ارتياح دولي لتعهدات مؤتمر بروكسل... ودمشق تدين «التدخل السافر»

ارتياح دولي لتعهدات مؤتمر بروكسل... ودمشق تدين «التدخل السافر»

الخميس - 11 ذو القعدة 1441 هـ - 02 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15192]
دمشق - بروكسل: «الشرق الأوسط»

أعربت جهات دولية عن الرضا إزاء تعهد الجهات المانحة بتقديم 7,7 مليارات دولار لمساعدة اللاجئين السوريين خلال مؤتمر بروكسل أول من أمس، في وقت عدّت دمشق ذلك، «تدخلاً سافراً» في شؤونها، مندّدة بادعاء المجتمع الدولي «الحرص» على السوريين في خضم العقوبات.
وأوردت وزارة الخارجية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أنّ «الجمهورية العربية السورية إذ تشجب مثل هذه المؤتمرات فإنها تعدّها تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي السوري والذي هو من صلاحية واختصاص السوريين وحكومتهم الشرعية». ورأت أن «مؤتمر بروكسل حول سوريا والمواقف الصادرة عنه توضح استمرار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأنظمة التابعة لهما في سياساتهم العدائية تجاه سوريا والتي أُجهضت وثبت فشلها».
وشددت الخارجية على أن «الأنظمة التي قدّمت كل أشكال الدعم للإرهاب (...) وتفرض العقوبات المتتالية، لا تستطيع بأي شكل من الأشكال ادعاء حرصها على السوريين».
وأعلنت المفوضية الأوروبية، أول من أمس (الثلاثاء)، أن المشاركين في مؤتمر المانحين لمساعدة اللاجئين السوريين الذي نظّمه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في بروكسل تعهدوا بتقديم 7,7 مليارات دولار، بينها 4,9 مليارات لعام 2020، رغم الصعوبات البالغة التي تواجهها الدول بسبب تأثير وباء «كوفيد - 19» على اقتصادات الجهات المانحة.
وكان مؤتمر المانحين عام 2019 قد تعهد بتقديم سبعة مليارات دولار.
وحذّرت منظمات إنسانية دولية، الاثنين، في بيان مشترك من أن معدلات الجوع في سوريا بلغت أرقاماً قياسية، داعيةً إلى تعزيز فرص وصول المساعدات وزيادة التمويل لملايين السوريين، في وقت تطالب الأمم المتحدة بزيادة المساعدات العابرة للحدود.
ورأت المنظمات، وبينها المجلس النرويجي للاجئين و«أوكسفام» و«كير»، أنه ما لم تتم زيادة التمويل والقدرة على إيصال المساعدات الإنسانية «سيقترب الكثير من السوريين، بينهم اللاجئون في المنطقة، من حافة الجوع».
وبعد تسع سنوات من الحرب، ترزح سوريا تحت وطأة أزمات اقتصادية مستمرة، فاقمتها إجراءات الإغلاق بسبب وباء «كوفيد - 19» ثم العقوبات الأميركية الجديدة عبر قانون قيصر الشهر الماضي. ويتزامن ذلك مع انهيار غير مسبوق في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار، وارتفاع كبير في الأسعار.
وأوضح مفوّض إدارة الأزمات يانيز لينارتشيتش، عقب المؤتمر أن «مجموع التعهدات بلغ 6,9 مليارات يورو، أي 7,7 مليارات دولار، بينها 4,9 مليارات يورو لعام 2020، وملياران إضافيان لعام 2021».
وكان مؤتمر المانحين السابق عام 2019 قد أثمر التزامات بتقديم 7 مليارات دولار.
وأشاد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، بهذا النجاح الذي تحقق «في مرحلة يصعب فيها إيجاد تمويل». وكان قد صرح في مستهلّ المؤتمر: «إذا حصلنا على 5,5 مليارات دولار فلن تكون نتيجة سيئة».
ووعدت مؤسسات الاتحاد الأوروبي بـ«2,3 مليار يورو لهذا العام والعام المقبل».
وأضافت الدول الأعضاء مساهمات وطنية. وفي هذا السياق، وعدت ألمانيا بـ1,58 مليار يورو، وإيطاليا بـ45 مليوناً، وآيرلندا بـ25 مليوناً، ولوكسمبورغ بـ7,5 مليون يورو.
من جهتها، أعلنت المملكة المتحدة مساهمة بقيمة 300 مليون جنيه (328 مليون يورو)، فيما التزمت فرنسا تقديم 845 مليون يورو على مدى ثلاثة أعوام، بينها 637 مليوناً من القروض.
وأورد المفوض لينارتشيش أن تعهدات الدول المانحة اقترنت بقروض من المؤسسات المالية الدولية بقيمة ستة مليارات يورو (6,7 مليارات دولار).
وقال: «أحرص على التأكيد أن حدث اليوم يأتي في مرحلة بالغة الصعوبة لأن تأثير وباء (كوفيد – 19) يُترجم زيادة هائلة في الحاجات الإنسانية في كل أنحاء العالم، ومن المؤكد أن له تأثيراً عميقاً على اقتصادات الجهات المانحة». وأضاف: «في هذا السياق الذي يستدعي التفكير، علينا أن نكون راضين جداً عن الوعد بدعم شامل».
ومن شأن الأموال الموعودة أن تتيح مساعدة نحو 12 مليون سوري لجأوا إلى دول مجاورة أو نزحوا داخل بلادهم، وفق ما أوضح المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي.
وشدد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على العبء الذي تتحمله تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر التي تستقبل لاجئين. وأورد أن «تركيا تستقبل 3,5 ملايين سوري منذ أعوام. إنه عبء ثقيل»، مشيداً بـ«التضامن» الذي أبدته أنقرة.
وأوضح غراندي أن إعادة إسكان اللاجئين في دول أخرى تراجعت هذا العام، مؤكداً أن هذا الوضع شكّل «ضغطاً قوياً جداً على الدول المضيفة». ونبّه إلى أن «الوباء شكّل ضربة قوية لاقتصادات دول المنطقة، وإذا لم يتم احتواء تأثيره السلبي فإن كل التقدم على صعيد المساعدات الإنسانية سيتبدد». وأضاف: «لا نرى حلاً سياسياً للنزاع. هناك مناطق عدة باتت أكثر استقراراً، ولكن هناك أيضاً مناطق تشهد نزاعات».
وعدّ غراندي أن «عودة اللاجئين ينبغي أن تتم طوعاً. ولكن، لا برنامج لإعادة الإعمار ما دام ليس ثمة سلام». ولاحظ بوريل أن «النزاع في سوريا بات مزمناً ولا يمكننا القبول به».
وأضاف: «نحتاج إلى عملية سياسية تتيح إرساء السلام والديمقراطية والاستقرار في سوريا».


سوريا مفاوضات جنيف السورية الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة