مطالبات فرنسية بتسريع التحقيق في بيع شركة أجهزة تجسس لنظام القذافي

مطالبات فرنسية بتسريع التحقيق في بيع شركة أجهزة تجسس لنظام القذافي

الجمعة - 19 ذو القعدة 1441 هـ - 10 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15200]
باريس: «الشرق الأوسط»

هل تورطت شركة «أميسيس» الفرنسية في قضايا تعذيب بليبيا في ظل حكم نظام القذافي عبر بيعه أجهزة تجسس إلكتروني؟
الحقيقة أنه لا أحد حتى الآن يملك جواباً يشفي الغليل لهذا السؤال العريض؛ إذ لا يزال التحقيق الذي فتح في باريس حول هذه القضية قبل ثمانية أعوام، يراوح مكانه؛ وهو ما يثير غضب المدعين المدنيين في فرنسا.
يقول السنوسي فنعاص، وهو معارض ليبي قضى 89 يوماً في زنزانة بليبيا نهاية 2009 وبداية 2010 «اعتقدت أن الإجراءات القضائية أسرع في فرنسا».
وفي شهادته نهاية 2015 أمام قاضي التحقيق، التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، روى الرجل البالغ من العمر 41 عاماً، والذي كان على تواصل مع نشطاء ليبيين آخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كيف كان يُضرب خلال فترة احتجازه بأسلاك كهربائية وهراوات.
كما روى للقاضي عام 2013 خمس ضحايا آخرون على الأقل، عُذبوا بداية 2011، كيف خضعوا للاستجواب حول محادثات لهم خاصة عبر «فيسبوك»، رصدتها أجهزة المخابرات الليبية. وفي هذا الصدد، أحاطت شبهات ببرنامج «إيغل»، الذي طورته شركة «أميسيس» الفرنسية خصيصاً للدولة الليبية، وصُنفت الشركة في مايو (أيار) 2017 كشاهد متعاون، وهو تصنيف وسيط بين الشاهد البسيط والمشتبه فيه. لكن منذ ذلك الحين ظلت التحقيقات تراوح مكانها.
يقول المحامي باتريك بودوان، الذي يدافع عن مدعين مدنيين عدة في هذا الملف، إن «ما يحصل يعتبر قانونياً تأخيراً غير مبرر». مؤكداً أن ذلك يجري رغم أنه «لدينا الدليل على أن معدات التجسس التي سلمت بدراية إلى القذافي استعملت لسجن معارضين وتعذيبهم»، واستغرب عدم إجراء إيقافات وتحقيقات.
القضية بدأت منذ عام 2011، وذلك عندما كشف صحافيون من «وول ستريت جورنال»، عن أن «أميسيس» التي اشترتها شركة «بول» في يناير (كانون الثاني) 2010، جهّزت مركزاً للتجسس على الإنترنت في طرابلس، يحوي نظاماً لتحليل النشاط السيبراني يسمح بالاطلاع على الرسائل المتبادلة عبر الشبكة. وقد أقرّت «أميسيس» حينها بتوفير «معدات تحليل» لنظام القذافي تغطي «شبكة الإنترنت»، لكنها ذكرت أن العقد وقّع في سياق «تقارب دبلوماسي» مع ليبيا، زمن رئاسة نيكولا ساركوزي.
وعقب حفظ الملف في مرحلة أولى، رفعت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان شكوى حول التواطؤ في التعذيب، وقرر قاض فتح تحقيق. وبدأت تطرح تساؤلات عدة، أبرزها: هل كان مسؤولو «أميسيس» على علم باستعمال برنامجهم في تلك الأغراض؟
بعد ذلك جرى توقيف 11 موظفاً في الشركة لاستكمال التحقيقات، ثم أفرج عنهم من دون توجيه تهم لهم عام 2016، بينما تم الاستماع إلى المسؤولين الرئيسيين في الشركة والوسيط الفرنسي - اللبناني في الصفقة، زياد تقي الدين، كشهود عاديين.
وفي سياق التحقيقات، قال فيليب فإنييه، مدير الشركة حتى عام 2010، للمحققين في فبراير (شباط) 2017، إن «الدولة الليبية كانت تعطي الأولية دائماً لمكافحة الإرهاب وتأمين البلاد». وبالنسبة له، لم يكن مطروحاً تعقب المعارضين، أو توظيف البرنامج الإلكتروني لأغراض سياسية داخلية.
وما يثير القلق في القضية هو اختفاء جميع الوثائق التعاقدية. وقد أكد فانييه، أنه «بحثنا عنها ولم نجدها».
لكن المدير التجاري للشركة في تلك الفترة، ستيفان ساليه، اعترض على هذه الرواية، بقوله «في الواقع، طلب منا فيليب فانييه مع نهاية 2011 وبداية 2012 تدمير كل شيء».
في عام 2012، أعاد فانييه شراء شركة «أميسيس»، بما في ذلك برنامج «إيغل»، وأسس شركة جديدة باسم «نيكسا تكنولوجيز». وفُتح تحقيق حول هذه الشركة الجديدة منذ 2017 حول شكوك بالتواطؤ في التعذيب في دولة أخرى غير ليبيا.


فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة