركي في المنطقة. والعلاقة مع إيران رغم الاختلافات بينهما هي علاقة مناسبة لتوفير الفرص لتوسيع النفوذ الروسي مع إقامة قواعد كما نرى في سوريا، وهذه قد تكون ضارة ليس فقط لاستقرار المنطقة إنما أيضاً التجارة الدولية، والاقتصاد العالمي وأوروبا وشرق آسيا.
> هل تعتقد أنه إذا لم تعترض روسيا على التمديد لحظر السلاح، فإن الرئيس ترمب سيقوم بمكافأة الرئيس بوتين بدعوته إلى قمة الدول الصناعية السبع؟
- هذا ليس من اختصاصي، إنما قد تكون تجربة جيدة.
> منذ سنوات يدفع الإيرانيون لـ«طالبان» لقتل الأميركيين في أفغانستان، فهل يكون هذا الأمر عنصراً إضافياً لتمديد الحظر؟
- طبعاً نحن نرى خرق الإيرانيين للحظر مستمراً منذ أكثر من عقد، إن كان في نشر القنابل أو زرع الألغام، وإيصال الصواريخ الباليستية إلى اليمن أو العراق، ونشر الأسلحة بداعي محاربة «داعش». إنما من الواضح أن الأهداف مختلفة، إذ يستهدفون القوات الأميركية وقوات التحالف. ومن الواضح أيضاً أن لإيران أهدافاً مختلفة، ومن المعلنة منها رغبتهم في طرد الولايات المتحدة من المنطقة، وأيضاً زعزعة استقرار الدول المجاورة، والدول الأوروبية. من المؤكد أن ليس من مصلحة إيران أن تكون هناك أفغانستان مستقرة وتنعم بالسلام. تريد تخريب الأمر، وهذا ثابت في عقيدتها كجزء من حملتها في المنطقة لتطويل أمد الصراعات وتكثيف حلقات العنف، لتتأكد من أن الجهود الدولية، إن كان في أفغانستان أو في اليمن، يتم نسفها دائماً بحلقة العنف هذه. من هنا، يجب أن تقلق المجموعة الدولية من هذا، لأننا نستمر في رؤية كل الجهود الدولية يتم نسفها بكمية الضخ هذه من الأسلحة والأموال من قبل «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» عبر مجموعات من العملاء، هناك جهود إيرانية حقيقية لمحاولة تطويل دائرة العنف ومعاناة الشعوب في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان.
> كما ذكرت، يريد الإيرانيون خروج الأميركيين من الشرق الأوسط، بسبب تأثيرهم «الخبيث» فيه، كما قال محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني مؤخراً. هل ستلبون، مع مرور الوقت، هذا الطلب؟ هل ستتركون حلفاءكم وشركاءكم في الخليج، هل ستتخلون عن مصالحكم وتديرون ظهركم؟
- نعرف أن النظام الإيراني يريد خلق هذا الانطباع. إن للولايات المتحدة مصالح حيوية ومميزة في الشرق الأوسط وهذه مستمرة في المستقبل، مثلاً عندما نعيد تموضع الصواريخ، ترى إيران في ذلك بداية لتخفيف اهتمامنا بالمنطقة. لكن إذا نظرنا إلى الالتزامات الأميركية الكثيرة في المنطقة، مثل الحوار الاستراتيجي، وجهودنا السياسية، وعلاقتنا الاقتصادية، تدركين أن ما تريده إيران مجرد تمنيات فارغة. إضافة إلى كل ذلك، فإن للولايات المتحدة مصلحة في استقرار المنطقة وسلامها، وعدم انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء التهديدات المتطرفة الإرهابية علينا وعلى شركائنا. كل هذه ملتصقة بتصرفات النظام الإيراني الخبيثة في المنطقة.
وعلى هذا الأساس، لا أرى أننا سندير ظهرنا لا على مصالحنا ولا على شركائنا. ومن المؤكد فإن مسؤولية الولايات المتحدة تتضاعف في هذا المجال، ونأخذ هذه المصالح بجدية مطلقة، وسنظل على ذلك.
> هل ستعمقون أكثر علاقاتكم مع دول الخليج العربي، هل سيكون هناك تحالف استراتيجي، أو اتفاقية دفاع مشترك؟
- هذه قضية يمكن أن تطرح. إن تقوية علاقات أميركا بشركائها في الخليج أو الدول العربية وكيف ستتطور وأي شكل ستأخذ ستكون موضوعاً للتفاوض، إضافة إلى احترام سيادة دول المنطقة، وما تريد. لكن من المؤكد أن تقوية العلاقات الأمنية تردع التهديدات، وبردع التهديد يمكن إيجاد بيئة خصبة لنمو اقتصادي وسياسي، والكثير من الإصلاحات في المنطقة كي تستمر، وللاقتصاد كي ينتعش، وكي تتحقق رؤى المستقبل لهذه الدول، لكن إذا ظلت هذه الدول تحت تهديد الاعتداءات الإيرانية، عندئذ فإن أغلب مواردها ستتحول إلى الدفاع.
في العديد من الأمور، يمكننا أن نتخيل أنه بسبب الطبيعة العابرة للحدود، مثل مكافحة الإرهاب، وأمن المياه والحدود، ومنظومات دفاعية وصواريخ جو - جو، وتقوية البنى التحتية الدفاعية، ومرونة المجتمع، كل هذه أمور جيدة لدول المنطقة. وكذلك تقويتها ضد النظام الإيراني أو عملائه. هناك الكثير من العوامل لزعزعة هذه المحاولات وأضعافها.
> حاولتم والتحالف (لدعم الشرعية) محاولات كثيرة في اليمن وفشلتم حتى الآن في إيقاف الحرب التي تستمر إيران في الدفع لتأجيجها، فشلتم أنتم وشركاؤكم في المنطقة؟
- لأن لإيران مصلحة في تطويل الحرب والمعاناة في اليمن، وزعزعة جهود السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، وعدم التوصل إلى اتفاق بشكل شامل، وهي تستمر في استفزاز حلقة العنف هناك. ولهذا، فإن دعم تحالف دعم الحكومة الشرعية في عدن بقيادة المملكة العربية السعودية لم يخفّ أبداً، رغم المحاولات الإيرانية. لكن هذا يكشف مدى إصرار إيران على زعزعة المنطقة، وقدرتها على تشكيل خطر على السعودية. وبدل القول إننا فشلنا، فإن هذه إثباتات جديدة على محاولات إيران الخبيثة، أنها طورت الصراع وعمقت كثيراً من معاناة الشعب اليمني داخل اليمن.
> سفير روسيا لدى الأمم المتحدة قال ساخراً إن حملة «أقصى الضغوط» تشبه - «حرفياً» - «وضع الركبة على العنق الإيرانية» (كما حصل مع جورج فلويد المواطن الأميركي من أصول أفريقية والذي قُتل أخيراً بضغط على عنقه من ساق شرطي أميركي أبيض). هل تعتقد أن الوقت حان لقتل النظام الإيراني، كما حصل مع فلويد، لأنه لن يغير من سلوكياته؟
- لا أريد الكلام عن هذا.
> ولو كمراقب فقط.....
- إن السياسة الأميركية تدعو إلى تغيير تصرفات النظام منذ زمن، لكن بعض المحللين مقتنع أن النظام الإيراني حسب أسسه وثورة 1979. لا يستطيع أن يتغير. في هذه الحالة يبرز سؤال: ما نوع السياسة المستقبلية، وأيضاً سؤال: ما مستقبل الاتفاق النووي. لأن الافتراضات الأساسية للاتفاق النووي كانت أنه بإعطاء إيران دعماً اقتصادياً، سيغيّر النظام تصرفاته العدائية، لكن مع
السنوات ومع كل الأدلة، فإن التصرفات لم تتغير، وبدلاً عن ذلك استمر النظام في حملته لزعزعة استقرار المنطقة، وإقامة «محور المقاومة» لإبعاد الولايات المتحدة. لذلك كنا نعتقد أن تصرفات النظام ستصبح معتدلة على الأقل، لكن بدل ذلك زاد من الابتزاز واللجوء إلى العنف ونشر السلاح بقصد فرض سيطرته المطلقة على المنطقة.
> مايك بومبيو، وزير الخارجية، قال إن إيران يمكن أن تتحرك بسرعة، إذا رفع الحظر، لشراء طائرات مقاتلة روسية، وتحديث أسطولها من الغواصات، وأنها بالتالي ستكون حرة أيضاً في أن تصبح تاجر أسلحة فتزكي الصراعات من فنزويلا إلى سوريا إلى أقاصي أفغانستان. أريد أن أسأل: يبدو كأن حرباً ستقوم بين أميركا وإيران، آجلاً أم عاجلاً. أيضاً: إن العقوبات قائمة على إيران لكنها تغذي الصراعات في كل مكان. هل تعتقد أننا متجهون إلى حرب ولا خيار لتجنبها بين الولايات المتحدة وإيران؟
- إذا راجعنا التاريخ، هناك دائماً طرق لتجنب الحرب. الحرب ليست دائماً محتومة. على كل، إذا لم يرفع حظر السلاح عن إيران فهذا بحد ذاته مفيد للسلام والاستقرار. لكن إذا راجعنا تهديدات القادة الإيرانيين من أن لديهم إجراءات سيقدمون على أخذها، إذا لم يرفع الحظر، هذا نوع من الابتزاز.
بدل الحرب، قد يحصل سباق تسلح في المنطقة، قد تقوم كتل متنافسة، كما رأينا في أوروبا في نهاية الأربعينات، حيث بدأت الحرب الباردة. قد تكون صراعات، كأن يستمر النظام الإيراني عبر وكلائه، مثل الحشد الشعبي، وكتائب «حزب الله»، والميليشيات في سوريا، و«حزب الله» في لبنان. وقد يحصل في بعض الحالات أن يخضع رئيس دولة من أجل استرضاء إيران، ويحاولون تجنب الحرب بالاسترضاء، أو في محاولة التوصل إلى اتفاق.
لا أعتقد أنه خيار ما بين السلام والحرب، هناك دائماً مجموعة من الخيارات السياسية، وهذه تتطلب اتخاذ خطوات للتقدم إلى الأمام، لكن انطباعي أن رفع الحظر من دون أن يكون هناك نظام شامل ليحل محل الحالي، سيزيد من تعدد الصراعات الإقليمية، إن كان بحصول إيران على ما ذكره الوزير بومبيو، أو قد تزيد من تصنيع الطائرات المسيرة، مثل «درون دلتا» التي استعملتها ضد السعودية. إن زيادة الحصول الإيراني على الأسلحة التقليدية ستكون قضية معادية للاستقرار، إذا أخذنا في الاعتبار تصرفات النظام العدائية خلال الأربعين سنة الماضية. وكل ما تقوله إيران عن أن حصولها على الأسلحة هو للدفاع مجرد ترداد خطابي، لا أحد يصدقه.
> هل تعتقد أن إيران تريد حرباً؟ أم أنها تريد البقاء على الحافة؟
- أعتقد أن الهدف الاعتماد على تحديات مقاسة لا تصل إلى حرب تقليدية شاملة، إنها تحديات بنظرهم تكفي لتخفف الولايات المتحدة وجودها في المنطقة، أو قد تعتمد إيران على هجمات على شركاء أميركا في المنطقة، من أجل إضعاف إرادتهم لاستضافة القوات الأميركية، وبالتالي تخفيف التأثير الأميركي. كل هذه أمور محتملة. إنما المشكلة أنه إذا راقبنا هجمات النظام الإيراني خلال السنة الماضية، فقد صارت متهورة، وهذا قد يقود إلى إساءة الحسابات، وفي إساءة الحسابات قد يصبحون أكثر تهوراً وأكثر تهديداً وأكثر استفزازاً، مما يجر صراعاً حتى لو كانت نياتهم في الهجمات البقاء تحت هذا الخط.
> بعدما ذكرت عن استمرار إيران رغم العقوبات في تسليح كل وكلائها إن كان في العراق أو اليمن أو لبنان، فإذا لم يكن هناك من رد فعل من قبلكم، خصوصاً أن كل عملياتها التخريبية تجري داخل العراق واليمن ولبنان، ولا شيء داخلها، فلماذا تعتقد أنها ستتوقف؟
- إنه سؤال مهم، لأن استعمال إيران لهؤلاء الوكلاء، يبدو جزءاً فعالاً من سياسة النظام لتأمين أهدافه. حتى في ظل العقوبات الحالية تستمر إيران في تحدي مجلس الأمن بسبب الأهمية التي تضعها على هذه المجموعات، لذلك بدلاً من رفع الحظر، ربما يجب أن نشدده بآلية أقوى لنضمن بأن ما كانت تقوم به إيران يجب أن تحاسب عليه. إن إيران لن تتخلى عن أدواتها المهمة هذه، والبيانات التي أطلقتها المتعلقة بالأمم المتحدة حول حظر السلاح، والإجراءات التي ستتخذها إذا لم يرفع الحظر، يعكس الأهمية التي ترى فيها إيران رفع الحظر والتشديد الذي تضعه على هذه المسألة.
> لكن إذا لم يكن خيار الحرب موضوعاً على الطاولة، كيف ستحاسبون إيران على أنشطتها في المنطقة؟
- إذا راجعنا التاريخ، فإن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح على المدى الطويل، حتى الإجراءات الدبلوماسية لا تنجح، وكذلك الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة، المطلوب توجه شامل يتضمن إجراءات اقتصادية ووسائل دبلوماسية وفي التركيز الحالي بالنسبة إلى الولايات المتحدة فالتغيير هو كيف نحافظ على هيكلية ردع تساعد على حماية حلفائنا وشركائنا ومصالحهم لندافع عنهم عندما يشن وكلاء إيران هجماتهم، بحيث لا تنجح بالقدر المفروض، وعندها في حال فشل الدبلوماسية يمكن اعتماد عمليات أخرى. أيضاً كي يكون الحظر فعالاً، نحتاج إلى آلية، كما ذكرت وتساهم المجموعة الدولية في فرض هذا الحظر. وكما ذكرت أيضاً فإن مقاطعة عام 2010 هي التي دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات، هناك اعتقاد أن كل هذه الإجراءات مجتمعة قد تكون فعالة، خصوصاً أن ما يصلنا عن «حزب الله» في لبنان، أن التمويل من إيران شح، ونعرف أيضاً أن وكلاء آخرين تحت ضغوط، ومع حملة ضغط قوية يكون هناك هدفان. الأول: أن نجلب النظام الإيراني إلى طاولة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، والثاني: أنه في غياب هذا الأمر، وقرر الإيرانيون أنهم لا يريدون الاتفاق، وهذا الأكثر ترجيحاً، نشدد على تنشيف التمويل والمصادر التي يستعملها النظام والحرس الثوري لتحسين وضع وكلائهم للدفاع عن حملتهم في الهجمات، لا سيما أن الحوثيين و«حزب الله» في لبنان يعترفون أنهم يعانون من نقص في كل ما يتوقعونه. هذا لا يعني أن الأولوية في إيران لن تكون في الاستمرار في دعمهم على حساب حاجات وازدهار الشعب الإيراني.
> إن الاستراتيجية التي تعتمدها إيران أنها مسؤولة عن كل الشيعة في العالم ويجب أن ينتموا إليها وتحكمهم. ما هي خطتكم لوقف هذا المشروع؟
- المهم أن ندرك، أنه خلال العقد الماضي، وتحت غطاء الاتفاق النووي، واصل النظام الإيراني أعماله الخبيثة التي ضمت المساعدة والعمليات العسكرية في سوريا، والتضامن الدبلوماسي، ودعم القوى العسكرية داخل الدول، «حزب الله» في لبنان وسوريا، «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني» في غزة، «الحوثي» في اليمن، «حزب الله» و«الحشد» ومنظمات مارقة أخرى في العراق، دعم عناصر إرهابية في البحرين، عمليات تستهدف شرق السعودية، بعض المجموعات في باكستان. المشكلة أن الموقعين على الاتفاق النووي مع إيران غضّوا الطرف عن كل أنشطة إيران، وعن تمويلها لما تسميه «محور المقاومة» بين المجموعات الشيعية، مما يشكل أخطاراً أكبر على دول المنطقة، أكثر مما كانت تفعله قبل خمس سنوات، لهذا فإن اقتراح السلام والاستقرار في المنطقة صار صعب المنال الآن أكثر مما كان قبل سنوات. من هنا، فإن الأهداف يجب أن تكون: إن رفع الحظر الذي وضع كان يجب أن يكون على أساس شروط تتعلق بتصرفات النظام الإيراني وليس على أساس التوقيت، هذه نقطة ضعف، لذلك وصلنا إلى موعد التوقيت والأوضاع أسوأ بكثير من اللحظة التي صدر فيها قرار الحظر.
> هل ستغيرون الشروط عندما تمددون الحظر؟
- من المؤكد أن تمديد الحظر هدفه وضع شروط. لقد وصلت الصواريخ إلى الحوثيين لضرب السعودية في ظل الحظر، تصوري ما سيكون عليه الوضع وكميات الأسلحة التي ستنقل إذا تم رفع الحظر. لهذا، إذا فكّرنا فقط بالتمديد في ظل هذه النشاطات، وإذا رفع الحظر، فكل هذه الأسلحة سيتم نقلها بوضوح ومن دون خوف وبكميات أكبر، وكم سيكون هذا مدمراً لشعوب السعودية والمنطقة وللعالم أيضاً.
> يبدو أن إيران تفصل ما بين أفعالها في التدخل في شؤون الدول العربية والشرق الأوسط، وبين حاجتها إلى الغرب لتحسين اقتصادها، القضية الأكثر الحاحاً الآن، وكأنها تريد أن تحصل على كعكتها وتتناولها كلها.
ونعرف أن لديها خلايا نائمة في الدول العربية بمعنى أنها تتدخل من الداخل ومن الخارج، وكأننا ندور في حلقة مفرغة إذا واصلنا الحديث عن المقاطعة من دون فعل؟
- قلتِ إنها حلقة مفرغة إذا تكلمنا عن المقاطعة من دون فعل؟
> نعم، لأن إيران لديها خلايا نائمة في الخليج، أما في لبنان فإن كل شيء علني، كما أن وكلاءها يشاركون على كل الجبهات التي تهمها. والأسبوع الماضي قال بومبيو: «يجب أن نوقف إيران عن زعزعة المنطقة. كيف ستفعلون ذلك خصوصاً أنه ليس هناك توافق عام على وقفها؟»
- رغم أن هذا صعب، فإنه لا يعني أن أميركا لن تحاول وقف ذلك، إذا لم تفعل هذا فإن احتمال الحرب أو الاستسلام يصبح الأكثر ترجيحاً. وأظن أن من أهم النواحي هنا، أن دول المنطقة يجب أن توضح للدول الأخرى خارج المنطقة، ليس فقط أهمية الحظر على إيران، بل تقوية هذا الحظر، لأنه في السماح لهذا الحظر أن ينتهي بحسب مدته حتى مع تصرفات النظام الحالية لن يساهم في السلام والاستقرار في المنطقة، والتركيز على «النووي» والتفتيش وضع ضباباً أمام أعين هذه الدول خارج المنطقة، وسمح لإيران بفرض سياسة الإرغام على جيرانها. أكرر التركيز على تقرير الأمم المتحدة الأخير، إنه صاعق وواضح حول الأسلحة التي استعملت في السنوات الأخيرة ضد السعودية كانت كلها من صنع إيران، وهذا اعتداء من دولة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، هذا بحد ذاته يجب أن يشكل قضية لدول المنطقة لتعبر عن آرائها والضرر الذي يلحق بها من العمليات الإيرانية. وعلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي أن تؤكد كيف أن التصرفات الإيرانية تنسف أهداف الاتفاق النووي.
> هل سيشمل التمديد برنامج الصواريخ الإيرانية، لأنها إذا لم تكن مشمولة في الحظر ومع دقتها، قد يأتي يوم نرى فيه إيران توجه صواريخها إلى كل المنطقة لتفرض هيمنتها؟
- إذا رفع الحظر، علينا أن نتوقع اعتماد إيران على دقة صواريخها ومداها، وهناك تقارير عن أنشطة لـ«حزب الله» في لبنان مع هذه الصواريخ. نحن الآن في مرحلة مختلفة عن الحرب العراقية - الإيرانية، أو غزو العراق للكويت، نحن في عصر الصواريخ الدقيقة التي تستهدف منشآت حساسة وهامة، لذلك فإن احتمال أن يستعمل النظام الإيراني هذه الصواريخ وارد جداً، ليس كرد، بل كمحاولة لتحقيق أهدافه العسكرية، وضرب منشآت اقتصادية ونفطية ومدنية كما لاحظنا في أبقيق، سيكون لهذه الهجمات وقعها السيء على المجتمعات قد تكون مدمرة. رأينا هذا الفعل في الهجوم على قاعدة أميركية عسكرية في العراق. هذه الصواريخ قد تشكل تحدياً لمنظومات الصواريخ الدفاعية، وهذا يستدعي تعاوناً بين دول المنطقة. إن أميركا لا تريد مكافأة النظام الإيراني على عملياته العدائية.
> أهم ذراع لإيران «حزب الله» في لبنان، حيث يطالب اللبنانيون بنزع أسلحته. الحزب يتهم لبنانيين بأنهم مدعومون من أميركا، وهدد أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بقتل الأميركيين. هل تعتقد أن حرباً بين إسرائيل و«حزب الله» على جدول الأعمال من أجل إيران؟
- إن السلام بين الدول العربية وإسرائيل ليس من مصلحة النظام الإيراني، وكل الوكلاء الذين تدعمهم إيران ضد اتفاقية سلام شامل. الخطر من إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً، شبيهاً بحرب 2006. من المؤكد أن «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وكما رأينا في اليمن، يريدون نسف أي احتمال للسلام، والاستمرار في عملية العنف، ودعم فكرة «حلف المقاومة»، كل هذا يزيد من احتمال الحرب حتى أثناء محاولتهم تجنبها.
> يريد «حزب الله» تحويل لبنان من المحور الغربي إلى «حلف المقاومة»، لأسباب أيضاً إيرانية، باستيراد نفط وبضائع منها. هل ستكون هناك ردة فعل أميركية؟
- هناك الكثير من النقاشات في واشنطن حول لبنان مثل فرض عقوبات. هناك قلق حول لبنان واقتراحات حول عقوبات عليه. وهذا يتفق عليه الحزبان في الكونغرس. بالنسبة إلى أنشطة «حزب الله» أو رفع الحظر عن إيران، نرى في الكونغرس توافقاً حول فرض العقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة «حزب الله».



موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع انزلاق الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة مباشرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، شدد خلاله على مواصلة الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع بالمنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.

وأضاف بيسكوف أن بوتين بحث، في اتصال منفصل باليوم نفسه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإيران، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دور الوساطة وتيسير الحوار بين جميع الأطراف المعنية.

وأفاد بأن موسكو ستعلن «نتائج مكالمتنا الهاتفية مع الرئيس الإيراني قريباً جداً». وقال إن بوتين «يواصل جهوده للتشجيع على خفض التوتر».

ووفق بيان الكرملين، عرض بوتين خلال الاتصال مع نتنياهو، رؤيته القائمة على «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مشدداً على استعداد روسيا للقيام «بجهود وساطة مناسبة» في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الأثناء، نقل ​موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي ‌ديفيد ‌برنياع، ‌وصل إلى الولايات ​المتحدة ‌صباح الجمعة، لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر «أكسيوس» أنه من ‌المتوقع أن ‍يلتقي برنياع في ميامي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول ​عن قنوات الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزايدة، بعد اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال آلاف آخرين.

وتزامن ذلك مع تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتدخل، وسط تقارير إعلامية عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما زاد من منسوب القلق حيال احتمالات التصعيد. وفي العام الماضي، قصفت كل من ‌إسرائيل والولايات المتحدة ‌مواقع نووية إيرانية، وخاضت ‌إيران حرباً ​استمرت 12 يوماً ‌مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

تطمينات سرية

وقبل يوم واحد من اتصالات بوتين، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إسرائيل وإيران تبادلتا تطمينات سرية عبر روسيا، أكدت فيها كل منهما أنها لن تبادر إلى شن هجوم استباقي على الأخرى، في قنوات اتصال غير معلنة.

ووفق الصحيفة، جرى نقل هذه الرسائل عبر وسيط روسي قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة في ظل العداء العلني بين الخصمين الإقليميين.

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين اطلعوا على مضمون الرسائل، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية، عبر القناة الروسية، بأن إسرائيل لن تشن هجمات على إيران ما لم تتعرض لهجوم أولاً.

وردت طهران، وفق المصادر نفسها، عبر الوسيط الروسي بأنها ستلتزم أيضاً بعدم تنفيذ أي ضربة استباقية، في محاولة متبادلة لاحتواء احتمالات التصعيد المباشر بين الطرفين.

وجاءت هذه الاتصالات رغم أن البلدين خاضا حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما يعكس، وفق المصادر، إدراكاً متزايداً لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأوضح دبلوماسيون أن هذه القناة السرية عكست رغبة إسرائيل في تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي يصعّد التوتر مع إيران، أو يقود هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت تستعد فيه لحملة عسكرية واسعة ضد «حزب الله» في لبنان.

في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التطمينات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الرسائل، حتى لو كانت صادقة، لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ضمن حملة منسقة مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى، إن البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» كان «خياراً جيداً لإيران»، مشيراً إلى أن الدعم العملي الذي تقدمه طهران للحزب تراجع بالفعل مع انشغالها باضطراباتها الداخلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو اليوم (رويترز)

حسابات متغيرة

ولا يزال من غير الواضح كيف أثرت الاحتجاجات الأخيرة في إيران على حسابات الطرفين، وما إذا كانا سيواصلان الالتزام بالتفاهم غير المعلن، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية المحيطة بالأزمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدرس توجيه ضربات ضد أهداف للنظام الإيراني رداً على قمع الاحتجاجات، محذرين من أن أي هجوم قد يدفع طهران إلى ردود واسعة النطاق.

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن إيران سترد، في حال تعرضها لهجوم، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، من دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة.

وفي إسرائيل، لا يزال الغموض قائماً بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتطمينات ديسمبر، أو ستنضم إلى أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة إذا رأت فرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

ومع اندلاع الاحتجاجات، وصف مسؤولون إسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها دفاعية بطبيعتها، وتجنبوا استخدام خطاب تصعيدي علني، رغم تنفيذ إسرائيل في يونيو، هجوماً مباغتاً ضد إيران خلال مفاوضات نووية جارية.

خيار التسوية

ولا يعد تحرك موسكو الأول من نوعه، إذ نقل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل تلك الزيارة بأيام، كشف بوتين علناً عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية ورفض التصعيد.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران تلقت رسالة روسية تفيد بأن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة جديدة مع إيران، مشيراً إلى اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وبوتين.

وكان بوتين وبزشكيان قد وقعا في يناير (كانون الثاني) اتفاقية شراكة استراتيجية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الأيام الأخيرة، التزام بلاده بالاتفاقيات الموقعة مع طهران.

وترى مصادر دبلوماسية أن موسكو تسعى، عبر تكثيف اتصالاتها مع طهران وتل أبيب، إلى تثبيت دورها وسيطاً رئيسياً في ساحة إقليمية شديدة الهشاشة، في توقيت يتقاطع فيه التصعيد مع الحرب في أوكرانيا.

ومن شأن أي تهديد لبقاء القيادة الإيرانية أن يشكل مصدر قلق بالغاً لموسكو، بعد 13 شهراً من خسارتها حليفاً رئيسياً آخر في الشرق الأوسط مع الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي وقت ​سابق من هذا الشهر، ألقت الولايات المتحدة القبض على حليف آخر لروسيا وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجرى نقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال بيسكوف: «تقدم روسيا بالفعل المساعدة؛ ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات».


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.