في لبنان.. من لا يمت في التفجيرات يمت في حوادث السير!

623 قتيلا و5301 جريح إجمالي الضحايا خلال عام 2013

في لبنان.. من لا يمت في التفجيرات يمت في حوادث السير!
TT

في لبنان.. من لا يمت في التفجيرات يمت في حوادث السير!

في لبنان.. من لا يمت في التفجيرات يمت في حوادث السير!

«من لم يمت في تفجير، قد يموت بالتأكيد في حادث سيارة».. ليست هذه العبارة بدعابة في لبنان، حيث عدد ضحايا حوادث السير خلال عام 2013 يتخطى عدد ضحايا التفجيرات. المشترك بين الضحايا جميعهم أنهم يموتون «مجانا» وتسيل دماؤهم على الطرق والشوارع. والمشترك أيضا بين الأمرين وجود «انتحاري»، أحيانا يقود سيارته بسرعة جنونية ومن دون احترام إشارات السير وإرشادات السلامة العامة، ويقتل ضحايا عن طريق الخطأ، وأحيانا أخرى انتحاري يقود سيارة مفخخة تسير بهدوء إلى هدفها، ليقتل ضحاياه عن سابق تصور وتصميم.
خلال عام 2013، شهد لبنان خمسة تفجيرات بسيارات مفخخة وانتحاريين، ضربت مناطق بئر العبد والرويس والسفارة الإيرانية في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى تفجيري مسجدي السلام والتقوى في مدينة طرابلس، شمال لبنان، وتفجير سيارة مفخخة أودى بحياة الوزير السابق محمد شطح وعدد من الأشخاص في وسط بيروت.
خلال عام 2013، شهدت شوارع لبنان أيضا 3204 حوادث سير، وفق ما أعلنته غرفة التحكم المروري التابعة لقوى الأمن الداخلي في بيان أمس. وإذا كانت التفجيرات تركزت في النصف الثاني من عام 2013، فإن شهرا من السنة لم يخل من عشرات حوادث السير.
أما ضحايا التفجيرات، فتوزعوا بين 50 جريحا في تفجير بئر العبد (يوليو/ تموز الماضي)، و34 قتيلا و300 جريح في الرويس (أغسطس/ آب الماضي)، ليرتفع عدد الضحايا إلى 50 قتيلا و500 جريح في طرابلس (أغسطس الماضي). وأودى تفجير السفارة الإيرانية بحياة 23 شخصا وخلف 75 جريحا، وقضى في اغتيال شطح ثمانية أشخاص و70 جريحا.
وبذلك فإن حصيلة ضحايا التفجيرات الخمسة بلغ نحو 117 قتيلا وألف جريح، في حين أودت حوادث السير بحياة 506 أشخاص وأدت إلى إصابة 4301 شخص، أي أن إجمالي الضحايا خلال عام 2013 بلغ 623 قتيلا مقابل 5301 جريح.
واللافت أن التدقيق في الجدول الذي أصدرته غرفة التحكم المروري يظهر أن شهر مارس (آذار) الماضي شهد عدد حوادث السير الأكبر خلال العام، بـ320 حادثا، توفي خلالها 50 شخصا، بينما سجل الشهر ذاته حصيلة الجرحى الأعلى، وهي 474 جريحا.
ويبدو أن شهر أغسطس الماضي كان كارثيا على اللبنانيين، لناحية إجمالي ضحايا حوادث السير والتفجيرات في آن معا، إذ قتل 78 شخصا وجرح 392 آخرون في 302 حادث سير، في حين قتل 84 شخصا وجرح 800 آخرون. وبذلك، فإن حصيلة قتلى شهر أغسطس بلغت 162 شخصا و892 جريحا.
ولا بد من الإشارة إلى أن حصيلة القتلى والجرحى هذه ليست الحصيلة الإجمالية، إذ لا تخلو الصحف والمواقع الإخبارية من أخبار شبه يومية عن إشكالات فردية وحوادث عائلية يستخدم خلالها السلاح وتودي بعدد من القتلى والجرحى، فضلا عن جولات القتال كما هو الحال في مدينة طرابلس، شمال لبنان، التي تتجدد بشكل دوري، وحوادث إطلاق النار على المراكز العسكرية أو العسكريين خلال أداء مهامهم بملاحقة المطلوبين.
انطلاقا من هذا الواقع، لا يبدو مستغربا أن يبادر الناشطون اللبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إنشاء صفحات ترفض أن تجعل القتلى مجرد أرقام، وأخرى ترفض الموت المجاني، أو أن ينشروا صورهم الفردية أو مع أحبتهم قبل خروجهم من منازلهم خوفا من عدم العودة إليها.
ولا يبدو أيضا مستغربا، مع استمرار موجة التفجيرات بالسيارات المفخخة خلال عام 2014، وحصدها مزيدا من الضحايا والمدنيين، أن تبتكر الشابة اللبنانية ساندرا حسن (26 سنة)، تطبيقا على الهواتف الذكية بعنوان «ما زلت على قيد الحياة». ويتيح هذا التطبيق، الذي ابتكرته حسن بعد تفجير حارة حريك الأخير قبل ثلاثة أيام، للبنانيين طمأنة أحبائهم وأقاربهم في حال وقوع تفجير جديد، ولا سيما أن شبكة الاتصالات الجوالة غالبا ما تتوقف بشكل نهائي في لبنان مع دوي كل انفجار ويصبح الاطمئنان على المقربين أمرا صعبا.
ويتيح التطبيق للمستخدمين إرسال تغريدة عبر موقع «تويتر» تقول: «ما زلت على قيد الحياة»، إضافة إلى وسمي (هاشتاغ) «لبنان والتفجير الأخير».
وقالت حسن، وهي طالبة دراسات عليا مقيمة في باريس، إنه في «كل مرة يقع تفجير أو حادث مماثل في لبنان، نهرع جميعا إلى هواتفنا للاطمئنان على أصدقائنا وأقاربنا الذين نعرف أنهم يقيمون أو يمرون في المنطقة المستهدفة». وتتابع، بحسب ما نقلته عنها وكالة الصحافة الفرنسية أمس: «بعد تفجير الثلاثاء (حارة حريك) طورت هذا التطبيق ونشرته على سبيل المزاح. وتبين أن الوضع الذي نعيش فيه يجعل من تطبيق مماثل أمرا عمليا».
ولم تبد حسن سرورا بأن «التصميم الذي قامت به يلاقي رواجا واسعا». وقالت: «مجرد كونه يخدم حاجة عملية، يجعل من انتشاره نجاحا طعمه مر»، واعدة المستخدمين بتطبيق جديد قريبا يتيح للسياسيين اللبنانيين تغريد بيانات إدانة معدة مسبقا لدى حصول أي تفجير.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.