بيانات الوظائف الإيجابية تدعم مؤشرات الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي

السوق الأوروبية ترتفع لأعلى مستوياتها منذ 2008.. والصينية تقود ارتفاعات آسيا

صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
TT

بيانات الوظائف الإيجابية تدعم مؤشرات الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي

صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية بنهاية تداولات جلسة الجمعة الماضية رغم تباين أدائها خلال الأسبوع الماضي، وذلك بدعم من بيانات الوظائف الشهرية التي تجاوزت التوقعات، مما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما في حديث له بالبيت الأبيض إلى اعتبار تلك البيانات بادرة مبشرة لملايين الأميركيين.
وأعلنت وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة ارتفاع أعداد الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة بمقدار 321 ألف وظيفة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي الوتيرة الأكبر منذ يناير (كانون الثاني) 2012، وعلى مدار عام 2014 حتى الآن، سجل المتوسط الشهري لأعداد الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة 239 ألفًا، وهي الوتيرة الأسرع على مدار 15 عامًا على الأقل.
وانعكست هذه البيانات الإيجابية على أداء مؤشرات الأسهم الأميركية في جلسة تداولات يوم الجمعة، حيث ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة (+ 59 نقطة) ليحقق إغلاقا قياسيًا جديدًا عند 17959 نقطة، كما ارتفع المؤشر خلال الأسبوع بنسبة 0.7 في المائة، وصعد أيضا مؤشر «الناسداك» يوم الجمعة (+ 12 نقطة) إلى 4781 نقطة، ولكنه انخفض بنسبة 0.2 في المائة هذا الأسبوع، بينما ارتفع مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا (+ 3 نقاط) إلى 2075 نقطة، وصعد هذا الأسبوع بنسبة 0.4 في المائة.
وتوقع إبراهيم الفيلكاوي، استشاري التحليل الفني بمركز الدراسات المتقدمة والتدريب بدبي، لـ«الشرق الأوسط» أن يظل مؤشر «داو جونز» في حالة من التذبذب عند نطاقاته الحالية، وفي حالة مواصلته للارتفاع سيصطدم بمستوى المقاومة النفسي عند 18 ألف نقطة، وفي حالة اختراقه والاستقرار فوق ذلك المستوى فإنه يستهدف 18260 نقطة.
وأضاف الفيلكاوي أن احتمالية التراجع ستدفع بالمؤشر للهبوط تجاه مستوى 17850 نقطة وهو أول دعم له، وفي حالة كسره سيتجه المؤشر إلى 17765 نقطة.
ويرى الفيلكاوي أن هدف 18500 نقطة قائم على المدى القصير وهدف 21 ألف نقطة قائم على المدى المتوسط ما لم يرتد سلبا ويكسر الدعم الرئيسي له عند المستوى 17 ألف نقطة.
ولم تتأثر الأسهم فقط، بل انتقل أثر بيانات الوظائف إلى العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين والتي ارتفعت يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) عام 2011، حيث أشارت التوقعات إلى أن تلك البيانات ستدفع الاحتياطي الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة في أقرب وقت ممكن.
وانتقل إثر تلك البيانات على الدولار أيضا، حيث ارتفع مؤشر الدولار يوم الجمعة الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية إلى أعلى المستوى 89 نقطة للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) عام 2009.
ولا تنحصر البيانات الإيجابية في الوظائف فقط، بل انخفض عدد من تقدموا للحصول على إعانات بطالة بمقدار 17 ألفًا إلى 297 ألفًا بالأسبوع المنتهي في التاسع والعشرين من نوفمبر لتعود دون المستوى «300 ألف» الذي تراقبه الأسواق عن كثب.
وأظهرت بيانات رسمية خلال الأسبوع الماضي نمو مبيعات السيارات بالولايات المتحدة إلى 17.2 مليون وحدة خلال شهر نوفمبر، وهي أقوى وتيرة ارتفاع للمبيعات منذ شهر نوفمبر عام 2003.
وتأتي تلك البيانات الإيجابية على مستوى الاقتصاد لتدعم الموازنة الأميركية والتي سجلت انخفاضا في العجز خلال نوفمبر بلغ 59 مليار دولار، مقارنة مع 76 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، كما تراجع العجز التجاري في أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 43.4 مليار دولار مقارنة مع سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي أوروبا، صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 351 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ يناير عام 2008.
وكشفت بيانات هيئة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الماضي نمو اقتصاد منطقة اليورو 0.2 في المائة خلال الربع الثالث، متماشيا مع التقديرات الأولية وأعلى من النمو في الربع الثاني والبالغ 0.1 في المائة.
وخفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي بمنطقة اليورو بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، مقارنة بالتوقعات السابقة، بينما يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 1.1 في المائة خلال العام المقبل، لتزداد التكهنات بتوسيع حجم التيسير الكمي من جانب البنك لإنعاش الاقتصاد.
وهو ما أشار إليه ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي في تصريحاته بالمؤتمر الصحافي الشهري، حيث أبدى استعداداته لتوسيع حجم مشتريات الأصول، مع احتمالية تغير حجم ووتيرة تكوين البرنامج.
وقال فرانسيسكو جارزاريلي، رئيس وحدة أبحاث الأسواق لدى بنك «جولدمان ساكس» في حوار متلفز له الأسبوع الماضي إن تأكيدات رئيس المركزي الأوروبي تثير التكهنات بأن السندات الحكومية سوف تكون خيارا ضمن مشتريات الأصول من قبل البنك.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 6743 نقطة، وقد قررت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) الإبقاء على معدل الفائدة عند مستواها القياسي الأدنى 0.5 في المائة، مع الإبقاء على برنامجه لشراء الأصول عند مستوى 375 مليار جنيه إسترليني (نحو 588.65 مليار دولار).
كما صعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 10087 نقطة، وقد أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية خلال الأسبوع الماضي عن نمو طلبيات المصانع بنسبة 2.5 في المائة في أكتوبر مقارنة مع 1.1 في المائة خلال سبتمبر الماضي.
في حين ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 0.7 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4419 نقطة، كما صعد مؤشر «فوتسي إم آي بي» بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 20087 نقطة، وتوقعت وكالة «ستاندرد أند بورز» في تقرير لها أن يسجل النمو الاقتصادي الحقيقي في إيطاليا 0.2 في المائة فقط خلال عام 2015، وأن يتراوح متوسط النمو حول 0.5 في المائة خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2017، مخفضة التصنيف الائتماني للديون السيادية الإيطالية إلى «BBB -» من «BBB».
وفي آسيا، ما زالت الأسهم الصينية تقود قطارة ارتفاعات الأسواق، حيث صعد مؤشر «شنغهاي» المجمع إلى 2938 نقطة مرتفعا 9.5 في المائة على مدار الأسبوع، في أعلى وتيرة نمو منذ فبراير (شباط) 2009. كما وصل خلال تداولات الجمعة إلى 2978 نقطة وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011، وسجلت تداولات نهاية الأسبوع قيم تداول قياسية متجاوزة تريليون يوان (163 مليار دولار).
يذكر أن البنك المركزي الصيني قد خفض معدلات الفائدة في الشهر الماضي للمرة الأولى في عامين من أجل دعم النمو الاقتصادي.
وفي سياق متصل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 2.6 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 17920 نقطة، وهو المستوى الأعلى منذ يوليو (تموز) عام 2007، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 2.5 في المائة إلى 1446 نقطة، ليحقق أعلى مستوياته في نحو 7 سنوات.
أما عن المعدن النفيس، فقد تأثر بالبيانات الأميركية الإيجابية مما دفع العقود الآجلة تسليم فبراير للتراجع خلال جلسة الجمعة بنسبة 1.4 في المائة، إلا أنها ارتفعت على مدار الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة، كما ارتفعت الأسعار الفورية بنسبة 2.1 في المائة لتصل إلى 1192 دولار للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي وخام «برنت» القياسي عند أدنى مستوياتها في أكثر من 5 سنوات بعد أن عرضت المملكة العربية السعودية على عملائها في آسيا خصمًا قياسيًا لأسعار صادراتها النفطية.
وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم يناير بنسبة 0.5 في المائة على مدار الأسبوع لتغلق عند 65.84 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو 2009.
كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير بنسبة 1.5 في المائة لتغلق عند 69.07 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أكتوبر 2009.
وتوقع مسح أجرته «رويترز» شمل 31 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن يصل سعر خام القياس العالمي مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال إلى 82.50 دولار في المتوسط للبرميل في عام 2015 بانخفاض قدره 11.20 دولار للبرميل عن مسح الشهر السابق.
وهذا أكبر خفض في متوسط التوقعات منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 ومقارنة مع متوسط سعر 102.70 دولار لخام برنت منذ بداية العام، وتوقع المسح أن يصل متوسط برنت إلى 87.40 دولار للبرميل في 2016.

*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.


شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.