تعافٍ بطيء لسوق العمل الأميركية

إفلاس الشركات مستمر و«يونايتد إيرلاينز» تسرح 36 ألف عامل

بالرغم من التحسن الذي يشهده سوق العمل الأميركي إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على الاقتصاد ككل... حيث ما زالت هناك العديد من الشركات التي تعلن إفلاسها (أ.ب)
بالرغم من التحسن الذي يشهده سوق العمل الأميركي إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على الاقتصاد ككل... حيث ما زالت هناك العديد من الشركات التي تعلن إفلاسها (أ.ب)
TT

تعافٍ بطيء لسوق العمل الأميركية

بالرغم من التحسن الذي يشهده سوق العمل الأميركي إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على الاقتصاد ككل... حيث ما زالت هناك العديد من الشركات التي تعلن إفلاسها (أ.ب)
بالرغم من التحسن الذي يشهده سوق العمل الأميركي إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على الاقتصاد ككل... حيث ما زالت هناك العديد من الشركات التي تعلن إفلاسها (أ.ب)

تراجعت نسبة البطالة في الولايات المتحدة، بشكل متواصل، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تزامنا مع إعادة فتح أجزاء واسعة من الاقتصاد في جميع الولايات. وأعلنت وزارة العمل الأميركية أمس عن تراجع طفيف في أعداد العاطلين عن العمل الذين قدموا على إعانات بطالة الأسبوع الماضي. وقالت إن حوالي 1.3 مليون مواطن قدموا على هذه الإعانات للمرة الأولى الأسبوع الماضي، بانخفاض حوالي 100 ألف عن أعداد الأسبوع قبل الماضي.
وانخفضت مطالبات البطالة الأسبوعية، بشكل تدريجي، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد أن بلغت ذروتها في الأسبوع الأخير من شهر مارس (آذار)، مع بداية ظهور الوباء. ويبدو أن وتيرة استعادة الوظائف في أميركا جاءت أبطأ مما توقعه الاقتصاديون، أخذا في الاعتبار تريليونات الدولارات التي ضختها الحكومة في السوق ولتشجيع الشركات علي الاحتفاظ بالعاملين وعدم تسريحهم.
وبلغت المطالبات المستمرة، التي تحسب العمال الذين قدموا مطالبات لمدة أسبوعين على الأقل، حوالي 18.1 مليون مطالبة، بارتفاع حوالي 1.5 مليون عن الأسبوع السابق. وتقدم أكثر مليون شخص، في 49 ولاية، بطلبات للحصول على مساعدات بسبب الوباء، الأسبوع الماضي، أي أكثر بنحو 42 ألف شخص، عن الأسبوع الأسبق.
من ناحية أخرى، أوقفت العديد من الولايات جداول إعادة فتحها الاقتصادي مؤقتاً، بعد ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس التاجي. وحتى في الولايات التي خففت قيود الإغلاق، ما زال الطلب وإنفاق المستهلكين دون المستوى المطلوب لإنعاش الاقتصاد. ووجد أحدث استطلاع أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن متوسط الشركات لا يتوقعون العودة إلى مستوى التوظيف قبل الوباء حتى نهاية عام 2021.
ورغم التحسن الذي يشهده سوق العمل الأميركي، إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الأن على الاقتصاد ككل، حيث ما زالت هناك العديد من الشركات التي تعلن إفلاسها، والبعض الآخر يهدد بتسريح عشرات الآلاف من العاملين، بسب تراجع الطلب. وأعلنت عملاق الطيران، يونايتد إيرلاينز، عن تسريح أكثر من 36 ألف موظف لديها، بما في ذلك المضيفات ووكلاء خدمة العملاء، إذا لم ينتعش قطاع السفر. وسيعادل ذلك ما يقرب من نصف القوى العاملة في الخطوط الأمامية للشركة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.
وقالت يونايتد إيرلاينز في بيان للموظفين، مساء أول من أمس: «كان هدفنا الأساسي طوال هذه الأزمة هو ضمان أن يونايتد - والوظائف التي توفرها - موجودة هنا عندما يحلق العملاء مرة أخرى. طوال هذه الأزمة، كنا صادقين ومباشرين معكم بشأن حاجتنا إلى ضبط حجم القوى العاملة لدينا بشكل صحيح لمطابقة طلب السفر».
وأوضحت أنها تتوقع أن تنخفض الطاقة الإنتاجية لهذا الشهر بنسبة 75 في المائة، مقارنة بشهر يوليو (تموز) من العام الماضي، مضيفة أنه ليس كل من يتلقى رسالة تحذير بالتأكيد سيتم تسريحه، حيث يعتمد الرقم النهائي على ما إذا كانت ظروف السفر تتحسن، وعدد العمال الذين يقبلون عروض الاستغناء والإجازات المؤقتة.
وقالت نقابة رابطة مضيفات الطيران الأميركي إن أرقام التسريح المتوقعة التي أعلنتها شركة يونايتد إيرلاينز تعد «لكمة قاتلة». وكانت الحكومة الأميركية قد خصصت 50 مليار دولار لدعم صناعة الطيران التي وافقت على عدم تسريح الموظفين أو خفض الأجور حتى 30 سبتمبر (أيلول) المقبل. وأبلغت يونايتد إيرلاينز أنها تلقت 5 مليارات دولار من تلك الأموال، ولن تقوم بأي تخفيضات للعمالة حتى 1 أكتوبر (تشرين الأول).
وأعلنت «برازرز آند بروكز»، أقدم شركة ملابس أميركية، عن إشهار إفلاسها، أول من أمس، وسط تراجع حاد في المبيعات، بسبب كورونا. وأبلغت الشركة، التي يبلغ عمرها أكثر من 200 عام، أنها باتت غير قادرة على التكيف مع الواقع الاقتصادي الجديد الذي خلقه الوباء.
كما أبلغت شركة «بيد آند باث آند بيوند»، وهي من أكبر متاجر التجزئة في الولايات المتحدة، عن إغلاق 200 موقع لها في أنحاء البلاد، حيث تراجعت مبيعاتها بنسبة 50 في المائة بسبب الوباء. وبلغت أعداد المواقع التي أعادت فتحها، منذ بداية الشهر الماضي، حوالي 1500 متجر، في أنحاء البلاد.



سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
TT

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية أنها لا تزال ملتزمة بتعهدها بإبرام اتفاقية مع واشنطن، مشيرةً إلى أن الأطراف المعنية الرئيسة، مثل الكانتونات السويسرية، لم تطالب بوقف المفاوضات بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأكدت الوزارة أن «الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية منذ البداية هو التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً توفر للشركات السويسرية أقصى قدر ممكن من اليقين القانوني»، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بهذا الهدف.


رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».