قرار دولي لإدخال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود»

قرار دولي لإدخال المساعدات الإنسانية «عبر الحدود»

مطالب بالضغط على روسيا
الثلاثاء - 16 ذو القعدة 1441 هـ - 07 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15197]
لندن: «الشرق الأوسط»

دعت جمعيات حقوقية للضغط على روسيا عبر إدخال المساعدات العابرة للحدود حتى في حال استخدام روسيا حق النقض (فيتو) ضد تمديد قرار مجلس الأمن الخاص بذلك، الذي تنتهي مدته في العاشر من الشهر الجاري، محذرة من أن إعاقة المساعدات ستؤثر في حياة أكثر من أربعة ملايين شخص يعيشون في شمال غربي سوريا.
وكانت روسيا أبلغت شركاءها في مجلس الأمن الدولي أنّها لم تعد تريد سوى نقطة دخول حدودية واحدة فقط للمساعدات الإنسانية التي تقدّمها الأمم المتحدة للسكان في شمال غربي سوريا، ولمدة ستة أشهر حصراً.
وصرح دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية بأنّ الروس «قالوا (إنّهم يريدون) نقطة دخول واحدة ولمدة ستة أشهر» على الحدود التركية. وأكد دبلوماسي آخر أنّ «المفاوضات معقّدة. روسيا تتحدّث عن نقطة دخول واحدة فقط»، بينما ذكّر دبلوماسي ثالث مشترطاً عدم ذكر اسمه، بأنّ الروس «تحدّثوا كثيراً فيما مضى عن إيقاف» آليّة نقل المساعدات عبر الحدود.
وآليّة نقل المساعدات هذه، المطبّقة منذ عام 2014، لا تتطلّب أيّ تفويض من جانب دمشق، وتنتهي صلاحيتها في 10 الشهر الجاري. وقد بدأت ألمانيا وبلجيكا، المسؤولتان عن هذا الملفّ، مفاوضات لتمديدها. ويتضمّن مشروع قرار قدّمته الدولتان، الإبقاء على نقطتَي الدخول الحاليّتين عبر تركيا إلى الأراضي السوريّة ولمدّة عام واحد، في استجابة لطلب قدّمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 23 الشهر الجاري.
وفي يناير (كانون الثاني)، قامت موسكو التي تتمتّع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن والتي تعد الداعم الأوّل لسوريا، بتخفيض عدد نقاط الدخول إلى البلاد من أربع نقاط إلى اثنتين، كما أنّها خفّضت مدّة التفويض وجعلته لستّة أشهر بدلاً من سنة كما كان معمولاً به في السابق.
وتقول روسيا والصين اللتان استخدمتا الفيتو ضدّ مشروع قرار ألماني - بلجيكي في نهاية العام كان ينص على وجود ثلاث نقاط دخول حدودية لمدة عام، إنّ التصريح بمرور المساعدة عبر الحدود يخرق السيادة السورية، وإنّ المساعدات يمكن أن تمر عبر السلطات السورية عندما تبسط كامل سيطرتها على البلاد.
لكنّ هذا الموقف الروسي - الصيني يتعارض مع مواقف الأمم المتحدة والغربيّين الذين يعتبرون في المقابل أن لا بديل عن آلية نقل المساعدات عبر الحدود، لأنّها ضرورية بالنسبة إلى ملايين الأشخاص الذين يعيشون في شمال غربي سوريا، حيث تقع محافظة إدلب، وفي الشمال الشرقي للبلاد حيث لا تزال هناك مناطق خارجة عن سيطرة دمشق.
ولتبرير طلبها تقليل عدد النقاط الحدوديّة، تقول روسيا إنّ من بين النقطتين المستخدمتين حالياً على الحدود السورية -التركية (باب السلام وباب الهوى)، فإنّ النقطة الثانية هي «الأكثر استخداماً»، بينما النقطة الأولى أقلّ استخداماً «بكثير» وبالتالي يمكن إغلاقها، بحسب ما ينقل أحد الدبلوماسيّين.
من جهتها، قالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس: «السنوات الماضية شهدت أبشع حالات منع إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة داخلياً عبر التاريخ المعاصر، قام بها النظام السوري، منتهكاً القانون الدولي العرفي الإنساني، ومرتكباً عمليات تجويع ترقى إلى شكل من أشكال العقوبات الجماعية، وقد فشلت كل محاولات المجتمع الدولي والضغوطات من أجل السماح للمنظمات الإنسانية بتدفق مستمر للمساعدات عبر الحدود والمناطق المحاصرة وبشكل خاص الطبية والغذائية؛ الأمر الذي مكَّن النظام السوري من سرقة أكبر قدر ممكن من المساعدات وابتزاز المنظمات الدولية، والتَّحكم في إدخال المساعدات، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد داخل المناطق المحاصرة في بعض السلع إلى نحو 100 ضعف عما هي عليه خارج المناطق المحاصرة؛ ما مكَّن قوات النظام السوري من اكتساب مئات ملايين الدولارات سنوياً من معابر المناطق المحاصرة فقط، عدا عن المساعدات إلى المناطق الحدودية».
وأشار التقرير إلى أن القرار الدولي 2165 الذي صدر في 2014 «تم تجديده 5 مرات قبل أن تعارض روسيا والصين في ديسمبر (كانون الأول) 2019 مشروع قرار قدمته كل من ألمانيا والكويت وبلجيكا، والذي دعا إلى تمديد العمل بالقرار لمدة ستة أشهر تعقبها مدة ستة أشهر إضافية، وذكر مشروع القرار بأنه سيشمل كل المعابر باستثناء معبر الرمثا الحدودي».
ونوه التقرير بأن «اعتراض النظام السوري على مسألة إدخال المساعدات عبر الحدود هو اعتراض تعسفي دون وجه حق، ويهدف إلى الحصول على الأموال على حساب معاناة النازحين».
وأكَّد التقرير أنَّ إغلاق معبر اليعربية، مع العراق، الذي حصل مؤخراً تسبَّب في معاناة ثلاث محافظات سورية؛ هي: دير الزور والحسكة والرقة في الجزيرة السورية، وهي تضمُّ مئات آلاف النازحين إلى جانب سكانها.
واستند التقرير على تقرير الحالة الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 26 يونيو (حزيران) 2020، الذي أشار إلى وجود 4.1 مليون نسمة يقطنون في شمال غربي سوريا، وقدَّر عدد النازحين داخلياً بينهم بـ2.7 مليون؛ نحو مليون شخص نزحوا بين ديسمبر وبداية مارس (آذار) الماضيين، وأنه «لا يزال نحو 780 ألفاً منهم في حالة نزوح».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة