«من لم يمت في تفجير، قد يموت بالتأكيد في حادث سيارة».. ليست هذه العبارة بدعابة في لبنان، حيث عدد ضحايا حوادث السير خلال عام 2013 يتخطى عدد ضحايا التفجيرات. المشترك بين الضحايا جميعهم أنهم يموتون «مجانا» وتسيل دماؤهم على الطرق والشوارع. والمشترك أيضا بين الأمرين وجود «انتحاري»، أحيانا يقود سيارته بسرعة جنونية ومن دون احترام إشارات السير وإرشادات السلامة العامة، ويقتل ضحايا عن طريق الخطأ، وأحيانا أخرى انتحاري يقود سيارة مفخخة تسير بهدوء إلى هدفها، ليقتل ضحاياه عن سابق تصور وتصميم.
خلال عام 2013، شهد لبنان خمسة تفجيرات بسيارات مفخخة وانتحاريين، ضربت مناطق بئر العبد والرويس والسفارة الإيرانية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى تفجيري مسجدي السلام والتقوى في مدينة طرابلس، شمال لبنان، وتفجير سيارة مفخخة أودى بحياة الوزير السابق محمد شطح وعدد من الأشخاص في وسط بيروت.
خلال عام 2013، شهدت شوارع لبنان أيضا 3204 حوادث سير، وفق ما أعلنته غرفة التحكم المروري التابعة لقوى الأمن الداخلي في بيان أمس. وإذا كانت التفجيرات تركزت في النصف الثاني من عام 2013، فإن شهرا من السنة لم يخل من عشرات حوادث السير.
أما ضحايا التفجيرات، فتوزعوا بين 50 جريحا في تفجير بئر العبد (يوليو/ تموز الماضي)، و34 قتيلا و300 جريح في الرويس (أغسطس/ آب الماضي)، ليرتفع عدد الضحايا إلى 50 قتيلا و500 جريح في طرابلس (أغسطس الماضي). وأودى تفجير السفارة الإيرانية بحياة 23 شخصا وخلف 75 جريحا، وقضى في اغتيال شطح ثمانية أشخاص و70 جريحا.
وبذلك فإن حصيلة ضحايا التفجيرات الخمسة بلغ نحو 117 قتيلا وألف جريح، في حين أودت حوادث السير بحياة 506 أشخاص وأدت إلى إصابة 4301 شخص، أي أن إجمالي الضحايا خلال عام 2013 بلغ 623 قتيلا مقابل 5301 جريح.
واللافت أن التدقيق في الجدول الذي أصدرته غرفة التحكم المروري يظهر أن شهر مارس (آذار) الماضي شهد عدد حوادث السير الأكبر خلال العام، بـ320 حادثا، توفي خلالها 50 شخصا، بينما سجل الشهر ذاته حصيلة الجرحى الأعلى، وهي 474 جريحا.
ويبدو أن شهر أغسطس الماضي كان كارثيا على اللبنانيين، لناحية إجمالي ضحايا حوادث السير والتفجيرات في آن معا، إذ قتل 78 شخصا وجرح 392 آخرون في 302 حادث سير، في حين قتل 84 شخصا وجرح 800 آخرون. وبذلك، فإن حصيلة قتلى شهر أغسطس بلغت 162 شخصا و892 جريحا.
ولا بد من الإشارة إلى أن حصيلة القتلى والجرحى هذه ليست الحصيلة الإجمالية، إذ لا تخلو الصحف والمواقع الإخبارية من أخبار شبه يومية عن إشكالات فردية وحوادث عائلية يستخدم خلالها السلاح وتودي بعدد من القتلى والجرحى، فضلا عن جولات القتال كما هو الحال في مدينة طرابلس، شمال لبنان، التي تتجدد بشكل دوري، وحوادث إطلاق النار على المراكز العسكرية أو العسكريين خلال أداء مهامهم بملاحقة المطلوبين.
انطلاقا من هذا الواقع، لا يبدو مستغربا أن يبادر الناشطون اللبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إنشاء صفحات ترفض أن تجعل القتلى مجرد أرقام، وأخرى ترفض الموت المجاني، أو أن ينشروا صورهم الفردية أو مع أحبتهم قبل خروجهم من منازلهم خوفا من عدم العودة إليها.
ولا يبدو أيضا مستغربا، مع استمرار موجة التفجيرات بالسيارات المفخخة خلال عام 2014، وحصدها مزيدا من الضحايا والمدنيين، أن تبتكر الشابة اللبنانية ساندرا حسن (26 سنة)، تطبيقا على الهواتف الذكية بعنوان «ما زلت على قيد الحياة». ويتيح هذا التطبيق، الذي ابتكرته حسن بعد تفجير حارة حريك الأخير قبل ثلاثة أيام، للبنانيين طمأنة أحبائهم وأقاربهم في حال وقوع تفجير جديد، ولا سيما أن شبكة الاتصالات الجوالة غالبا ما تتوقف بشكل نهائي في لبنان مع دوي كل انفجار ويصبح الاطمئنان على المقربين أمرا صعبا.
ويتيح التطبيق للمستخدمين إرسال تغريدة عبر موقع «تويتر» تقول: «ما زلت على قيد الحياة»، إضافة إلى وسمي (هاشتاغ) «لبنان والتفجير الأخير».
وقالت حسن، وهي طالبة دراسات عليا مقيمة في باريس، إنه في «كل مرة يقع تفجير أو حادث مماثل في لبنان، نهرع جميعا إلى هواتفنا للاطمئنان على أصدقائنا وأقاربنا الذين نعرف أنهم يقيمون أو يمرون في المنطقة المستهدفة». وتتابع، بحسب ما نقلته عنها وكالة الصحافة الفرنسية أمس: «بعد تفجير الثلاثاء (حارة حريك) طورت هذا التطبيق ونشرته على سبيل المزاح. وتبين أن الوضع الذي نعيش فيه يجعل من تطبيق مماثل أمرا عمليا».
ولم تبد حسن سرورا بأن «التصميم الذي قامت به يلاقي رواجا واسعا». وقالت: «مجرد كونه يخدم حاجة عملية، يجعل من انتشاره نجاحا طعمه مر»، واعدة المستخدمين بتطبيق جديد قريبا يتيح للسياسيين اللبنانيين تغريد بيانات إدانة معدة مسبقا لدى حصول أي تفجير.
9:41 دقيقه
في لبنان.. من لا يمت في التفجيرات يمت في حوادث السير!
https://aawsat.com/home/article/23556
في لبنان.. من لا يمت في التفجيرات يمت في حوادث السير!
623 قتيلا و5301 جريح إجمالي الضحايا خلال عام 2013
- بيروت: ليال أبو رحال
- بيروت: ليال أبو رحال
في لبنان.. من لا يمت في التفجيرات يمت في حوادث السير!
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


