ترحيب لبناني بدعوة الراعي إلى «فك الحصار عن الشرعية»

ترحيب لبناني بدعوة الراعي إلى «فك الحصار عن الشرعية»

حديث عن اجتماع للمعارضة المسيحية... و«الكتائب» وحرب للقاء وطني جامع
الثلاثاء - 16 ذو القعدة 1441 هـ - 07 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15197]
بيروت: كارولين عاكوم

تلقى مواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الأخيرة، لا سيما التي توجه بها مباشرة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، صدى إيجابياً في أوساط الجهات اللبنانية، خصوصاً المسيحية المعارضة منها، وتحديداً دعوته، أول من أمس، رئيس الجمهورية إلى فك الحصار عن الشرعية وإعلان حياد لبنان.
وفي وقت ترفض فيه مصادر رئاسة الجمهورية التعليق على كلام الراعي، تؤكد مصادر مقربة منها لـ«الشرق الأوسط» أن التواصل دائم بين «بعبدا» و«بكركي»، مذكرة باللقاء الذي حدث منذ فترة قصيرة بين الراعي وعون «الذي وضع البطريرك في الصورة الكاملة والحقيقية للأوضاع». وتضيف المصادر: «يدرك الراعي تماماً كيف يبذل الرئيس جهداً لإيجاد حلول للمشكلات الحالية في لبنان، والصعوبات التي يواجهها في هذا الإطار، إضافة إلى الضغط الذي يمارس لعدم التوصل إلى هذه الحلول».
في المقابل؛ يتفق كل من «حزب القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب» والوزير والنائب السابق بطرس حرب، على تأييد كلام الراعي، فيما يكشف النائب في «القوات» جورج عقيص عن زيارة سيقوم بها اليوم الثلاثاء وفد من حزبه إلى «بكركي» لدعم مواقف البطريرك الراعي، في ظل حديث عن لقاء للمعارضة المسيحية. ويقول عقيص لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما اعتدنا أن تستخدم (بكركي) قوتها المعنوية في الأزمات لتصويب الرهانات الخاطئة ودرء المخاطر، وهو ما يقوم به اليوم البطريرك الراعي بكلامه العالي السقف، بعدما بات لبنان مهدداً ويحاول البعض تغيير بوصلته نحو الشرق». وأضاف: «لكن، وعلى أهمية كلام الراعي، يبقى الأهم في ردة فعل الجهة التي يوجه لها كلامه؛ وتحديداً رئاسة الجمهورية، وعدم اعتبار ما يقوله استهدافاً لها أو لأي طائفة بعينها؛ بل الاستفادة منه وعدم الالتفاف عليه».
بدوره؛ يعدّ النائب إلياس حنكش (حزب الكتائب) أن الراعي وضع النقاط على الحروف بتأكيده أن «العزلة التي يعيشها لبنان لا تشبهه ولا تشبه مواطنيه؛ عكس كل التصريحات التي صدرت عن البعض والكلام عن التوجه شرقاً». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في وقت نرجو فيه صندوق النقد الدولي للحصول على المساعدات، هناك جهات لبنانية تواجه دولاً أساسية فيه، من هنا نعود لنؤكد على نقطة أساسية وهي الحياد الذي لطالما دعونا إليه، وهو ما ارتأوا تسميته (النأي بالنفس)، ولم يلتزموا به يوماً».
كذلك، مع تأييده وإثنائه على كلام الراعي، يعدّ الوزير والنائب السابق بطرس حرب أن الوضع اللبناني يحتاج إلى «مواقف أكثر حدة، بغية إنقاذ البلد قبل فوات الأوان». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن يصدر هذا الكلام عن البطريرك الماروني، وهو ما سمعناه أيضاً على لسان رجال دين آخرين مسيحيين ومسلمين للتعبير عن معاناة الشعب ومطالبهم ودعوة المسؤولين للقيام بواجبهم». ويضيف: «حتى إنني أنتظر من الراعي أن يصعد أكثر بمواقفه بعيداً عن مسايرة أي فريق حفاظاً على موقعه، لأن كل المواقع تسقط أمام الجوع».
وفي الإطار نفسه؛ كان هناك موقف لـ«الرابطة المارونية» التي أيدت كلام الراعي ومواقفه الداعية إلى «تحرير الشرعية»، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن «كلامه ليس موجهاً ضد رئيس الجمهورية، بل هدفه تحصين هذا الموقع»، مضيفة: «(بعبدا) و(بكركي) تتكاملان في التوجه الوطني والعمل معاً لمصلحة لبنان السيد، الحر والمستقل».
وفي حين يكشف النائب عقيص عن بدء الحديث داخل «حزب القوات» للعمل باتجاه عقد لقاء للأحزاب والمعارضة المسيحية تحت سقف مواقف «بكركي»، يرى حنكش أن «الأولية اليوم هي للقاء وطني موسع»، فيما يؤكد حرب أن أي لقاء إذا عقد، فإنه «يجب أن يكون لمواجهة الجهات التي أوصلت لبنان إلى هذه المرحلة وليس لتعزيز المواقع السياسية».
ويلفت عقيص إلى «كلام داخلي في (القوات) ومع بعض الجهات، باتجاه السعي للوصول إلى توافق ولقاء بين الأحزاب والشخصيات المسيحية المعارضة، وذلك تحت سقف مواقف (بكركي) ودعماً لها».
وفي رد على سؤال عما إذا كان هذا اللقاء، إذا حدث، سيؤدي لاحقاً إلى التصعيد والدعوة لاستقالة رئيس الجمهورية بعدما كان «القوات» يعارض الخطوة، يقول عقيص: «نحن مع الجمهورية ومتمسكون ببقائها وفق الأسس التي قامت عليها، وبالتالي سنعارض ونقف في وجه كل من يعرضها للخطر انطلاقاً من حرصنا عليها».
وعن رأي «الكتائب» في عقد لقاء مسيحي، يقول حنكش: «ندعم عقد لقاء وطني وليس فقط مسيحياً، لأن إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي وأصدقائه التاريخيين هو مطلب لبناني جامع، وليس العمل على مناصرة إيران بوجه أميركا، واليمن بوجه الخليج، فيما نحن غير قادرين على إطعام شعبنا». والموقف نفسه يعبر عنه الوزير السابق بطرس حرب، قائلاً: «الجوع ليس مسيحياً أو مسلماً، ولا مشكلة في عقد لقاء مسيحي تمهيداً للقاء وطني موسع، لكن الأهم يبقى في ألا يكون الهدف منه البحث عن مصلحة خاصة أو تولي السلطة مكان السلطة الحالية أو لتعزيز موقع سياسي، بل لإعادة التنظيم في وجه من أوصلوا لبنان إلى هذه المرحلة».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة