السلمي: استراتيجية عربية لمواجهة تدخلات تركيا وإيران

الدكتور مشعل بن فهم السلمي (صورة من البرلمان العربي)
الدكتور مشعل بن فهم السلمي (صورة من البرلمان العربي)
TT

السلمي: استراتيجية عربية لمواجهة تدخلات تركيا وإيران

الدكتور مشعل بن فهم السلمي (صورة من البرلمان العربي)
الدكتور مشعل بن فهم السلمي (صورة من البرلمان العربي)

قال الدكتور مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي، إن «التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية وصلت إلى درجة في غاية الخطورة، دفعت أعضاء البرلمان إلى إقرار الاستراتيجية العربية الموحدة للتعامل مع دول الجوار الجغرافي».
وأضاف السلمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن «الاستراتيجية العربية الموحدة تؤكد على ضرورة إعلاء مبدأ وحدة الأمن القومي العربي، والمتمثل في أن الاعتداء على أي دولة عربية هو اعتداء على الدول العربية مجتمعة، وتغليب مقتضيات الأمن القومي العربي على العلاقات الثنائية لأي من الدول العربية مع تركيا وإيران».
وأقر البرلمان العربي، أخيراً، أول استراتيجية عربية موحدة من نوعها للتعامل مع دول الجوار الجغرافي ممثلة في تركيا وإيران. وشدد على أن الاستراتيجية تأتي تفاعلاً مع التحديات التي تواجهها المنطقة «خصوصاً من دول الجوار العربي»، وما تقدم عليه من إجراءات تنتهك سيادة الدول العربية وتشير إلى «أطماع توسعية».
وحصلت «الشرق الأوسط» على أهم ملامح الوثيقة التي ستعرض على «مجلس جامعة الدول العربية». وبشأن التعامل مع تركيا فقد دعت الاستراتيجية إلى «التأكيد على أهمية أن تكون العلاقات العربية مع تركيا قائمة على الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار والاحترام المتبادل لسيادة الدول والنظم الشرعية فيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتجنب استخدام القوة أو التهديد باستخدامها».
وأكدت الاستراتيجية على «رفض الأطماع التوسعية لأنقرة في المنطقة العربية وذلك بتفعيل (مجلس الدفاع العربي) المشترك الذي تأسس بموجب المادة (6) من اتفاقية الدفاع العربي المشترك لعام 1950؛ كأداة ردع عربي جماعي ضد التدخلات التركية العسكرية في الدول العربية». وتطرقت إلى «النظر في إيقاف التبادل التجاري والمشروعات المشتركة بين الدول العربية وأنقرة لحين تخلي النظام التركي عن أطماعه التوسعية في المنطقة العربية وسياساته وأعماله العدائية التي تهدد السلم والأمن والاستقرار في الدول العربية، وإيقاف القنوات الفضائية الممولة من تركيا والتي تقوم ببث الفتنة وإثارة الرأي العام وتشريع قوانين تمنع استقبال هذه القنوات على الأقمار الصناعية العربية».
وفيما يتعلق بالتعامل مع إيران فقد دعت الاستراتيجية إلى «التضامن مع أي دولة عربية في التصدي لسياسات النظام الإيراني واعتدائه على سيادتها أو العبث بأمنها واستقرارها ومحاولات تفتيت نسيجها الاجتماعي»، فضلاً عن «رفض المشروع النووي الإيراني والتمسك بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل».
وفي حين تدعو الاستراتيجية إلى «تطوير قدرات الدول العربية للدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها لردع أي عدوان»؛ فإنها أدانت «أي شكل من أشكال تكوين الميليشيات المسلحة أو التنظيمات التي ترتبط بالنظام الإيراني داخل الدول العربية، والتمسك بالهوية العربية والابتعاد عن تحويل الخلافات الداخلية إلى خلافات مذهبية عقائدية، وإيقاف مشروع النظام الإيراني لتصدير الثورة إلى العالم العربي والذي يهدد أمن واستقرار الدول العربية».
وفي تأكيد على «الحقوق العربية الثابتة»، شددت الاستراتيجية الصادرة عن «البرلمان العربي»، على «أهمية استعادة جزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وطالبت النظام الإيراني، إعادة الجزر أو اللجوء للتحكيم الدولي».
ودعمت الاستراتيجية موقف مملكة البحرين «في مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية»، وكذلك «ضرورة إلزام النظام الإيراني باحترام سيادة الجمهورية اليمنية، وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر تزويد ميليشيات الحوثي بالأسلحة»، وأدانت بأشد العبارات «تزويد النظام الإيراني لميليشيا الحوثي الانقلابية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية متضمنة بنداً يُطالب الجامعة العربية برفع مذكرة إلى مجلس الأمن الدولي تتضمن أعمال النظام الإيراني العدائية وتدخلاته السلبية في الشؤون الداخلية للدول العربية وانتهاكه لقرارات مجلس الأمن الدولي الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية وحيوية للعالم».



قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».