مدير عام وزارة المال «الضحية الثالثة» من الفريق اللبناني المفاوض مع صندوق النقد

مدير عام وزارة المال «الضحية الثالثة» من الفريق اللبناني المفاوض مع صندوق النقد

الأربعاء - 10 ذو القعدة 1441 هـ - 01 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15191]
بيروت: علي زين الدين

لا يتوقع أن تكون استقالة مدير عام وزارة المال آلان بيفاني عابرة في خضم التحولات الصادمة التي تعصف بالمشهد المالي والنقدي يومياً، ولا سيما في ظل تفاقم الصعوبات التي تعترض مفاوضات الحكومة اللبنانية بقيادة وزير المال غازي وزني مع خبراء صندوق النقد الدولي سعياً إلى برنامج تمويل ميسر بقيمة منشودة تصل إلى 10 مليارات دولار خلال 3 إلى 5 سنوات.
وكانت الحكومة اللبنانية قد قررت، في الجلسة التي عقدتها أمس، إرجاء البت باستقالة بيفاني إلى جلستها المقبلة.
استقالة بيفاني هي الثالثة ضمن الفريق المالي، وقد لا تكون الأخيرة ربطاً بتدهور الأوضاع المالية والنقدية وتبادل المسؤوليات بشأن القصور عن استيعاب الصدمات الناشئة والشروع بمعالجات مجدية بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية. فقد سبق هذه الاستقالة انسحاب هادئ للدكتور أحمد الجشي من موقعه مستشاراً رئيسياً لرئيس الحكومة، ثم قدم هنري شاوول استقالته من منصبه مستشاراً لوزير المالية. وسبقهم جميعاً ومن خارج الفريق المالي الدكتور محمد علم الدين، الذي كان مستشار رئيس الحكومة حسان دياب لشؤون العلاقات الدولية، «اعتراضاً على منهجية العمل».
والمدير العام المستقيل، الذي يحظى بدعم فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، تولى دور «رأس الحربة» في إعداد مشروع خطة التعافي الحكومية المرفوعة إلى صندوق النقد، والمدافع الشرس عن تقديرات الفجوة المالية للدولة والبنك المركزي والمصارف بنحو 241 ألف تريليون ليرة. وهو الأمر الذي رفضه البنك المركزي وجمعية المصارف الممولان للدولة، ونقضته لجنة التقصي المنبثقة عن لجنة المال النيابية التي توصلت إلى نتيجة رقمية تقل عن 90 ألف تريليون ليرة، نتيجة الاختلاف في المقاربات والتوصيفات بين خسائر محققة والتزامات آجلة. وأيضاً بنتيجة الاستناد إلى تقديرات لجنة الرقابة على المصارف بشأن التمويل القابل للتعثر ضمن محفظة الديون المصرفية للقطاع الخاص.
ويبدو أن تماهي التقديرات والمقاربات بين ثلاثي السلطة التشريعية والبنك المركزي وجمعية المصارف، أوقع الفريق المالي الحكومي في ارتباك لم تبادر الحكومة إلى التخفيف من وطأته وتداعياته على أعضاء الفريق بمواقعهم الوظيفية والشخصية. وزاد التعقيد خصوصاً بعد دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى توحيد الخطط والأرقام واعتماد لغة واحدة للتفاوض مع الصندوق، ومن ثم تصريح مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا التي قالت «يفطر قلبي على لبنان. إنما ليس لدي أي سبب حتى الآن لتوقع تحقيق تقدم في المفاوضات». وهو ما شكل إحباطاً إضافياً للفريق الذي يقترب من تمضية 20 جولة تفاوض متتالية.
وبحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن انكفاء الحكومة عن صد الحملات المكثفة على فريق العمل والمستشارين الذين تشاركوا في صياغة خطة التعافي وبياناتها المالية بالتعاون مع شركة «لازارد» الدولية، وتموضع وزير المال الطبيعي إلى جانب فريقه السياسي (الرئيس بري)، كشف فريق «الخطة» أمام منتقديهم من مسؤولين ومؤسسات، وبما يشمل مسؤولين من الأطراف السياسية الداعمة للعهد وللحكومة، علماً بأن بيفاني نفسه واجه خصومة كامنة مع أغلب وزراء المالية الذين تعاقبوا على مدى 20 عاماً من توليه المنصب. وخلال الفترة الأخيرة كان اسمه الأكثر تداولاً ودعماً لحاكم مصرف لبنان بعدما توجهت الحكومة إلى اقالته أو دفعه للاستقالة.
وبرر بيفاني استقالته بـ«أن النظام استخدم شتى الأنواع لضرب الخطة الحكومية، وأظهروا بأننا فاسدون، لكن سيكون للقضاء الكلمة الفصل لهذه الاتهامات الرخيصة». وجزم بأن «المقاربة التي اعتمدتها خطة الحكومة وضعت تقويماً صحيحاً وتم إقرارها بالإجماع وحصلت على ترحيب من المؤسسات المالية بالجدية اللبنانية في مقاربة الأمور»، مشيراً إلى أن «الخطة تناولت ضرورة استرداد الأموال المنهوبة وضرورة الإصلاح الشامل للنظام». وأكد ضرورة «الاستماع إلى صوت الناس ومصارحتهم، وهذه المرة كانت الفرصة حقيقية بعدما أصبح من الواضح أنه لا يمكن الحصول على التمويل (ببلاش) من دون عملية إصلاحية كبيرة»، لافتاً مجدداً إلى ما أعلنه صندوق النقد من أن «أرقام الحكومة ومقاربتها هي الصحيحة».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة