الجزائر وفرنسا تبحثان عن آفاق جديدة للتعاون الثنائي والإقليمي

توقيع عشرات الاتفاقيات.. وليبيا والإرهاب على رأس الملفات المطروحة

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (يسار) يرحب برئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال (يمين) بحضور رئيس نقابة «ميديف» بيار غاتاز، في مقر النقابة بباريس أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (يسار) يرحب برئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال (يمين) بحضور رئيس نقابة «ميديف» بيار غاتاز، في مقر النقابة بباريس أمس (رويترز)
TT

الجزائر وفرنسا تبحثان عن آفاق جديدة للتعاون الثنائي والإقليمي

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (يسار) يرحب برئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال (يمين) بحضور رئيس نقابة «ميديف» بيار غاتاز، في مقر النقابة بباريس أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس (يسار) يرحب برئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال (يمين) بحضور رئيس نقابة «ميديف» بيار غاتاز، في مقر النقابة بباريس أمس (رويترز)

نصف الوزراء الجزائريين، على رأسهم رئيس الوزراء عبد الملك سلال، وُجدوا في باريس في اليومين الماضيين في إطار الاجتماع السنوي الثاني للجنة الحكومية العليا التي أنيطت بها مهمة الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين باريس والجزائر. وكانت اللجنة العليا أسست خلال الزيارة الرسمية التي قام بها هولاند إلى الجزائر في عام 2012، ولم تقتصر المحادثات والجلسات المشتركة التي رأسها إلى جانب سلال نظيره الفرنسي مانويل فالس، على المسائل الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بل تناولت بشكل مستفيض المسائل السياسية وعلى رأسها محاربة الإرهاب والوضع في ليبيا ودول الساحل والتعاون الأمني الثنائي والدور الرئيس الذي تلعبه الجزائر لدفع الأطراف المتنازعة في مالي إلى تسوية مقبولة. وأعد لرئيس الحكومة برنامج حافل تمثل في لقاء مع الرئيس فرنسوا هولاند صباح الخميس ولقاء مع نظيره مانويل فالس استبق بدء جلسات اللجنة المشتركة. كذلك اجتمع وزيرا خارجية البلدين لوران فابيوس ورمطان لعمامرة. وفيما لم يصدر أي بيان من قصر الإليزيه، قالت الخارجية الفرنسية إن الوزيرين «تناولا التحديات السياسية والأمنية في منطقة الساحل - الصحراء» وإن باريس «تدعم الوساطة الجزائرية في مالي للوصول إلى اتفاق دائم بين الأطراف المتنازعة». وأضاف البيان أن الطرفين «يتشاركان القلق نفسه لجهة تدهور الوضع في ليبيا، ولذا ناقشا كيفية دعم الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة»، في إشارة إلى جهود الوسيط الدولي برناردينو ليون فضلا عن دعمهم لجهود مجموعة دول الجوار الليبي.
ترى باريس أن للجزائر «دورا أساسيا» في الملف الليبي بسبب الجوار والحدود المشتركة والخوف من العدوى، وخصوصا حرية الحركة التي يتمتع بها جهاديو «القاعدة» والمنظمات الإرهابية الأخرى في الجنوب الليبي الذي حولوه وفق باريس إلى «قاعدة خلفية» للتزود بالسلاح والعتاد والتدريب. ولم ينس الفرنسيون أن جهاديي «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» هاجموا العام الماضي موقع عين أميناس للغاز في الصحراء الجزائرية انطلاقا من ليبيا. وتسعى باريس لزيادة حضورها العسكري في شمال النيجر من خلال بناء قاعدة عسكرية لتكون لها «عين» تراقب ما يحصل في الجنوب الليبي، كما أعادت نشر قواتها في 6 بلدان في الساحل بحيث أصبحت مهمتها الأولى محاربة الإرهاب.
ويتسلل موضوع الإرهاب من الزاوية الفرنسية للداخل الجزائري بعد قتل المواطن الفرنسي هيرفيه غورديل على أيدي جماعة «جند الخلافة» في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي التي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش. وقالت السلطات الجزائرية لاحقا إنها حددت هوية المسؤولين عن قتل غورديل وإنها قتلت أحد منفذي عملية القتل.
وتتفق المصادر الفرنسية والجزائرية على القول إن العلاقات بين باريس والجزائر «في أحسن حالاتها»، بل إنها تجتاز ما سماه مصدر فرنسي «شهر عسل»، الأمر الذي يعكسه تكاثر الزيارات الرسمية المتبادلة والدفعة القوية التي عرفتها علاقات البلدين. وتضيف المصادر الفرنسية أنه «ليس سرا» أن الرئيس هولاند «من أشد المتحمسين» لتطوير العلاقات بين البلدين في الوقت الذي ما زالت فيه الأجواء بين باريس والرباط ملبدة. ويعرف هولاند الجزائر منذ أن كان طالبا في معهد الإدارة، وزار الجزائر الكثير من المرات بوصفه أمينا عاما للحزب الاشتراكي، كما أنه يتمتع بثقة الرئيس بوتفليقة بعد الانفتاح الذي أبداه على موضوع الاستعمار الفرنسي للجزائر. وإذا لم يذهب هولاند إلى حد «تقديم الاعتذار» من الشعب الجزائري، إلا أنه اعترف بالآلام التي سببه الاستعمار للجزائر.
بين وقت وآخر، تبدي المصادر الفرنسية «بعض القلق» إزاء صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي جاء أخيرا إلى مدينة غرونوبل (جنوب شرقي فرنسا) لإجراء سلسلة من الفحوص الطبية بعد إقامة في العاصمة الفرنسية العام الماضي زادت على الشهرين. كذلك تنظر ببعض التحفظ لما تسميه باريس «انغلاق النظام». لكن التوجه العام الفرنسي يدفع باتجاه تحسين العلاقات وتوسيعها وتنشيطها «بغض النظر» عن وضع الرئيس الصحي والمسائل السياسية الجزائرية الداخلية التي تريد باريس النأي بنفسها عنها.
عمليا، يريد الطرفان الارتقاء بكل علاقاتهما بدءا بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. وسيتم، مع انتهاء اجتماع اللجنة المشتركة، توقيع عشرات الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية واتفاقيات التعاون المتعددة. وبما أن الطرفين يريدان للقطاع الخاص في البلدين توثيق العلاقات، فإن وفدا اقتصاديا جزائريا كبيرا يصطحب الوفد الرسمي. وسيلتقي الوفدان في إطار اجتماع أرباب العمل الفرنسيين. ويريد الطرفان من اجتماعات اللجنة المشتركة، كما تقول وزارة الخارجية الفرنسية، أن تشكل «موعدا مهما لتوقيع التعاون الثنائي واقتراح أفق جديدة للشراكة، ومنها في قطاعات الصناعات الفضائية والبناء والغاز الصناعي». وبعد أن قال سلال لمجلة «جون أفريك» إن فرص التعاون مع فرنسا «واعدة» وإن العلاقات الثنائية «تتطور بشكل إيجابي»، دعا أمس باريس إلى «التخلي عن الحذر» في تعاملها مع الجزائر، الأمر الذي «لم يعد مقبولا بنظره»، خصوصا أن الظروف «مواتية» لتوثيق التعاون الثنائي ومساهمة المؤسسات الفرنسية في جهود التصنيع الجزائرية. ورأى رئيس الوزراء الجزائري أن الوقت الراهن «يقتضي توفر الثقة أساسا للشراكة الاقتصادية»، مشددا في كلمته أمام أرباب العمل الفرنسيين صباح أمس على «أهمية الاستفادة من الديناميكية الاقتصادية» في القطاعات التي تشكل أولويات الحكومة الجزائرية، مثل الصناعات التحويلية والثقيلة والمناجم والإنتاج الزراعي، فضلا عن السياحة، ما يعكس رغبة الجزائر في «تنويع اقتصادها». وكان يتوقع أن يتم أمس توقيع عشرات اتفاقيات التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
وجاءت اجتماعات اللجنة بعد 3 أسابيع فقط على تدشين مصنع لشركة «رينو» الفرنسية لتجميع السيارات في الجزائر، وهو المشروع الذي تأجل تنفيذه لسنوات وسينتج المصنع أول سيارة جمعت في الجزائر.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended