سجّلت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء التي عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون خروج عدد من الوزراء عن صمتهم، وأخذوا يتقاذفون كرة النار على خلفية سوء أداء الحكومة وتقصيرها في التصدّي للمشكلات الاجتماعية والمعيشية وتراجع إنتاجيتها، وهذا ما شكّل للمرة الأولى منذ ولادة حكومة الرئيس حسان دياب أول اعتراف بأن خللاً ينتابها خلافاً لادعاءات رئيسها بأنها أنجزت بعد مضي 100 يوم على تشكيلها أكثر من 97 في المائة من البيان الوزاري و20 في المائة من خارج البيان.
ورأت مصادر وزارية في «الانتفاضة» التي قادتها الوزيرات زينة عكر وغادة شريم وماري كلود نجيم، أنها تصب، وإن جاءت متأخرة، في سياق تبرئة ذمتهم حيال الرأي العام من جهة؛ وقيامهم برمي المسؤولية على الآخرين من جهة أخرى، وقالت إن أداء الحكومة لم يكن حتى الساعة بمستوى التحدّيات التي تُنذر بتدحرج الانهيار المالي والاقتصادي نحو الأسوأ. وعدّت أن الوزيرات بادرن إلى التحذير من التداعيات المترتبة على استسلام الحكومة لواقع الحال الذي أوصل البلد إلى حائط مسدود.
واستغربت المصادر نفسها استمرار تلكؤ الحكومة في تحضير ورقة العمل للتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول منه على قروض لدعم خطة التعافي المالي، وتعثّرها في توحيد المقاربة الخاصة بالخسائر المالية، وسألت: «كيف يسمح مدير عام وزارة المال المستقيل ألان بيفاني لنفسه بتناول خطة الحكومة مع أنها ما زالت مدار أخذ ورد ولم تستقر على تصور نهائي؟». وقالت إن بيفاني «تطرّق إلى الوضع المالي لـ(مصرف لبنان) مع أنه لم يسبق له أن طرح هذه المسألة بعد أن أمضى 20 عاماً في منصبه، وكان يمثل الوزارة في (المجلس المركزي) من دون أن يصدر عنه ما يمت بصلة إلى حملته على رياض سلامة».
وتوقفت أمام التأخير في إنجاز التدقيق المركّز لحسابات «مصرف لبنان»، واستغربت أن يبادر عون إلى طرح هذه المسألة في مجلس الوزراء «رغم أن طلب التدقيق اتُّخذ في مارس (آذار) الماضي قبل أن يتبين أن الشركة المكلفة بإجراء التدقيق تتعامل مع إسرائيل»، وكشفت أن عدم قبول استقالة بيفاني وتأجيل النظر فيها إلى وقت لاحق يمكن أن يتسبب بمشكلة مع وزير المال غازي وزني في حال تقررت إعادته إلى منصبه.
لذلك بدا أن الوزيرات «المنتفضات» على الواقع الحكومي «مستعدات للقفز من سفينة الحكومة قبل أن تغرق، مع أنهن يدركن أن هذه الحكومة باقية لغياب البديل».
وفي هذا السياق، قالت مصادر في المعارضة إن البديل في حال استقالة الحكومة سيكون الفراغ، ولفتت إلى أن «عون يُبدي مكابرة مع أنه يدرك أنه أخذ يفقد مشروعيته، وهذا ما انتهى إليه (اللقاء الوطني) الذي لم يقدّم أو يؤخّر في المسار العام للأزمة التي بلغت ذروتها». وسألت: «ما الذي يمنع عون من مصارحة حليفه (حزب الله) بأن الوضع إلى مزيد من الانهيار، وأنه لا مفر من البحث في صيغة لإنقاذ البلد شرط أن تقوم على مواصفات سياسية غير تلك التي قامت عليها الحكومة».
وعدّت أن المخرج الوحيد يكمن في مبادرة «حزب الله» إلى تغيير سلوكه محلياً وخارجياً «ليكون في وسع لبنان التوجّه إلى المجتمع الدولي والدول العربية بموقف تصالحي، علماً بأن الأبواب ما زالت موصدة أمام عون لتعويم عهده، وبالتالي بالالتفات إلى ترتيب علاقته مع قوى المعارضة التي ليست، حتى إشعار آخر، متحمّسة للتعاون معه ما لم يبادر إلى وضع حد لنفوذ جبران باسيل».
11:53 دقيقه
«انتفاضة الوزيرات» في حكومة دياب تفتح سجل فشلها وسوء أدائها المالي
https://aawsat.com/home/article/2365901/%C2%AB%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%B3%D8%AC%D9%84-%D9%81%D8%B4%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%A1-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A
«انتفاضة الوزيرات» في حكومة دياب تفتح سجل فشلها وسوء أدائها المالي
- بيروت: محمد شقير
- بيروت: محمد شقير
«انتفاضة الوزيرات» في حكومة دياب تفتح سجل فشلها وسوء أدائها المالي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










