البرلمان التركي يقر قانوناً ينشئ نقابات متعددة للمحامين

البرلمان التركي يقر قانوناً ينشئ نقابات متعددة للمحامين

المعارضة والنقابات تطعن أمام المحكمة الدستورية العليا
الأحد - 21 ذو القعدة 1441 هـ - 12 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15202]
واجهت الشرطة احتجاجات المحامين بشكل عنيف وتعرض بعض رؤساء النقابات للاحتجاز خلال «مسيرة الدفاع» (أ.ف.ب)
أنقرة: سعيد عبد الرازق

أقر البرلمان التركي فجر أمس (السبت) مشروع قانون مثير للجدل يسمح بتغيير هيكل نقابات المحامين وإقامة نقابات متعددة في خطوة تثير غضب المحامين الذين نظموا مسيرات واحتجاجات لرفضه باعتباره مقدمة لسيطرة الحكومة على نقاباتهم والحد من استقلال القضاء بشكل أكبر. وحصل المشروع على تأييد 251 نائبا في البرلمان المؤلف من 600 نائب، ولم يشارك في التصويت سوى 417 نائبا. ولحزب العدالة والتنمية الحاكم 291 بالإضافة إلى استعانته بأصوات نواب حزب الحركة القومية المتحالف معه في إطار «تحالف الشعب» والذي يملك 39 مقعدا بالبرلمان، وهو ما يعني أن جميع نواب التحالف لم يشاركوا في التصويت أو أن بعضهم اعترض على المشروع. ويسمح القانون الجديد بتشكيل أكثر من نقابة للمحامين في كل ولاية، بدلا من النظام الحالي الذي كانت فيه لكل ولاية نقابة واحدة تتبع اتحاد نقابات المحامين، وهو ما يقلل من قوة ووحدة تلك المؤسسات النقابية من وجهة نظر المحامين ومعارضي القانون.
وبحسب القانون الجديد، بات من الممكن إنشاء نقابات عدة للمحامين بحد أدنى ألفا محام في الولايات التي بها أكثر من 5 آلاف محام. وبالنظر إلى عدد المحامين المسجلين في نقابات المحامين في البلاد، لا يمكن إنشاء أكثر من نقابة واحدة إلا في المدن الثلاث الكبرى في تركيا، وهي أنقرة وإسطنبول وإزمير.
وينص القانون على أنه إذا كان هناك أكثر من نقابة واحدة في الولاية، فسيكون للمحامي حرية التسجيل في أي منها، وإذا انخفض عدد المحامين في أي نقابة عن ألفي محام يتعين إخطار الجهات المختصة وإذا تعذر رفع العدد في غضون 6 أشهر تتم تصفية النقابة. وستمثل كل نقابة في اتحاد المحامين بثلاثة مندوبين مع رئيس نقابة المحامين ومندوب إضافي يمثل كل ألف محام.
وبرر جاهد أوزكان، النائب عن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان طرح الحزب القانون الجديد بقوله إن «القانون مطلوب لأن النقابات لم تعد قادرة على العمل على النحو الملائم بعد أن باتت أعداد المحامين في تركيا أكبر 13 مرة مما كانت عليه منذ سريان القانون السابق».
كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان طلب وضع قانون جديد للنقابات بعد صدام وقع بين نقابة المحامين في أنقرة وعدد من النقابات ورئيس هيئة الشؤون الدينية علي أرباش بسبب اعتراضهم على خطبة ألقاها في أبريل (نيسان) الماضي ربط فيها بين تفشي وباء كورونا والشذوذ الجنسي والزنا، وأصدرت نقابة المحامين في أنقرة بيانا اعتبرت فيه الخطبة عودة إلى العصور الوسطى. وأعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية والذي ساند موقف المحامين من القانون الجديد، أنه سيطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا. كما أعلن رؤساء نقابات المحامين أنهم سيطعنون من جانبهم على القانون الذي قالوا إنه يخلق نقابات موازية ويستهدف سيطرة الحكومة على المحامين والحد بشكل أكبر من استقلال القضاء المنهار بالأساس.
بدورها، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، ولجنة الحقوقيين الدولية، إن القانون الجديد «وضع فيما يبدو لتقسيم مهنة المحاماة وفقا للانتماءات السياسية والقضاء على دور نقابات المحامين الكبرى في الرقابة على حقوق الإنسان».
وصدرت ردود فعل غاضبة من المحامين، الذين توعدوا بالطعن على القانون، وذلك بعد أن خاضوا سلسلة احتجاجات منذ يونيو (حزيران) الماضي. ومنعت الشرطة أول من أمس رؤساء نقابات المحامين من المشاركة في جلسة البرلمان للتعبير عن موقفهم قبل التصويت على التعديلات. وردد المحامون شعار «الدفاع صامت ولن يبقى صامتا». وواجهت الشرطة احتجاجات المحامين بشكل عنيف وتعرض بعض رؤساء النقابات للاحتجاز خلال مسيرات أطلق عليها المحامون «مسيرة الدفاع» حاولوا من خلالها ثني الحكومة عن المضي قدما في إقرار مشروع القانون. ويواصل المحامون اعتصامهم في حديقة تقع أمام البرلمان التركي، وأعلنوا أنهم سيطعنون على القانون أمام المحكمة الدستورية العليا استنادا إلى عدم أخذ رأيهم في التعديلات الجديدة التي تمس مهنتهم.


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة