قصائد الآباء عن الأبناء

أهم الانطولوجيات الشعرية العربية خلت منها

أحمد شوقي - بدر شاكر السياب - عبد الرزاق عبد الواحد
أحمد شوقي - بدر شاكر السياب - عبد الرزاق عبد الواحد
TT

قصائد الآباء عن الأبناء

أحمد شوقي - بدر شاكر السياب - عبد الرزاق عبد الواحد
أحمد شوقي - بدر شاكر السياب - عبد الرزاق عبد الواحد

في قصيدة للشاعر السوري عمر بهاء الدين الأميري، نقرأ تفاصيل كثيرة عن الأطفال وصخبهم اللذيذ، ومرثية في الوقت نفسه لتلك الأيام التي بدأ الشاعر يبحث عنها فلا يجدها، إن مثل هذه القصائد قد لا يتفاعل معها غير المتزوجين؛ لأنها تتحدث عن تفاصيل لا يمكن التفاعل معها من خلال التخيل فقط، إنما الغوص في تلابيبها سيمنحك طاقة للتلقي. وهي ذكرتني بقصيدة للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، كنَّا قبل الزواج نتهكم عليها لأننا لا نشعر بصدقها، وواقعيتها المحببة، حيث يقول في مطلعها:
لا تطرق الباب تدري أنَّهم رحلوا
خذ المفاتيح وافتح أيُّها الرجل
فهذا المطلع كان مصدر سخريتنا بصراحة، ولكن حين تزوجتُ، وأنجبت أطفالاً، رجعتُ لقصيدة عبد الرزاق عبد الواحد تلك، وقد ندمت كثيراً لأني تعاملت بسخرية مراهقة مع نص حقيقي يختصر رحلة الأب، وتعبه، ومن ثم يتركه أبناؤه بمجرد أنْ يكبروا.
أعود إلى الإشارة التي بعثها مهند، فقصيدة «عمر بهاء الدين الأميري» وقصيدة «عبد الرزاق عبد الواحد» رغم فخامة البناء التقليدي في نصيهما إلا أنهما نصَّان منغمسان في الحياة بكل تفاصيل البيت، وشغب الأطفال، ولعبهم، وشكواهم، وقد كنتُ أظن أنَّ هذه التفاصيل اليومية للبيت والعائلة لا يمكن أنْ تنتجها الهياكل الكلاسيكية، إنَّما هي بنت الحداثة، وعلى وجه التحديد بنت قصيدة النثر، التي من الممكن أنْ يكون فيها جدول مختلف تستحم فيه العائلة وتفاصيلها، فحتى النص الذي كتبه السياب عن ابنه غيلان «مرحى غيلان» لم يكن يتحدث عن تفاصيل الطفل مع أبيه، إنما كتب باستعارات وصور تشبيهية وتناصات أكبر من حجم وتلقائية الأطفال (ينساب صوتك في الظلام إليَّ كالمطر الغضير- ينساب من خلل النعاس وأنت ترقد في السرير- من أي رؤيا جاء؟ أي سماوة؟ أي انطلاق...) مع العلم أنَّ الشعر العربي لم يخل على الإطلاق من هذه الحميمية ما بين الأب وأطفاله، ولكن الغريب أن أهم الأنطولوجيات الشعرية - كما أظن - وهما ديوان الحماسة لأبي تمام، وديوان الشعر العربي لأدونيس، خاليان تماماً من أي شعر خاص وذاتي للشاعر مع أطفاله، ما عدا باباً يمكن أنْ يكون في جزء منه للعائلة وضعه أبو تمام في نهاية حماسته، ولكنه للأسف أسماه بـ«باب مذمة النساء» وما تحفل به الذاكرة الآن هو أشعار رثائية قيلت لأبناء الشعراء المتوفين، كقصائد ابن الرومي، أو قصيدة أبو تمام في رثاء ابنه، ورثائيات كثيرة جداً مثل هذا النوع، ولكننا لم نحفل كثيراً بنصوص تدوّن تفاصيل الأبناء، بطريقة حميمية مثلما فعل «أحمد شوقي» في قصيدته عن ابنته «يا حبذا أمينة وكلبها» حيث يقول:
يا حبذا أمينة وكلبُها
تحبُّه جداً كما يحبُّها
أمينتي تحبو إلى الحولين
وكلبها يناهز الشهرين
يلزمها نهارها وتلزمُه
ومثلما يكرمها لا تكرمه
فعندها من شدة الاشفاقِ
أنْ تأخذ الصغير بالخناقِ
في كل ساعة لها صياحُ
وقلَّما ينعمُ أو يرتاحُ
ولكن ما فعله عمر بهاء الدين وعبد الرزاق عبد الواحد أمرٌ مختلف، حيث نبرة الرثاء المختلفة عما تعودناه من رثائيات، فعمر بهاء الدين يقول في قصيدته والذي يُقال إن العقاد قال عنها «لو كان للأدب العالمي ديوان لكانت هذه القصيدة في طليعته»
أين الضجيج العذب والشغبُ
أين التدارس شابه اللعبُ؟
أين الطفولة في توقدها؟
أين الدمى في الأرض والكتبُ؟
أين التشاكس دونما غرضٍ؟
أين التشاكي ما له سبب؟
ثم يستغرق الأميري في تفاصيل أكثر حميمية وأبلغ حزناً وهي عبارة عن يوميات يعيشها كل أبٍ مع أطفاله؛ لذلك قال عنها العقاد إنها في طليعة الشعر العالمي، فالأميري يقول:
أين التسابق في مجاورتي
شغفاً إذا أكلوا وإنْ شربوا
فنشيدهم «بابا» إذا فرحوا
ووعيدهم «بابا» إذا غضبوا
بالأمس كانوا ملء منزلنا
واليوم ويح القلب قد ذهبوا
ثم يغوص الأميري بعد أن يكبر أبناؤه ويتفرقوا بعيداُ عنه، فليس له من مفرٍ إلا الذاكرة واستدعاء شغب الأطفال الذي يتمنَّاه الآن، ويكرهه في شبابه، حيث يقول:
في كل ركن منهم أثرٌ
وبكل زاوية لهم صخبُ
في النافذات زجاجها حطموا
في الحائط المدهون قد ثقبوا
في الباب قد كسروا مزالجه
وعليه قد رسموا وقد كتبوا
بعدها يختمها
هيهات ما كل البكا خورٌ
إني وبي عزم الرجال أبُ
عمر بهاء الدين استطاع أنْ يحول هذه التفاصيل التي تمر على كل أبٍ في هذا العالم من هامشها المزعج إلى نافذة يطل منها على ذاكرة، وكأنها مرثية لأيامه التي كان يلعب بها مع أبنائه ويصيح عليهم، أقول استطاع دون أنْ يتكلف وهو محبوس داخل الشطرين في أنْ يصنع نصاً نابضاً بالحركة والحياة، وكأنَّ قارئه يمسك بالأطفال وهم يرسمون على الأبواب، وهم يثقبون الجدران، وهم يتزاحمون على الجلوس مع الأب، كل هذه الحركة وغيرها كثير في النص، صنعها الصدق في القصيدة، وليست الدربة أو المهارة الشعرية، أو الاستعارات، إنما القصيدة خالية من البلاغة المعتادة، وتكاد تخلو من الصورة الشعرية بمعناها البلاغي، في حين القصيدة كاملة هي عبارة عن صورة في ألبوم احتفظ به صاحبه ليخرجه بعد أكثر من عشرين عاماً، يندب فيه تلك الأيام بأقل الكلمات وأبسطها إلى القلب؛ لأنها صادقة ومعبرة، وصدق التجربة متضافر مع الهم الكوني، يجعل من القصيدة مناخا يشترك فيه العالم كله؛ لذلك قال العقاد عن هذه القصيدة أنها ستقف في مقدمة الشعر العالمي، لأنها لو ترجمت سيتلقاها كل الناس ومن كل الاتجاهات بقبول وبتفاعل كبير لأنها تتناول هماً إنسانياً مشتركاً.
وبسبب هذا النص الذي اطلعتُ عليه تذكرت قصيدة عبد الرزاق عبد الواحد، تلك التي كنتُ أسخر من مطلعها، ولكني عاقبت نفسي فيما بعد، بأنَّي رحتُ أسخر من نفسي؛ وذلك لأنَّ النص قد لا يتفاعل معه العزَّاب كما ذكرت، والنص بصراحة مختلف عن تجربة عبد الرزاق عبد الواحد، تلك التجربة التي اعتدنا على جرسها العالي، وعلى لغتها الفخمة، وبنائها المتين، وسبكها الذي لا يقبل الضعف أو الهنة، إلا أنه هنا في هذه القصيدة يخرج عبد الرزاق عبد الواحد الإنسان وليس الشاعر المحترف، الذي قد يتحول الشعر بين يدي المحترفين إلى عادة بسبب التكرار، فتنطفئ لحظتها جمرات الدهشة، أعود إلى نص عبد الرزاق عبد الواحد حيث يقول:
لا تطرق الباب تدري أنَّهم رحلوا
خذ المفاتيح وافتح أيها الرجل
أدري ستذهب تستقصي نوافذهم
كما دأبت، وتسعى حيثما دخلوا
تراقب الزاد هل ناموا وما أكلوا؟
وتطفئ النور... لو... لو... مرة فعلوا
ثم يغوص عبد الرزاق كما غاص بهاء الدين بتفاصيل حميمية يمرُّ بها الآباء
لا تطرق الباب كانوا حين تطرقها
لا ينزلون إليها... كنتَ تنفعلُ
ويضحكون وقد تقسو فتشتمهم
وأنت في السر مشبوب الهوى جذلُ
حتى إذا فتحوها والتقيتَ بهم
كادت عيونك فرط الحب تنهملُ
عبد الرزاق عبد الواحد يتنازل من علياء قصيدته التي عُرف بها واندمغ أسلوبه بفخامة البناء، ينزل لهوامش الهوامش في بيته بعد أنْ كبر أولاده، وكلٌّ في جهة قد غادر يقول:
لا تطرق الباب، من يومين تطرقها
لكنهم يا غزير الشيب ما نزلوا
ستبصر الغرف البكماء مطفأة
أضواؤها، وبقاياهم بها هملُ
قمصانهم، كتبٌ في الرفِّ أشرطة
على الأسرِّة عافوها وما سألوا
كانت أعزَّ عليهم من نواظرهم
وها عليها سروب النمل تقتتلُ
وسوف تلقى لقىً كم شاكسوك لكي
تبقى لهم، ثم عافوهنَّ وارتحلوا
خذها لماذا إذن تبكي، وتلثمها
كانت أعزَّ مناهم هذه القبلُ
يشترك هنا عبد الرزاق عبد الواحد مع عمر بهاء الدين في هذه القصيدة بخصيصة الصدق، وليست البلاغة المعتادة، إنَّها بلاغة البيوت التي تفرغ، وبلاغة الحنين الذي ينزف، وبلاغة الذاكرة التي تنوء بحركة الأطفال الذين كبروا بسرعة، وغادروا بسرعة، هذه البلاغة فرضتها طبيعة الموضوعة المعالجة، فغيرت بجوهر الكتابة لدى الشاعر نفسه، فعبد الرزاق عبد الواحد وعلى الرغم من محافظته في هذا النص على البناء العالي، وهذه طبيعة العراقيين في الكتابة على ما يبدو، فإنه استطاع أنْ يوظف الهامش اليومي الذي يمر على كل أبٍ وفي كل يوم، من دون صور استعارية أو تشبيهية، فما الذي يصنع من تفاصيل الأطفال وعراكهم وصراخهم شعرية عالية؟ وهي خالية من الاستعارات والصور التي اعتدنا عليها؟ إذن هو الصدق الملفوف باللغة والمختمر بالتجربة سينتج خبزة ساخنة في تنور القصيدة، عندها فقط سنعترف بأنّ «أجمل الشعر أصدقه»، وبأنَّ الصدق في القصيدة هو الاستعارة الكبرى التي لا تضاهيها أكثر الصور مهارة، وبأي شكلٍ من أشكال الكتابة.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.