مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مستشار الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يعاني شحاً في التمويل

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
TT

مايك بيل: هجمات إيران تصير أكثر تهوراً... وإساءة الحسابات قد تجر إلى صراع

مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية
مايك بيل مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية

الدكتور مايك بيل، مستشار وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الإيرانية، فضّل إجراء الحديث بصفته الشخصية، مؤكداً أن تصريحاته لا تمثّل موقف الإدارة الأميركية الرسمي. إنه عسكري استراتيجي يركّز على عدم رفع حظر الأسلحة عن إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الأميركي ومساعداً خاصاً للرئيس دونالد ترمب في شؤون الشرق الأوسط، كذلك خدم في العراق، وهو المتخرج في الأكاديمية العسكرية في «ويست بوينت»، مستشاراً رئيسياً للجنرال ديفيد بترايوس. إلى جانب عمله الحالي، يعمل بيل أيضاً أستاذاً في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن.
في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، شرح بإسهاب أهمية تمديد حظر توريد السلاح التقليدي إلى إيران، وربما إلى أجل غير محدد، مؤكداً أن إيران رغم الحظر ظلّت تزود السلاح والصواريخ لـ«مجموعاتها المارقة» مثل «الحوثيين» في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، و«الحشد الشعبي» في العراق، واستعملت صواريخها ليس للدفاع وإنما لاستهداف المملكة العربية السعودية، كما حصل في أبقيق.
نفى أن تكون هناك مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط. وقال إن الدول الموقعة على إلا تفاق النووي الإيراني ركّزت عليه، فاستغلت إيران «غض الطرف» هذا لتزيد من توريد السلاح من أجل زعزعة الاستقرار في المنطقة، فهي تعتقد أنها قادرة على إبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة، أو على ترهيب الدول التي تستقبل قوات أميركية.
وقال: «تصوروا لو رفع الحظر كيف ستتحرك أساطيل الأسلحة الإيرانية في المنطقة من دون رادع!». أما عن إمكانية الحرب، فقال الدكتور بيل: «إن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح، وكذلك الدبلوماسية، ثم إن الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة». وأضاف: «الولايات المتحدة لن تكافئ إيران على تصرفاتها العدائية»، لكنه قال عن احتمال حرب بين إسرائيل و«حزب الله» من أجل إيران: «الخطر في إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً وشبيهاً بحرب 2006. وعن العقوبات على لبنان، قال بيل: «هناك توافق في الكونغرس بين الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) حول فرض عقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة حزب الله».
> لماذا تصرون على تمديد حظر السلاح على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟
- من المؤكد أن أحد الشروط الكبرى في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، الذي تجاهله الكثيرون، كان رفع حصار السلاح التقليدي على إيران في أكتوبر 2020. قرارات الأمم المتحدة بحق حظر السلاح على إيران كانت منذ عام 2007. وعام 2010 فرض مجلس الأمن بالإجماع حظراً على وصول السلاح التقليدي إلى إيران، وعام 2015 أضيف هذا إلى الاتفاق النووي. لكن لجعل الاتفاق أكثر جاذبية ولدفع النظام الإيراني لقبول الاتفاق وضعوا توقيتاً برفع الحظر بعد خمس سنوات، في بند يسمى (sunset)، لكن كل الذين كانوا يطالبون بالتوصل إلى الاتفاق كانوا يركزون على السلاح النووي، وليس على الأسلحة التقليدية. وكان المفهوم أن الاتفاق سيسهم في استقرار المنطقة وسلامها، لهذا من الصعب التخيل الآن أن إعادة إيصال السلاح إلى إيران توقف نشر إيران للأسلحة في المنطقة وستحقق أهداف الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
> رفضت القوى الكبرى من الصين حتى أوروبا التهديدات الأميركية بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، عندما ينتهي تاريخ الحظر. هل تحاول الولايات المتحدة إظهار الصورة بوضوح أكثر خصوصاً للأوروبيين؟
- الصورة بشكل كامل أنه لا يجب التركيز فقط على القوة النووية، فالأوروبيون فرضوا العقوبات على إيران حتى عام 2023. لكن من المهم بناء هيكلية شاملة حول الحظر، لأن هناك بعض الثغرات، يمكن استغلالها. لقد رأينا ما كان يفعل النظام الإيراني في السنوات العشر الماضية حتى مع عقوبات الأمم المتحدة، نجح النظام في نشر الأسلحة والقيام بهجمات عبر عملائه في المنطقة.
> تهدد الولايات المتحدة بتفعيل بند الـSnapback على طهران إذا لم يمدد مجلس الأمن حظر الأسلحة إلى أجل غير مسمى، وهذا البند يمكن استخدامه إذا تم الكشف وبشكل موثوق أن إيران تمارس الخديعة. إذا رفض مجلس الأمن تمديد الحظر هل ستستعملون هذا البند؟ هل كانت إيران تغش، وهل سيكون الحظر إلى أجل غير محدد؟
- من المؤكد أنك سمعت (وزير الخارجية) مايك بومبيو وهو يخاطب الجمعية العامة يوم الثلاثاء قبل الماضي، بأن الأولوية لدينا تمديد حظر السلاح، وهذا ما تعمل عليه الإدارة منذ أكثر من سنة. أنت ذكرت تفعيل الـSnapback، هذا يعكس اهتمام الحكومة الأميركية بالتحويلات الإيرانية. وهذا تفكر به الحكومة كإجراء، لكن يجب النظر إليه كدليل على جدية الولايات المتحدة تجاه نقل الأسلحة التقليدية إلى إيران، وكم سيكون ذلك خطراً على المنطقة، وعلى سلام واستقرار أصدقائنا وشركائنا في الشرق الأوسط.
> إذا واجهتم عقبات في الأمم المتحدة، هل تنوي واشنطن تفعيل هذا البند؟
- أنا لست مطلعاً على المفاوضات الدبلوماسية، لكن يبقى هذا خياراً كما عبّر عن ذلك المسؤولون الأميركيون.
> العقوبات القاسية التي فرضت على إيران، وكما ذكرت عام 2010. دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات. هل تهيئ الولايات المتحدة الآن طاولة جديدة للتفاوض؟
- لا أستطيع أن أتحدث عن الأنشطة الدبلوماسية الأميركية، لأنني أجري هذه المقابلة بصفتي الشخصية وكأكاديمي.
> لكن كمراقب هل تشعر أن طاولتكم للتفاوض جاهزة؟ الموالون لإيران يسربون أن هناك مفاوضات سرية بدأت بالفعل بين طهران وواشنطن في مسقط، هل سمعت بذلك؟
- أبداً، إطلاقاً. وهي تكهنات لا أساس لها. وحسب معرفتي أقول: لا وجود لمفاوضات سرية في مسقط.
> الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن إيران مستعدة أن تتفاوض مع أميركا، إذا اعتذرت ودفعت تعويضات. كيف ترى شروط إيران؟
- في البداية أوضح الرئيس دونالد ترمب أن الإدارة مستعدة للتفاوض إنما من دون شروط مسبقة. وفي السابق طالب الإيرانيون برفع العقوبات قبل المفاوضات أو إقامة علاقات. ما يقوله الإيرانيون يعكس أنهم غير جادين ولا يعبّرون عن رغبة في التفاوض.
> عام 2010 كانت الولايات المتحدة على علاقة أفضل مع روسيا وكذلك مع الصين، ألا تعتقد أن احتمال أن يتوحد مجلس الأمن بشكل شامل لتمديد الحظر، أصبح أكثر قتامة، خصوصاً في البيئة الجيو - سياسية الحالية؟ ثم إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمنع تمديد حظر الأسلحة على إيران، لأنه، كما كتبت، فإن الإيرانيين يناقشون بالفعل مع روسيا الحصول على أسلحة متقدمة بمليارات الدولارات؟
- من المؤكد أنها بيئة صعبة استراتيجياً لكن المهم أنه في عامي 2007 و2010 صوّت أعضاء مجلس الأمن بالإجماع على القرارات. الآن إذا راجعنا تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في 30 يونيو (حزيران) حول تطبيق قرار مجلس الأمن 2031. فإنه يكشف بالتحديد أن أسلحة من صنع إيران استعملت في سبتمبر (أيلول) في الهجوم على أبقيق ضد السعودية، ومصادرة أسلحة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016 وأيضاً في فبراير (شباط) 2020، كل هذه خروقات إيرانية لقرار مجلس الأمن. كانت هناك أسلحة إيرانية مع إشارات بالفارسية عليها، ثم وجدت بقايا صواريخ كروز إيرانية الصنع، وغيرها من الأسلحة. كل ذلك خرق لقرار مجلس الأمن، لا بل تحدٍ، وبالتالي لن يكون مفهوماً رفع بعض أعضائه الحظر، في حين أنه كان واضحاً من خلال تقريرهم الذي نشره الأمين العام للأمم المتحدة والذي أكد أن إيران استمرت في استعمال الأسلحة ونشرها في خرق واضح للقرار 2031.
> ربما هم مستعدون، لكن بسبب سوء العلاقة بين أميركا وروسيا من جهة، وأميركا والصين من جهة أخرى، فقد يضحيان بما يعرفون فقط لاستعمال حق النقض ضد قرار اقترحه الأميركيون؟
- أعتقد أن المنطق يؤكد أن إيران خرقت قرارات مجلس الأمن ولسنوات، في ظل حصانة الاتفاق النووي، وهذا يجب أن يجعل الدول الأعضاء يلحظون ويعطيهم سبباً لقلق لافت حول التصرفات الإيرانية. من المؤكد أنه إذا أخذنا وجهات نظر القوى المحلية، فإن رفع الحظر لا يساهم في استقرار المنطقة، وهذا أمر مهم لأن بعض أعضاء مجلس الأمن يركزون على عدم انتشار السلاح النووي أكثر من تركيزهم على السلام في المنطقة، في ظل الاتفاق النووي، فإن دولاً مختلفة تركز على قضايا مختلفة.
> هل تعتقد أن روسيا تفكّر أنه عبر إيران يمكنها أن تحقق هدفها القديم في الوصول إلى شمال الخليج أو مضيق هرمز؟
- صار واضحاً أن روسيا الفيدرالية تريد توسيع نفوذها وتحاول أن تُحل وجودها محل النفوذ الأميركي في المنطقة. والعلاقة مع إيران رغم الاختلافات بينهما هي علاقة مناسبة لتوفير الفرص لتوسيع النفوذ الروسي مع إقامة قواعد كما نرى في سوريا، وهذه قد تكون ضارة ليس فقط لاستقرار المنطقة إنما أيضاً التجارة الدولية، والاقتصاد العالمي وأوروبا وشرق آسيا.
> هل تعتقد أنه إذا لم تعترض روسيا على التمديد لحظر السلاح، فإن الرئيس ترمب سيقوم بمكافأة الرئيس بوتين بدعوته إلى قمة الدول الصناعية السبع؟
- هذا ليس من اختصاصي، إنما قد تكون تجربة جيدة.
> منذ سنوات يدفع الإيرانيون لـ«طالبان» لقتل الأميركيين في أفغانستان، فهل يكون هذا الأمر عنصراً إضافياً لتمديد الحظر؟
- طبعاً نحن نرى خرق الإيرانيين للحظر مستمراً منذ أكثر من عقد، إن كان في نشر القنابل أو زرع الألغام، وإيصال الصواريخ الباليستية إلى اليمن أو العراق، ونشر الأسلحة بداعي محاربة «داعش». إنما من الواضح أن الأهداف مختلفة، إذ يستهدفون القوات الأميركية وقوات التحالف. ومن الواضح أيضاً أن لإيران أهدافاً مختلفة، ومن المعلنة منها رغبتهم في طرد الولايات المتحدة من المنطقة، وأيضاً زعزعة استقرار الدول المجاورة، والدول الأوروبية. من المؤكد أن ليس من مصلحة إيران أن تكون هناك أفغانستان مستقرة وتنعم بالسلام. تريد تخريب الأمر، وهذا ثابت في عقيدتها كجزء من حملتها في المنطقة لتطويل أمد الصراعات وتكثيف حلقات العنف، لتتأكد من أن الجهود الدولية، إن كان في أفغانستان أو في اليمن، يتم نسفها دائماً بحلقة العنف هذه. من هنا، يجب أن تقلق المجموعة الدولية من هذا، لأننا نستمر في رؤية كل الجهود الدولية يتم نسفها بكمية الضخ هذه من الأسلحة والأموال من قبل «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» عبر مجموعات من العملاء، هناك جهود إيرانية حقيقية لمحاولة تطويل دائرة العنف ومعاناة الشعوب في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان.
> كما ذكرت، يريد الإيرانيون خروج الأميركيين من الشرق الأوسط، بسبب تأثيرهم «الخبيث» فيه، كما قال محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني مؤخراً. هل ستلبون، مع مرور الوقت، هذا الطلب؟ هل ستتركون حلفاءكم وشركاءكم في الخليج، هل ستتخلون عن مصالحكم وتديرون ظهركم؟
- نعرف أن النظام الإيراني يريد خلق هذا الانطباع. إن للولايات المتحدة مصالح حيوية ومميزة في الشرق الأوسط وهذه مستمرة في المستقبل، مثلاً عندما نعيد تموضع الصواريخ، ترى إيران في ذلك بداية لتخفيف اهتمامنا بالمنطقة. لكن إذا نظرنا إلى الالتزامات الأميركية الكثيرة في المنطقة، مثل الحوار الاستراتيجي، وجهودنا السياسية، وعلاقتنا الاقتصادية، تدركين أن ما تريده إيران مجرد تمنيات فارغة. إضافة إلى كل ذلك، فإن للولايات المتحدة مصلحة في استقرار المنطقة وسلامها، وعدم انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء التهديدات المتطرفة الإرهابية علينا وعلى شركائنا. كل هذه ملتصقة بتصرفات النظام الإيراني الخبيثة في المنطقة.
وعلى هذا الأساس، لا أرى أننا سندير ظهرنا لا على مصالحنا ولا على شركائنا. ومن المؤكد فإن مسؤولية الولايات المتحدة تتضاعف في هذا المجال، ونأخذ هذه المصالح بجدية مطلقة، وسنظل على ذلك.
> هل ستعمقون أكثر علاقاتكم مع دول الخليج العربي، هل سيكون هناك تحالف استراتيجي، أو اتفاقية دفاع مشترك؟
- هذه قضية يمكن أن تطرح. إن تقوية علاقات أميركا بشركائها في الخليج أو الدول العربية وكيف ستتطور وأي شكل ستأخذ ستكون موضوعاً للتفاوض، إضافة إلى احترام سيادة دول المنطقة، وما تريد. لكن من المؤكد أن تقوية العلاقات الأمنية تردع التهديدات، وبردع التهديد يمكن إيجاد بيئة خصبة لنمو اقتصادي وسياسي، والكثير من الإصلاحات في المنطقة كي تستمر، وللاقتصاد كي ينتعش، وكي تتحقق رؤى المستقبل لهذه الدول، لكن إذا ظلت هذه الدول تحت تهديد الاعتداءات الإيرانية، عندئذ فإن أغلب مواردها ستتحول إلى الدفاع.
في العديد من الأمور، يمكننا أن نتخيل أنه بسبب الطبيعة العابرة للحدود، مثل مكافحة الإرهاب، وأمن المياه والحدود، ومنظومات دفاعية وصواريخ جو - جو، وتقوية البنى التحتية الدفاعية، ومرونة المجتمع، كل هذه أمور جيدة لدول المنطقة. وكذلك تقويتها ضد النظام الإيراني أو عملائه. هناك الكثير من العوامل لزعزعة هذه المحاولات وأضعافها.
> حاولتم والتحالف (لدعم الشرعية) محاولات كثيرة في اليمن وفشلتم حتى الآن في إيقاف الحرب التي تستمر إيران في الدفع لتأجيجها، فشلتم أنتم وشركاؤكم في المنطقة؟
- لأن لإيران مصلحة في تطويل الحرب والمعاناة في اليمن، وزعزعة جهود السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، وعدم التوصل إلى اتفاق بشكل شامل، وهي تستمر في استفزاز حلقة العنف هناك. ولهذا، فإن دعم تحالف دعم الحكومة الشرعية في عدن بقيادة المملكة العربية السعودية لم يخفّ أبداً، رغم المحاولات الإيرانية. لكن هذا يكشف مدى إصرار إيران على زعزعة المنطقة، وقدرتها على تشكيل خطر على السعودية. وبدل القول إننا فشلنا، فإن هذه إثباتات جديدة على محاولات إيران الخبيثة، أنها طورت الصراع وعمقت كثيراً من معاناة الشعب اليمني داخل اليمن.
> سفير روسيا لدى الأمم المتحدة قال ساخراً إن حملة «أقصى الضغوط» تشبه - «حرفياً» - «وضع الركبة على العنق الإيرانية» (كما حصل مع جورج فلويد المواطن الأميركي من أصول أفريقية والذي قُتل أخيراً بضغط على عنقه من ساق شرطي أميركي أبيض). هل تعتقد أن الوقت حان لقتل النظام الإيراني، كما حصل مع فلويد، لأنه لن يغير من سلوكياته؟
- لا أريد الكلام عن هذا.
> ولو كمراقب فقط.....
- إن السياسة الأميركية تدعو إلى تغيير تصرفات النظام منذ زمن، لكن بعض المحللين مقتنع أن النظام الإيراني حسب أسسه وثورة 1979. لا يستطيع أن يتغير. في هذه الحالة يبرز سؤال: ما نوع السياسة المستقبلية، وأيضاً سؤال: ما مستقبل الاتفاق النووي. لأن الافتراضات الأساسية للاتفاق النووي كانت أنه بإعطاء إيران دعماً اقتصادياً، سيغيّر النظام تصرفاته العدائية، لكن مع
السنوات ومع كل الأدلة، فإن التصرفات لم تتغير، وبدلاً عن ذلك استمر النظام في حملته لزعزعة استقرار المنطقة، وإقامة «محور المقاومة» لإبعاد الولايات المتحدة. لذلك كنا نعتقد أن تصرفات النظام ستصبح معتدلة على الأقل، لكن بدل ذلك زاد من الابتزاز واللجوء إلى العنف ونشر السلاح بقصد فرض سيطرته المطلقة على المنطقة.
> مايك بومبيو، وزير الخارجية، قال إن إيران يمكن أن تتحرك بسرعة، إذا رفع الحظر، لشراء طائرات مقاتلة روسية، وتحديث أسطولها من الغواصات، وأنها بالتالي ستكون حرة أيضاً في أن تصبح تاجر أسلحة فتزكي الصراعات من فنزويلا إلى سوريا إلى أقاصي أفغانستان. أريد أن أسأل: يبدو كأن حرباً ستقوم بين أميركا وإيران، آجلاً أم عاجلاً. أيضاً: إن العقوبات قائمة على إيران لكنها تغذي الصراعات في كل مكان. هل تعتقد أننا متجهون إلى حرب ولا خيار لتجنبها بين الولايات المتحدة وإيران؟
- إذا راجعنا التاريخ، هناك دائماً طرق لتجنب الحرب. الحرب ليست دائماً محتومة. على كل، إذا لم يرفع حظر السلاح عن إيران فهذا بحد ذاته مفيد للسلام والاستقرار. لكن إذا راجعنا تهديدات القادة الإيرانيين من أن لديهم إجراءات سيقدمون على أخذها، إذا لم يرفع الحظر، هذا نوع من الابتزاز.
بدل الحرب، قد يحصل سباق تسلح في المنطقة، قد تقوم كتل متنافسة، كما رأينا في أوروبا في نهاية الأربعينات، حيث بدأت الحرب الباردة. قد تكون صراعات، كأن يستمر النظام الإيراني عبر وكلائه، مثل الحشد الشعبي، وكتائب «حزب الله»، والميليشيات في سوريا، و«حزب الله» في لبنان. وقد يحصل في بعض الحالات أن يخضع رئيس دولة من أجل استرضاء إيران، ويحاولون تجنب الحرب بالاسترضاء، أو في محاولة التوصل إلى اتفاق.
لا أعتقد أنه خيار ما بين السلام والحرب، هناك دائماً مجموعة من الخيارات السياسية، وهذه تتطلب اتخاذ خطوات للتقدم إلى الأمام، لكن انطباعي أن رفع الحظر من دون أن يكون هناك نظام شامل ليحل محل الحالي، سيزيد من تعدد الصراعات الإقليمية، إن كان بحصول إيران على ما ذكره الوزير بومبيو، أو قد تزيد من تصنيع الطائرات المسيرة، مثل «درون دلتا» التي استعملتها ضد السعودية. إن زيادة الحصول الإيراني على الأسلحة التقليدية ستكون قضية معادية للاستقرار، إذا أخذنا في الاعتبار تصرفات النظام العدائية خلال الأربعين سنة الماضية. وكل ما تقوله إيران عن أن حصولها على الأسلحة هو للدفاع مجرد ترداد خطابي، لا أحد يصدقه.
> هل تعتقد أن إيران تريد حرباً؟ أم أنها تريد البقاء على الحافة؟
- أعتقد أن الهدف الاعتماد على تحديات مقاسة لا تصل إلى حرب تقليدية شاملة، إنها تحديات بنظرهم تكفي لتخفف الولايات المتحدة وجودها في المنطقة، أو قد تعتمد إيران على هجمات على شركاء أميركا في المنطقة، من أجل إضعاف إرادتهم لاستضافة القوات الأميركية، وبالتالي تخفيف التأثير الأميركي. كل هذه أمور محتملة. إنما المشكلة أنه إذا راقبنا هجمات النظام الإيراني خلال السنة الماضية، فقد صارت متهورة، وهذا قد يقود إلى إساءة الحسابات، وفي إساءة الحسابات قد يصبحون أكثر تهوراً وأكثر تهديداً وأكثر استفزازاً، مما يجر صراعاً حتى لو كانت نياتهم في الهجمات البقاء تحت هذا الخط.
> بعدما ذكرت عن استمرار إيران رغم العقوبات في تسليح كل وكلائها إن كان في العراق أو اليمن أو لبنان، فإذا لم يكن هناك من رد فعل من قبلكم، خصوصاً أن كل عملياتها التخريبية تجري داخل العراق واليمن ولبنان، ولا شيء داخلها، فلماذا تعتقد أنها ستتوقف؟
- إنه سؤال مهم، لأن استعمال إيران لهؤلاء الوكلاء، يبدو جزءاً فعالاً من سياسة النظام لتأمين أهدافه. حتى في ظل العقوبات الحالية تستمر إيران في تحدي مجلس الأمن بسبب الأهمية التي تضعها على هذه المجموعات، لذلك بدلاً من رفع الحظر، ربما يجب أن نشدده بآلية أقوى لنضمن بأن ما كانت تقوم به إيران يجب أن تحاسب عليه. إن إيران لن تتخلى عن أدواتها المهمة هذه، والبيانات التي أطلقتها المتعلقة بالأمم المتحدة حول حظر السلاح، والإجراءات التي ستتخذها إذا لم يرفع الحظر، يعكس الأهمية التي ترى فيها إيران رفع الحظر والتشديد الذي تضعه على هذه المسألة.
> لكن إذا لم يكن خيار الحرب موضوعاً على الطاولة، كيف ستحاسبون إيران على أنشطتها في المنطقة؟
- إذا راجعنا التاريخ، فإن الإجراءات الاقتصادية وحدها لا تنجح على المدى الطويل، حتى الإجراءات الدبلوماسية لا تنجح، وكذلك الحرب بحد ذاتها ليست دائماً ناجحة، المطلوب توجه شامل يتضمن إجراءات اقتصادية ووسائل دبلوماسية وفي التركيز الحالي بالنسبة إلى الولايات المتحدة فالتغيير هو كيف نحافظ على هيكلية ردع تساعد على حماية حلفائنا وشركائنا ومصالحهم لندافع عنهم عندما يشن وكلاء إيران هجماتهم، بحيث لا تنجح بالقدر المفروض، وعندها في حال فشل الدبلوماسية يمكن اعتماد عمليات أخرى. أيضاً كي يكون الحظر فعالاً، نحتاج إلى آلية، كما ذكرت وتساهم المجموعة الدولية في فرض هذا الحظر. وكما ذكرت أيضاً فإن مقاطعة عام 2010 هي التي دفعت إيران إلى طاولة المفاوضات، هناك اعتقاد أن كل هذه الإجراءات مجتمعة قد تكون فعالة، خصوصاً أن ما يصلنا عن «حزب الله» في لبنان، أن التمويل من إيران شح، ونعرف أيضاً أن وكلاء آخرين تحت ضغوط، ومع حملة ضغط قوية يكون هناك هدفان. الأول: أن نجلب النظام الإيراني إلى طاولة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، والثاني: أنه في غياب هذا الأمر، وقرر الإيرانيون أنهم لا يريدون الاتفاق، وهذا الأكثر ترجيحاً، نشدد على تنشيف التمويل والمصادر التي يستعملها النظام والحرس الثوري لتحسين وضع وكلائهم للدفاع عن حملتهم في الهجمات، لا سيما أن الحوثيين و«حزب الله» في لبنان يعترفون أنهم يعانون من نقص في كل ما يتوقعونه. هذا لا يعني أن الأولوية في إيران لن تكون في الاستمرار في دعمهم على حساب حاجات وازدهار الشعب الإيراني.
> إن الاستراتيجية التي تعتمدها إيران أنها مسؤولة عن كل الشيعة في العالم ويجب أن ينتموا إليها وتحكمهم. ما هي خطتكم لوقف هذا المشروع؟
- المهم أن ندرك، أنه خلال العقد الماضي، وتحت غطاء الاتفاق النووي، واصل النظام الإيراني أعماله الخبيثة التي ضمت المساعدة والعمليات العسكرية في سوريا، والتضامن الدبلوماسي، ودعم القوى العسكرية داخل الدول، «حزب الله» في لبنان وسوريا، «حماس» و«الجهاد الإسلامي الفلسطيني» في غزة، «الحوثي» في اليمن، «حزب الله» و«الحشد» ومنظمات مارقة أخرى في العراق، دعم عناصر إرهابية في البحرين، عمليات تستهدف شرق السعودية، بعض المجموعات في باكستان. المشكلة أن الموقعين على الاتفاق النووي مع إيران غضّوا الطرف عن كل أنشطة إيران، وعن تمويلها لما تسميه «محور المقاومة» بين المجموعات الشيعية، مما يشكل أخطاراً أكبر على دول المنطقة، أكثر مما كانت تفعله قبل خمس سنوات، لهذا فإن اقتراح السلام والاستقرار في المنطقة صار صعب المنال الآن أكثر مما كان قبل سنوات. من هنا، فإن الأهداف يجب أن تكون: إن رفع الحظر الذي وضع كان يجب أن يكون على أساس شروط تتعلق بتصرفات النظام الإيراني وليس على أساس التوقيت، هذه نقطة ضعف، لذلك وصلنا إلى موعد التوقيت والأوضاع أسوأ بكثير من اللحظة التي صدر فيها قرار الحظر.
> هل ستغيرون الشروط عندما تمددون الحظر؟
- من المؤكد أن تمديد الحظر هدفه وضع شروط. لقد وصلت الصواريخ إلى الحوثيين لضرب السعودية في ظل الحظر، تصوري ما سيكون عليه الوضع وكميات الأسلحة التي ستنقل إذا تم رفع الحظر. لهذا، إذا فكّرنا فقط بالتمديد في ظل هذه النشاطات، وإذا رفع الحظر، فكل هذه الأسلحة سيتم نقلها بوضوح ومن دون خوف وبكميات أكبر، وكم سيكون هذا مدمراً لشعوب السعودية والمنطقة وللعالم أيضاً.
> يبدو أن إيران تفصل ما بين أفعالها في التدخل في شؤون الدول العربية والشرق الأوسط، وبين حاجتها إلى الغرب لتحسين اقتصادها، القضية الأكثر الحاحاً الآن، وكأنها تريد أن تحصل على كعكتها وتتناولها كلها.
ونعرف أن لديها خلايا نائمة في الدول العربية بمعنى أنها تتدخل من الداخل ومن الخارج، وكأننا ندور في حلقة مفرغة إذا واصلنا الحديث عن المقاطعة من دون فعل؟
- قلتِ إنها حلقة مفرغة إذا تكلمنا عن المقاطعة من دون فعل؟
> نعم، لأن إيران لديها خلايا نائمة في الخليج، أما في لبنان فإن كل شيء علني، كما أن وكلاءها يشاركون على كل الجبهات التي تهمها. والأسبوع الماضي قال بومبيو: «يجب أن نوقف إيران عن زعزعة المنطقة. كيف ستفعلون ذلك خصوصاً أنه ليس هناك توافق عام على وقفها؟»
- رغم أن هذا صعب، فإنه لا يعني أن أميركا لن تحاول وقف ذلك، إذا لم تفعل هذا فإن احتمال الحرب أو الاستسلام يصبح الأكثر ترجيحاً. وأظن أن من أهم النواحي هنا، أن دول المنطقة يجب أن توضح للدول الأخرى خارج المنطقة، ليس فقط أهمية الحظر على إيران، بل تقوية هذا الحظر، لأنه في السماح لهذا الحظر أن ينتهي بحسب مدته حتى مع تصرفات النظام الحالية لن يساهم في السلام والاستقرار في المنطقة، والتركيز على «النووي» والتفتيش وضع ضباباً أمام أعين هذه الدول خارج المنطقة، وسمح لإيران بفرض سياسة الإرغام على جيرانها. أكرر التركيز على تقرير الأمم المتحدة الأخير، إنه صاعق وواضح حول الأسلحة التي استعملت في السنوات الأخيرة ضد السعودية كانت كلها من صنع إيران، وهذا اعتداء من دولة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، هذا بحد ذاته يجب أن يشكل قضية لدول المنطقة لتعبر عن آرائها والضرر الذي يلحق بها من العمليات الإيرانية. وعلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي أن تؤكد كيف أن التصرفات الإيرانية تنسف أهداف الاتفاق النووي.
> هل سيشمل التمديد برنامج الصواريخ الإيرانية، لأنها إذا لم تكن مشمولة في الحظر ومع دقتها، قد يأتي يوم نرى فيه إيران توجه صواريخها إلى كل المنطقة لتفرض هيمنتها؟
- إذا رفع الحظر، علينا أن نتوقع اعتماد إيران على دقة صواريخها ومداها، وهناك تقارير عن أنشطة لـ«حزب الله» في لبنان مع هذه الصواريخ. نحن الآن في مرحلة مختلفة عن الحرب العراقية - الإيرانية، أو غزو العراق للكويت، نحن في عصر الصواريخ الدقيقة التي تستهدف منشآت حساسة وهامة، لذلك فإن احتمال أن يستعمل النظام الإيراني هذه الصواريخ وارد جداً، ليس كرد، بل كمحاولة لتحقيق أهدافه العسكرية، وضرب منشآت اقتصادية ونفطية ومدنية كما لاحظنا في أبقيق، سيكون لهذه الهجمات وقعها السيء على المجتمعات قد تكون مدمرة. رأينا هذا الفعل في الهجوم على قاعدة أميركية عسكرية في العراق. هذه الصواريخ قد تشكل تحدياً لمنظومات الصواريخ الدفاعية، وهذا يستدعي تعاوناً بين دول المنطقة. إن أميركا لا تريد مكافأة النظام الإيراني على عملياته العدائية.
> أهم ذراع لإيران «حزب الله» في لبنان، حيث يطالب اللبنانيون بنزع أسلحته. الحزب يتهم لبنانيين بأنهم مدعومون من أميركا، وهدد أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بقتل الأميركيين. هل تعتقد أن حرباً بين إسرائيل و«حزب الله» على جدول الأعمال من أجل إيران؟
- إن السلام بين الدول العربية وإسرائيل ليس من مصلحة النظام الإيراني، وكل الوكلاء الذين تدعمهم إيران ضد اتفاقية سلام شامل. الخطر من إساءة الحساب يبقى مرتفعاً جداً، شبيهاً بحرب 2006. من المؤكد أن «حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» وكما رأينا في اليمن، يريدون نسف أي احتمال للسلام، والاستمرار في عملية العنف، ودعم فكرة «حلف المقاومة»، كل هذا يزيد من احتمال الحرب حتى أثناء محاولتهم تجنبها.
> يريد «حزب الله» تحويل لبنان من المحور الغربي إلى «حلف المقاومة»، لأسباب أيضاً إيرانية، باستيراد نفط وبضائع منها. هل ستكون هناك ردة فعل أميركية؟
- هناك الكثير من النقاشات في واشنطن حول لبنان مثل فرض عقوبات. هناك قلق حول لبنان واقتراحات حول عقوبات عليه. وهذا يتفق عليه الحزبان في الكونغرس. بالنسبة إلى أنشطة «حزب الله» أو رفع الحظر عن إيران، نرى في الكونغرس توافقاً حول فرض العقوبات على لبنان والاستمرار في التدقيق بأنشطة «حزب الله».



ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

ترمب على خط احتجاجات إيران... وموجة تهديدات لقواعد أميركا

متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)
متظاهرون يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لوَّح فيها بالتدخل «لإنقاذ الإيرانيين المتظاهرين في حال تعرضوا للقتل»، ما فتح موجة واسعة من الردود الغاضبة من قِبل المسؤولين الإيرانيين من دوائر مختلفة، على رأسها تلك المقرَّبة من المرشد علي خامنئي، إذ هددوا باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك قواعد عسكرية وجنود بالمنطقة.

وتتواصل الاحتجاجات في مدن إيرانية عدة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة إلى مستويات قياسية.

تحذير ترمب

وأصدر ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»، تحذيراً شديد اللهجة من أي عنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستتدخل لإنقاذهم» في حال تعرضهم لأي اعتداء، مضيفاً: «نحن على أهبة الاستعداد»، دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل.

كانت صفحة وزارة الخارجية الأميركية بالفارسية قد علّقت سابقاً على الاحتجاجات في إيران، وكتبت على «إكس»: «نحن قلقون بشدّة إزاء التقارير ومقاطع الفيديو التي تُظهر تعرّض المتظاهرين السلميين في إيران للترهيب والعنف والاعتقال. المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة. وعلى النظام الإيراني أن يحترم حقوق الشعب الإيراني وأن يضع حداً للقمع».

وعَدَّ كبار المسؤولين في طهران أن تحذيرات ترمب تدل على تورط واشنطن في الأحداث، مع تأكيد أن أي «تدخل خارجي سيكون له عواقب مباشرة على المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة».

وكتب علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على منصة «إكس»: «ليعلم ترمب أن التدخل من قِبل أميركا في المشكلة الداخلية سيؤدي إلى فوضى في المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية. ترمب هو من بدأ المغامرة، فليعتنوا بجنودهم».

في السياق نفسه، قال علي شمخاني، مستشار خامنئي، إن «الشعب الإيراني يعرف جيداً تجربة إنقاذ الأميركيين، من العراق وأفغانستان، إلى غزة، وأي يد تدخلية تقترب من أمن إيران بذريعة واهية ستُقطع قبل أن تصل، بردٍّ مُندم. الأمن القومي الإيراني خطٌّ أحمر، وليس موضوعاً لتغريداتٍ مغامرة».

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس»، أن القواعد والقوات الأميركية في المنطقة «أهداف مشروعة»، في حال قيام واشنطن بمجازفات، على حد تعبيره.

وهدد القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني، محسن رضائي، بـ«تدمير إسرائيل والقواعد الأميركية وزعزعة استقرار المنطقة»، وذلك في منشور له على حسابه بمنصة «إكس».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن الشعب الإيراني سيرفض بحزمٍ أي تدخل في شؤونه الداخلية، مشيراً إلى أن «القوات الإيرانية المسلّحة في حالة استعداد، وتعرف تماماً أين تُوجه ضرباتها في حال حدوث أي انتهاك للسيادة الإيرانية».

وانتقد عراقجي رسالة ترمب للإيرانيين، واصفاً إياها بأنها «متهوّرة وخطيرة»، وقال إنها جاءت بتأثير أطراف «تخشى الدبلوماسية أو تعتقد خطأً أنها غير ضرورية». وقال عراقجي إن المتأثرين في إيران بتقلبات مؤقتة في سعر الصرف خرجوا في احتجاجات سلمية، وعَدَّها أن ذلك «حق مشروع للمواطنين». وأضاف أن هذه التحركات تختلف عن «حوادث معزولة لأعمال شغب عنيفة» شملت هجوماً على مركز للشرطة وإلقاء زجاجات حارقة على عناصر الأمن، مشيراً إلى أن الاعتداءات على الممتلكات العامة «لا يمكن التسامح معها».

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الشعب الإيراني لن يسمح لأي طرف أجنبي بالتدخل في حواره الداخلي أو في تفاعله الوطني لحل مشكلاته، مشدداً على أن سِجل الولايات المتحدة الحافل بالانتهاكات يفضح زيف ادعاءاتها.

وربطت وسائل إعلام إيرانية، وعلى رأسها وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، تصريحات ترمب بدعم «العوامل الخارجية لأعمال الشغب»، وعَدَّت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتأجيج الاحتجاجات. أما وزير الخارجية الإيراني، عبر متحدثه، فقد شدد على أن «الولايات المتحدة هي آخِر دولة يمكنها التدخل باسم الشعب الإيراني».

تأتي تصريحات المسؤولين الإيرانيين، التي تضمنت تلويحاً باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، في وقتٍ يشهد الشرق الأوسط توتراً مستمراً بسبب الوجود العسكري الأميركي الواسع.

ويبدو أن الردود الإيرانية الغاضبة، والتي باتت تتسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى حالة هلع من تصعيد أكثر خطورة، إذا لم يجرِ احتواء الاحتجاجات الداخلية.

سيارة مقلوبة وحرائق خارج مركز شرطة في أزنا بمحافظة لرستان (رويترز)

سادس أيام الاحتجاج

ميدانياً، وحتى مساء الجمعة، سادس أيام الاحتجاج، شهدت محافظة لرستان وقضاء ملارد في طهران تحركات أمنية مكثفة، إذ أعلن الجهاز القضائي في لرستان اعتقال عدد من المشاركين في الاحتجاجات بمدينة أزنا ودلفان، بعد أن أسفرت اشتباكات مع الشرطة عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة 17 آخرين، وفق وكالة «فارس» الإيرانية.

وفي ملارد، اعتُقل 30 شخصاً متّهمون بالإخلال بالنظام العام، حيث تبيَّن أن بعضهم قَدِموا من مدن مجاورة.

وفي زاهدان، بمحافظة بلوشستان، وبعد انتهاء صلاة الجمعة، انضم مواطنون إلى احتجاجات في الشوارع. وقال عبد الحميد إسماعيل زهي، إمام جمعة زاهدان، وكان من أبرز الوجوه في الداخل التي دعمت الاحتجاجات عام 2020، إن الاحتجاجات السلمية تمثل حقاً قانونياً للشعب، داعياً المسؤولين إلى الاستماع لمطالب المواطنين وعدم فرض قرارات قسرية، مضيفاً: «حياة ومعيشة الشعب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود». ورفع بعض المحتجين شعاراً يعكس التوتر الداخلي والخارجي: «لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران»، في إشارة إلى الانتقاد المتزايد للسياسات الخارجية للسلطة.

وانضمت مدينة قم المحافِظة، مَعقل رجال الدين في إيران، إلى الحركة الاحتجاجية، إذ أظهرت مقاطع مصوَّرة – لم يتسنَّ التأكد من صحتها - انتشاراً واسعاً لقوات الأمن وإطلاقها الغاز المسيل للدموع بهدف تفريق المتظاهرين.

جانب من الاحتجاجات في مدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية (أ.ف.ب)

العنف ضد الاحتجاج

استمرت الاحتجاجات الليلية في مدن عدة، مساء الخميس والجمعة، وأظهرت مقاطع مصوَّرة الشرطة الإيرانية وهي تطلق النار والغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين، الذين تعرَّض عدد منهم إلى الضرب باستخدام الهراوات.

وشهدت مدن مرودشت في محافظة فارس، وفولادشهر في محافظة أصفهان، وكوهدشت في محافظة لرستان، تشييع ثلاثة متظاهرين سقطوا خلال الاحتجاجات، من بينهم أمير حسام خداياري، الذي قدمته وسائل إعلام حكومية على أنه عنصر من قوات «الباسيج»، رغم أن والده نفى ذلك، كما استبعدت وكالة «فارس» انتماءه لتلك القوات.

من جهته، قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان إن «الشرطة تُحبط، بإشرافها وسيطرتها العملياتية، سيناريوهات الفوضى والتقسيم التي يخطط لها الأعداء... وتدافع عن كيان الوطن في مواجهة المُعتدين الأجانب والعملاء والأشرار في الداخل».

إلى ذلك، دعا صادق دقيقيان، المدَّعي العام في شمال الأحواز، إلى تدخل «وجهاء العشائر والعائلات» لتوعية الشباب وتجنّب الانجراف وراء التحريض الإعلامي، مؤكداً أن «تخريب الممتلكات العامة والإخلال بأمن الناس أمر غير مقبول».

ورغم أن إمام جمعة طهران تجنب الحديث عن الاحتجاجات في الخطبة التي خصصها لأمور دينية، قال إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدى إن «وسائل إعلام صهيونية» تسعى إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياق الاحتجاجات من خلال تركيب أصوات شعارات «مناهضة للثورة» على صور تجمعات شعبية، بهدف الإيحاء بأن الشارع الإيراني تجاوز «الثورة» ويطالب بإنهاء النظام، وفق تعبيره.

لقطة مأخوذة من فيديو متداول يُظهر عنصرين أمنيين يصوّبان سلاحهما على متظاهرين في همدان غرب إيران (إكس)

تحذير «العفو الدولية»

وعبّرت منظمة العفو الدولية، الجمعة، عن قلقها البالغ إزاء التقارير الواردة عن مقتل متظاهرين في إيران، خلال احتجاجات على تدهور الأحوال الاقتصادية بالبلاد.

وناشدت أنييس كالامار، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، عبر منصة «إكس»، السلطات الإيرانية احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وعدم استخدام القوة غير المشروعة في مواجهة المحتجّين.

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، أثناء توقيفها من قِبل شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى.

غير أن المؤشرات الميدانية الحالية تُظهر مساراً مختلفاً في التوقيت والدينامية، إذ تنتقل التحركات تدريجياً إلى مدن أصغر، مع عودة الاحتجاجات الليلية واتساع نطاق التوقيفات والتغطية الأمنية، ما يجعل من المبكر الجزم بسقفها النهائي أو استبعاد احتمال انتقالها إلى مرحلةٍ أوسع تبعاً لتطور تفاعل السلطات معها، خلال الفترة المقبلة.

«تراكم مطالب اجتماعية»

ومن ردود الأفعال، انتقد السياسي المعارض مهدي كروبي، وهو أحد رؤساء مجلس الشورى السابقين، الإنفاق على المؤسسات الحكومية والدينية، واصفاً ذلك بأنه «نهب المال العام»، داعياً الرئيس الإيراني إلى إعادة توجيه الموارد لخدمة الشعب، بدلاً من السياسات الخارجية.

وأدانت رئيس «جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، عبر منصة «إكس»: «أي تدخل خارجي، بوضوح وحزم»، وأعربت عن اعتقادها بأن «هذه التدخلات تضرّ الاحتجاجات السلمية». وشددت على أن «الاحتجاج حق للشعب، جذوره في المعاناة والمطالب الحقيقية ويجب أن يُسمع».

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد صرح، الخميس، بأن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته.

من جهتها، قالت مؤسّسة حائزة «نوبل» للسلام، نرجس محمدي، ومقرُّها باريس، عبر منصة «إكس»، إن الصمت حيال ما تشهده إيران من تصعيد أمني غيرُ مقبول، مشددة على أن «دعم المحتجّين واجب إنساني وليس خياراً سياسياً».

كما قالت جمعية مخرجي الأفلام الوثائقية في إيران، إن الاحتجاجات الحالية ليست مؤقتة وتعبر عن تراكم مطالب اجتماعية وإنسانية منذ عقود، مشيرة إلى أن ربط دوافعها بالعامل الاقتصادي فقط «وصف منقوص للواقع».


حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

لمّح حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعملية عسكرية مماثلة لعملية «غصن الزيتون» التي نفذتها القوات التركية وفصائل سورية في عفرين بمحافظة حلب عام 2018.

وقال يلدراي تشيشيك، مستشار رئيس حزب «الحركة القومية» الذي يشكل مع الحزب الحاكم «تحالف الشعب»، إن «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، لا تلتزم باتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، الذي وقّعه قائدها، مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 10 مارس (آذار) الماضي في دمشق.

جنود أتراك وعناصر من فصائل الجيش الوطني السوري (سابقاً) يحتفلون بالسيطرة على عفرين في عملية غضن الزيتون عام 2018 (إعلام تركي)

وأضاف أن المهلة المحددة لهم للالتزام بالاتفاق انتهت مع نهاية عام 2025، وقد يواجهون المصير نفسه الذي واجهوه في عملية «غصن الزيتون» في عفرين، لافتاً إلى أن «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية - قسد» (تصنفه أنقرة إرهابياً) مرتبط بالولايات المتحدة ويعمل على تشكيل هيكل جديد في سوريا من خلال مناقشات «الحكم الذاتي أو الفيدرالية».

لا تنازلات

وشدد تشيشيك على أن تركيا «لا تقدم تنازلات» في هذا الشأن، لافتاً إلى رسالة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، بمناسبة العام الجديد، التي حذّر فيها من «عواقب وخيمة» إذا لم تنفذ «قسد» اتفاق 10 مارس.

وقال بهشلي، في رسالته، إنه «بعد تبديد ضباب عدم اليقين في سوريا، يعد إرساء الوئام والسلام والاستقرار الداخلي مسألة حياة أو موت، ومن مصلحة الجميع أن تكون (قسد) جزءاً من سوريا، بدل أن تكون أداة في يد إسرائيل، ودمية تُحرّك عن بُعد وتُغذّى وتُقاد إلى أوهام مستحيلة، وإلا، فإنّ العواقب ستكون وخيمة على كل من يتورط في استهداف أمن تركيا والمنطقة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي هو من أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، ودعا من خلالها زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

رسائل أوجلان

ومعروف أن أوجلان وجّه نداء بعنوان «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا فيه حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته. واستجاب الحزب لهذه الدعوة وأعلن حل نفسه.

لكن مسألة امتداد نداء أوجلان ليشمل «قسد» في سوريا أثارت تبايناً، لا سيما بعد أن صرّح مظلوم عبدي في البداية بأن «قسد» ليست معنية بهذا النداء، ثم عاد وقال إن هناك رسائل متبادلة مع أوجلان لتحقيق هذا الأمر.

أوجلان وجه نداء لحل حزب العمال الكردستاني والجماعات المرتبطة به في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وفي رسالة بمناسبة العام الجديد، نشرها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أشاد أوجلان باتفاق 10 مارس، ووصفه بأنه يقدم نموذجاً للحكم الذاتي المشترك في سوريا.

وجاءت هذه الرسالة، بعد أخرى وجهها أوجلان إلى «قسد» دعاها فيها، بحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الحكومة، إلى إخراج عناصرها من الأجانب من الأراضي السورية.

اتهامات لأميركا وإسرائيل

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن المهلة الممنوحة لـ«فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا» (وحدات حماية الشعب الكردية - قسد) للالتزام باتفاق 10 مارس انتهت بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وقال يلديز، عبر حسابه في «إكس»، إن مظلوم عبدي، الذي وصفه بـ«قائد المنظمة الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل»، يسيطر على مساحة شاسعة في شمال وشرق سوريا، تقارب ثلث مساحة البلاد، وتزخر المنطقة باحتياطات وفيرة من النفط والغاز، ونهرَي دجلة والفرات، وموارد زراعية وحيوانية هائلة.

وأضاف أن «سيطرة هذه المنظمات على هذه المناطق تشكل عائقاً خطيراً أمام تعافي سوريا وتنميتها، وتهدف إسرائيل إلى تعزيز نفوذها في المنطقة وتفريغها من سكانها عبر إثارة الفوضى وإشعال الحروب باستمرار، وتفعل ذلك أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً أخرى عبر وكلائها، أي (المنظمات الإرهابية)».

ولفت إلى أن إسرائيل تواصل قصف سوريا وشن غارات جوية عليها؛ وفي الوقت نفسه، ومن خلال دعمها لبعض الفصائل والمنظمات تسعى لفتح ممر من السويداء إلى مناطق «حزب العمال الكردستاني» (ويقصد بذلك «قسد») في شمال شرقي سوريا، يُعرف بـ«ممر داود». وتابع أن الإسرائيليين باحتلالهم جبل الشيخ يحاولون تطويق سوريا من الجنوب، ومن الشرق (عبر «قسد»)، والتوسع من هناك إلى تركيا، وهذا الوضع يشكل تهديداً وخطراً جسيماً على المنطقة، بحسب قوله.

وقال إن «موقف دولتنا في هذا الشأن واضح، لا لبس فيه، وأود أن أؤكد مجدداً أننا لن نسمح لأي منظمة إرهابية، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية – قسد، بمواصلة أنشطتها في المنطقة أو فرض أي أمر واقع».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال اجتماع مع رئيس الأركان السوري علي نور الدين النعسان في أنقرة 30 ديسمبر لبحث موقف «قسد» من تنفذ اتفاق الاندماج (الدفاع التركية)

ولفت كل من تشيشيك ويلديز إلى التصريحات المتكررة للرئيس رجب طيب إردوغان ووزيري الدفاع والخارجية، التي أكدوا فيها أن تركيا لن تسمح لأي تنظيم إرهابي بتهديد أمنها واستقرار المنطقة، وأن أنقرة ستدعم أي مبادرة للحكومة السورية في هذا الشأن، في إشارة ضمنية إلى احتمال القيام بعملية عسكرية مشتركة ضد «قسد».

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في المفاوضات مع الحكومة السورية، ياسر السليمان، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس خلال أيام.

وأضاف، في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا، الخميس، أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة، لافتاً إلى أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة».

ولفت إلى أن هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، قائلاً «إننا نطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023، أي قبل نحو شهر من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، زيادة الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة الخاضع لحكم «حماس»، إضافة إلى الهبات المالية التي منحتها قطر إلى المواطنين الغزيين، وذلك من أجل منع الحركة الفلسطينية من التصعيد ضد إسرائيل.

وجاء الطلب الإسرائيلي خلال اجتماع عُقد في فندق في القدس، شارك فيه رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة، السفير محمد العمادي، ومن الجانب الإسرائيلي رئيس منطقة الجنوب في «الشاباك»، الذي يُلقب بـ«أوسكار» ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ومندوبون عن أجهزة أمنية إسرائيلية أخرى.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب تقرير نُشر، الجمعة، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، جاء الطلب الإسرائيلي إثر توتر ساد في جهاز الأمن والمستوى السياسي في إسرائيل، على إثر تردد أنباء حول استئناف تنظيم مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وأن «حماس» بدأت تمهد بواسطة آليات ثقيلة، في نهاية أغسطس (آب) 2023، لإقامة «مخيمات العودة» مجدداً في شمال شرقي القطاع.

وتم إرسال الوفد الإسرائيلي إلى اللقاء مع العمادي بمصادقة المستوى السياسي الإسرائيلي، على خلفية تقديرات في جهاز الأمن بأن «حماس» لا تريد تصعيداً في القطاع، وإنما تستخدم المواجهات عند السياج الأمني من أجل الحصول على تسهيلات اقتصادية.

أضافت الصحيفة العبرية أنه قبل شهر من لقاء العمادي مع الوفد الأمني الإسرائيلي في القدس، وصل دبلوماسي قطري آخر إلى غزة، حيث التقى مع رئيس «حماس»، يحيى السنوار، والقيادي في الحركة، روحي مشتهى، وآخرين، ولدى خروجه من القطاع أبلغت قطر إسرائيل بأن «حماس» لا تريد التصعيد وأنها معنية بالحفاظ على الاستقرار.

وطلب السنوار زيادة المبلغ المخصص لشراء الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر بسبب حرارة الصيف، كما طلب زيادة شراء الوقود من مصر، بتمويل قطر، من 3 ملايين إلى 7 ملايين دولار شهرياً. وحسب الصحيفة فإن الدبلوماسي القطري أبلغ السنوار بأن قطر لا توافق على ذلك.

ويذكر التقرير أنه منذ نهاية عام 2021، ومن أجل منع نقل أموال نقداً إلى «حماس» مباشرة، اتفقت إسرائيل وقطر والسنوار على أن تشتري قطر الوقود من مصر، وتنقله إلى سلطات «حماس» كهدية، على أن تباع لمحطات الوقود في القطاع، وبذلك تجني «حماس» أرباحاً تستخدمها لتسديد رواتب موظفي الحكومة. ونظر «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية («أمان») ووحدة منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة إلى استئناف مسيرات العودة عند حدود القطاع على أنها محاولة من جانب «حماس» لممارسة ضغط من أجل إدخال مال أكثر إلى قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة العمادي.

وخلال اللقاء مع العمادي في القدس في بداية سبتمبر، طلب المندوبون الإسرائيليون زيادة شراء الوقود من مصر لصالح «حماس» من أجل التيقن من استمرار التهدئة، ولم يكن بإمكان العمادي المصادقة على ذلك على الفور.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ

ولاحقاً، خلال سبتمبر، توجه رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، إلى الدوحة، والتقى مع مسؤولين قطريين في محاولة لتسوية استمرار تحويل الأموال إلى السلطة التي تديرها حركة «حماس»، وذلك بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وأشارت الصحيفة إلى أن برنياع، وكذلك رئيس «الشاباك» السابق، رونين بار، وسلفه في المنصب ناداف أرغمان، عارضوا تحويل هذه الأموال، وأن «نتنياهو بنفسه هو الذي أصدر الأوامر مرة تلو أخرى حول أولويات الحفاظ على الهدوء في القطاع، بأي ثمن تقريباً، وأوعز بتسوية ذلك مقابل القطريين».

وتابعت الصحيفة أن «إيعاز نتنياهو جاء بسبب معلومات لدى جهاز الأمن تفيد بأن (حماس) تريد الهدوء، وتحاول ابتزاز إسرائيل، والإخفاق في الحصول على معلومات حول عزمها التوغل إلى إسرائيل، لكن يتضح الآن أن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ باستمرار تحويل المال من قطر (إلى قطاع غزة)، وإنما سعت إلى زيادته وإلى تسهيلات أخرى، وذلك كله بطلب من زعيم (حماس) السنوار، في محاولة إسرائيلية يائسة لشراء الهدوء».

وقد حاولت الصحيفة الحصول على أي رد أو تعليق على هذه المعلومات من الحكومة الإسرائيلية أو الجيش أو المخابرات أو مكتب عليان، لكن أحداً لم يرد.