لبنان: توقف معارك طرابلس في اليوم السادس.. والمحصلة ثمانية قتلى و80 جريحا

انتشار للجيش على محاور الاقتتال لا يمنع جولة جديدة

دورية تابعة لقوات الأمن اللبناني تقوم بدورها في الحفاظ على الاستقرار في مدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
دورية تابعة لقوات الأمن اللبناني تقوم بدورها في الحفاظ على الاستقرار في مدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان: توقف معارك طرابلس في اليوم السادس.. والمحصلة ثمانية قتلى و80 جريحا

دورية تابعة لقوات الأمن اللبناني تقوم بدورها في الحفاظ على الاستقرار في مدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
دورية تابعة لقوات الأمن اللبناني تقوم بدورها في الحفاظ على الاستقرار في مدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)

في اليوم السادس استعادت مدينة طرابلس، عاصمة شمال لبنان، هدوءها. وانتشر الجيش اللبناني، مع عناصر من قوى الأمن الداخلي أمس، منذ ساعات الصباح الأولى، في منطقتي باب التبانة وجبل محسن، وسيّر دوريات راجلة ومؤللة، وأزال بعض الدشم والمتاريس، من دون أي حوادث تذكر. كذلك أقام الجيش حواجز ثابتة على مداخل المنطقتين، واستقدم دبابات وناقلات جند إضافية، وعمد إلى منع المواطنين من الدخول إلى جبل محسن، إلا أولئك الذين لهم ما يبرر وجودهم في المكان، تفاديا لأي احتكاك قد يعيد إشعال فتيل المعارك.
وكان الهدوء عاد أمس إلى محاور القتال حتى قبل انتشار الجيش، ليل الخميس، إثر اجتماع عقد في منزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ومن بعده اجتماع عقد ليلا في باب التبانة لقادة المحاور. وصباح أمس، بقي شيء من الحذر يسيطر على المنطقتين المتحاربتين، واستمرت المدارس القريبة من الجبهات في إغلاق أبوابها، في حين تفقد بعض الأهالي ممتلكاتهم، ليتبين حجم الخراب الكبير الذي أصاب البيوت والمتاجر، بعد أن شبت النار تكرارا في الأيام الماضية، في المناطق الساخنة، نتيجة القذائف الكثيفة التي تبادلها المسلحون، التي غالبا ما أطلقت بشكل عشوائي.
وبينما حاول من سلمت أرواحهم من الاشتباكات في المناطق الساخنة استعادة الحياة الطبيعية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن وفاة العريف فادي الجاموس من بلدة الحدث (قضاء بعبدا) بضواحي بيروت، متأثرا بجراح أصيب بها في باب التبانة. وهو القتيل الثاني للجيش اللبناني، نتيجة اعتداء استهدف ملالتين للجيش في شارع سوريا الفاصل بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، صباح الأربعاء الماضي وأوقع ثماني إصابات. ونعت قيادة الجيش عصر الأربعاء المجند حسين حمد سعد الدين، الذي شيعته أمس قيادة الجيش وأهالي بلدة حبشيت في منطقة عكار، شمال لبنان، بعد أن قتل متأثرا بجروحه في طرابلس.
انطلق موكب التشييع صباحا من أمام المستشفى الحكومي في طرابلس باتجاه بلدته حبشيت واستقبله أبناؤها عند مفترق البلدة حيث أنزل النعش ليحمل على أكتاف رفاق السلاح وأبناء البلدة، وصولا إلى منزل الفقيد في منطقة ضهر حبشيت وسط الهتافات المستنكرة والمنددة بالاعتداء على الجيش.
وارتفعت حصيلة قتلى الجولة الـ19 من الاقتتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة الجارتين، إلى ثمانية قتلى و80 جريحا على الأقل خلال ستة أيام. وقال أحد فعاليات باب التبانة لـ«الشرق الأوسط» أمس، فيما بدأ الهدوء يعم المدينة: «صدقا، هذه المرة لا نعرف لماذا بدأ القتال، ولا لماذا توقفت المعركة حتى قبل دخول الجيش ومن دون أي ردع فعلي. كما أننا لا نعرف ما الأهداف من وراء تأجيج المعارك على هذا النحو». وأشار إلى «اتفاق على التهدئة هذه المرة أيضا، لكنها مجرد هدنة، ولا شيء على الإطلاق يوحي بأن الجولة لن تتكرر وأن أبرياء آخرين لن يسقطوا، دون أن نعرف لذلك سببا أو هدفا أو جهة».
ودعا البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمام وفد من أبناء الميناء في طرابلس، إلى «الاستماع إلى الصوت الذي ينادي بلغة الحوار والعقل وعدم الانصياع إلى لغة العنف التي لا تؤدي إلى نتائج». ورأى أن طرابلس «كانت ولا تزال مقصدا لكل اللبنانيين ويجب ألا تكون ضحية للنزاعات السياسية».
وكانت إدارات عدد من المدارس والجامعات في منطقة طرابلس دعت أمس إلى استئناف الدراسة بشكل طبيعي اليوم بعد توقف قسري خلال الأيام الماضية، لا سيما تلك القريبة من باب التبانة وجبل محسن.
من جهة أخرى، أوردت قيادة الجيش اللبناني أمس معلومات عن المطلوب إبراهيم عبد المعطي أبو معيلق، الذي توفي متأثرا بجروح أصيب بها بعد إطلاقه النار على نقطة أمنية وردها بالمثل أول من أمس. وقالت في بيان أصدرته أمس إنه «بمتابعة تحركات المطلوبين بأعمال إرهابية، خصوصا عمليات تفجير السيارات المفخخة، وبعد ورود معلومات عن تحركات المطلوب الإرهابي إبراهيم عبد المعطي أبو معيلق الملقب بـ«أبو جعفر» (فلسطيني الجنسية)، أقامت قوة من الجيش بعد ظهر أول من أمس حاجزا ظرفيا في منطقة البقاع لتوقيف المطلوب المذكور، وبمروره في المكان حاول الفرار صادما أحد الخفراء بالسيارة التي كان يقودها، وهي من نوع (كرايسلر) سوداء، كما أطلق النار في اتجاه عناصر الحاجز للتغطية على محاولة فراره، ما أدى إلى إصابة ضابط بجروح، فتم الرد على مطلق النار وإصابته، وتوفي لاحقا متأثرا بجروحه بعد نقله إلى المستشفى، فيما فر شخص آخر كان برفقته».
وأفادت قيادة الجيش بأن أبو معيلق «ينتمي إلى (كتائب عبد الله عزام)، ويرتبط بتنظيم (داعش)، وينسق مع أمير هذا التنظيم في منطقة القلمون السورية لنقل انتحاريين إلى لبنان وتخطيط وتنفيذ أعمال إرهابية، وقد ضبطت في حوزته بطاقة هوية باسم أحمد عمر صلح، وصودرت السيارة التي كان يقودها، فيما يجري العمل على ملاحقة المطلوب الآخر الفار وتوقيفه».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.