اغتيالات جديدة جنوب سوريا وسط صراع خفي بين روسيا وإيران

اغتيالات جديدة جنوب سوريا وسط صراع خفي بين روسيا وإيران

الأحد - 7 ذو القعدة 1441 هـ - 28 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15188]
درعا (سوريا) - لندن: «الشرق الأوسط»

شهد ريف درعا جنوب سوريا عملية اغتيال جديدة لأحد عناصر «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا، ما رفع إلى 525 عدد الذين قتلوا أو اغتيلوا خلال سنة، كان بينهم 56 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا «تسويات ومصالحات»، وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية، من بينهم قادة سابقون، و19 من الميليشيات السورية التابعة لـ«حزب الله» اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 17 مما يُعرف بـ«الفيلق الخامس».
وبعد مرور سنتين على عودة قوات النظام السوري إلى درعا في جنوب البلاد، عادت إلى الواجهة في المحافظة حالة من الانفلات الأمني، ما بين عمليات اغتيال واستهدافات وتفجيرات وخطف... وما إلى ذلك، بينما يستمر نزف الدم الذي لا تزال تتجرع درعا وأهلها مرارته منذ يونيو (حزيران) 2019، حسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال: «تفاقمت الاضطرابات الأمنية وعدم الاستقرار في درعا، بسبب رغبة النظام في الانتشار العسكري، وإحكام قبضته على جميع مناطق محافظة درعا، بعد استعادتها من الفصائل المعارضة؛ الأمر الذي أدى بدوره إلى دائرة من العنف، بينما تم إبرام اتفاق تسوية الوضع 2018 مع الفصائل التي رفضت التهجير، بضمانة روسية، والذي يقضي بتسليم أسلحتهم الثقيلة مقابل ضمان عدم اعتقالهم، وتأجيل التحاق المتخلفين منهم عن الخدمة العسكرية الإلزامية، في الوقت الذي عُرض عليهم التجنيد ضمن المجموعات المسلحة الموالية للنظام أو لروسيا أو لإيران».
ولا تتوقف مظاهر الانفلات الأمني والاضطرابات في درعا؛ حيث عادت المظاهرات بشكل متصاعد في الآونة الأخيرة؛ إذ حصلت في 16 من الشهر الحالي مظاهرة في مدينة طفس غرب درعا، لـ«المطالبة بإسقاط النظام، وطرد الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية». ورصد «المرصد السوري» مظاهرتين: الأولى في درعا البلد، والثانية في بلدة الجيزة، للمطالبة بـ«إخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا، وإسقاط النظام السوري، والإفراج عن المعتقلين الذين يقبعون في أقبيته».
وفيما يتعلق بالانفلات الأمني والفوضى، أشار «المرصد» إلى انتشار عمليات خطف الأطفال والبالغين من قبل مجهولين بشكل كبير جداً خلال الشهرين الماضيين، فقد تعرض طفل للاختطاف على الطريق الواصلة بين بلدتي الغارية الشرقية والمسيفرة. وفي مطلع مايو (أيار) الماضي، اختطف 9 ضباط شرطة على يد مسلحين مجهولين وجرى قتلهم، بينما اعتقلت «استخبارات النظام» قيادياً سابقاً لدى الفصائل في مدينة جاسم، ممن رفضوا إجراء «تسوية ومصالحة».
ومنذ يونيو 2019، سجل «المرصد» ارتفاعاً في أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال التي نفذت بأشكال عدة، عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار من قبل خلايا مسلحة، والتي وصلت إلى أكثر من 529 عملية اغتيال، بينما وصل عدد الذين قتلوا إثر تلك العمليات خلال الفترة ذاتها إلى 345 شخصاً.
- صراع خفي
تتصاعد الصراعات بين الأطياف المختلفة للمعارضة والنظام، إلى جانب التنافس الدولي الذي يمثله الوجود الروسي والإيراني في المنطقة؛ حيث رصد «المرصد» صراعاً خفياً بين «الفيلق الخامس» التابع لروسيا و«الفرقة الرابعة» المقربة من إيران. ويتمثل هذا الصراع في المحاولات المستمرة من جانب كل منهما لفرض نفوذه الكامل على المحافظة، فبعد أن ثبتت قوات «الفيلق الخامس» نفوذها على الأرض، عادت «الفرقة الرابعة» إلى الساحة مؤخراً.
وذكرت مصادر أن «الفرقة الرابعة» تسعى لاستقطاب الرجال والشباب، لا سيما المقاتلين السابقين لدى الفصائل، مقابل رواتب شهرية مغرية وامتيازات مادية أخرى، واستطاعت مؤخراً استقطاب دفعة تضم عشرات للزج بهم على الحواجز، بعد إخضاعهم لدورات عسكرية بريف درعا الغربي. وفي المقابل، لا تزال كفة الروس راجحة عبر «الفيلق» الذي يضم مقاتلين سابقين لدى الفصائل ممن رفضوا التهجير إلى إدلب على الحدود التركية، وأبرموا المصالحة وخضعوا للتسوية مع النظام، مما ينبئ بمزيد من التوترات في المحافظة وضواحيها؛ خصوصاً مع استمرار استهداف القوات الموالية للنظام فيها.
ولا يزال التصعيد مستمراً، لا سيما «في ظل الغياب الروسي شبه الكامل عن تسيير دوريات في تلك المناطق، أو حتى المناطق التي يتكفلون بها بعيداً عن النظام، مثل طفس والصنمين، طبقاً للمصالحة والتسوية، إضافة إلى زيادة معدلات الاغتيالات والتفجيرات والاختطاف والعصيان المدني، وعدم خضوع كافة الأهالي في مناطق درعا لإجراءات التسوية»، حسب «المرصد».
وتتعدد أسباب العنف في محافظة درعا والمناطق التابعة لها؛ حيث لجأت كل من روسيا وإيران إلى إنشاء قوات تابعة لها في جنوب سوريا، على الحدود مع الأردن والجولان السوري المحتل، في ظل تنافس غير مباشر بينهما على النفوذ في المنطقة، مما يفاقم حالة انعدام الأمن، حسب «المرصد». وقال: «إخلال النظام باتفاقات المصالحة والتسوية مع فصائل المعارضة من بين أسباب استمرار العنف والانفلات الأمني، ناهيك عن فشل موسكو التي قدمت ضمانات في تلك الاتفاقات، في لعب دور الوسيط بين كل من دمشق وفصائل التسوية، لمحاولة رأب الصدع ورأب الخلافات بينهما».
ومن بين أسباب التدهور الأمني، استمرار الأزمة الاقتصادية وسوء الأحوال المعيشية، ناهيك عن الخناق الاقتصادي المفروض على مناطق النظام بفعل عقوبات «قانون قيصر» الأميركي. وخرج أهالي المحافظة في غير مرة للاحتجاج على الأوضاع المعيشية.
وحذر «المرصد» من أن تفاقم الصراعات في ظل المصالح المتشابكة بين القوى المتضادة والمتنافسة في المحافظة بمناطقها المختلفة «سيزيد من الانفلات وعدم الاستقرار، نظراً لعدم وفاء النظام بالتزاماته تجاه مواطني درعا، إضافة إلى سعيه للاستقواء بالقوى الخارجية في خلافاته مع القوى المحلية (فصائل التسوية)، إلى جانب تعامله مع التوترات في مناطق نفوذه بعقلية أمنية قديمة وترسيخ الوجود الأجنبي» جنوب سوريا.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة