جنى روحانا: فترة الجائحة علمتني عدم الاستخفاف بالوقت

جنى روحانا: فترة الجائحة علمتني عدم الاستخفاف بالوقت

أطلقت أخيراً أغنية جديدة من إخراج جاد شويري
السبت - 20 ذو القعدة 1441 هـ - 11 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15201]
جنى روحانا
بيروت: فيفيان حداد

قالت الفنانة جنى روحانا، إن قرار إطلاقها أغنية جديدة في هذه الفترة كان صعباً. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «لقد كانت جاهزة منذ أشهر طويلة إلا أن اندلاع الثورة من ناحية، وانتشار الوباء من ناحية ثانية، أخّرا عملية إصدارها. واليوم ورغم الأوضاع المتأزمة في لبنان على أصعد كثيرة، اتخذت قراري وقدمتها. فالفنان من شأنه أيضاً أن يخفف من قتامة الأجواء واسودادها».
وكانت روحانا قد صورت أغنيتها الجديدة التي تحمل عنوان «تقبرني أنا»، مع المخرج جاد شويري الذي تصفه بالصديق المقرّب والفنان المتألق، وتقول «لقد سبق وتعاونت معه في أغنيتي (بنت جديدة) و(درس خصوصي)، فأحببت طريقته في العمل، ولا سيما وأنه يعطي كل فنان طابعاً يتلاءم مع شخصيته. فهو من المخرجين المثقفين جداً في لبنان، ويتمتع بعين ثاقبة، وحركة كاميرا خارجة عن المألوف. وفي أغنيتي (يقبرني أنا) خاط لها الزي الإخراجي الذي يلائمها».
لحّن الأغنية جان صليبا، أما كلماتها فكتبتها جنى شخصياً، هي التي تعشق الكتابة سيما وأنها ابنة الشاعر اللبناني مارون روحانا. «بداية لم أكن أعلم أني أتمتع بهذه الموهبة، ومع الوقت أخذ قلمي يخط قصائد منّوعة. كما أني استطعت تأليف كلمات على لحن معين، وهو أمر لم أكن أجيده من قبل».
وعن مواضيع الأغاني التي تحب تناولها في أعمالها ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «أميل دائماً لكتابة موضوعات اجتماعية تقربني أكثر من الناس، وتحكي بلسان حالهم. كما أبتعد عن الكلمات العاطفية، وأفضل عليها الوجدانيات بعيداً عن السطحية». وتتابع «برأيي أن كلمات الأغنية تشكل العنصر الأساسي لنجاحها. فهي إما تحث سامعها على الطرب أو العكس. الأعمال الغنائية تلحن نفسها بنفسها، وأعني بذلك أن إحساس الملحن بالكلمة يدفعه لكتابة هذا اللحن أو ذاك. وهو ما لمسته عندما لحنت (إنسان بشخصيتين) فكانت بمثابة تحد جديد لي».
وعن مدى تأثرها بأسلوب والدها في كتابة الشعر تقول «والدي يكتب قصائد كلاسيكية، وأتمنى يوماً ما أن أغني واحدة من قصائده».
تفضل جنى الغناء على كتابة الكلام، فالناس تعرفت إليها كمغنية منذ إطلالتها في برنامج «ستوديو الفن» للمواهب الغنائية في عام 2010 «يومها قدمت أغنية من كلماتي وألحاني بعنوان (حبيبة حبيبي) ولاقت صدى طيباً. وهذه الموهبة بدأت معي منذ عام 2006، فرحت أميل نحو الكتابة كوني أتمتع بخيال ساعدني كثيراً في سنواتي الدراسية في الجامعة».
وعن كلمات أغنيتها الجديدة «يقبرني أنا» تقول «هي عبارة شعبية يرددها اللبناني ويتوجه بها إلى من هو قريب إلى قلبه. فيقولها لولده وحبيبته ووالدته؛ لأنها تنبع من إحساس وحب كبيرين يعبّر عنهما الشخص بهذه الطريقة. واخترت هذه العبارة بالذات كمطلع للأغنية لأن الطفل كما الشاب والمسن يمكنه أن يغنيها ويتذكر معها أحباءه».
وعن الصعوبات التي واجهتها في مشوارها الفني تقول في معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «كل ما نطمح إليه يجب أن نكدّ ونعمل من أجله. فالأحلام كما التمنيات لا تتحقق ونحن نتفرج عليها أو نتخيلها. وأعتقد أن جيلنا اليوم من المغنيين يواجه صعوبات أكبر في مجال الفن. فإن شق طريقنا والوصول إلى ما نرغب فيه، يتطلب الجهد الكبير في ظل أوضاع معيشية واجتماعية غير مستقرة. فهناك أولويات في الحياة علينا الاهتمام بها كغيرنا من الناس. ولذلك نواجه في هذه المهنة صعوبات كبرى تتطلب منا مضاعفة جهودنا».
وتشير جنى روحانا إلى أنها ورغم ميلها إلى الألحان الإيقاعية والحماسية، ولكنها في الوقت نفسه تحب كلام الشعر الكلاسيكي. «أنا معجبة بقصائد نزار قباني وكذلك بكلمات أغاني الشاعر اللبناني نبيل أبو عبدو. أما شعر والدي مارون روحانا فيلامس روحي ويشدني بشكل كبير».
وتصف جنى روحانا نفسها بالـ«مستعجلة» التي تتسابق مع الزمن. «لا أعرف لماذا لدي هذا الشعور الدائم بأن العمر يركض بسرعة. وعندما انتشرت الجائحة تأكدت من نظريتي هذه. فكان الوباء فرصة تأمل في أنفسنا وبشريط حياتنا. كما كان بمثابة علاج للروح والفكر كي ننظم إيقاعنا ونركز على الأهم بدل الانشغال بالسطحيات».
تدرس جنى روحانا خطواتها الفنية بدقة وتعلّق «لا أحب القيام بأي خطوة ناقصة بسبب عجلتي الدائمة. ولذلك أتأنى في خياراتي الفنية وأعطها وقتاً طويلاً كي أدرسها من كل جوانبها». وعن الملحن الذي يلفتها تقول «أحب كثيراً ألحان زياد برجي، وأتمنى يوماً أن أغني عملاً من تأليفه، ومن كلمات والدي الشاعر مارون روحانا».
أما إذا رغبت يوماً في تقديم أغنية ثنائية مع أحد من زملائها، فهي تقول «أختار أدهم النابلسي؛ فلديه صوت جميل وإحساس رائع».
وتتحدث المغنية الشابة عن أعمالها المستقبلية «هناك مجموعة أغانِ أحضّر لها وأنوي إطلاقها الواحدة تلو الأخرى على طريقة الـ(سينغل). لقد فكرت كثيراً في الانتقال إلى بلد عربي كي أكمل ما بدأته في لبنان، ولكني متعلقة جداً بجذوري وبأهلي، ولولا ذلك لكنت رحلت من زمن وهاجرت».
وعن متابعتها أخبار الساحة الفنية، ترد «أنا بعيدة وقريبة في الوقت نفسه عن الساحة. وفي فترة الوباء لم أغن ولم أستمع إلى أي جديد من أغنيات وأعمال فنية. فكنت منشغلة أكثر بنفسي وبالعودة إلى الذات وبالاستمتاع بأجواء العائلية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة