اجتماع دول الجوار الليبي في الخرطوم أكدوا مشروعية الحكومة والبرلمان

وزراء الخارجية اتفقوا على منع تدفق السلاح إلى ليبيا

وزير خارجية ليبيا محمد الدايري (يمين) يستمع إلى كلمة نظيره السوداني علي كرتي في اجتماع الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
وزير خارجية ليبيا محمد الدايري (يمين) يستمع إلى كلمة نظيره السوداني علي كرتي في اجتماع الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع دول الجوار الليبي في الخرطوم أكدوا مشروعية الحكومة والبرلمان

وزير خارجية ليبيا محمد الدايري (يمين) يستمع إلى كلمة نظيره السوداني علي كرتي في اجتماع الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
وزير خارجية ليبيا محمد الدايري (يمين) يستمع إلى كلمة نظيره السوداني علي كرتي في اجتماع الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزراء خارجية دول الجوار الليبي دعمهم الكامل وتأييدهم للجولة الثانية من الحوار الوطني الليبي المقرر عقدها بمدينة غدامس الليبية في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وتخليهم عن التوسط بين الفرقاء الليبيين، في أعقاب إعلان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي و«مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا» بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أول من أمس عن انطلاق مفاوضات «غدامس2» برعاية مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا.
وأنهى وزراء خارجية دول: السودان، ومصر، وليبيا، والجزائر، وتونس، وتشاد، ومالي، بالإضافة إلى ليبيا، المكونون لمجموعة دول الجوار الليبي اجتماع المجموعة الذي انعقد في العاصمة السودانية الخرطوم أمس.
وأعلن وزير الخارجية السوداني رئيس دورة مجموعة دول الجوار الليبي علي كرتي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الليبي محمد الدائري، أن وزراء الخارجية، بحضور مبعوث الجامعة العربية ناصر القدوة، ومبعوث الاتحاد الأفريقي داليتا محمد داليتا، اتفقوا على تأكيد الاعتراف بالبرلمان الليبي المنتخب وبمشروعية الحكومة الليبية، واحترام خيارات الشعب الليبي، وعلى إقرار الحوار بين الفرقاء الليبيين باعتباره الطريق الأمثل.
وأضاف كرتي، أن الوزراء أكدوا عزمهم على منع تدفق السلاح إلى ليبيا، للحيلولة دون حدوث المزيد من التدهور الأمني فيها، والتأكيد أن الحوار المزمع يجب أن يقوم على الخيار السلمي.
وتعاني ليبيا من الانفلات الأمني منذ إطاحة نظام معمر القذافي في 2011.
ورفض كرتي الإقرار بأن المجموعة كانت تتبنى مبادرة للحوار بين الأطراف الليبية المتقاتلة، وقال إن جهودها كانت تنحصر في دفع الفرقاء باتجاه الحوار، وأعلن أنها تؤيد الحوار في غدامس، وتدعم جهود مجموعة الاتصال الدولية، وأنها لن تشترك فيه باعتباره مخصصا للأطراف الليبية وحدها، وأن دول المجموعة لن تتدخل أو حتى أن تلعب دورا تشاوريا. وقال الوزير السوداني، إن وزراء الخارجية وجهوا في بيانهم الختامي الدعوة للفرقاء الليبيين لإعلاء قيمة الحوار، وأكدوا أن المبادرات جميعها تهدف لجمعهم حول مائدة التفاوض.
وأكد كرتي أن المجموعة قامت باتصالات كثيرة للإقرار بأن الحوار هو الطريق الأمثل لحل المشكلة الليبية، وأن منتدى «غدامس2» أتى تأكيدا للجهود التي قاموا بها.
وأعلن الوزراء عن نيتهم القيام بزيارة قريبة إلى ليبيا تركوا أمر ترتيبها للجانب الليبي، وكلفوا السودان باعتباره رئيسا الدورة الحالية لدول الجوار بإرسال رسالة نيابة عنهم تؤكد دعمهم لمباحثات «غدامس2»، وأن تظل الآلية مستعدة للانعقاد عند الطوارئ
من جهته، قال وزير الخارجية الليبي محمد الدائري، إن نظراءه أكدوا دعم المؤسسات الشرعية للدولة ودعم وإعادة تأهيل القوات المسلحة الليبية والشرطة، عن طريق برامج محددة تسهم في استقرار وأمن ليبيا، وأبدى ترحيبه بزيارة رصفائه لليبيا دون أن يقطع بموعد الزيارة.
وقاد السودان مباحثات مع أطراف ليبية وأطراف في الإقليم تضمنت زيارات مكوكية لليبيا قام بها وزير خارجيته، توجت بزيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني للخرطوم، واجتماعه بالرئيس البشير، ما جعل المراقبين يتوقعون إطلاق مبادرة سودانية للتوسط، وكان متوقعا تقديمها لوزراء خارجية دول الجوار الليبي، بيد أن إطلاق مسار غدامس من قبل مجلس السلم والأمن والأفريقي ومجموعة الاتصال الدولية الذي بدأ أعمال مؤتمر الخرطوم، قطع الطريق أمام احتمالات طرح المبادرة السودانية باستضافة المفاوضات، الشيء الذي جعل الوزير كرتي يقول: «هناك الكثير من القضايا تحتاج لتطرح في المنبر المناسب»، دون أن يقدم تفاصيل عن القضايا والمنبر.
وشارك وزير الخارجية الليبي محمد الدائري في الاجتماع قادما من أديس أبابا بعد وافق على تبني الاتحاد الأفريقي ومجموعة الاتصال الدولية للمبادرة، وقال للصحافيين في الخرطوم، إن رئيس بعثة الأمم المتحدة بليبيا برناردينو ليون دعا لإطلاق المسار التفاوضي الجديد، المعروف بـ«غدامس2» في التاسع من ديسمبر.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.