الحكومة الفرنسية تميل يميناً... وساركوزي «ممثل» فيها

ماكرون مترئساً الاجتماع الأول للحكومة الفرنسية أمس (رويترز)
ماكرون مترئساً الاجتماع الأول للحكومة الفرنسية أمس (رويترز)
TT

الحكومة الفرنسية تميل يميناً... وساركوزي «ممثل» فيها

ماكرون مترئساً الاجتماع الأول للحكومة الفرنسية أمس (رويترز)
ماكرون مترئساً الاجتماع الأول للحكومة الفرنسية أمس (رويترز)

ليس سراً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقيم وعقيلته بريجيت علاقات جيدة مع سلفه الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي، وهو يحرص على استشارته في المناسبات الكبرى. ومؤخراً، استقبله في قصر الإليزيه في إطار الاستشارات التي أجراها من أجل تحديد أولويات المرحلة المقبلة ومواجهة تبعات الأزمات الاقتصادية والمالية والصحية والسياسية التي تسبب بها وباء «كورونا».
وجاء الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة ليبين أن ساركوزي حاضر فيها بقوة، وعبره اليمين الفرنسي. فمن جهة، هناك رئيسها جان كاستيكس الذي ينتمي أساساً إلى اليمين، ولكنه مقرب من الرئيس الأسبق ومن الوزير اليميني السابق كزافيه برتراند. وقد شغل كاستيكس منصب نائب أمين عام القصر الرئاسي في سنوات عهد ساركوزي الأولى، كما كان مدير مكتب برتراند عندما كان الأخير وزيراً للشؤون الاجتماعية.
ويوم تعيينه، سارع كاستيكس إلى الاتصال بساركوزي، ما يدل على أن العلاقة بينهما ما زالت وثيقة. وإلى جانب كاستيكس، هناك جيرلد دارمانان الذي نُقل من وزارة المالية العمومية إلى وزارة الداخلية، وهي منصب سيادي رئيسي في الجمهورية الفرنسية. ودارمانان هو «الابن الروحي» لساركوزي، وسبق له أن تولى مسؤولية إدارة حملته الانتخابية في العام 2016. لدى محاولته العودة مجدداً إلى رئاسة الجمهورية. إلا أنه خسر الرهان، إذ لم يفز بترشيح حزبه الذي كان يرأسه، وهو حزب «الجمهوريون».
كذلك، فإن وزير العدل الجديد إريك دوبون مورتي الذي يمكن اعتباره «مفاجأة» الحكومة الجديدة، هو أحد المقربين من ساركوزي. كما أنه محاميه أمام القضاء.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ تتعين الإشارة إلى شخصيتين إضافيتين، الأولى هي روزلين باشلو، وزيرة الثقافة الجديدة التي تنقلت في مناصب وزارية عدة في عهدي جاك شيراك وساركوزي. إلا أنها مقربة من فرنسوا فيون، رئيس الحكومة الأسبق الذي يواجه حالياً القضاء، وقد صدر بحقه حكم بالسجن مع غرامة مرتفعة بسبب وظائف وهمية وفّرها لزوجته. والثاني هو برونو لومير، وزير الاقتصاد الذي حافظ على حقيبته، وهو أيضاً من اليمين، ويعد أحد الأركان الرئيسية للحكومة. وفي التعديل الجديد، توسعت دائرة صلاحياته وأوكلت إليه مهمة إعادة إطلاق الماكينة الاقتصادية وتهيئة الخطة اللازمة لذلك، التي يفترض أن تكون جاهزة للانطلاق مع بداية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
جميع هذه العناصر، وكثير غيرها، تبين أن الحكومة الجديدة تميل يميناً. ويجمع المحللون على أن همّ ماكرون الأول في إظهارها بهذا الشكل هو منع بروز شخصية يمينية تنافسه على الرئاسة في العام 2022. لذا، فإن «وظيفة» الشخصيات اليمينية التي يجتذبها اليوم إلى جانبه أن تقوم على «تعطيل» ظهور المنافسين من اليمين باعتبار أنه ينفذ سياسة يمينية وبالتالي فإنه يسحب البساط من تحت أرجل المنافسين المحتملين.
لكن ماكرون لم ينس «الخضر» الذين حققوا اختراقاً كبيراً في الانتخابات المحلية متحالفين في أكثرية المدن التي فازوا بها مع اليسار، وتحديداً الحزب الاشتراكي. من هنا، جاء إيكاله حقيبة موسعة للنائبة بربرا بومبيلي تسمى «وزارة الانتقال البيئوي والتضامن». وكانت بومبيلي عضواً سابقاً في حزب «الخضر». إلا أنها انفصلت عنه في العام 2015 وأسست مع رئيس البرلمان السابق فرنسوا دو روجي «الحزب البيئوي» قبل أن تلتحق بالرئيس ماكرون وبحزبه «الجمهورية إلى الأمام».
وحتى تسليمها الحقيبة الوزارية، كانت بومبيلي ترأس في البرلمان لجنة التنمية المستدامة، وسبق لها أن كانت وزيرة دولة لشؤون حماية التنوع الحيوي، ونجحت في انتزاع قانون بهذا المعنى من الجمعية الوطنية في العام 2016. ولإبراز أهمية هذه الوزارة، فإن دائرة اهتماماتها توسعت وأصبحت بومبيلي الشخصية الثانية في الحكومة بروتوكولياً. ويراد منها أن تكون «القيمة المضافة» بيئوياً لماكرون والحكومة، وأن تظهر أن الهمّ البيئوي أساسي ويدخل في أولويات العمل الحكومي.
و«خريطة الطريق» للوزيرة الجديدة موجودة، إذ يتعين عليها ترجمة توصيات ومقترحات «اللجنة الشعبية» الـ150 التي قدمت لرئيس الجمهورية الأسبوع الماضي وتبنى منها 146 مقترحاً. إلا أن المراقبين يلحظون اختلافات في وجهات النظر بينها وبين ماكرون حول الطاقة النووية المدنية، إذ إنها تريد أن تخرج فرنسا منها وتركز على الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح) بينما الخط الرسمي مغاير لذلك، بل إن فرنسا بصدد بناء مفاعلات نووية مدنية من الجيل الجديد.



الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.