عودة مرشحة للتضخم مع انتعاش النشاط الاقتصادي في السعودية

تقديرات تشير إلى أن حزم الأغذية والمطاعم وتجارة الجملة ستقود الارتفاع في النصف الثاني

عودة النشاط الاقتصادي في السعودية وسط إجراءات احترازية عالية (الشرق الأوسط)
عودة النشاط الاقتصادي في السعودية وسط إجراءات احترازية عالية (الشرق الأوسط)
TT

عودة مرشحة للتضخم مع انتعاش النشاط الاقتصادي في السعودية

عودة النشاط الاقتصادي في السعودية وسط إجراءات احترازية عالية (الشرق الأوسط)
عودة النشاط الاقتصادي في السعودية وسط إجراءات احترازية عالية (الشرق الأوسط)

وسط عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها بدءاً من الرفع الكلي نهاية يونيو (حزيران) الماضي في السعودية، تشير تقديرات إلى توقع عودة مرتقبة للتضخم في النصف الثاني من العام الجاري في انعكاس مرشح لضغوطات «كوفيد - 19» على الواقع الاقتصادي وتقلص حركة النشاط التجاري وتراجع التعاملات السلعية والمنتجات الاستهلاكية لا سيما غير الضرورية الفترة السابقة.
وبحسب التقديرات أفصحت عنها تحليلات أبحاث اقتصادية، فإن عودة النشاط الاقتصادي ستؤدي إلى ارتفاع الطلب وزيادة الأسعار معززة بتطبيق قيمة الضريبة المضافة المعدلة من 5 إلى 15 في المائة لتقوية المركز المالي لميزانية البلاد نتيجة تداعيات فيروس كورونا المستجد.
ووفق تقرير أعده مؤخراً الباحثان راجا أسد خان رئيس إدارة الأبحاث والدكتورة نوف الشريف من شركة جدوى للاستثمار، رجح أن تكون قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق سجلت انخفاضاً في مستوى النمو الشهور الأولى من العام، نتيجة للحد من إطلاق فعاليات الترفيه والترويح، خاصة خلال النصف الأخير من الربع الأول والربع الثاني من عام 2020، بسبب الإجراءات الاحترازية المتصلة بالفيروس، مدفوعة بتعليق وتأجيل عدد من فعاليات الترفيه، بالإضافة إلى إغلاق مراكز التسوق، والمطاعم والمقاهي، مع استثناء المتاجر والصيدليات بصورة مؤقتة حينها.
وبحسب افتراضات التقرير، يتوقع انتعاشاً تدريجياً للأنشطة في الربع الثالث، حيث انحسار تأثيرات الفيروس المعطلة للاقتصاد على مستوى العالم، بينما ينتظر أن تساعد الإجراءات الداعمة (كاستمرار حساب المواطن)، على استمرار زيادة الدخل المتاح للإنفاق لدى الأسر السعودية، مما يسهم في بعض النمو الاستهلاكي مع استئناف الأعمال بصورة طبيعية.
وأشار التقرير إلى أنه نتيجة للتطورات العالمية والمحلية المرتبطة بفيروس كورونا، ستكون هناك تغيرات في تقديرات التضخم للعام الجاري 2020 حيث يتوقع أن تشهد أسعار عدد من المجموعات الفرعية ضغوطا بسبب تباطؤ النشاط خلال جزء من الربع الأول ومعظم الربع الثاني من العام لا سيما أسعار فئتي المطاعم والفنادق في الربع الثاني، حيث تم تأجيل وإلغاء العديد من الرحلات والفعاليات والأنشطة الاجتماعية الداخلية والمحلية حينها.
وزاد التقرير في توقعاته تأثير أسعار فئة النقل حيث شهدت انخفاض الأسعار محليا قبل أن تعود للارتفاع في التقييم الأخير لشركة أرامكو السعودية، التي تعكس الأسعار الدولية على أساس شهري، مضيفاً أنه لا يتوقع ارتفاعا كبيرا في أسعار الأغذية والمشروبات تحديدا في المدى القصير، نتيجة لانخفاض أسعار الأغذية العالمية مؤخراً، كما تشير لذلك أحدث قراءة لمؤشر الأسعار في منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو).
وحول النصف الثاني من العام الجاري، تتوقع «جدوى للاستثمار» أن تسجل مجموعة من الفئات ارتفاعاً في الأسعار، على وجه الخصوص الأغذية والمشروبات، والمطاعم والفنادق والترفيه والثقافة التي تشكل مجتمعة 29 في المائة من وزن مؤشر أسعار المستهلك، والتي يقدر أن ترتفع نتيجة لانتعاش الطلب وتوقع عودة جزئية لقطاع السياحة والترفيه.
وأشارت آخر البيانات الإحصائية إلى ارتفاع معدل التضخم الشامل في مايو (أيار) الماضي بنسبة 1.1 في المائة، على أساس سنوي، في حين تراجع بنسبة 0.2 في المائة، على أساس شهري، حيث زادت الأسعار في فئة «الأثاث المنزلي والصيانة» بنسبة 1.4 في المائة، على أساس سنوي، مسجلة أعلى ارتفاع لها منذ ديسمبر (كانون الأول) من عام 2018.
من ناحيتها، أشارت شركة كابيتال إيكونوميست في تقديرات حديثة إلى أن الضريبة المضافة التي فرضتها السعودية أخيرا بضعفين إلى 15 في المائة لتعزيز مداخيل الدولة جراء تداعيات فيروس كورونا سترفع مستوى التضخم بدءا من يوليو (تموز) الحالي، لكنها أكدت أن تأثير الضريبة المضافة لن يكون بالتأثير ذاته الذي كانت عليه حينما أقرت للمرة الأولى في العام 2018.
ومعلوم أن التضخم بدأ في التصاعد عائدا من مرحلة الانكماش التضخمي الذي استمر لـ11 شهرا متتاليا بدأ في يناير (كانون الثاني) من العام المنصرم 2019 وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، ليعود إلى تسجيل أول ارتفاع إيجابي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 0.2 في المائة، تلاها ارتفاع طفيف في يناير العام الجاري إلى 0.4 في المائة، قفزت بعد ذلك إلى 1.2 في المائة فبراير (شباط) الماضي، لتزداد النسبة أكثر إلى 1.5 في المائة في مارس (آذار) الفائت، قبل أن تسجل تراجعا في أبريل (نيسان) الماضي مع تبعات فيروس (كوفيد - 19) إلى 1.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.