جوزيف بوريل: النظام مسؤول عن معاناة السوريين... والتطبيع رهن تنفيذ 2254

ممثل السياسة الخارجية والأمنية الأوروبي يؤكد في حديث لـ «الشرق الأوسط» دعم الحوار الأميركي ـ الروسي

جوزيف بوريل مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي (المفوضية الاوروبية)
جوزيف بوريل مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي (المفوضية الاوروبية)
TT

جوزيف بوريل: النظام مسؤول عن معاناة السوريين... والتطبيع رهن تنفيذ 2254

جوزيف بوريل مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي (المفوضية الاوروبية)
جوزيف بوريل مسؤول الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي (المفوضية الاوروبية)

أعرب جوزيف بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، عن أمله بتقديم الجهات والدول المشاركة في مؤتمر بروكسل للمانحين الذي يعقد اليوم، التزامات توازي ما كان في العام الماضي وقدرها حوالي ستة مليارات يورو، لافتا إلى أن الأوروبيين قدموا حوالي 20 مليار يورو إلى سوريا والدول المجاورة منذ 2011.
وقال بوريل، الذي يشغل أيضا نائب رئيس المفوضية منذ تسلمه منصبه نهاية العام الماضي خلفا لفيدريكا موغريني، إنه «لم تتم دعوة النظام السوري أو المعارضة السورية» إلى المؤتمر على غرار السنوات السابقة، مضيفا «ربما تجري إعادة النظر في هذه المسألة فقط، وشرط انطلاق العملية السياسية بكل جدية وخطوات ثابتة، بما في ذلك إجراء انتخابات حرة ونزيهة على النحو المتصور لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254». وأشار إلى «ترحيب الاتحاد الأوروبي بمشاركة الاتحاد الروسي في المؤتمر».
وأوضح ردا على سؤال أن «العقوبات الاقتصادية» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي «تستهدف في المقام الأول الشخصيات والكيانات التي تواصل دعم وإسناد القمع والنظام السوري، وتوفر لهم التمويل أو تستفيد من اقتصاد الحرب»، مؤكدا أنها «لا تعيق وصول المساعدات الإنسانية والطبية، بما في ذلك الدعم الحيوي واللازم الخاص بكارثة وباء (كورونا) في الآونة الراهنة»، مضيفا «يتحمل النظام السوري الحاكم المسؤولية عن الأزمات الإنسانية، والاقتصادية، والصحية التي تشهدها سوريا، وليست العقوبات الاقتصادية».
وأشار بوريل إلى أن قائمة العقوبات الخاصة بالاتحاد الأوروبي تضم حاليا 273 شخصية و70 كيانا بـ«هدف ممارسة الضغوط على النظام السوري لوقف أعمال القمع، والتفاوض بشأن التسوية السلمية الدائمة للأزمة السورية بموجب القرار الدولي 2254 تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة». وزاد: «من دون تغيير واضح في سلوك والتزام جاد وبناء وحقيقي بشأن العملية السياسية، فإن العقوبات ستبقى مفروضة»، لافتا إلى أن الاتحاد الأوروبي «سيشارك في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يكون هناك انتقال سياسي حقيقي وثابت بموجب 2254».
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» عن بعد وتناول أيضا الحوار الروسي - الأميركي و«الانتخابات السورية»، عشية مؤتمر بروكسل اليوم:
> ما الذي تتوقعونه من مؤتمر المانحين في بروكسل المقرر انعقاده اليوم 30 يونيو (حزيران) الجاري؟ وكيف يختلف هذا المؤتمر عن مؤتمرات الجهات المانحة السابقة؟
- دخلت سوريا عامها العاشر من الحرب. وعلى مدار الأعوام التسعة الماضية، كان على نصف سكان البلاد النزوح من منازلهم. وتوفي أكثر من نصف مليون سوري. ولدينا جيل كامل من الأطفال السوريين الذين لم يعرفوا سوى الحرب. وجميعهم يستحقون مستقبلا أفضل ينعمون فيه بالسلام. وإننا نعتبر مؤتمر بروكسل المقبل من الأدوات الأكثر فاعلية في جذب انتباه العالم والمحافظة على اهتمامه بالحاجة الماسة إلى حل هذا النزاع المستمر ومواصلة تعبئة المجتمع الدولي بشأن الحل السياسي على النحو الذي دعا إليه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، وهذه الطريقة هي السبيل الوحيد لاستعادة السلام والاستقرار إلى السوريين.
وإن المؤتمر المقبل، سيكون الحدث الأهم في العام 2020 من حيث التعهدات لأجل سوريا والمنطقة بأسرها، ومن حيث التعامل مع الاحتياجات بالغة الأهمية التي تمخضت عنها الأزمة الراهنة، لكنه يتجاوز مجرد كونه مؤتمرا اعتياديا للجهات المانحة، إذ إنه يتعلق بمواصلة الدعم، على المحاور السياسية والمالية، للبلدان والشعوب المجاورة لسوريا، الذين أظهروا قدرا كبيرا واستثنائيا من التضامن مع اللاجئين السوريين النازحين قسرا من ديارهم.
والمؤتمر، أيضا تحول إلى فرصة سانحة وفريدة من نوعها بالنسبة إلى المجتمع المدني السوري بغية الدخول في حوار مفتوح ومباشر مع مجتمع الجهات المانحة ومع البلدان المضيفة للاجئين السوريين. لم نتمكن من حشد الناس بصورة شخصية ومباشرة خلال العام الحالي، لكننا استطعنا ترتيب أسبوعا من الفعاليات المهمة، حيث تمكن الشباب السوري، والنساء السوريات، فضلا عن منظمات المجتمع المدني المختلفة من التفاعل والتشارك فيما بينها مع مختلف مكونات المجتمع الدولي. وهذا من الأمور بالغة الأهمية، ليس لأنهم يمثلون الأصوات الحقيقية الناطقة باسم الشعب السوري فحسب، وإنما لأنهم يحملون في طيات أنفسهم المفتاح في مستقبل أفضل لسوريا.
> يأتي مؤتمر هذه السنة في وقت هناك أزمة اقتصادية و«كورونا» في سوريا؟
- هناك جملة من العوامل التي تثير المخاوف بشأن مؤتمر العام الحالي. ومن بينها التدهور الخطير للغاية في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد، والهجوم العسكري الأخير الذي شنه النظام السوري وداعموه، وتدمير وانهيار البنية التحتية المدنية في البلاد، فضلا عن كارثة وباء «كورونا» المستجد التي اجتاحت البلاد ولا تزال. هذه كلها من العوامل التي تزيد من تفاقم الظروف المعيشية بالنسبة للمواطنين السوريين. لقد فاض بهم الكيل بالفعل.
وبالتشارك الفعال مع منظمة الأمم المتحدة، التي تضطلع بدور حاسم وحيوي وكبير، فإننا لا ندخر جهدا في الوقوف إلى جانبهم والعمل على تحقيق آمالهم وأحلامهم في مستقبل أكثر سلاما وإشراقا.
> قدمت الجهات المانحة في مؤتمر العام الماضي مساعدات مالية بقيمة بلغت 6.2 مليار يورو. هل تعتقدون أنه يمكن تأمين نفس التعهدات في مؤتمر العام الحالي؟ وهل بإمكانكم الاستجابة لنداءات منظمة الأمم المتحدة من أجل المساعدات الإنسانية؟
- من المستحيل قبل المؤتمر، تقديم رقم محتمل بشأن التعهدات المالية من جانب الجهات المانحة خلال مؤتمر العام الحالي. كما أن المبالغ المالية الملتزم بها تتغير حتما من عام إلى آخر، ذلك حسب المقاربات المعتمدة لدى الجهات المانحة. لكننا، على غرار كل عام، يحدونا طموح كبير في دعم وإسناد الشعب السوري والمجتمعات المضيفة للاجئين السوريين في البلدان المجاورة. وإننا جميعا نواصل العمل سويا، وليس أقلها التفاعل المستمر مع الرئيس المشارك من الأمم المتحدة، ذلك بهدف ضمان أن المواطنين السوريين في كافة أنحاء سوريا، فضلا عن اللاجئين النازحين إلى بلدان الجوار في الأردن، ولبنان، وتركيا، يحصلون جميعا على الدعم والحماية المناسبة من المجتمع الدولي على مدى السنة القادمة بأكملها. وهذا هو أقل ما يمكن أن يتوقعوه، وأقل ما يمكننا القيام به لأجلهم.
> ماذا عن الاتحاد الأوروبي؟
- بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، لقد قدمنا أكثر من 20 مليار يورو منذ بداية الأزمة السورية في صورة المساعدات الإنسانية، والاستقرار، والتنمية، والمساعدات الاقتصادية المختلفة. وإننا نُعتبر أكبر الجهات المانحة بالنسبة إلى الشعب السوري، من واقع ثُلثي الأموال التي جرى إنفاقها في مساعدة الشعب السوري والبلدان المجاورة لسوريا التي جاءت من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء. وسنواصل الاضطلاع بدورنا في هذا المسار.
ومما يُضاف إلى الأزمة الإنسانية والاقتصادية غير المسبوقة، وكافة المآسي والمعاناة التي يكابدها الشعب السوري، فإن السوريين يعانون في الآونة الراهنة أيضا من عواقب وباء «كورونا». ومن شأن المؤتمر، أن يتطرق إلى هذه المسألة المهمة والملحة ضمن جدول الأعمال. وفي الاتحاد الأوروبي، لقد عملنا على تهيئة المساعدات الحالية كي تتسق وفق الاستجابة المطلوبة لهذه التحديات الجديدة والإضافية، فضلا عن العمل الجاد والمستمر لضمان وصول المعدات المنقذة للحياة إلى المحتاجين لها في سوريا.
> لماذا لم توجه الدعوة إلى الحكومة السورية لحضور مؤتمر؟
- على غرار ما خبرناه في مؤتمرات بروكسل الماضية ذات الصلة بالشأن السوري، لم تتم دعوة النظام السوري أو المعارضة السورية. وربما تجري إعادة النظر في هذه المسألة فقط وشرط انطلاق العملية السياسية بكل جدية وخطوات ثابتة، بما في ذلك إجراء انتخابات حرة ونزيهة على النحو المتصور لها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
ونص قرار مجلس الأمن بكل وضوح على أن «الشعب السوري وحده هو من يقرر مستقبل سوريا». وهذه ليست من كلمات المجاملات اللطيفة من زاوية الاتحاد الأوروبي، بل إنها البوصلة التي تحدد اتجاهات مساراتنا إزاء القضية. ولا يحق لأحد أن يأخذ مستقبل سوريا رهينة. ولأجل هذا السبب، فإننا نضمن المساهمات ذات الفائدة مع المشاركة الكبيرة والفعالة من جانب المجتمع المدني السوري، استمرارا مع المشاورات المكثفة عبر الإنترنت في سوريا وفي المنطقة قبل عقد المؤتمر.
كما جرى ترتيب أيام من الحوار بصورة افتراضية في تاريخ 22 و23 يونيو الجاري، وكانت تتألف من مناقشات بين المجتمع المدني، والوزراء، وصناع القرار السياسي من البلدان المضيفة للاجئين، ومن الاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمم المتحدة، وغير ذلك من الشركاء الدوليين المعنيين. ومن شأن هذه الإسهامات الجادة، أن تندرج ضمن الاجتماع الوزاري الخاص بالمؤتمر في 30 يونيو، إذ إننا نعتبر المجتمع المدني السوري، وعمال الإغاثة على أرض الواقع، والمنظمات النسائية والشبابية السورية، الممثلين الحقيقيين لمستقبل البلاد.
> كيف تفسرون المشاركة الروسية في المؤتمر المقبل رغم انتقاد موسكو المعلن لعدم توجيه الدعوة إلى الحكومة السورية؟
- على غرار ما تقدم في السنوات الماضية، جرى توجيه الدعوة إلى كافة أعضاء المجتمع الدولي ممن يملكون النفوذ القائم والتأثير الواضح في مجريات النزاع السوري الراهن، وممن أعربوا عن رغبتهم في دعم الجهود الدبلوماسية، اتساقا على نحو كامل مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالقضية. وعلى هذا النحو، يرحب الاتحاد الأوروبي بمشاركة الاتحاد الروسي في المؤتمر المقبل.
> يأتي المؤتمر المقبل إثر تجديد الاتحاد الأوروبي لحزمة العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، ومع بدء دخول «قانون قيصر» الأميركي في حيز التنفيذ الفعلي. فهل لذلك من تأثير يُذكر على مجريات المؤتمر؟
- إن من بين الأهداف الرئيسية لمؤتمر بروكسل القادم هو إجماع المجتمع الدولي وراء العملية السياسية التي تهيئ منظمة الأمم المتحدة الأجواء لأجلها تحت قيادة سورية واضحة. الضغوط الدولية الممارسة على دمشق (ترمي) للضغط عليها للمشاركة الكاملة والصادقة في إطار قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، الأمر الذي نحاوله راهنا من خلال حزمة العقوبات المفروضة، التي هي بالطبع جزء من هذه الجهود (الضغوط).
> أعلنت الحكومتان الروسية والسورية أن هذه العقوبات الاقتصادية من شأنها إلحاق الأضرار بتدفقات المساعدات الإنسانية والطبية إلى البلاد، فما هو ردكم على ذلك؟
- ليست العقوبات الاقتصادية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بالأمر الجديد ولا هي موجهة لاستهداف المدنيين في سوريا. بل إنها تستهدف في المقام الأول الشخصيات والكيانات التي تواصل دعم وإسناد القمع والنظام السوري، وتوفر لهم التمويل أو تستفيد من اقتصاد الحرب.
والعقوبات الاقتصادية الأوروبية مصممة بحيث إنها لا تعيق وصول المساعدات الإنسانية والطبية، بما في ذلك الدعم الحيوي واللازم الخاص بكارثة وباء «كورونا» في الآونة الراهنة. ولا تحظر العقوبات الأوروبية تصدير المواد الغذائية أو الأدوية أو المعدات الطبية. وحتى بالنسبة إلى السلع ذات الاستخدام المزدوج التي من الممكن أن تحمل قدرا من المخاطر، مثل المواد الكيماوية الضرورية في الاستخدامات الدوائية، فهناك قدر متصور من الاستثناءات ذات الصلة بالأغراض الإنسانية.
> لكن دمشق حملت العقوبات مسؤولية المعاناة. من يتحمل المسؤولية؟
- لقد كان الاتحاد الأوروبي - ولا يزال - أكبر الجهات المانحة على الصعيد الإنساني للأزمة السورية، مع جمع أكثر من 20 مليار يورو لهذه الأغراض منذ عام 2011 وحتى اليوم. وطوال كل هذه السنوات، وصل دعمنا الحيوي والمهم إلى الشعب السوري.
يتحمل النظام السوري الحاكم المسؤولية عن الأزمات الإنسانية، والاقتصادية، والصحية التي تشهدها سوريا، وليست العقوبات الاقتصادية. بل على العكس من ذلك، يرجع كل الفضل إلى المساعدات الدولية، إذ لا يزال من الممكن توفير خدمات الرعاية الصحية، أو الغذاء، أو التعليم، أو الحماية للأشخاص المعوزين في داخل سوريا.
كما يمكنني أن أضيف أيضا، أن النشاط التجاري ما زال مستمرا طوال فترة الحرب الماضية بين الاتحاد الأوروبي وبين سوريا. ولم يفرض الاتحاد الأوروبي أي نوع من أنواع الحظر أو الحصار على سوريا طيلة تلك الفترة.
> ما الشروط التي يمكن للاتحاد الأوروبي بموجبها رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق؟
- دخلت عقوبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بسوريا حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من 9 مايو (أيار) في العام 2011 ردا على أعمال القمع العنيفة التي مارسها النظام السوري ضد شعبه، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان، واستخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين، وانتشار واستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد الشعب السوري. ولم تفرض العقوبات ببساطة، وإنما كانت نتيجة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم الحرب المحتملة، والجرائم ضد الإنسانية، والتي ينبغي أن تؤخذ في الحسبان.
> هناك قائمة طويلة من العقوبات؟
- تضم قائمة العقوبات الخاصة بالاتحاد الأوروبي حاليا 273 شخصية و70 كيانا. والهدف المقصود من وراء هذه التدابير هو ممارسة الضغوط على النظام السوري لوقف أعمال القمع، والتفاوض بشأن التسوية السلمية الدائمة للأزمة السورية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة. من دون تغيير واضح في سلوك والتزام جاد وبناء وحقيقي بشأن العملية السياسية، فإن العقوبات ستبقى (مفروضة)، إذ إنها تُعتبر جزءا أصيلا لا يتجزأ من منهج الاتحاد الأوروبي الأوسع نطاقا إزاء الأزمة السورية. كما أن العقوبات محل المراجعة المستمرة من جانبنا بغية تقدير ما يتمخض عنها - ضمن أمور أخرى - من آثار وتطورات على أرض الواقع.
> ربط الاتحاد الأوروبي سابقاً أي مساهمة في إعادة إعمار سوريا بنجاح العملية السياسية هناك. ما موقفكم الحالي من إعمار سوريا؟
- كان موقف الاتحاد الأوروبي - وما زال - واضحا للغاية في هذا الشأن. الأوروبيون على استعداد تام لدعم مستقبل الشعب السوري ومساعدتهم في إعادة إعمار بلادهم، لكن هناك معايير لانخراط الاتحاد الأوروبي في ذلك. سيُشارك الاتحاد الأوروبي في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يكون هناك انتقال سياسي حقيقي وثابت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254، فإذا لم يكن الأمر على هذا النحو، فمن شأن كافة الجهود المبذولة على هذا المسار أن تذهب هباء. إذ تستلزم إعادة الإعمار توفر الحد الأدنى من شروط الاستقرار، والحوكمة، والمساءلة العامة، والتمثيل في السلطات الحاكمة. ولا تتوافر حالياً أي من هذه المعايير لدى سوريا.
> إذن، المساهمة تنتظر هذه المعايير؟
- لا يمكن على الإطلاق استثمار دعم الاتحاد الأوروبي لإعادة الإعمار في سوريا، في سياق من شأنه تأجيج عدم المساواة وما سواه من المظالم التي كانت موجودة قبل الحرب ولا تؤدي إلى المصالحة وبناء السلام والاستقرار. ولا تقتصر جهود إعادة الإعمار على مجرد إعادة بناء البنية التحتية والإسكان في البلاد - وإنما هي تتعلق باستعادة وصون النسيج الاجتماعي داخل سوريا، وإعادة بناء الثقة، مع تهيئة الظروف والأجواء التي من شأنها التخفيف أو الحيلولة دون تكرار أعمال العنف، فضلا عن الاستجابة للمظالم التي أطلقت شرارة النزاع في المقام الأول. ويستحق الشعب السوري أن يعيش في بلد يشعر فيه بالأمان، والحماية من قبل قضاء محايد، وتحت سيادة القانون، وحيث يمكن ضمان الكرامة الإنسانية.
> تشارك الأمم المتحدة في رئاسة المؤتمر. فما موقفكم بشأن جهود غير بيدرسن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا؟
- موقفنا لا يزال على حاله من أنه فقط الحل السياسي الذي يتحقق ضمن إطار مفاوضات جنيف برعاية منظمة الأمم المتحدة هو الذي من شأنه ضمان المستقبل السلمي لسوريا. وإننا نؤيد بالكامل أعمال الأمم المتحدة وجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، السيد غير بيدرسن، في هذا الصدد. هذا، ويهدف مؤتمر بروكسل المقبل أيضا إلى حشد المجتمع الدولي وراء جهود الأمم المتحدة بغية التقدم في الحل السياسي.
ومن شأن المؤتمر أيضا أن يدعم ويؤيد دعوات الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريس، والمبعوث الخاص، السيد غير بيدرسن، من أجل وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني في سوريا، مع إطلاق سراح المعتقلين، لا سيما في ضوء جائحة فيروس «كورونا» الراهنة.

الحوار الاميركي – الروسي
< أعلن الجانب الروسي استعداده للتفاوض مع الولايات المتحدة بغرض التوصل إلى حل سياسي في سوريا. فما موقفكم من الحوار الأميركي - الروسي بشأن القضية السورية؟
- أي تقدم يُحرز في مسار الوصول إلى حل سياسي للنزاع السوري، هو موضع ترحيب من قبلنا. إننا نصر ونؤكد على أنه لا تنبغي المساومة بشأن مبادئ محددة. وتساند كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وأي حل يُطرح للصراع السوري لا بد أن يتسق مع هذا القرار.
بالنسبة إلينا في الاتحاد الأوروبي، لا يمكن أن يكون هناك تطبيع للعلاقات مع النظام السوري، ومن ثم، لا يوجد التزام من جانبنا بتوفير التمويل الدولي لإعادة الإعمار، حتى يكون هناك انخراط حقيقي في عملية سياسية صادقة وشاملة وجامعة (تمثيلية). كذلك، لا يمكن للمجتمع الدولي دعم عودة اللاجئين إلى سوريا إلا بشرط ضمان سلامتهم، وكرامتهم، وأن تكون العودة من جانبهم طوعية غير قسرية.
< هل تعتقدون أن صفقة أميركية - روسية حول سوريا ستكون كافية؟ وكيف ترون ملامح هذه الصفقة؟
- مرة أخرى أقول إن الشعب السوري وحده هو من يقرر مستقبل سوريا، وهذا بالضبط ما ينص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، ولا بد للمفاوضات السياسية بشأن مستقبل سوريا أن تكون ملكا للسوريين وتحت القيادة السورية. ولقد أعلنت الولايات المتحدة وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، عن دعم وإسناد العملية السياسية الحقيقية والشاملة والجامعة (التمثيلية)، على النحو المقرر والمنصوص عليه في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254.
< توجد لدى سوريا، في الآونة الراهنة، ثلاث مناطق من النفوذ: في شمال شرقي البلاد، وفي شمال غربي البلاد، وفي بقية أرجاء البلاد. فهل يملك الاتحاد الأوروبي نفس الرؤية فيما يتعلق بهذه المناطق الثلاث؟
- الاتحاد الأوروبي لن يتراجع أو يتردد فيما يتعلق بالتزامه بشأن السيادة الكاملة، ووحدة الأراضي السورية وسلامتها. أما الترتيبات الدقيقة للحوكمة في سوريا، فهي مسألة يتخذ السوريون القرار فيها.

< ماذا عن الانتخابات الرئاسية السورية التي ستعقد في العام 2021 كيف ترون هذا الأمر؟
- الانتخابات ذات المغزى في سوريا، هي فقط تلك التي تُجرى على أساس دستور سوري جديد، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254، ومن شأن تلك الانتخابات أن تكون بمثابة فصل افتتاحي جديد بالنسبة للبلد وشعبه.
< لكن هناك انتخابات ستجري؟
- إذا ما أُجريت الانتخابات من قبل ذلك (ما ذكر سابقا)، فإنني أحض النظام السوري على أن يظهر التزامه بالانفتاح السياسي الحقيقي والأصيل، من خلال التأكد، على سبيل المثال، من إتاحة الانتخابات إلى كافة فئات الشعب السوري، بما في ذلك أولئك الموجودين في خارج البلاد، وأن تتسم الانتخابات بالحرية والنزاهة المطلوبة. ومع ذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقوم ذلك مقام الحاجة الماسة إلى الانخراط الحقيقي في العملية السياسية مع التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
< كيف ترون سوريا بعد مرور عام من الآن؟
- أما بالنسبة إلى كيف ستبدو سوريا في عام من الآن، فإن هذا يتوقف بالأساس على مدى التزام النظام السوري بتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على اعتبار أنه السبيل الوحيد والمقبول للمضي قدما. وليس ذلك لفائدتنا، أو لمصلحة داعميه (النظام)، وإنما هو لصالح جميع السوريين.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.