بومبيو يندد بالإجراءات «الأورويلّية» في هونغ كونغ

بومبيو يندد بالإجراءات «الأورويلّية» في هونغ كونغ

انتقد قرار تنقيح الكتب الدراسية تنفيذاً لقانون الأمن القومي
الثلاثاء - 16 ذو القعدة 1441 هـ - 07 يوليو 2020 مـ
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (رويترز)
واشنطن: «الشرق الأوسط أونلاين»

ندّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالقرار الذي أصدرته حكومة هونغ كونغ أمس (الاثنين)، وأمرت بموجبه مدارس المدينة بتنقيح أو إزالة أيّ كتاب مدرسي يمكن أن ينتهك مضمونه قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين الأسبوع الماضي على المستعمرة البريطانية السابقة.

وقال بومبيو في بيان: «في حين لم يجفّ بعد الحبر الذي كتب به قانون الأمن القومي القمعي، فإنّ السلطات المحليّة - وفي إجراء أورويلّي - بدأت (...) بإزالة الكتب التي تنتقد الحزب الشيوعي الصيني من رفوف المكتبات العامّة، وبحظر الشعارات السياسية، وهي تطلب الآن من المدارس فرض الرقابة». وأضاف أنّ «الحزب الشيوعي الصيني ماضٍ في تدميره لهونغ كونغ حرّة»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

واعتبر الوزير الأميركي أنّ هذه الإجراءات تندرج في إطار «هجمات على حقوق شعب هونغ كونغ وحرياته».

وكانت حكومة هونغ كونغ أمرت أمس (الاثنين)، المدارس بالاستغناء عن أي كتاب قد ينتهك مضمونه قانون الأمن القومي المثير للجدل الذي فرضته بكين على المستعمرة البريطانية السابقة.

وقال مكتب التعليم: «وفقاً للأنواع الأربعة من الجرائم المنصوص عليها بوضوح في القانون، يتعيّن على إدارات المدارس والمعلمين مراجعة مواد التدريس والتعليم في الوقت المناسب، ويشمل ذلك الكتب».

وأضاف المكتب: «إذا عثروا على محتوى قديم أو محتوى قد يتعلّق بالجرائم الأربع المذكورة فعليهم إزالته».

وأصدرت الصين الأسبوع الماضي قانوناً للأمن القومي يعاقب على 4 جرائم؛ هي التخريب والانفصال والإرهاب والتواطؤ مع قوى أجنبية.

وفي سياق متصل، أعلنت رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام اليوم (الثلاثاء)، أنّ حكومتها «ستطبّق بصرامة» قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين الأسبوع الماضي، على المستعمرة البريطانية السابقة، موجّهة في هذا الإطار تحذيراً شديد اللهجة إلى «المتطرفين».

وقالت لام خلال مؤتمر صحافي إنّ «حكومة هونغ كونغ ستطبّق بصرامة هذا القانون»، مضيفة: «أنا أحذّر أولئك المتطرّفين من محاولة انتهاك هذا القانون أو تجاوز الخطوط الحمر، لأنّ عواقب خرق هذا القانون خطيرة للغاية».

وحاولت المسؤولة الموالية لبكين طمأنة مواطنيها إلى أنّ القانون الجديد «ليس بالسوء الذي يبدو عليه» بالنسبة إليهم، مؤكّدة أنّه سيتيح لحكومتها إعادة فرض الاستقرار وبسط الأمن واستعادة الثقة بالمدينة بعدما شهدت طوال أشهر مظاهرات مطالبة بالديمقراطية تخلّلتها أعمال عنف وشغب.

وقالت لام إنّ القانون «ليس بالسوء الذي يبدو عليه بالنسبة لهونغ كونغ»، مشدّدة على أنّه «مع مرور الوقت (...) ستصبح الثقة أكبر بمبدأ (بلد واحد بنظامين) وبمستقبل هونغ كونغ».

وأعلنت السلطات أن الآراء السياسية التي تتبنى الاستقلال أو الحكم الذاتي ستعتبر غير قانونية بموجب القانون الجديد.

وحذّرت مجموعات حقوقية وخبراء قانونيون من أن الصياغة الفضفاضة للقانون سيكون لها تأثير مرعب على الحريات السياسية في المدينة التي تتمتّع بحكم شبه ذاتي.

وأتى قرار حكومة هونغ كونغ بعد يومين من إعلان مكتبات هونغ كونغ أنها سحبت كتباً يُعتقد أنها تنتهك القانون، وذلك من أجل مراجعتها.

وبين الكتب التي تمّ سحبها كتاب للناشط البارز جوشوا وونغ وآخر كتبته النائبة المؤيدة للديمقراطية تانيا تشان وكثير من الكتب التي كتبها تشين وان، وهو عالم يعتبر عرّاب حركة «محليّة» التي تدعو إلى منح المدينة مزيداً من هامش تقرير المصير.

وفي هونغ كونغ بعض من أفضل جامعات آسيا ولا يزال ممكناً فيها مناقشة موضوعات تعدّ محظورة في البرّ الرئيسي والكتابة عنها.

لكنّ بكين أوضحت أنّها تريد أن يصبح التعليم في المدينة أكثر «وطنية»، بعد عام من الاحتجاجات الحاشدة التي قادها الشباب إلى حدّ كبير، وتخلل الكثير منها أحداث عنف وشغب.

وكانت الصين وافقت قبيل تسلّمها هونغ كونغ من بريطانيا في 1997 على اعتماد مبدأ «بلد واحد بنظامين» الذي يسمح للمدينة بأن تحتفظ طوال نصف قرن، أي لغاية عام 2047، بنظامها المتميّز بقدر كبير من الحريّات وبحكم شبه ذاتي وباستقلالية قضائية وتشريعية.

لكنّ بكين فرضت الأسبوع الماضي في هونغ كونغ قانوناً للأمن القومي بهدف وضع حدّ للاضطرابات السياسية في المدينة وإعادة الاستقرار إليها بعد عام من الاحتجاجات الضخمة المؤيدة للديمقراطية التي تخلّلتها أعمال شغب وعنف.

والقانون الجديد الذي يعاقب على أعمال التخريب والانفصال والإرهاب والتواطؤ مع قوى أجنبية، تسبّب في موجة من الخوف في المستعمرة البريطانية السابقة، لا سيّما أنّه يجرم بعض الآراء مثل الدعوات للاستقلال أو الحكم الذاتي.

ويتيح القانون الجديد لعناصر الأمن الصينيين العمل بشكل علني في المدينة، كما يسقط جدار الحماية القانوني الموجود بين محاكم البرّ الرئيسي التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي الحاكم والقضاء المستقلّ في هونغ كونغ.

وتؤكد الصين أنّ القانون سيتيح إعادة الاستقرار، بعد عام من الاحتجاجات المؤيّدة للديمقراطية، ولن يخنق الحريات ولن يستهدف سوى «أقلية صغيرة للغاية».


أميركا هونغ كونغ أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة