المتحدثة السابقة لبعثة السلام الدولية في دارفور: لا علاقة لـ«يوناميد» بحوادث الاغتصاب

عائشة البصري نفت لـ {الشرق الأوسط} وجود أي صراع مع السودان.. وأن الأمم المتحدة تستّرت على جرائم وانتهاكات حكومة الخرطوم

عائشة البصري
عائشة البصري
TT

المتحدثة السابقة لبعثة السلام الدولية في دارفور: لا علاقة لـ«يوناميد» بحوادث الاغتصاب

عائشة البصري
عائشة البصري

كشفت عائشة البصري، المتحدثة السابقة لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) عن قرار صادر لمجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) الماضي يقضي بمغادرة البعثة الإقليم المضطرب منذ أكثر من 10 سنوات، واصفة القرار بالخطير باعتبار أن الوضع الأمني لم يتحسن في الإقليم. وشددت على ضرورة إبقاء البعثة في السودان لحماية المدنيين في دارفور إلى حين تحقيق السلام.
وقالت عائشة البصري في حوار مع «الشرق الأوسط» خلال زيارتها للعاصمة البريطانية لندن، إن مشكلة قرار تقليص قوات «يوناميد» بدأ منذ أبريل (نيسان) عام 2012 بأكثر من 5 آلاف جندي وشرطي وعامل مدني، واستمر لمدة 8 أشهر. وأضافت: «في 27 أغسطس الماضي أدخل مجلس الأمن ولأول مرة في قراره الحديث عن استراتيجية لمغادرة البعثة من السودان، وهذا أمر جد خطير».
وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد اتهم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) بأنها تقوم بحماية الحركات المسلحة بدلا من حماية المدنيين وفق التفويض الممنوح لها.
* الحكومة السودانية طلبت من البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) مغادرة الإقليم، هل يمكن تطبيق هذا القرار؟
- مغادرة البعثة ليست خطة الخرطوم، بل هي خطة من الأمم المتحدة في المقام الأول قبل أن يطالب السودان، لكن الحكومة السودانية قامت بتوظيف قرار الأمم المتحدة المعد من إدارة حفظ السلام في نيويورك بما يعرف باستراتيجة المغادرة، ولكن مغادرة قوات حفظ السلام ستعرض المدنيين للانتهاكات، والحديث عن أن دارفور أصبحت مستقرة غير صحيح، طبعا ليس هناك أي استقرار على الأرض والأوضاع في غاية الخطورة الآن.
* وكيف تم اتخاذ القرار في مجلس الأمن الدولي؟
- القضية الأساسية هي أن مجلس الأمن قرر تقليص قوات «يوناميد» منذ أبريل عام 2012 بأكثر من 5 آلاف جندي وشرطي وعامل مدني، واستمر العمل في ذلك لمدة 8 أشهر، ثم في 27 من أغسطس الماضي أدخل مجلس الأمن - ولأول مرة - في قراره ما سماه استراتيجية مغادرة البعثة من السودان، وهذا أمر جد خطير.
* وما مبررات إدارة حفظ السلام في نيويورك لاتخاذ مثل هذا القرار؟ وهل هناك تحسن في الأوضاع الأمنية مثلا؟
- لقد بررت إدارة حفظ السلام في الأمم المتحدة قرارها بأن الوضع في إقليم دارفور قد استقر وتحسن، وهذه هي المغالطة الأساسية؛ لأن الوضع لم يستقر في دارفور، والبعثة رغم كل إخفاقاتها وضعفها بسبب من الحكومة السودانية التي لم تتعاون مع البعثة منذ بداية عملها في عام 2008، فإن وجود قوات حفظ السلام في دارفور أمر ضروري لمنع أي انتهاكات قد ترتكب، وأي غياب دولي هناك يعني المجازفة بحياة الملايين في دارفور، لأن تنفيذ قرار مغادرة البعثة سيعود بالأذهان كارثة ما حدث في رواندا عام 1994.
* وما المخرج من ذلك إذا كانت هناك خطورة على المدنيين في دارفور؟
- نعلم أن الحكومة منذ البداية كانت ترفض وجود قوات دولية في دارفور ووضعت شروطا كثيرة بمساعدة أطراف دولية أخرى مثل روسيا والصين على دخول القوات، ومن ضمنها ألا يتم تسليط الأضواء على الإقليم حتى لا يتم إحراج الخرطوم دوليا، وأن جنود البعثة يجب أن يتم اختيارهم من دول أفريقية وعربية، ولكن بعض هذه القوات المشاركة كانت ضعيفة من حيث التدريب والتسليح.
إذن، المخرج هو في تقوية وتعزيز وإجراء إصلاحات في بعثة «يوناميد» في دارفور وتسليحها بشكل أفضل، وحمايتها من تدخل الحكومة السودانية في مهام البعثة المعنية بحماية المدنيين، وهذا المخرج يتطلب تحركا واسعا للضغط على مجلس الأمن الدولي للإبقاء على بعثة حفظ السلام في إقليم دارفور.
* وهل يمكن المطالبة بقوات دولية أخرى إذا كان هناك حديث عن فشل جنود حفظ السلام الحاليين؟
- أقول لمن يطالب بقوات دولية: لا تحلموا بذلك، لأن الخرطوم سترفض ذلك لأنها سبق أن رفضت بقوة صغيرة، والدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا لا تشاركان في مثل بقواتهما في الخارج، بل إن هذا الأمر حسم من عام 2007، ولذلك أقول: إن مجلس الأمن لن يتحدث إطلاقا عن إرسال قوات دولية إلى دارفور، فإن التحرك الآن يجب أن يكون ممارسة الضغط على مجلس الأمن الدولي لتسهيل عملية السلم لأنه السيناريو الأفضل وإلى حين تحقيق ذلك لا بد من إلغاء قرار مغادرة قوات البعثة، وبل المطالبة بإجراء إصلاحات داخل البعثة.
* لكنّ هناك دولا أعضاء في مجلس الأمن الدولي تقف إلى جانب الخرطوم، كيف يمكن ممارسة الضغوط إذن؟
- نعم، هناك دول مثل روسيا والصين تقف إلى جانب الخرطوم، ولا سيما أن هناك قرارات صدرت من مجلس الأمن الدولي مثل القرار 1556 عام 2004 الخاص بنزع سلاح الميليشيات، وقرار آخر في عام 2005 بحظر السلاح في دارفور، وبالطبع لم يتم تطبيق القرارين، بل تم دمج الميليشيات في القوات المسلحة تحت اسم «قوات الدعم»، كما أن حظر السلاح لم يتم تنفيذه، كما لا توجد آلية لرصد الأسلحة، وأنت تعلم أن روسيا والصين متهمتان بتزويد الخرطوم بالسلاح، وهذه حالة نادرة أن يتهم مجلس الأمن الدولي دولا لها العضوية الدائمة في عدم تنفيذ قرار المجلس.
* الخرطوم تقول إن قوات «يوناميد» قامت بانتهاكات وعمليات اغتصاب في وقت سابق في دارفور، ألا يحق لها المطالبة بمغادرتها السودان؟
- لم أسمع بذلك، ويمكن أن يقال «كلام»، وهذه الادعاءات لم أرَ حججا وأدلة حولها، وما حدث تم من قبل البعثة الأفريقية خلال عامي 2004 و2005 قبل نشر القوات المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) في عام 2008، ولذلك لا علاقة لـ«يوناميد» بهذه الادعاءات، والخرطوم تعلم ذلك، ولذا أنا أستغرب من إعادة الحديث الآن عن تلك الانتهاكات ونسبها لبعثة «يوناميد».
* وهل من حق الحكومة السودانية إجراء تحقيق مع بعثة قوة حفظ السلام الأممية إذا حدثت مثل هذه الانتهاكات؟
- بالطبع، يحق للحكومة السودانية أن تجري تحقيقات في أي مخالفات، واتفاقية وضع القوات في دارفور بين بعثة «يوناميد» والحكومة السودانية في فبراير (شباط) عام 2008 أكدت حقها في مساءلة وإجراء التحقيق في مثل هذا النوع إذا قامت به قوات البعثة، كما أنه ليس للبعثة حصانة إذا ما ثبتت هذه الاتهامات، ويجب أن يتم إجراء التحقيق بحضور البعثة.
* مجلس الأمن أصدر توجيهات بعمل تحقيقات وطالب الخرطوم بألا تعرقل ذلك..
- الصحيح أن مجلس الأمن الدولي أصدر بيانا وليس قرارا، والبيان الصحافي ليس له الوزن مثل القرار، بل إن الخرطوم رفضت أي تحقيق للبعثة التي هي الأخرى أخفقت في الحفاظ على خصوصية التحقيق عندما سمحت بوجود جنود الجيش في القرية أثناء التحقيق، كما أن الحكومة أرسلت فريق تحقيق حكوميا من المدعي العام لجرائم دارفور ياسر محمد أحمد الذي ذهب وهو محاط بقوات حكومية، وهذا أيضا لا يوفر شروط الخصوصية والسرية.
* كيف تنظرين للوضع في دارفور بعد اشتداد الصراعات القبلية واستخدام السلاح الخفيف والثقيل؟
- دارفور وصلت إلى مرحلة خطيرة للغاية، وحدثت تحولات هامة، حيث إن القبائل العربية التي كان بعض منها يقاتل إلى جانب القوات الحكومية ضد القبائل غير العربية، اليوم باتت تتقاتل مع بعضها البعض، كما حدث في جبل عامر لأجل الاستيلاء على مناجم الذهب، وهناك تدخل حكومي في هذا الأمر بحسب الوثائق والأدلة، كما أن القبائل غير العربية ذهبت في ذات الاتجاه، وهذا يوضح أنه قد تم التلاعب بالجميع وأصبح الوضع كما يقال: «حرب الجميع ضد الجميع» وهذا يؤدي إلى تفكك المجتمع.
* هل هناك جهة تقف وراءك فيما تقومين به الآن من تحركات ضد البعثة المشتركة؟
- لا تدعمني أي جهة، ولا يقف بجانبي أو أمامي أو خلفي أي شخص أو جهة، ولا مصلحة لي فيما أقوم به سوى أنني أقوم بواجبي بالتبليغ عن مخالفات جسيمة من طرف البعثة المشتركة في دارفور (يوناميد) وإدارة حفظ السلام في نيويورك، وإذا كانت هناك جهات أخرى تستفيد مما أقوم به فلا دخل لي بذلك، وأنا أطالب بإجراء تحقيق مستقل بواسطة مجلس الأمن، وغايتي الوقوف على الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
* صراعك الآن هل هو ضد بعثة «يوناميد» أم ضد الأمم المتحدة أم هو ضد حكومة السودان؟
- ليس لدي أي صراع مع الحكومة السودانية، ومشكلتي مع الأمم المتحدة التي تستّرت على جرائم الحكومة وانتهاكات القوات المسلحة، وهو ما جعلني أطالب مجلس الأمن الدولي بالتحقيق حول هذا التستر من بعثة «يوناميد» وإدارة حفظ السلام في نيويورك على حد سواء، وقد ساهمتا في إطالة الحرب في دارفور، وبأن يعلم الجميع تطور الحرب وما أخفته البعثة وإدارة حفظ السلام ومحاسبة الجناة بإجراء تحقيق علني شامل ومستقل وبرعاية مجلس الأمن الدولي.
* وهل وجدت من أعضاء مجلس الأمن أي استجابة لمطالبك هذه؟
- المسألة ليست بهذه السهولة، ومنذ أن تركت البعثة في أبريل عام 2013 انتظرت أكثر من عام لكي يتم التحقيق من قبل لجنة داخلية من الأمم المتحدة، ونتائجها كانت غير مرضية لأنها لم تتحقق فيها شروط التحقيق المعروفة، لذلك لا أتوقع أن يستجيب مجلس الأمن الدولي بسرعة لمطالبي بإجراء التحقيق، ولكن الناس تتحرك بمحض.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».