أعلنت حكومة تايلاند أمس حظرا على التجمعات لأكثر من خمسة أشخاص كجزء من حالة الطوارئ المفروضة على بانكوك على مدار الأيام الستين المقبلة. في وقت أرجأت فيه المحكمة الدستورية قرارها بشأن تأجيل موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الثاني من فبراير (شباط)، في ظل استمرار محتجين في الضغط على الحكومة للاستقالة مهددين بمقاطعة الانتخابات.
وأفاد موقع «ذا نيشن» (الأمة) الإخباري الإلكتروني بأن الحظر على الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي تجتاح العاصمة التايلاندية منذ أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنه وزير العمل المؤقت تشاليرم يوبامرونغ، رئيس مركز حفظ السلام والنظام الذي جرى تأسيسه أول من أمس الأربعاء لتنفيذ مرسوم الطوارئ. وقال الإعلان إنه «لا يمكن القيام بالتجمعات المكونة من خمسة أشخاص أو أكثر في مناطق محظورة من قبل مركز حفظ السلام والنظام.. ولا يمكن القيام بأي عمل يحرض على الفوضى».
ويبدو الإعلان متناقضا مع ما أعلنته الحكومة الأربعاء من أنها ستمتنع عن تفريق الاحتجاجات التي زادت حدتها منذ 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، عندما أطلق المتظاهرون حملة لإغلاق بانكوك.
واستخدم مركز الحفاظ على السلام والنظام أيضا سلطة مرسوم الطوارئ لفرض الرقابة على وسائل الإعلام. وقال الإعلان الذي أصدره المركز إنه «لا يمكن القيام بأعمال الدعاية الإخبارية وتوزيع الصحف وغيرها من المطبوعات، التي من شأنها أن تسبب الذعر العام أو تشويه المعلومات حول حالة الطوارئ والتي تؤثر بدورها على السلام والنظام والأخلاق الطيبة».
والفقرتان هما جزء من مادة من المرسوم الذي أكد الأمين الدائم لوزارة الخارجية، سيهاساك فوانجيتكو، للدبلوماسيين الأربعاء الماضي أنه لم يجر تضمينهما. وقال سيهاساك إن «الهدف من المرسوم أن يكون بمثابة رادع. لن يكون هناك لجوء للقوة بأي حال. وسوف نمارس أقصى درجات ضبط النفس على مدار اليوم».
واعترف سيهاساك بأن أحد أسباب إعلان المرسوم هو مخاوف الحكومة بشأن الحفاظ على الأمن خلال الانتخابات المبكرة المقرر إجراؤها في الثاني من فبراير المقبل. وجاء تعزيز مرسوم الطوارئ بعد أن أظهر المتظاهرون تحديا لحالة الطوارئ، التي تنطبق على العاصمة والأقاليم المجاورة.
وقاد زعيم الاحتجاج سوثيب ثاوجسوبان مسيرات أمس في أنحاء بانكوك لحشد الدعم لحملته الانتخابية، والتي تسعى إلى إجبار رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا وحكومتها المؤقتة على الاستقالة. وكانت احتجاجات مماثلة قد شهدتها البلاد يوم الأربعاء.
وقال أكانات برومفان، المتحدث باسم الحركة المناهضة للحكومة التي احتلت سبعة تقاطعات رئيسية في بانكوك منذ 13 يناير (كانون الثاني) الحالي «سوف تواصل اللجنة الشعبية للإصلاح الديمقراطي الاحتجاج حتى نحقق أهدافنا». وتطالب الحركة بتعيين رئيس وزراء جديد يقوم بتشكيل حكومة مؤقتة ومجلس شعب للقيام بإصلاحات سياسية.
في غضون ذلك، أرجأت المحكمة الدستورية قرارها بشأن تأجيل موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الثاني من فبراير. وقالت اللجنة الانتخابية إن البلاد تشهد الآن حالة اضطراب شديد بما لا يسمح بإجراء انتخابات عامة، وأن النواحي الفنية تعني أن الانتخابات لن تسفر بأي حال من الاحوال عن اكتمال النصاب القانوني لعدد المشرعين اللازم لبدء عمل البرلمان.
وتقول الحكومة إن الملك بوميبون أدولياديج وقع المرسوم الخاص بإجراء الانتخابات في ذلك الموعد ولا يمكن تغييره. وقال المتحدث باسم المحكمة بيمول تامبيتاكبونج: «قبلت المحكمة الدستورية هذه القضية وسننظر فيما تنطوي عليه من مسائل قانونية. إذا توفرت أدلة كافية يمكن أن نصدر قرارا غدا (اليوم)».
ووضع الصراع الطبقة الوسطى في بانكوك والمؤسسة الملكية في جانب، وأنصار ينجلوك وشقيقها رئيس الوزراء الاسبق تاكسين شيناواترا في جانب آخر، ومعظمهم من الفقراء. وكان الجيش عزل تاكسين عام 2006. وقتل تسعة أشخاص وأصيب العشرات في أعمال عنف متفرقة بالعاصمة من بينها هجومان بالقنابل في بانكوك مطلع الأسبوع.
ويمكن إذا أيدت المحكمة الدستورية رأي اللجنة الانتخابية أن تزداد الأزمة في تايلاند عمقا، والتي أثرت بالفعل على الاستثمار في ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق اسيا.
ويقول الحزب الديمقراطي، أكبر أحزاب المعارضة، إنه سيقاطع الانتخابات. وأدلى التايلانديون المقيمون في الخارج بأصواتهم بالفعل، وسيجري إجراء بعض عمليات التصويت المبكر في البلاد يوم الأحد. وقال المحتجون إنهم سيحاولون افساد الانتخابات.
وينأى الجيش بنفسه حتى الآن عن النزاع بعد أن شارك في 18 انقلابا فعليا - أو محاولة انقلاب - على مدى الأعوام الإحدى والثمانين الأخيرة.
وكلفت الشرطة بتطبيق حالة الطوارئ وصدرت لها أوامر من ينغلوك بضبط النفس. وقالت ينغلوك للصحافيين أمس «أعلنا حالة الطوارئ لمساعدة الشرطة على القيام بعملها»، وأضافت «ولكن في ضوء ما حدث عام 2010، لا أريد أن تستخدم الشرطة القوة خارج الإطار القانوني»، في إشارة إلى حملة عسكرية على متظاهرين مؤيدين لشقيقها تاكسين قتل فيها العشرات. وكان قائد الجيش برايوت تشان أوتشا قال هذا الأسبوع إن قواته قد تلعب دورا أكبر في حال اندلاع أعمال عنف خطيرة، وأضاف «إذا اندلع مثل هذا العنف ولم يستطع أحد إيجاد حل له فستضطر القوات إلى التدخل ومعالجته. سنحرص على أن تتبع بلادنا الطرق الصحيحة».
تايلاند تحظر تجمع أكثر من خمسة أشخاص في ظل «الطوارئ»
المحكمة الدستورية تؤجل قرارها بشأن موعد الانتخابات
تايلاند تحظر تجمع أكثر من خمسة أشخاص في ظل «الطوارئ»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



