خطة من 6 محاور لمعالجة تداعيات «كورونا» على قطاع الأعمال العالمي

مجموعة الأعمال في «العشرين» تشدد على ضرورة الحد من خطر الفساد في المشتريات العامة

سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
TT

خطة من 6 محاور لمعالجة تداعيات «كورونا» على قطاع الأعمال العالمي

سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)
سلاسل الإمداد محور رئيسي في مجموعة العشرين... وفي الصورة أحد الموانئ السعودية (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي ينفك فيه إغلاق الأنشطة الاقتصادية في دول العالم، كشفت مجموعة الأعمال لدول مجموعة العشرين برئاسة السعودية أمس عن خطة من 6 محاور تلخص حزمة سياسات لتسريع الانتعاش الاقتصادي والتعافي من أزمة فيروس كورونا المستجد جاء من أبرزها ضرورة مكافحة الفساد في المشتريات العامة، ودعم تحفيز القطاعات الخصبة والمنتجة. وتزامنت الخطة المقترحة لمجموعة الأعمال مع إصدار تقريرها بالتعاون مع قادة الأعمال والمنظمات متعددة الأطراف الرائدة على مستوى العالم، يبحث كيفية صياغة التوصيات وأهميتها لفرض الانتعاش العالمي وضرورة التوصل لسياسات محددة يمكن أن تنفذها حكومات دول مجموعة العشرين. وكانت مجموعة الأعمال عقدت مؤتمراً صحافياً أمس بمشاركة وسائل إعلام دولية ومحلية، لمناقشة التوصيات الرئيسية لتقرير فريق المجموعة التي شددت على ضرورة مواصلة السعي للتوصل إلى علاج للفيروس وتحديد كيف يمكن للقطاعين الخاص والعام أن يتعاون من أجل توفير بيئة تعزّز الأمان والنزاهة والثقة وتساهم في الازدهار الاقتصادي. إلى تفاصيل أكثر:

ظهور جديد
مع تزايد القلق في قطاع الأعمال مجددا لظهور موجة جديدة من الفيروس، قال يوسف البنيان رئيس مجموعة الأعمال لدول مجموعة العشرين السعودية أمس: «بصفتنا الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال لمجموعة العشرين، كان ضرورياً أن نفكر في الدور الذي يمكن أن نؤديه كقادة أعمال في مواجهة هذا الوباء لا سيما أننا نشهد ظهوراً جديداً للفيروس في عدد من الاقتصادات حول العالم».
وشدد البنيان على أنه يجب أن تكون المؤسسات متعددة الأطراف والحكومات والأعمال أكثر مرونة وتكيفاً في نماذجها التشغيلية لإعادة الاقتصاد العالمي إلى مسار النمو، مشيراً إلى أن مجموعة الأعمال لدول مجموعة العشرين كانت نشيطة للغاية في الاستجابة للأزمات المتوطنة الحالية.

خريطة طريق
وأضاف البنيان أن مجموعة الأعمال تسعى لرسم خريطة طريق تخاطب الواقع والمستجدات بما يسهم في إيجاد حلول للتحديات الماثلة وإنعاش الأنشطة العالمية بشكل مناسب»، مشيرا إلى أن التوصيات التي يعملون عليها ستساهم في اتخاذ قادة دول مجموعة العشرين قرارات مهمة وتحفيزية لإنعاش الاقتصاد الدولي ودعم القطاع الخاص ومواجهة الآثار التي خلفتها الجائحة. واستطرد أن إجراءات تتضمن مواجهة التحديات الماثلة من أبرزها توليد الوظائف وحفظ أدوات إدارة الأعمال ومساعدة العاملين والتوصية بتعزيز الأعمال والاقتصاد الرقمي وتفعيل التكنولوجيا لمواجهة تحديات الجائحة.
ستة محاور

ويعتقد البنيان أن المحاور الستة لخطة معالجة تداعيات تفشّي الوباء من شأنها تمكين الشركات التي تواجه تحديات تكاليف عالية للصمود من خلال التسهيلات التي يقدمها الحكومات للقطاع الخاص، مبيناً أن الخطة تنبني على تعزيز التنمية المستدامة وحماية الإنسان عبر حماية سلاسل الإمداد الغذائية والصحية.
وتشكّل التوصيات التي يجرى ترتيبها لقادة مجموعة العشرين جزءاً من تقرير المجموعة المرحلي المعني بفيروس كورونا الذي أعد على مدار الشهرين الماضيين - بحسب البنيان - حيث تتضمن كيفية دعم الحكومات للقطاع الخاص بشكل أفضل أثناء الأزمة، وحماية الاقتصاد والاستعداد للأزمات المستقبلية.
وأخذ التقرير النهائي بعين الاعتبار آراء أكثر من 750 من قادة الأعمال من أكبر 20 اقتصاداً في العالم وأكثرها تأثيراً، بمن فيهم قادة شركات متعددة الجنسيات ومؤسسات متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة الحجم وذلك من خلال عدد من الجلسات النقاشية والاجتماعات والفعاليات الافتراضية التي أقامتها مجموعة الأعمال خلال الفترة الماضية.

مقترحات الخطة
وتضمنت مجالات التركيز المقترحة للخطة المؤلفة من 6 محاور أولاً: محور تعزيز المرونة الصحية، وتسريع تطوير وتوافر لقاح فيروس كورونا المستجد وتعزيز الاستعداد لمواجهة الوباء في المستقبل، ومعارضة فرض القيود التجارية الجديدة على المنتجات والخدمات الطبية، بالإضافة إلى معالجة خطر الفساد في المشتريات العامة للوازم الضرورية.
وشمل المحور الثاني الحفاظ على رأس المال البشري من خلال تجنب القيود المفروضة على حركة رأس المال البشري وتقليل البطالة وزيادة قابلية التوظيف وضمان تنفيذ متطلبات الصحة والسلامة المهنية المناسبة لتقليل مخاطر العدوى، في حين ركز المحور الثالث على تجنب زعزعة الاستقرار المالي وتجنب الآثار السلبية في الأسواق المالية وزيادة الدعم للاقتصادات الضعيفة وزيادة تخصيص رأس المال للشركات ومشاريع البنية التحتية.
وركز المحور الرابع على تنشيط سلاسل القيمة العالمية، من خلال إعادة تفعيل سلاسل التوريد على الفور والاستثمار في تطوير سلاسل التوريد العالمية والحد من مخاطر الفساد في سلاسل التوريد، فيما ركز المحور الخامس على تحفيز القطاعات الخصبة والمنتجة، من خلال التعاون في تصميم المحفزات وجعل المحفزات مستدامة وضمان استقرار سوق الطاقة وتنشيط السفر والسياحة، في الوقت الذي ركز فيه المحور السادس على اعتماد الرقمنة بمسؤولية وأمان، من خلال تسريع وتمكين التحول الرقمي.

توافق أممي
وتتوافق التوصيات المقترحة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة حيث تعكس التزام مجتمع الأعمال الدولي بتطبيق هذه الأولويات بحلول عام 2030. وهنا تؤكد مجموعة الأعمال السعودية من خلال هذا التقرير المرحلي دعمها لمجموعة العشرين وتقترح توصيات شاملة وقابلة للتنفيذ من أجل معالجة الأزمة الصحية والبدء بمرحلة التعافي من الفيروس.
وفي هذا الإطار، ترى مجموعة الأعمال أنه يتعين على مجموعة العشرين والمؤسسات متعددة الأطراف بما في ذلك منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي تحسين المعلومات وتبادل الخبرات وإنشاء نظام رصد منسّق.

مساعٍ مستمرة
وتسعى مجموعة الأعمال السعودية إلى استمرارية الجهود لتحويل الاقتصادات العالمية من خلال النمو الشامل بالتعاون مع مجتمع الأعمال الدولي لمعالجة القضايا الحرجة التي يواجهها العالم عبر آلية المشاركة والتعاون ورفع المعايير التي تحدث تغييراً حقيقياً في الأسواق النامية والمتقدمة.
وعيّنت مجموعة الأعمال السعودية بقيادة قادة الأعمال الدوليين 6 فرق عمل للتركيز على التحديات العالمية الحالية: التحول الرقمي، والطاقة والاستدامة والمناخ، والتمويل والبنية التحتية، ومستقبل العمل والتعليم، والنزاهة والامتثال، والتجارة والاستثمار.
وبينما ينتظر أن تعقد قمة مجموعة الأعمال السعودية في الرياض يومي الـ26 و27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أطلقت مجموعة الأعمال السعودية مبادرة من خلال مجلس سيدات الأعمال، يلتزم بتحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز مشاركة المرأة في الأعمال ولا سيما في المناصب القيادية كأهمّ أولوية في أجندة توصيات السياسات التي قدمتها مجموعة الأعمال السعودية لقادة مجموعة العشرين عام 2020.



الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمالة المصرفية

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمالة المصرفية

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي بفعل التطور التكنولوجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، يعتزم مصرف «باركليز» البريطاني الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياته.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث أنشطة المصرف وخفض التكاليف التشغيلية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثير التقنيات الجديدة على الوظائف في القطاع المالي.

وأعلن «باركليز» إلغاء نحو ألف وظيفة بالفعل، متوقعاً استكمال خفض 4 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية العام الحالي، ليصل إجمالي الوظائف المستهدفة إلى نحو 5 آلاف، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي قوته العاملة على مستوى العالم.

وتركز إجراءات خفض التكاليف على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، غير أن بعض الوظائف الإدارية والمساندة الخاصة بالسوق البريطانية تُنفذ من الهند، حيث يُتوقع أن تتحمل نسبة كبيرة من تخفيضات الوظائف.

وأوضح المصرف أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة مستمرة لتحديث عملياته، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «إضافة مكملة» لاستراتيجيته، وليس الأساس الوحيد لخفض الوظائف.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي

«حي المال» قلب العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومع أن الاستغناء عن الموظفين لا يعود في مجمله إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن حجم التخفيضات يعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا على سوق العمل.

وتتزايد استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توقعات بأن تتيح الأدوات الجديدة أتمتة بعض المهام الأساسية التي يؤديها الموظفون حالياً، بما في ذلك الأعمال الإدارية والبرمجة.

ولم يقتصر التوجه على «باركليز»، إذ أشارت مصارف «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«دانسك بنك» أيضاً، خلال العام الحالي، إلى تخفيضات في الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال روس مولد، محلل الاستثمار لدى شركة «إيه جيه بيل»، لهية الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الموضوع بات «قضية شديدة الحساسية والاهتمام»، لكنه أشار إلى أن المصارف لم تقدم حتى الآن على خطوات واسعة النطاق في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها ستأخذ في الحسبان تداعياته على أمن العمليات وجودة خدمة العملاء قبل الاعتماد عليه لتحقيق وفورات مالية.

وأضاف مولد أن «أي شركة، في أي وقت، تحتاج إلى مراقبة قاعدة تكاليفها والتحكم فيها»، معرباً عن اهتمامه بما ستعلنه المصارف الأخرى في نتائجها المالية خلال الأسابيع المقبلة.

خطة لخفض التكاليف

يقترب «باركليز» من استكمال برنامج لخفض التكاليف يمتد لثلاث سنوات، ويركز بصورة رئيسية على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، مع امتداد تأثيره أيضاً إلى أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكشف المصرف عن تحقيق أرباح بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين.

وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز»، إن تخفيضات الوظائف تأتي نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي يضخها المصرف في التكنولوجيا بهدف تبسيط أعماله وتحسين كفاءتها.

وأضاف لـ «بي بي سي» أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مهماً في هذه العملية، وقد تزداد أهميته مستقبلاً، مشيراً إلى أن المصرف يعتزم توسيع استخدامه على نطاق واسع، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى عنصر مكمل للخطة، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب أولاً بناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة.

وذكر المصرف أن نحو 60 في المائة من الوظائف المستهدفة بالإلغاء ستتركز في وظائف الدعم والمساندة، بما في ذلك بعض وظائف تطوير البرمجيات.

عدد أقل من الموظفين

«بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

من جهته، قال روس مولد إن «باركليز» يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لخفض التكاليف، متوقعاً تقليص جزء من قوته العاملة مع توسيع استخدام هذه التكنولوجيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النتائج المالية للمصرف لم ترقَ إلى مستوى توقعات السوق.

وقال ويل هاوليت، محلل القطاع المالي لدى شركة «كويلتر تشيفيوت»، إن تخفيضات الوظائف توضح مدى التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي والأتمتة في إعادة تشكيل الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن المصارف أنفقت مبالغ كبيرة على التكنولوجيا على مدى سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة تتحول فيها هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها انخفاض عدد الموظفين اللازمين لإدارة الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن «باركليز» أنه يتوقع تحقيق وفورات إضافية تبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2027، بفضل إجراءات تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.


«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة للمرة الأولى منذ 9 أشهر.

كما خفّض البنك سعر الفائدة على الإقراض بالليرة التركية لليلة واحدة من 40 إلى 39 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض بالليرة لليلة واحدة من 35.5 إلى 34.5 في المائة.

وجاء القرار، الذي اتخذته لجنة السياسات النقدية بالبنك في اجتماعها الخميس، متماشياً مع ​التوقعات السابقة، وذلك بعد إبقائه عند 37 في المائة في 5 اجتماعات سابقة بسبب تقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران، ما تسبب في ضغط على التضخم.

وأبقى البنك المركزي التركي على سعر 37 في المائة منذ اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط) الماضي، واتخذ في الوقت ذاته إجراءات أخرى لتعزيز السيولة، ورفع سعر الفائدة على الإقراض بالليرة التركية لليلة واحدة إلى الحد الأقصى البالغ ⁠40 في المائة حتى أغسطس (آب) الماضي، في مسعى ‌للحد من تأثير حرب إيران على ‌الاقتصاد.

مراقبة التضخم

وقال البنك في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة إن أرقام ‌التضخم في سبتمبر (أيلول) الماضي وبيانات النشاط الاقتصادي تُشير إلى التأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية، إلى جانب استمرار ضعف الطلب المحلي، ومن جهة أخرى، لا تزال مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة، الناجمة عن التوترات الجيوسياسية المستمرة، قائمة على توقعات التضخم.

شجّع التراجع في التضخم خلال سبتمبر الماضي «المركزي التركي» على البدء بتيسير نقدي للمرة الأولى منذ 9 أشهر (أ.ف.ب)

وسجّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات، مسجلاً 29.73 في المائة، فيما سجّل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.48 في المائة دون تغيير عن شهر أغسطس.

وأكد البيان أنه سيتم تحديد الخطوات اللازمة بشأن سعر الفائدة بما يتوافق مع الأهداف المرحلية، مع مراعاة أرقام التضخم واتجاهه العام والتوقعات، وضمان التشديد اللازم لخفضه عند الضرورة.

وأوضح أنه سيتم تحديد حجم هذه الخطوات وتوقيتها بحذر، من خلال اجتماعات دورية، مع التركيز على توقعات التضخم.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

تحقيقات «صناديق الاستثمار»

في الوقت نفسه، اعتقلت قوات الأمن التركية، بموجب قرار صادر من النيابة العامة في إسطنبول، 88 شخصاً في إطار «فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، والتلاعب في عمليات سوق رأس المال، والحصول على أرباح غير قانونية.

بورصة إسطنبول (الموقع الرسمي)

وجرى في إطار التحقيقات، التي انطلقت في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، توقيف 404 أشخاص، وإقامة دعاوى قضائية ضد المتهمين، بينهم الموقوفون حالياً و26 آخرون يخضعون للاستجواب، ضمن حملة موسعة للتصدي للعمليات المشبوهة التي تستهدف استقرار الأسواق المالية التركية.

ووقعت أزمة في قطاع صناديق الاستثمار في تركيا خلال سبتمبر الماضي، بعد صدور قرار بتصفية 131 صندوقاً، تجاوزت أصولها 20 مليار دولار خلال 3 سنوات فقط، وشهدت عمليات تلاعب تضرر منها أكثر من 455 ألف مستثمر ونحو 500 ألف مواطن.

وزاد البنك المركزي التركي تمويل إعادة الشراء، ورفع حدود اقتراض البنوك إلى 10 أمثال، لدعم السيولة.

إردوغان تعهد بالاستمرار في تحقيقات فضيحة صناديق الاستثمار حتى استئصالها ومنع تكرارها (الرئاسة التركية)

وأكد رئيس البنك، فاتح كاراهان، أن البيانات لا تُشير إلى وجود مخاطر لامتداد تداعيات أزمة الصناديق، مشيراً إلى أن البنك سيتدخل مجدداً إذا اقتضت الضرورة.

وشدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأربعاء، على استمرار التحقيقات تحت إشراف ديوان المحاسبة الحكومي، مؤكداً أن كل مَن يثبت تورطه في الأزمة سيُحاسب، أياً كان منصبه.

وتأتي التحقيقات والملاحقات الجارية في إطار جهود أوسع لتعزيز النزاهة في أسواق المال التركية، وسط مخاوف من تداعيات الأزمة على ثقة المستثمرين.

وتعكس الاعتقالات وتزايد أعداد الموقوفين حجم الشبكات المشتبه في تورطها، التي تستهدفها التحقيقات.

وتنتقد المعارضة غياب الشفافية وعدم الكشف عن أسماء كبار المتورطين في فضيحة الصناديق، بدعوى قربهم من الحكومة. في المقابل، هاجم إردوغان المعارضة، متهماً إياها باستغلال الأزمة لتشويه صورة الحكومة وإثارة الذعر بين المواطنين.

وشدد إردوغان على أن التحقيقات ستتواصل حتى معالجة الأزمة من جذورها وضمان عدم تكرارها.

وتوقع خبراء اقتصاديون أن يواصل البنك المركزي سياسة التيسير النقدي خلال اجتماعه الأخير هذا العام، والمقرر عقده في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.