«الشورى» السعودي يتجه إلى إقرار «نظام مكافحة التستر»

محاربة التستر التجاري بمشروع نظام متكامل للتصويت عليه في مجلس الشورى السعودي (الشرق الأوسط)
محاربة التستر التجاري بمشروع نظام متكامل للتصويت عليه في مجلس الشورى السعودي (الشرق الأوسط)
TT

«الشورى» السعودي يتجه إلى إقرار «نظام مكافحة التستر»

محاربة التستر التجاري بمشروع نظام متكامل للتصويت عليه في مجلس الشورى السعودي (الشرق الأوسط)
محاربة التستر التجاري بمشروع نظام متكامل للتصويت عليه في مجلس الشورى السعودي (الشرق الأوسط)

في وقت تم الانتهاء من وضع اللمسات النهائية على دراسة مشروع نظام يضع الحلول الفاعلة لإغلاق أبرز الملفات المقلقة لقطاعات الأعمال في السعودية، من المتوقع أن يقر مجلس الشورى السعودي الأسبوع المقبل مشروع «نظام مكافحة التستر» الذي تقدمت به وزارة التجارة، والذي يتضمن جملة من البنود والقوانين لمحاربة اقتصاديات الظل وعمليات التستر التجاري في جميع القطاعات الاقتصادية.
يأتي هذا التطور المهم بينما تشير التقديرات إلى أن حجم التستر التجاري في السعودية في حدوده الدنيا 300 مليار ريال (80 مليار دولار) سنوياً في جميع قطاعات التجارة والأعمال؛ الأمر الذي يؤثر على سياسة الاستقرار الاقتصادي، وينعكس سلباً على معدلات النمو والبطالة، إضافة إلى تأثيراته على السياسة النقدية من خلال زيادة الأنشطة التجارية المتستر عليها، في حين تحول أرباح هذه الأنشطة إلى خارج البلاد مع زيادة حالات الغش التجاري.
وبالعودة إلى مشروع وزارة التجارة لمكافحة التستر، والذي ناقشه عن بعد أعضاء لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى قبل إحالته للمجلس يوم الاثنين المقبل للتصويت عليه، بمشاركة بدر الهداب، وكيل وزارة التجارة لشؤون السياسات والأنظمة، حيث تضمنت النقاشات آلية تحديث النظام وضمان إسهامه في تعزيز السياسات الاقتصادية ومكافحة اقتصاديات الظل، ودعم نمو قطاع التجزئة وتحسين جودته، مع أهمية التضييق على منابع التستر من خلال التصدي للمراحل التي تسبق جريمة التستر.
وجرى خلال الاجتماع المرئي، التطرق للآليات والضغوط التي تمكن الجهات المعنية من تطبيق أشد العقوبات التي يطرحها النظام الجديد وآثارها في الحد من هذه العمليات التي تتسبب في زيادة أعباء الإنفاق على المرافـق الخدميـة، الصحية، التعليميـة دون عوائد على هذه القطاعات، إضافة إلى احتكار الوافدين بعض الأنشطة التجارية بطرق غير مشروعة.
وناقش المجتمعون خلال اجتماعهم السبل الكفيلة لتسهيل عملية الإبلاغ عن جرائم التستر، بالشكل الذي يعزز حماية المبلغين، وتفعيل دور المواطن ليكون مساهماً فعالاً في مكافحة هذه الجريمة، في حين تساءل المشاركون في الاجتماع الذي عقد أول من أمس على مسؤولي الوزارة حول مشروع نظام مكافحة التستر الذي درسته في أكثر من اجتماع، والجهود المساهمة في إنهاء هذه الآفة بما يدعم نمو الاقتصاد الوطني، والقطاعات المتضررة نتيجة التستر التجاري.
وقال لـ«الشرق الأوسط» رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى، الدكتور فيصل الفاضل، إن المشروع الجديد الذي اطلع عليه مجلس الوزراء وجرى تدقيقه ودارسته من قبل هيئة الخبراء تحت مسمى «نظام مكافحة التستر» يهدف في المقام الأول للحد من عمليات التستر والقضاء عليها بما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني.
وأضاف الفاضل، أن المشروع فيه الكثير من النقاط والتي جرت مناقشتها بدقة، وسيخرج من لجنة الاقتصاد مباشرة إلى مجلس الشورى تمهيداً لإقراره والموافقة عليها من قبل أعضاء المجلس، ما لم تكن هناك أي ملاحظات على مضامين المشروع. واستطرد الفاضل أن لجنة الاقتصاد تأمل أن تجري الموافقة عليه بشكل مباشر لتمكين الجهات المعنية من تطبيقه والقضاء على التستر التجاري.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.