في اليوم السادس استعادت مدينة طرابلس، عاصمة شمال لبنان، هدوءها. وانتشر الجيش اللبناني، مع عناصر من قوى الأمن الداخلي أمس، منذ ساعات الصباح الأولى، في منطقتي باب التبانة وجبل محسن، وسيّر دوريات راجلة ومؤللة، وأزال بعض الدشم والمتاريس، من دون أي حوادث تذكر. كذلك أقام الجيش حواجز ثابتة على مداخل المنطقتين، واستقدم دبابات وناقلات جند إضافية، وعمد إلى منع المواطنين من الدخول إلى جبل محسن، إلا أولئك الذين لهم ما يبرر وجودهم في المكان، تفاديا لأي احتكاك قد يعيد إشعال فتيل المعارك.
وكان الهدوء عاد أمس إلى محاور القتال حتى قبل انتشار الجيش، ليل الخميس، إثر اجتماع عقد في منزل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ومن بعده اجتماع عقد ليلا في باب التبانة لقادة المحاور. وصباح أمس، بقي شيء من الحذر يسيطر على المنطقتين المتحاربتين، واستمرت المدارس القريبة من الجبهات في إغلاق أبوابها، في حين تفقد بعض الأهالي ممتلكاتهم، ليتبين حجم الخراب الكبير الذي أصاب البيوت والمتاجر، بعد أن شبت النار تكرارا في الأيام الماضية، في المناطق الساخنة، نتيجة القذائف الكثيفة التي تبادلها المسلحون، التي غالبا ما أطلقت بشكل عشوائي.
وبينما حاول من سلمت أرواحهم من الاشتباكات في المناطق الساخنة استعادة الحياة الطبيعية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن وفاة العريف فادي الجاموس من بلدة الحدث (قضاء بعبدا) بضواحي بيروت، متأثرا بجراح أصيب بها في باب التبانة. وهو القتيل الثاني للجيش اللبناني، نتيجة اعتداء استهدف ملالتين للجيش في شارع سوريا الفاصل بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، صباح الأربعاء الماضي وأوقع ثماني إصابات. ونعت قيادة الجيش عصر الأربعاء المجند حسين حمد سعد الدين، الذي شيعته أمس قيادة الجيش وأهالي بلدة حبشيت في منطقة عكار، شمال لبنان، بعد أن قتل متأثرا بجروحه في طرابلس.
انطلق موكب التشييع صباحا من أمام المستشفى الحكومي في طرابلس باتجاه بلدته حبشيت واستقبله أبناؤها عند مفترق البلدة حيث أنزل النعش ليحمل على أكتاف رفاق السلاح وأبناء البلدة، وصولا إلى منزل الفقيد في منطقة ضهر حبشيت وسط الهتافات المستنكرة والمنددة بالاعتداء على الجيش.
وارتفعت حصيلة قتلى الجولة الـ19 من الاقتتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة الجارتين، إلى ثمانية قتلى و80 جريحا على الأقل خلال ستة أيام. وقال أحد فعاليات باب التبانة لـ«الشرق الأوسط» أمس، فيما بدأ الهدوء يعم المدينة: «صدقا، هذه المرة لا نعرف لماذا بدأ القتال، ولا لماذا توقفت المعركة حتى قبل دخول الجيش ومن دون أي ردع فعلي. كما أننا لا نعرف ما الأهداف من وراء تأجيج المعارك على هذا النحو». وأشار إلى «اتفاق على التهدئة هذه المرة أيضا، لكنها مجرد هدنة، ولا شيء على الإطلاق يوحي بأن الجولة لن تتكرر وأن أبرياء آخرين لن يسقطوا، دون أن نعرف لذلك سببا أو هدفا أو جهة».
ودعا البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمام وفد من أبناء الميناء في طرابلس، إلى «الاستماع إلى الصوت الذي ينادي بلغة الحوار والعقل وعدم الانصياع إلى لغة العنف التي لا تؤدي إلى نتائج». ورأى أن طرابلس «كانت ولا تزال مقصدا لكل اللبنانيين ويجب ألا تكون ضحية للنزاعات السياسية».
وكانت إدارات عدد من المدارس والجامعات في منطقة طرابلس دعت أمس إلى استئناف الدراسة بشكل طبيعي اليوم بعد توقف قسري خلال الأيام الماضية، لا سيما تلك القريبة من باب التبانة وجبل محسن.
من جهة أخرى، أوردت قيادة الجيش اللبناني أمس معلومات عن المطلوب إبراهيم عبد المعطي أبو معيلق، الذي توفي متأثرا بجروح أصيب بها بعد إطلاقه النار على نقطة أمنية وردها بالمثل أول من أمس. وقالت في بيان أصدرته أمس إنه «بمتابعة تحركات المطلوبين بأعمال إرهابية، خصوصا عمليات تفجير السيارات المفخخة، وبعد ورود معلومات عن تحركات المطلوب الإرهابي إبراهيم عبد المعطي أبو معيلق الملقب بـ«أبو جعفر» (فلسطيني الجنسية)، أقامت قوة من الجيش بعد ظهر أول من أمس حاجزا ظرفيا في منطقة البقاع لتوقيف المطلوب المذكور، وبمروره في المكان حاول الفرار صادما أحد الخفراء بالسيارة التي كان يقودها، وهي من نوع (كرايسلر) سوداء، كما أطلق النار في اتجاه عناصر الحاجز للتغطية على محاولة فراره، ما أدى إلى إصابة ضابط بجروح، فتم الرد على مطلق النار وإصابته، وتوفي لاحقا متأثرا بجروحه بعد نقله إلى المستشفى، فيما فر شخص آخر كان برفقته».
وأفادت قيادة الجيش بأن أبو معيلق «ينتمي إلى (كتائب عبد الله عزام)، ويرتبط بتنظيم (داعش)، وينسق مع أمير هذا التنظيم في منطقة القلمون السورية لنقل انتحاريين إلى لبنان وتخطيط وتنفيذ أعمال إرهابية، وقد ضبطت في حوزته بطاقة هوية باسم أحمد عمر صلح، وصودرت السيارة التي كان يقودها، فيما يجري العمل على ملاحقة المطلوب الآخر الفار وتوقيفه».
لبنان: توقف معارك طرابلس في اليوم السادس.. والمحصلة ثمانية قتلى و80 جريحا
انتشار للجيش على محاور الاقتتال لا يمنع جولة جديدة
دورية تابعة لقوات الأمن اللبناني تقوم بدورها في الحفاظ على الاستقرار في مدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
لبنان: توقف معارك طرابلس في اليوم السادس.. والمحصلة ثمانية قتلى و80 جريحا
دورية تابعة لقوات الأمن اللبناني تقوم بدورها في الحفاظ على الاستقرار في مدينة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


