50 تجربة سريرية لاستخدام الخلايا الجذعية في علاج «كوفيد ـ 19»

50 تجربة سريرية لاستخدام الخلايا الجذعية في علاج «كوفيد ـ 19»

السبت - 20 ذو القعدة 1441 هـ - 11 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15201]
جانب من فحوصات «كورونا» في مطار «جيه إف كيه» الطولي بنيويورك (أ.ف.ب)
القاهرة: حازم بدر

بينما تخوض أكثر من دولة سباقا نحو الوصول إلى لقاحات لفيروس «كورونا المستجد»، المسبب لمرض (كوفيد - 19)، تسعى أكثر من شركة إلى توظيف الخلايا الجذعية الوسيطة في سباق الوصول إلى علاج.

ووفق موقع التجارب السريرية، وهو موقع إلكتروني تديره المكتبة الوطنية لعلم الطب الأميركية، توجد حاليا أكثر من 50 تجربة سريرية لاستخدام الخلايا الجذعية مع المرضى الذين يعانون من (كوفيد - 19)، وجميعها بينهم اختلافات في مصدر تلك الخلايا، إن كان مشتقا من نخاع العظام أو هُلام وارتون، وهو المادة الهلامية المكونة للحبل السري، والدهون، ولب الأسنان، والمشيمة، والأوعية الدموية المحيطة.

بدأت علاجات الخلايا الجذعية لمرض (كوفيد - 19) في الظهور خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) تحت غطاء تجارب (توسيع نطاق الوصول) التي تتم تحت إشراف إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) خلال الجائحة التي بدأت في مدينة نيويورك وتنتشر الآن في جميع أنحاء أميركا.

وتوسيع نطاق الوصول أو الاستخدام الرحيم هو استخدام عقار أو جهاز طبي مع أشخاص يعانون من حالات خطيرة تهدد حياتهم، ولا يستوفون الالتحاق بالمعايير المتقدمة للتجارب السريرية، والهدف الرئيسي هو إنقاذ حياه هؤلاء المرضى.

وتجمع إدارة الأغذية والأدوية بيانات عن هؤلاء المرضى، والتي يمكن استخدامها لتحفيز المرحلة الأولى من التجارب السريرية أو حتى تمكين البدء في المرحلة 2 أو 3 من التجارب، وهذا ما حدث مع خيار العلاج بالخلايا الجذعية المستمد من النخاع العظمي، الذي تنفذه شركة «ميزوبلاست إينك».

والخلايا الجذعية المتوسطة، المشتقة من نخاع العظام للمتبرعين الأصحاء تستخدم في تجارب إكلينيكية متقدمة لعلاج رفض الأعضاء المزروعة، وهي إحدى أكثر المضاعفات تعقيدا، والتي تظهر بعد إجراء عملية زرع لعضو وخلية جذعية، كما تستخدم لعلاج مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

يقول فريد غروسمان، كبير الأطباء في شركة «ميزوبلاست إينك» لموقع «ميدسكيب نيوز الطبي» إنهم يعرضون «آلية واضحة للغاية للعمل تكون منطقية في علاج المرضى الذين يعانون من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة من معتدلة إلى شديدة، والمرافقة لمرض (كوفيد - 19)».

ووفقا لجروسمان، فإن الخلايا الجذعية الوسيطية الخاصة بهم تعانق الأوعية الدموية وتفرز هرمونات النمو، «ومن الطبيعي أنهم يدخلون إلى الرئتين، حيث يواجهون «العواصف السيتوكينية» التي تسبب المرض ويسهلون الشفاء».

ومن خلال تجارب «توسيع نطاق الوصول»، استخدم الأطباء هذه الآلية لعلاج 12 مريضا لـ(كوفيد - 19)، والذين كانوا على جهاز تنفس صناعي في مستشفى جبل سيناء بمدينة نيويورك، حيث تلقى المرضى دفعتين من العلاج بفارق 5 أيام، وتمت مراقبة علامات الالتهاب وكذلك وظائف الكبد والكلى، ولكن كان المعيار الأكثر وضوحا هو البقاء على قيد الحياة.

واستغني خمسة وسبعون في المائة (9 مرضى) عن جهاز التنفس الصناعي وخرجوا من المستشفى في نهاية المطاف، وهي نسبة كبيرة عند مقارنتها مع ما يصل إلى 80 في المائة من حالات وفاة مرضى (كوفيد - 19) على جهاز التنفس الصناعي في مدينة نيويورك، وهذه إشارة قوية جداً.

ونظرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في هذه النتائج للموافقة على المرحلة الثالثة من التجربة، والتي تضم الآن 300 مريض في 14 مركزاً.

وقفز هذا العلاج المرحلتين الأولى والثانية بسبب استخدامه المسبق في أمراض أخرى، بما في ذلك علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن.

وتستخدم شركات أخرى تجارب «توسيع نطاق الوصول»، لاختبار الخلايا الجذعية، وعلى سبيل المثال، بدأت كلية الطب في جامعة ميامي تجربة خلايا جذعية أخرى مستمدة من الحبل السري مع 24 مريضاً يعانون من المرض في مستشفى كلية الطب بجامعة ميامي.

واستخدمت هذه الخلايا من قبل في التجارب السريرية لعلاج مرض السكري من النوع 1 ومرض ألزهايمر، ويتم تجربتها حاليا مع المرضى الذين يموتون بسبب كوفيد - 19.

وهؤلاء المرضى لديهم متوسط وقت 10 أيام فقط بين الأعراض الأولى والوفاة، وفي الحالات الشديدة، تنخفض مستويات الأكسجين في مجرى الدم، وعدم القدرة على التنفس تدفع المرضى نحو النهاية السريعة، وأي تدخل يمنع هذا المسار سيكون مرغوباً فيه للغاية، وفق كاميلو ريكوردي، مدير معهد أبحاث مرض السكري ومركز زرع الخلايا في جامعة ميامي في بيان صحافي صادر عن الجامعة.

ومن التجارب السريرية الأخرى، تلك التي تتم في مستشفى رنمين بجامعة ووهان بالصين، وتستخدم الخلايا الجذعية من لب الأسنان.

وتلقى 20 مريضاً ثلاث حقن من هذه الخلايا مع 3 أيام بين كل حقنة، وتتتبع الدراسة التي لم تنشر نتائجها بعد، وقت التحسين السريري، ونتائج التصوير المقطعي الرئوي، والعلامات الحيوية، والتأثيرات الجانبية.

ورغم النتائج الإيجابية لبعض هذه التجارب، فإن الدكتور خالد شحاتة، مدرس الميكروبيولوجي بجامعة الزقازيق (شمال شرقي القاهرة) يقول إنها تعتمد على منتج حي، بمجرد دخوله إلى الجسم، لا يمكن السيطرة عليه.

وإذا كانت التجارب أثبتت أنه نجح في السيطرة على رد الفعل المبالغ فيه للجهاز المناعي «العاصفة الخلوية» أو عاصفة السيتوكين، فإن التأكد من أنه لن يسبب الإفراط في قمع المناعة يحتاج إلى انتظار بعض الوقت.

ويقول: «الإفراط في قمع المناعة يجعل المريض أقل قدرة على محاربة العدوى، ويجب أن تصل طرق تعديل المناعة إلى نقطة وسط لا تحتوي على حصانة مفرطة أو قليلة جداً».

ويضيف «مثل جميع علاجات (كوفيد - 19) المحتملة الأخرى، سيخبرنا الوقت إذا كانت فاعليتها مؤكدة أم لا».


العالم أخبار العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة