السودان يستعد لزراعة 63 مليون فدان في الموسم الصيفي

يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
TT

السودان يستعد لزراعة 63 مليون فدان في الموسم الصيفي

يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)
يستهدف السودان زراعة 63 مليون فدان هذا العام منها 4 ملايين في القطاع المروي و59 مليوناً في القطاع المطري (أ.ف.ب)

بدأت في السودان عمليات الزراعة للموسم الصيفي لمختلف المحاصيل الزراعية، وسط توقعات بأن تكتمل زراعة المساحة المستهدفة بـ63 مليون فدان مطلع يوليو (تموز) المقبل، فيما أعلنت فيه وزارة الطاقة والتعدين توفير كل الوقود اللازم لعمليات الموسم الزراعي بالبلاد.
وتبلغ المساحات التأشيرية التي يستهدف زراعتها نحو 63 مليون فدان هذا العام، منها 4 ملايين فدان في القطاع المروي، و59 مليون فدان في القطاع المطري، وذلك لزراعة محاصيل الذرة وفول السوداني والسمسم والقطن ودوار الشمس.
قال وكيل وزارة الزراعة والموارد الطبيعية السودانية عبد القادر تركاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة وفرت المدخلات الزراعية خاصة الوقود والتمويل، في إطار السياسة المعلنة للدولة بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والقمح، وأضاف: «الوضع مطمئن لإنجاح الموسم الزراعي، معلنا توفير الوزارة لكل مدخلات الإنتاج الزراعي من التقاوي والأسمدة لإنجاح الموسم، وأن وزارة الزراعة بالتنسيق مع وزارة الطاقة والتعدين، أمنت موقف الوقود للزراعة وبدأت عمليات تسليمه في المشاريع الزراعية المختلفة».
وأشار تركاوي إلى أن الوزارة في إطار سعيها لضمان نجاح الموسم الصيفي، قامت بتشكيل غرفة طوارئ تختص بتوفير ومتابعة وصرف الوقود للعمليات الزراعية.
ويشكو مزارعون من عدم توفير الوقود لمقابلة احتياجات الزراعة، بالإضافة إلى ضعف عمليات التمويل. ولكن وزارة الطاقة والتعدين، أكدت في بيان لها، تأمين الغازولين للمشروعات الزراعية المختلفة، معلنة ضخ الكميات المطلوبة من الوقود بالأرقام، لمقابلة احتياجات الموسم الزراعي وتسليهما لكل الولايات، وأكدت تنسيقها مع وزارة الزراعة لتوفير كل الاحتياجات المطلوبة من الوقود للزراعة.
وظل القطاع الزراعي بالسودان يواجه خلال السنوات الماضية عدة إشكاليات تعيق الاستفادة من المساحات الصالحة للزراعة والبالغة نحو 200 مليون فدان لا يتجاوز المستغل منها نحو 25 في المائة، بسبب إشكاليات في عمليات الري وضعف التوسع في الحزم التقنية واستخدام الأسمدة، وبحسب التقارير الرسمية فإن استخدام الأسمدة في السودان يقدر المتوسط بـ10 كلجم للهكتار سنوياً، فيما يصل إلى 500 كلجم في المتوسط في الدول التي تهتم بتطوير قطاعها الزراعي.
في الأثناء، قال البنك الزراعي السوداني، إنه قام بتمويل نحو 9.7 مليون فدان من المساحات الزراعية المخطط تمويلها للموسم الصيفي والتي تعادل حوالي 17 في المائة من المساحة التأشيرية التي تستهدفها وزارة الزراعة هذا الموسم. وكشف تقرير للبنك الزراعي السوداني أن المساحات المخطط تمويلها في القطاع المطري بشقيه (آلي وتقليدي) نحو 8.896.500 فدان والقطاع المروي 779.000 فدان.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياجات للتمويل التشغيلي تبلغ 40 مليار جنيه والتمويل الرأسمالي 11 مليار جنيه بإجمالي 51 مليار جنيه بمصفوفة تمويلية على امتداد الموسم. (الدولار يساوي 55.3 جنيه). وقال مساعد المدير العام للبنك الزراعي السوداني الدكتور جلال الدين طه أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك إشكاليات تواجه تمويل مزارعي القطاع التقليدي في السودان تتمثل في ضعف الموارد المالية للبنك الزراعي، بالإضافة إلى عدم وجود جمعيات زراعية للمزارعين في القطاع التقليدي تسهل عملية وصول التمويل في المناطق البعيدة، وقال إن البنك الزراعي يسعى بالتعاون مع وزارة الزراعة لتكوين الجمعيات التعاونية للمزارعين لتسهيل عمليات التمويل، وقال جلال الدين، إن نسبة تحصيل التمويل بلغت العام الماضي نحو 92 في المائة، وإن نسبة التعثر وصلت إلى 3.5 في المائة وهي أقل من النسبة العالمية والمقدرة بـ6 في المائة.
وقال مساعد المدير العام للبنك الزراعي، إن البنك دخل في تمويل القطاع الخاص لإنتاج التقاوي، مشيرا إلى أن الإنتاج المحلي من التقاوي يغطي 40 في المائة من حاجة السوق المحلية، وأضاف: بدأنا هذا الموسم توطين تقاوي القمح في مشروع الجزيرة ونهر النيل وشمال كردفان والنيل الأبيض وصولا للاكتفاء الذاتي من إنتاج التقاوي.
ويعتبر القطاع الزراعي من أكبر القطاعات الاقتصادية في السودان، ويعتمد 80 في المائة من السودانيين على الزراعة، ويشارك القطاع الزراعي بحوالي 44 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعد المحرك الرئيسي لصناعات الزراعية ومدها بالمواد الخام. وتشير تقارير رسمية إلى أن السودان يمتلك نحو 200 مليون فدان صالحة للزراعة المستغل منها لا يتجاوز الـ25 في المائة.
ويشكو زراعيون سودانيون من ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي نتيجة استيراد 95 في المائة من مدخلات الإنتاج من الخارج من تقاوي وأسمدة وحزم تقنية. ويستورد السودان حوالي 445 ألف طن من الأسمدة للقطاعين المروي والمطري للموسمين الصيفي والشتوي بكلفة تقدر بنحو 300 مليون دولار سنويا. ويعاني المزارعون في السودان من شح (الوقود) المستخدم في العمليات الزراعية وارتفاع أسعار التقاوي وتكاليف الآليات الزراعية وضعف التمويل المقدم من البنك الزراعي والذي لا يتجاوز 17 في المائة من جملة المساحات المستهدفة بالزراعة.
ودعت وزارة الزراعة قطاعات المزارعين إلى ضرورة الالتزام بمواقيت الزراعة واختيار التقاوي المعتمدة من هيئة البحوث الزراعية والالتزام بالدورة الزراعية والتركيبة المحصولية والمحددات الفنية للري، وتشكو وزارتا الزراعة والري في السودان من عدم التزام المزارعين بالمحددات الزراعية خاصة الدورة الزراعية ما يؤثر على عمليات الري بالمشاريع الزراعية.



«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

في خطوة كانت تترقبها الأسواق العالمية بحذر، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، محاولاً امتصاص الصدمات الجيوسياسية الناجمة عن اشتعال الجبهات العسكرية في الشرق الأوسط. لكنّ القضية الأهم في هذا المنعطف لم تعد تكمن في القرار بحد ذاته، بل في «حالة عدم اليقين» التي باتت تُخيّم على آفاق المستقبل؛ حيث يجد البنك المركزي نفسه عالقاً بين رغبته في كبح التضخم العنيد وبين مخاوف الانزلاق نحو ركود تضخمي تُغذيه قفزات أسعار الطاقة واضطرابات الملاحة الدولية.

هذا التثبيت وهو الثاني من نوعه هذا العام، وإن بدا استقراراً مؤقتاً، فإنه يعكس في جوهره تحولاً نحو سياسة «التحوط القصوى»؛ إذ باتت قرارات الاحتياطي الفيدرالي رهينة لتطورات الميدان العسكري بقدر ارتهانها للبيانات الاقتصادية، مما يفتح الباب أمام كافة السيناريوهات في الاجتماعات المقبلة، بما فيها العودة إلى رفع الفائدة إذا ما استمرت نيران الأزمات الإقليمية في إلهاب مؤشرات التضخم العالمي.

فرغم إبقاء الفائدة ثابتة، فإن كواليس الاجتماع شهدت تحولاً؛ حيث بدأت فكرة «رفع الفائدة» تتسلل إلى طاولة النقاش لأول مرة منذ اندلاع حرب إيران، مدفوعة بقفزة أسعار النفط بنسبة 50 في المائة واختناق حركة التجارة في مضيق هرمز. ورأى محللو بنك «بي إن بي باريبا» أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو ما يسمى بـ«منحى السياسة المتماثل»، وهو وضع يصبح فيه احتمال رفع الفائدة مساوياً تماماً لاحتمال خفضها. هذا التطور يأتي بعد أن تآكلت ثقة المستثمرين في سيناريو التيسير النقدي الذي كان سائداً قبل هجمات 28 فبراير (شباط)، لدرجة أن بنك «دويتشه بنك» طرح التساؤل الصعب: هل يمكن للاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة في 2026؟

تضخم «عنيد» وسوق عمل مهتزة

أظهرت البيانات أن مشكلة التضخم لدى «الفيدرالي» أعمق من مجرد صدمة حربية؛ إذ كان التضخم «الأساسي» (الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء المتذبذبة) يبدو «عنيداً» حتى قبل أزمة إيران. وكشفت محاضر اجتماع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أن عدداً من المسؤولين كانوا يميلون بالفعل لوصف قرارات الفائدة المستقبلية بأنها «ثنائية الاتجاه»، مما يفتح الباب أمام «الرفع» إذا ظل التضخم فوق مستهدف 2 في المائة، ومع اشتعال أسعار النفط حالياً، يُتوقع أن يضغط هؤلاء الأعضاء لتعديل بيان السياسة النقدية ليعكس هذا التوجه، وسط ترقب الأسواق لمدى مراجعة البنك لتوقعاته للتضخم «العام» و«الأساسي» لهذا العام.

ومن جهة أخرى، يواجه البنك سوق عمل مهتزاً؛ حيث كشف تقرير التوظيف لشهر فبراير عن خسارة مفاجئة لـ92 ألف وظيفة، مما أثار قلق «جناح الحمائم» الذين يخشون أن يؤدي التمسك بأسعار فائدة مرتفعة، تزامناً مع تراجع القوة الشرائية، إلى انهيار حاد في التوظيف والنشاط الاستهلاكي.

هذا التناقض بين «الأسعار المشتعلة» و«الوظائف المفقودة» هو ما أعاد «سيناريو الرفع» إلى الواجهة كخيار مرير قد يفرضه استمرار الأزمة.

وكشف «مخطط النقاط» عن انقسام حاد داخل «الفيدرالي». فجناح الصقور دفع باتجاه رفع الفائدة قبل نهاية العام، محذرين من أن التضخم ظل فوق مستهدف 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، وأن صدمة الطاقة الحالية قد تخرج التوقعات عن السيطرة. فيما جناح الحمائم، وعلى رأسهم الحاكم ستيفن ميران، مالوا نحو خفض الفائدة فوراً، خوفاً من هشاشة سوق العمل بعد فقدان الوظائف المفاجئ الشهر الماضي، وتحسباً لتباطؤ الاستهلاك نتيجة غلاء البنزين.

وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى صدمة في أسعار الطاقة، ما قد يرفع تكلفة السلع الاستهلاكية ويعيد إشعال التضخم المرتفع الذي يحاول الاحتياطي الفيدرالي احتواءه منذ عام 2022.

ضغوط ترمب وصراع الاستقلالية

وما يزيد المشهد تعقيداً الضغط المستمر من الرئيس دونالد ترمب، الذي يواصل وصف جيروم باول بلقب «متأخر جداً»، مطالباً بخفض الفائدة لدعم النمو. ومع اقتراب تولي كيفن وورش» (الذي يعده ترمب مؤيداً للخفض) رئاسة البنك في منتصف مايو (أيار)، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في صراع بين الاستقلالية التقنية والضغوط السياسية المباشرة.

وقالت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي»: «المسرح مهيأ لتحول توقعات (الفيدرالي) نحو الركود التضخمي، حيث نتوقع رفع تقديرات التضخم والبطالة وخفض توقعات النمو». وأشارت إلى أن «مخطط النقاط» قد يظهر انقساماً حاداً بين مسؤولين يطالبون بخفض الفائدة لحماية سوق العمل التي خسرت 92 ألف وظيفة في فبراير، وصقورٍ يطالبون برفعها قبل نهاية العام للسيطرة على الأسعار.

تمثل حرب إيران الصدمة الثانية التي يوجهها ترمب لتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، بعد «صدمة التعريفات الجمركية» قبل عام. ومع ابتعاد التضخم عن مستهدفه البالغ 2 في المائة، يخشى صناع السياسة أن إرسال إشارات بخفض الفائدة الآن قد يُفهم كأنه ضعف في الالتزام بمكافحة الغلاء.


روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط يُعطل ​جزءاً ‌كبيراً ⁠من ​إمدادات الطاقة العالمية، ⁠وقد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

وأضاف: «يؤثر الصراع ‌الحالي ‌في ​الشرق ‌الأوسط ‌على ما لا يقل عن 20 مليون برميل ‌يومياً. وهذا هو حجم النفط ⁠ومشتقاته ⁠الذي كان يمر عبر مضيق هرمز يومياً قبل 19 يوماً فقط».


أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.