الملء الأول لـ«سد النهضة» يفاقم خلافات المفاوضات

سد النهضة (أ.ف.ب)
سد النهضة (أ.ف.ب)
TT

الملء الأول لـ«سد النهضة» يفاقم خلافات المفاوضات

سد النهضة (أ.ف.ب)
سد النهضة (أ.ف.ب)

عاد الجدل بين مصر وإثيوبيا بشأن مدى التزام الأخيرة بعدم البدء في ملء خزان «سد النهضة»، قبل التوصل لاتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد، الذي يقام على نهر «النيل الأزرق»، ويثير مخاوف مصرية - سودانية. وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمس، إن بلاده سوف تبدأ ملء الخزان لـ«لاستفادة من موسم الأمطار الغزيرة»، متعهداً بـ«ألا يلحق بمصر أي ضرر». وتُحمل مصر الاتحاد الأفريقي مسؤولية مراقبة التصرفات الإثيوبية، وتقييم مدى جديتها في المفاوضات التي يرعاها. وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاتحاد معنيّ حالياً بالرد على تلك التصريحات وتفسيرها وتقييم مدى تأثيرها على سير المفاوضات». وتجري حالياً مفاوضات صعبة بين مصر وإثيوبيا والسودان، برعاية الاتحاد الأفريقي، وحضور واسع لمراقبين دوليين، على أمل الوصول إلى اتفاق قبل نهاية الأسبوع الجاري، لكن الخلافات ما زالت «جوهرية»، في المسارين الفني والقانوني، وفقاً لتصريحات مصرية، ما قد يدفع بتمديدها.
واستؤنفت المفاوضات مطلع يوليو (تموز) الجاري، بمبادرة من رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، والذي يرأس الاتحاد الأفريقي بالتزامن مع إحالة القضية إلى مجلس الأمن الدولي، بطلب مصري. ويسود تباين بين مصر وإثيوبيا بشأن مدى إلزام الاتحاد الأفريقي للأخيرة بعدم الشروع في ملء السد قبل الوصول إلى اتفاق. فبينما أكدت القاهرة –في بيان رئاسي- أن قبولها العودة مجدداً لطاولة المفاوضات جاء بناءً على تعهد إثيوبي بعدم اتخاذ إجراءات أحادية، نفت أديس أبابا ذلك، مؤكدةً أن استمرار المفاوضات لا يعيق البدء في ملء الخزان.
وقال آبي أحمد، في تصريحات، أمس: «خلافنا مع مصر حول فترة التشغيل وملء السد سيُحلّ في البيت الأفريقي»، مضيفاً: «لن نضر بمصر وسنبدأ ملء السد للاستفادة من موسم الأمطار الغزيرة».
وعدّ رئيس الوزراء الإثيوبي، أن عودة ملف سد النهضة إلى الاتحاد الأفريقي يُحسب «نجاحاً كبيراً» للاتحاد في حل قضايا المنطقة. وتتزامن تصريحات آبي أحمد مع أنباء سودانية حول بدء إثيوبيا في عملية ملء السد سراً، مع نشر صورا تُظهر تجمعاً مائياً أمام السد في ظل كثافة هطول الأمطار. لكنّ المتحدث باسم وزارة الموارد المائية المصرية محمد السباعي، نفى امتلاكه معلومات بشأنها، قائلاً: «مَن تحدث عن بدء مل السد خلال الفترة الحالية، عليه أن يُثبت صحة كلامه».
ويثق الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، بأنه لم يتم ملء سد النهضة بعد، مرجعاً تداول تلك الأخبار لـ«تهدئة الداخل الإثيوبي المحتقن حاليا بعدً أحداث العنف الداخلية وقمع المعارضة».
ويتساءل شراقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: كيف يكون «التخزين سراً؟ كأن بحيرة السد خزان تحت الأرض»، مؤكداً: «الأمر مكشوف تماماً ومرصود بالأقمار الصناعية». وأوضح أنه بسبب زيادة كمية الأمطار حدث تجمع مائي بسيط أمام السد لعدم قدرة الأنفاق الأربعة السفلية على تمريرها مرة واحدة. ويستمر موسم الفيضان في إثيوبيا من يوليو حتى سبتمبر (أيلول) ويكون أقل في أكتوبر (تشرين الأول)، وتستطيع إثيوبيا ملء 5 مليارات في أسبوعين أو ثلاثة خلال تلك الفترة. وقال شراقي إن «أمطار إثيوبيا سوف تصل إلى مصر أول أغسطس (آب) المقبل، ومن السابق لأوانه الحديث عن حجم الإيراد هذا العام خصوصاً أننا في بداية الموسم ولم يتحدد بعد متى يبدأ الملء في سد النهضة». ووفق الخطة الإثيوبية المقررة فإن السد سيعبّأ تعبئة أوّلية، بمقدار 4.9 مليار متر مكعب من المياه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية نبيات جيتاتشو، إن «المفاوضات المستمرة لليوم الرابع على التوالي لا علاقة بينها وبين عملية بدء ملء بحيرة سد النهضة». وأكد جيتاتشو، أمس، أن عملية التعبئة جزء من سير أعمال السد، بينما المفاوضات هي للتوصل إلى اتفاق شامل لآليات التشغيل على المدى البعيد. وتجري المفاوضات بحضور المراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا، وممثلي مكتب الاتحاد الأفريقي ومفوضية الاتحاد الأفريقي، والخبراء القانونيين من مكتب الاتحاد الأفريقي. وتخشى مصر من المساس بحصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وتطالب باتفاق حول ملفات بينها أمان السد وتحديد قواعد ملئه في أوقات الجفاف والجفاف الممتد. بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر ولا السودان، وإن الهدف الأساسي للسد هو توليد الكهرباء لدعم عملية التنمية.



ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي. وقال ترمب للصحافيين في واشنطن، الاثنين: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك».

في غضون ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اشتكى من حجب واشنطن لشحنات الأسلحة.

وبحسب التقارير، وجه زيلينسكي هذا الاتهام خلال اجتماع افتراضي مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وذكر موقع «أكسيوس» أن زيلينسكي قال إن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يرفض الموافقة على تسليم صواريخ «باتريوت» وغيرها من صواريخ الدفاع الجوي، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) دفعت ثمنها بالفعل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وبحسب «أكسيوس»، قال زيلينسكي: «كل هذا يشير إلى اتخاذ قرار سياسي ما بإبطاء الدعم المقدم إلينا».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر، أن تعليق الشحنات أثّر أيضاً في الإمدادات المقدمة من شركاء آخرين لأوكرانيا، والتي تتطلب موافقة واشنطن.

وصعّد ترمب أيضاً انتقاداته لكييف بعدما ألمح زيلينسكي إلى أن نهج الرئيس الأميركي المتقارب مع الكرملين يضعه في الجانب الخطأ من التاريخ.

ورد ترمب قائلاً: «زيلينسكي لا يعرف عما يتحدث». وأضاف أن الرئيس الأوكراني «لا يساعد كثيراً» في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.


6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

قضى 3 أشخاص على الأقل، الاثنين، جراء ضربة روسية استهدفت حديقة في منطقة خاركيف، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم في هجوم أوكراني استهدف مركبة تابعة لدار جنازات في منطقة خاضعة للاحتلال في شرق البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

عناصر الشرطة يتفقدون الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية في كييف (أ.ف.ب)

وقال حاكم منطقة خاركيف (شمالي شرق) أوليغ سينيغوبوف عبر تطبيق «تلغرام»: «شنّ العدو هجوماً بطائرة مسيّرة على الحديقة المركزية في نوفا فودولاغا... ما أسفر عن مقتل طفل صغير وشخصين بالغين على الفور».

وفي منطقة لوغانسك (شرق) الخاضعة لسيطرة موسكو، استهدفت ضربة أوكرانية «سيارة تابعة لدار جنازات كانت تنقل جثماناً؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص»، وفق ما ذكر المسؤول المحلي المعيَّن من روسيا ليونيد باسيتشنيك عبر منصة «تلغرام».


الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الكرملين يحذّر من «الفوضى» في أوروبا... الصين تنبّه رعاياها وألمانيا تستبعد اتساع الاحتجاجات

رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
رجل يحاول إخماد حريق وسط اضطرابات على خلفية مظاهرات على مستوى البلاد... في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، اليوم الاثنين، أن الاضطرابات في أوروبا تقترب من حافة الفوضى وتمثّل تجلياً واضحاً لأزمة كبرى.

وقال بيسكوف، للصحافيين، رداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يرى في انتشار الاضطرابات عبر أوروبا دليلاً على وجود أزمة بنيوية داخل الاتحاد الأوروبي، إنه «من الصعب الجزم بما إذا كانت هذه أزمة بنيوية أم لا، لكنها بلا شك أزمة كبيرة»، حسبما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف بيسكوف أن «الاضطرابات تكاد تتحول فعلياً إلى فوضى؛ إذ امتدت لتشمل المدن الفرنسية الكبرى، ونرى أنها تنتقل الآن إلى إيطاليا، وبدأت تتسرب إلى دول أخرى أيضاً. وهذا بوضوح مظهر من مظاهر الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووصف بيسكوف الاضطرابات في عدد من الدول الأوروبية بأنها شأن داخلي أوروبي، قائلاً: «هذا شأن داخلي يخص هذه الدول».

الصين تدعو لتوخي الحذر

من جهتها، دعت الصين الاثنين مواطنيها المسافرين إلى فرنسا إلى توخي الحذر في مواجهة المخاطر و«تعزيز تدابيرهم الأمنية»، بعد أعمال الشغب التي شهدتها مدن فرنسية على هامش الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة السبت.

ودعت وزارة الخارجية والسفارة الصينية المواطنين الصينيين في فرنسا إلى «تعزيز يقظتهم في مواجهة المخاطر، ومراقبة تطوّر الوضع المحلي عن كثب، وتعزيز التدابير الأمنية، وتجنّب مناطق التظاهرات»، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة الحكومية (CCTV).

ألمانيا لا تخشى تفشي الاحتجاجات

وفي السياق، أعلنت الحكومة الألمانية أنها لا تخشى أن تؤدي الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، والتي اتسم بعضها بالعنف، إلى موجة احتجاجات تمتد إلى أنحاء أوروبا وألمانيا.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الحكومة الألمانية تتوقع حشداً احتجاجياً على مستوى أوروبا، قال متحدث باسم الحكومة في برلين اليوم الاثنين: «نحن لا نشارك هذا القلق»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين إن بلادها تتابع بقلق بالغ التطورات العنيفة في الدولة المجاورة، لافتة إلى أن الوزارة عدّلت إرشادات السفر والسلامة الخاصة بفرنسا. وقالت المتحدثة: «تنصح وزارة الخارجية المسافرين بتوخي الحيطة والحذر والابتعاد عن المظاهرات». وأكدت أن المطالب المشروعة يمكن التعبير عنها بصورة سلمية، مشددة على أن العنف «لا مكان له بالطبع في الشوارع في أنظمتنا الديمقراطية».

أحد السكان المحليين ينظر إلى داخل شاحنة متفحمة في شارع بوسط باريس كانت قد دُمرت عقب احتجاجات شهدتها عطلة نهاية الأسبوع... 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فرنسا احتجاجات منذ أسابيع، وخلال الأيام الماضية وقعت أعمال شغب واسعة النطاق في بعض المدن الفرنسية. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج الواقعة وسط فرنسا، ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.