بيانات الوظائف الإيجابية تدعم مؤشرات الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي

السوق الأوروبية ترتفع لأعلى مستوياتها منذ 2008.. والصينية تقود ارتفاعات آسيا

صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
TT

بيانات الوظائف الإيجابية تدعم مؤشرات الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي

صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)
صالة التداول الرئيسية في بورصة نيويورك خلال آخر جلسات الأسبوع تتأهب ليوم جيد من التداول (إ. ب.أ)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية بنهاية تداولات جلسة الجمعة الماضية رغم تباين أدائها خلال الأسبوع الماضي، وذلك بدعم من بيانات الوظائف الشهرية التي تجاوزت التوقعات، مما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما في حديث له بالبيت الأبيض إلى اعتبار تلك البيانات بادرة مبشرة لملايين الأميركيين.
وأعلنت وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة ارتفاع أعداد الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة بمقدار 321 ألف وظيفة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي الوتيرة الأكبر منذ يناير (كانون الثاني) 2012، وعلى مدار عام 2014 حتى الآن، سجل المتوسط الشهري لأعداد الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة 239 ألفًا، وهي الوتيرة الأسرع على مدار 15 عامًا على الأقل.
وانعكست هذه البيانات الإيجابية على أداء مؤشرات الأسهم الأميركية في جلسة تداولات يوم الجمعة، حيث ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة (+ 59 نقطة) ليحقق إغلاقا قياسيًا جديدًا عند 17959 نقطة، كما ارتفع المؤشر خلال الأسبوع بنسبة 0.7 في المائة، وصعد أيضا مؤشر «الناسداك» يوم الجمعة (+ 12 نقطة) إلى 4781 نقطة، ولكنه انخفض بنسبة 0.2 في المائة هذا الأسبوع، بينما ارتفع مؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا (+ 3 نقاط) إلى 2075 نقطة، وصعد هذا الأسبوع بنسبة 0.4 في المائة.
وتوقع إبراهيم الفيلكاوي، استشاري التحليل الفني بمركز الدراسات المتقدمة والتدريب بدبي، لـ«الشرق الأوسط» أن يظل مؤشر «داو جونز» في حالة من التذبذب عند نطاقاته الحالية، وفي حالة مواصلته للارتفاع سيصطدم بمستوى المقاومة النفسي عند 18 ألف نقطة، وفي حالة اختراقه والاستقرار فوق ذلك المستوى فإنه يستهدف 18260 نقطة.
وأضاف الفيلكاوي أن احتمالية التراجع ستدفع بالمؤشر للهبوط تجاه مستوى 17850 نقطة وهو أول دعم له، وفي حالة كسره سيتجه المؤشر إلى 17765 نقطة.
ويرى الفيلكاوي أن هدف 18500 نقطة قائم على المدى القصير وهدف 21 ألف نقطة قائم على المدى المتوسط ما لم يرتد سلبا ويكسر الدعم الرئيسي له عند المستوى 17 ألف نقطة.
ولم تتأثر الأسهم فقط، بل انتقل أثر بيانات الوظائف إلى العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين والتي ارتفعت يوم الجمعة إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) عام 2011، حيث أشارت التوقعات إلى أن تلك البيانات ستدفع الاحتياطي الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة في أقرب وقت ممكن.
وانتقل إثر تلك البيانات على الدولار أيضا، حيث ارتفع مؤشر الدولار يوم الجمعة الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية إلى أعلى المستوى 89 نقطة للمرة الأولى منذ شهر مارس (آذار) عام 2009.
ولا تنحصر البيانات الإيجابية في الوظائف فقط، بل انخفض عدد من تقدموا للحصول على إعانات بطالة بمقدار 17 ألفًا إلى 297 ألفًا بالأسبوع المنتهي في التاسع والعشرين من نوفمبر لتعود دون المستوى «300 ألف» الذي تراقبه الأسواق عن كثب.
وأظهرت بيانات رسمية خلال الأسبوع الماضي نمو مبيعات السيارات بالولايات المتحدة إلى 17.2 مليون وحدة خلال شهر نوفمبر، وهي أقوى وتيرة ارتفاع للمبيعات منذ شهر نوفمبر عام 2003.
وتأتي تلك البيانات الإيجابية على مستوى الاقتصاد لتدعم الموازنة الأميركية والتي سجلت انخفاضا في العجز خلال نوفمبر بلغ 59 مليار دولار، مقارنة مع 76 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، كما تراجع العجز التجاري في أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 43.4 مليار دولار مقارنة مع سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي أوروبا، صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600» خلال الأسبوع بنسبة 1.1 في المائة ليصل إلى 351 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ يناير عام 2008.
وكشفت بيانات هيئة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الماضي نمو اقتصاد منطقة اليورو 0.2 في المائة خلال الربع الثالث، متماشيا مع التقديرات الأولية وأعلى من النمو في الربع الثاني والبالغ 0.1 في المائة.
وخفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي بمنطقة اليورو بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، مقارنة بالتوقعات السابقة، بينما يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 1.1 في المائة خلال العام المقبل، لتزداد التكهنات بتوسيع حجم التيسير الكمي من جانب البنك لإنعاش الاقتصاد.
وهو ما أشار إليه ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي في تصريحاته بالمؤتمر الصحافي الشهري، حيث أبدى استعداداته لتوسيع حجم مشتريات الأصول، مع احتمالية تغير حجم ووتيرة تكوين البرنامج.
وقال فرانسيسكو جارزاريلي، رئيس وحدة أبحاث الأسواق لدى بنك «جولدمان ساكس» في حوار متلفز له الأسبوع الماضي إن تأكيدات رئيس المركزي الأوروبي تثير التكهنات بأن السندات الحكومية سوف تكون خيارا ضمن مشتريات الأصول من قبل البنك.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 6743 نقطة، وقد قررت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) الإبقاء على معدل الفائدة عند مستواها القياسي الأدنى 0.5 في المائة، مع الإبقاء على برنامجه لشراء الأصول عند مستوى 375 مليار جنيه إسترليني (نحو 588.65 مليار دولار).
كما صعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 10087 نقطة، وقد أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية خلال الأسبوع الماضي عن نمو طلبيات المصانع بنسبة 2.5 في المائة في أكتوبر مقارنة مع 1.1 في المائة خلال سبتمبر الماضي.
في حين ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 0.7 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4419 نقطة، كما صعد مؤشر «فوتسي إم آي بي» بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 20087 نقطة، وتوقعت وكالة «ستاندرد أند بورز» في تقرير لها أن يسجل النمو الاقتصادي الحقيقي في إيطاليا 0.2 في المائة فقط خلال عام 2015، وأن يتراوح متوسط النمو حول 0.5 في المائة خلال الفترة ما بين عامي 2014 و2017، مخفضة التصنيف الائتماني للديون السيادية الإيطالية إلى «BBB -» من «BBB».
وفي آسيا، ما زالت الأسهم الصينية تقود قطارة ارتفاعات الأسواق، حيث صعد مؤشر «شنغهاي» المجمع إلى 2938 نقطة مرتفعا 9.5 في المائة على مدار الأسبوع، في أعلى وتيرة نمو منذ فبراير (شباط) 2009. كما وصل خلال تداولات الجمعة إلى 2978 نقطة وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011، وسجلت تداولات نهاية الأسبوع قيم تداول قياسية متجاوزة تريليون يوان (163 مليار دولار).
يذكر أن البنك المركزي الصيني قد خفض معدلات الفائدة في الشهر الماضي للمرة الأولى في عامين من أجل دعم النمو الاقتصادي.
وفي سياق متصل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 2.6 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 17920 نقطة، وهو المستوى الأعلى منذ يوليو (تموز) عام 2007، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 2.5 في المائة إلى 1446 نقطة، ليحقق أعلى مستوياته في نحو 7 سنوات.
أما عن المعدن النفيس، فقد تأثر بالبيانات الأميركية الإيجابية مما دفع العقود الآجلة تسليم فبراير للتراجع خلال جلسة الجمعة بنسبة 1.4 في المائة، إلا أنها ارتفعت على مدار الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة، كما ارتفعت الأسعار الفورية بنسبة 2.1 في المائة لتصل إلى 1192 دولار للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي وخام «برنت» القياسي عند أدنى مستوياتها في أكثر من 5 سنوات بعد أن عرضت المملكة العربية السعودية على عملائها في آسيا خصمًا قياسيًا لأسعار صادراتها النفطية.
وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم يناير بنسبة 0.5 في المائة على مدار الأسبوع لتغلق عند 65.84 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو 2009.
كما تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير بنسبة 1.5 في المائة لتغلق عند 69.07 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أكتوبر 2009.
وتوقع مسح أجرته «رويترز» شمل 31 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن يصل سعر خام القياس العالمي مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال إلى 82.50 دولار في المتوسط للبرميل في عام 2015 بانخفاض قدره 11.20 دولار للبرميل عن مسح الشهر السابق.
وهذا أكبر خفض في متوسط التوقعات منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 ومقارنة مع متوسط سعر 102.70 دولار لخام برنت منذ بداية العام، وتوقع المسح أن يصل متوسط برنت إلى 87.40 دولار للبرميل في 2016.

*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.