موسكو توسّع اتصالاتها السورية لعقد «الوحدة الوطني»

وثيقة لمعارضين تتحدث عن لقاء مع وفد روسي في جنيف و«شخصيات علوية»

موسكو توسّع اتصالاتها السورية لعقد «الوحدة الوطني»
TT

موسكو توسّع اتصالاتها السورية لعقد «الوحدة الوطني»

موسكو توسّع اتصالاتها السورية لعقد «الوحدة الوطني»

مضى مسؤولون روس في الأيام الأخيرة خطوتين إضافيتين، في التعاطي مع سوريا على أساس أنها تتألف من «مكونات» دينية وعرقية وطائفية واجتماعية مع عودة إلى اختبار إمكانية ترتيب نسخة معدلة من «مؤتمر الحوار الوطني» الذي عقد في سوتشي في بداية 2018 عبر الدعوة إلى «مؤتمر الوحدة الوطني، وتمثيل جميع المجموعات السورية» كي يقوموا بصوغ «عقد اجتماعي جديد»، إضافة إلى توجيه دبلوماسيين روس انتقادات إضافية تركزت على «مستوى الفساد» في سوريا مع التمسك بـ«تقوية الدولة».
الوثيقة التي أعدها الجانب الروسي لـ«مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي، تضمنت أن الدعوة ستشمل «الجماعات العرقية والدينية والمؤسسات التقليدية» من «المسلمين من السنة والعلويين والشيعة والدروز والإسماعيليين، والمسيحيين من الأرثوذكس والسيريانيين والكاثوليك والمارونيين»، إضافة إلى «العرب والأكراد والتركمان والآشوريين والسيريانيين والأرمن والجماعات القبلية، أي القبائل والشيوخ» إلى جانب القوى السياسية في النظام والمعارضة.
وقتذاك، لم تكن دمشق مرتاحة لـ«التصنيف الطائفي» القادم من روسيا. كما أنها أعربت مع طهران عن الانزعاج من «مسودة روسية» للدستور السوري، تضمنت إشارات في الاتجاه نفسه وتذويب صلاحيات الرئيس بتقوية مهمات رئيس الوزراء؛ إذ نصت المسودة - التي رفضتها الحكومة السورية - أن يكون تعيين نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء بـ«التمثيل النسبي لجميع الأطياف الطائفية والقومية، مع تخصيص بعض المناصب للأقليات القومية والطائفية». وأن يتضمن البرلمان غرفتين: «جمعية المناطق» في إشارة إلى الإدارة الكردية وتطبيق اللامركزية أو «جمعية (مجلس) الشعب».

- عودة عميقة
اللافت، أن مسؤولين من روسيا عادوا مجدداً إلى ذلك، لكن بتفصيل أعمق؛ إذ كشف «محضر اجتماع» أعده معارضون التقوا البعثة الروسية في جنيف 15 الشهر الحالي باعتبار أنهم «مؤثرون من العلويين في الشتات». وحسب المحضر، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فإن الاجتماع حصل بين «البعثة الدبلوماسية الروسية إلى الأمم المتحدة في جنيف، وشخصيات علوية في المهجر»، تضمن بداية تقديم الوفد السوري تصوراته، بينها «أن المناقشات التي أحاطت بظهور الجمهورية العربية السورية كدولة مستقلة هي في الأساس تفويض للسلطة من قبل أقاليم ومناطق سورية مختلفة، لبدء دولة مركزية. المصدر الوحيد للشرعية في سوريا يأتي من مثل هذا التفويض الأقاليمي المناطقي وليس من فكرة الدولة المركزية».
وأشار السوريون، حسب المحضر - الوثيقة، إلى أن «النزاع أدى إلى تفاقم شقة الخلاف بين الدولة المركزية والمجتمعات المختلفة، وأصبحت النخبة الحاكمة تحتكر جميع موارد الدولة... واستخدم الفاعلون في الصراع وتحديداً النظام السرديات الطائفية العلنية، ودفعوا الطائفة العلوية إلى المقدمة». كما استعرضوا تأسيس الجيش و«دور العلويين» فيه ووصول حزب «البعث» إلى الحكم في 1963. وجاء في الوثيقة «ربما تكون أكثر المجموعات تضرراً في المجتمع العلوي، أولئك الذين خدموا في قوات الدفاع الوطني الذين حملوا مع أسرهم الخسائر الفادحة في النزاع، وتم تهميشهم وطردهم من مؤسسات الدولة المركزية المتغطرسة».
وتشكلت «قوات الدفاع الوطني» بدعم إيران في 2012 وقاتلت إلى جانب قوات الحكومة. ويقول مسؤولون سوريون إنهم يدافعون عن «وحدة سوريا وسيادتها» ويرفضون علناً الدخول في تصنيفات طائفية، مشيرين إلى أنهم يقاتلون ضد «تقسيم سوريا».
وأضافت الوثيقة «نعتقد أن روسيا تتخذ موقفاً متحيزاً متحالفة مع النظام دون شروط. إن عدم قدرة النظام على الإصلاح أو الالتزام بسيادة القانون يهدد دور روسيا في سوريا ويخاطر بوضعها العسكري في المستقبل. التصريحات الروسية غير الرسمية من أنهم لن يدعموا إلا رئيساً علوياً هي مثال على الخطاب في غير محله الذي نشرته روسيا. نرى فرصة كبيرة لروسيا لتتولى دور الوسيط بين القوة المركزية والحفاظ على مسافة متساوية بين جميع المجموعات والجهات الفاعلة السورية». وزادت «لن يقبل المجتمع العلوي أن يوصف أنه طائفة النظام. إن الطبيعة غير الطائفية للنظام لا تجعله حميداً أو علمانياً. يجب أن يسمح للنظام أن يشارك في المحادثات الوطنية أو الحوار كممثل للعلويين، ونرفض إلزام مستقبل الطائفة العلوية بمصير النظام».

- «دولة قوية»
في المقابل، نقلت الوثيقة عن «الجانب الروسي» قوله الكثير من النقاط، بينها «الدور الروسي في سوريا، ركز دائماً على تمكين دولة قوية قادرة على إرساء سيادتها ضمت القواعد والقانون الدولي في مواجهة الفظاعة ومحاولات الغرب لإملاء أجندة خاصة على السوريين».
وتحدث الوفد الروسي عن دعم المحادثات الدبلوماسية واللجنة الدستورية باعتبار مسار جنيف «منبراً للسوريين لمناقشة المسائل الصعبة خارج الدستور وإقرار الاعتراف المتبادل. للأسف الدول الغربية (...) فرضت عقوبات من جانب واحد على سوريا أو رفض المشاركة في بعض خطوات تخفيف العقوبات» في إشارة إلى العقوبات الأوروبية و«قانون قيصر» الأميركي. وأعرب عن اعتقاده أن «مواقف الصراع الصعبة تتطلب دولة قوية يمكنها الحفاظ على الهوية الوطنية والوحدة في أوقات الشدة. لذلك تركز روسيا على الحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها، مع الاعتراف أن مستوى قبولها ينخفض بسبب عدم الكفاءة والفساد، لكن أيضاً بسبب العقوبات العشوائية التي تفرضها القوى الغربية».
ونقلت الوثيقة عن الوفد الروسي قوله «روسيا ليست مشاركة في سوريا لدعم أفراد أو للعمل كقوة احتلال وستكون دائمة مستعدة لتمكين السوريين من الانخراط في محادثات سياسة لمناقشة مستقبلهم» وأن موسكو «تدرك الحاجة إلى تجديد العقد الاجتماعي في سوريا، وهذا الاعتراف دفعها إلى استضافة مؤتمر (الحوار الوطني) في سوتشي في 2018، على الرغم أن التمثيل في المؤتمر كان يميل نحو النظام وكان أبعد ما يكون عن المثالية، لا تزال روسيا تقوم بمحاولة تجريبية لتمكين السوريين من الحوار ومناقشة مستقبلهم وخلافاتهم». وأضاف «الوقت المحدود والتمثيل غير المتوازن أديا إلى تقويض نجاح سوتشي، لكن حتى شخصيات المعارضة ذات السمعة الحسنة، أكدت أن المناقشات كانت مهمة في شكل فريد، واكتشف المشاركون أن القضايا المشتركة التي يمكن أن تجمعهم أكبر من القضايا التي يمكن أن تفرقهم».
وأضافت الوثيقة، حسب محضر أحضره معارضون، أن الوفد الروسي «أعرب عن اهتمامه بقول المتحدثين أن النظام غير طائفي في طبيعته الحقيقية، رغم أن النخبة العسكرية والأمنية تنتمي في الغالب إلى العقيدة العلوية»، لافتاً إلى اهتمام موسكو بـ«فكرة مؤتمر الوحدة الوطني، حيث يتم تمثيل جميع المجموعات السورية ليتم البحث عن إطار وطني ملزم لما بعد الصراع للتوصل إلى التصالح».
وكان لافتاً أن الأيام الأخيرة شهدت سلسلة من الورشات والاجتماعية عبر الفيديو، بين شخصيات سورية تناولت المكونات السورية من دروز وسنة وعلويين وأكراد، خصوصاً بعد مظاهرات السويداء ذات الغالبية السويداء والتوتر في درعا المجاورة وظهور رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد. وكانت مؤسسة بحثية ألمانية نظمت عبر سنوات جلسات حوار غير معلنة بين شخصيات سنية وعلوية اتفقت على وثيقة من 11 بنداً، بينها «وحدة سوريا» و«المحاسبة الفردية»، مع أمل أن تكون «عقداً اجتماعياً فوق دستوري لمستقبل سوريا بعيداً من معادلتي النظام والمعارضة»
تزامن لقاء الوفد الروسي مع «الشخصيات العلوية» مع قيام نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بزيارة الدوحة للقاء الرئيس السابق لـ«الائتلاف الوطني السوري» المعارض معاذ الخطيب بـ«تكليف» من الرئيس فلاديمير بوتين، وسط أنباء عن «تواصل الروس مع عدد من شخصيات المعارضة سياسية وعسكرية». ولاحظ مصدر مطلع على الاجتماع، أن الجانب الروسي «لم يعد حماسهم للانتخابات الرئاسية في 2021 كما كان سابقاً، لكنهم يقولون إنهم لا يمنعون أي شخص من الترشح». كما تداول معارضون ورقة كتبها رامي الشاعر، الدبلوماسي السابق المقرب من الخارجية، تضمنت انتقادات لتصريحات وزير الخارجية وليد المعلم الذي أكد «استمرار التعاون... والأصدقاء الروس قدموا ضحايا في مكافحة الإرهاب على الأراضي السورية وبيننا تشاور شبه يومي».




رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.