يستقبل البابا فرنسيس اليوم الجمعة، في الفاتيكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في لقاء يتوقع أن يسجل تقاربا بوجهات النظر بشأن الأزمات الدولية والعدالة الاجتماعية، لكن مع خلاف عميق في مسائل أخرى مثل الإجهاض والموت الرحيم.
وعشية الزيارة انفجرت ليل الخميس الجمعة قنبلة يدوية قرب كنيسة سان ايف دي بريتون في روما، إحدى الكنائس الفرنسية في العاصمة الإيطالية، ما يبعث على الاعتقاد بأن انفجارها مرتبط بزيارة الرئيس الفرنسي.
وأكدت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية أن انفجار القنبلة اليدوية الصنع نحو الساعة (1:30 ت غ) لم يسفر سوى عن أضرار مادية، مع «تحطم واجهة أحد المباني وإلحاق أضرار بثلاث سيارات متوقفة» في شارع فيكولو ديلا كامبانا الصغير في الوسط التاريخي للعاصمة الإيطالية.
ورفضت سفارة فرنسا لدى الكرسي الرسولي إعطاء أي إيضاحات.
وهي أول زيارة إلى الفاتيكان للرئيس هولاند الذي زار إيطاليا أربع مرات، بعد عشرين شهرا على انتخابه.
وزيارة الرئيس إلى روما ستكون قصيرة لا تتجاوز الأربع ساعات والنصف. ويرافقه وزير الداخلية المكلف الأديان مانويل فالز.
والرئيس الفرنسي الاشتراكي المدافع عن العلمانية والمؤيد لفكرة الزواج للجميع ووضع حد للحياة وهي من المواضيع التي تزعج الكنيسة، رغب في لقاء البابا الذي يعتبر «سلطة معنوية كبيرة» ويمكن أن يكون «مفيدا» في تسوية الأزمة السورية والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
كما يرغب هولاند أيضا بحسب أحد مستشاريه في توجيه «رسالة قوية للحوار» إلى الكاثوليك، فيما لا يحظى بشعبية لدى الغالبية منهم مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية والأوروبية.
وستكون النزاعات الدولية خصوصا المؤتمر عن سوريا الذي بدأ في مونترو بسويسرا على أن تبدأ المحادثات بين فريقي النزاع اليوم الجمعة في جنيف، بصلب هذه الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي إلى الكرسي الرسولي كما قال مصدر في الإليزيه.
كما يتوقع أن تتناول الزيارة حماية المسيحيين في الشرق والنزاعات في أفريقيا وهدر الموارد الغذائية وإعادة إطلاق الجهود الدولية من أجل حماية البيئة - وهي أولوية لباريس والبابا.
ومنذ وصوله إلى الإليزيه صدمت آراء هولاند في مواضيع مجتمعية عدة الكاثوليك. وهذه المواضيع لا يتوقع أن تكن غائبة عن اللقاء.
فالقانون الصادر في مايو (أيار) 2013 الذي يجيز الزواج بين مثليي الجنس تسبب بنزول مئات آلاف المتظاهرين إلى الشارع وبينهم عدد كبير من المتدينين.
كما أثارت أخيرا إجراءات تدعم حق الإجهاض بعض التجاذبات والتشنجات. كذلك تثير مواضيع تتعلق بالمساعدة على وضع حد للحياة بالنسبة لمرضى في وضع ميئوس منه، وإصلاحات مطروحة بشأن العائلة، استياء متناميا في أوساط الكاثوليك الفرنسيين.
وبحسب الإليزيه فإن هذه الملفات «لن تكون في صلب» اللقاء. وقال مصدر في الإليزيه «نعلم جيدا أن المواقف متباعدة، وغير مرشحة للتقارب أثناء هذا اللقاء وخصوصا موضوع الإجهاض».
لكن في الفاتيكان فإن هذه المشاريع والجدالات تثير سوء تفاهم وانتقادات. ويتوقع أن يتطرق الحبر الأعظم إليها حتى وإن كان من المرجح أن يتجنب الفاتيكان التشديد كثيرا في بيانه النهائي على هذه المواضيع الخلافية. وينتظر أن تنقل إلى البابا عريضة موقعة من 110 آلاف كاثوليكي يعبرون عن «قلقهم» من سياسة الحكومة.
وفيما كان نيكولا ساركوزي يؤيد «علمانية إيجابية» تأخذ بالاعتبار «الإرث المسيحي لفرنسا»، يعتزم هولاند التمسك بدفاعه عن نوع آخر من العلمانية يعتبره «ركن الجمهورية».
لكن هل قضية علاقته مع الممثلة جولي غاييه (41 سنة) ستلقي بظلالها على زيارته؟
قال اودون فاليه مؤرخ الأديان «من المؤكد أن زيارة فرنسوا هولاند تأتي في وقت حساس على صعيد حياته الشخصية». لكن ليس مألوفا أن يتطرق الفاتيكان إلى مواضيع تتعلق بالحياة الخاصة. وفي مجمل الأحوال فإنه من غير المقرر حضور شريكة حياته فاليري تريرفيلر التي لم يتزوج منها.
والزيارة الرسمية، وهي ليست زيارة دولة - أمر نادر في الفاتيكان - ستكتسب طابعا رسميا عاديا، إذ سيواكب الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى مكتبة البابا حيث سيعقد اجتماعا منفردا يستغرق عشرين دقيقة أو نصف ساعة مع الحبر الأعظم الذي يفهم الفرنسية لكنه لا يتكلمها.
ثم سيلتقي هولاند «رئيس وزراء» الفاتيكان بياترو بارولين و«وزير خارجيته» الفرنسي دومينيك مامبرتي قبل أن يتوجه إلى الصحافيين في مركز سان لويس دو فرانس الثقافي.
لقاء هولاند والبابا يبحث مواضيع متقاربة تتعلق بالحروب والعدالة الاجتماعية
وخلاف في مسائل مثل الإجهاض والموت الرحيم
لقاء هولاند والبابا يبحث مواضيع متقاربة تتعلق بالحروب والعدالة الاجتماعية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
