ألمانيا تستضيف {شركاء السودان} بمشاركة 50 دولة ومنظمة

الخرطوم تتوقع الحصول على مليار دولار سنوياً من {صندوق النقد الدولي}

ألمانيا تستضيف {شركاء السودان} بمشاركة 50 دولة ومنظمة
TT

ألمانيا تستضيف {شركاء السودان} بمشاركة 50 دولة ومنظمة

ألمانيا تستضيف {شركاء السودان} بمشاركة 50 دولة ومنظمة

في فبراير (شباط) الماضي، مهدت برلين الطريق أمام إعادة السودان لحضن المجتمع الدولي برفع الحظر المفروض على الاستثمار هناك، واستضافة المستشارة أنجيلا ميركل رئيس الحكومة عبد الله حمدوك في برلين بالكثير من الحفاوة.
واليوم تعود برلين لتفتح باب أمل جديد أمام الخرطوم باستضافة مؤتمر دولي يهدف مساعدة السودان على تحقيق استقرار اقتصادي.
يعقد المؤتمر عبر الفيديو على مدى يوم واحد ولا يمتد لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، ويشارك فيه ممثلون عن 50 دولة ومنظمة دولية، على رأسهم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة اللذان ينظمان المؤتمر إلى جانب ألمانيا.
وسيلقي حمدك كلمة في افتتاح المؤتمر إلى جانب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، ووزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة ستشارك في المؤتمر عبر مبعوثها إلى السودان دونالد بوث، والقائم بأعمال مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية جون بارسا. وسيتحدث في المؤتمر بعد الجلسة الافتتاحية، وزير المالية السوداني إبراهيم البداوي الذي كان يخطط لحضور المؤتمر شخصياً في برلين، إلا أنه عدل عن الحضور بسب أزمة فيروس كورونا.
ويشارك البداوي في جلسة مع مسؤولين من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تتناول الإصلاحات الاقتصادية والدعم من المؤسسات المالية الدولية.
وقبل انطلاق أعمال المؤتمر، قال ماس بأن «المجتمع الدولي سيحرك موارد مالية لدعم الإصلاحات الاقتصادية»، مضيفاً أن الهدف المشترك «مساعدة الشعب السوداني على تحقيق مستقبل أفضل». من جهته، قال غوتيريش بأن المؤتمر يشكل «فرصة فريدة لدعم السودان في سعيه لتحقيق انتقال سياسي نحو حكم مدني ديمقراطي»، مضيفاً أن «هذا الانتقال سيكون بداية طريق التعافي الاقتصادي والاجتماعي الطويل أمام السودان ولتحقيق أمن وتنمية دائمين».
من ناحيته، قال الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، إن الاتحاد الأوروبي حريص على دعم مستقبل الديمقراطية في السودان وتحقيق تطلعات شعبه. وأكد جوزيب بوريل، وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب دعم السودان في هذه الفترة الانتقالية لإحداث التغيير الديمقراطي.
من جهته، أكد رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، أن مؤتمر شركاء السودان يؤسس لعلاقة جديدة مع المجتمع الدولي ويمثل إشارات عودة السودان للمجتمع الدولي في شكل شراكة تتوج لعلاقة دولية متكافئة. وأضاف، أن مؤتمر شركاء السودان يأتي في ظروف وتعقيدات مختلفة، وتحديات متعددة والتي نتوقع أن يعالجها المؤتمر ويدعم الإطار العام لخطة التنمية الاقتصادية لتحقيق شعار الثورة المتمثل في حرية سلام وعدالة.
بدوره، قال وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي، إن كل مؤشرات «مؤتمر شركاء السودان»، تشير إلى احتمال تقديم دعم كبير للسودان لتحقيق أهداف الفترة الانتقالية في السودان.
وتوقع وزير المالية السوداني في مؤتمر صحافي أمس، حصول السودان على نحو مليار دولار سنوياً من صندوق النقد الدولي خلال الفترة من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر، وذلك من خلال متابعة منسوبي صندوق النقد الدولي لمراقبة عملية الإصلاح في الاقتصاد السوداني، وقال «السودان موعود بتحول كبير خلال الفترة المقبلة».
وبحسب بيان صادر عن صندوق النقد الدولي الثلاثاء، فإنه توصل إلى اتفاق مع حكومة الخرطوم لتنفيذ إصلاحات هيكلية لاقتصاد السودان، الذي يواجه تحديات مالية ونقدية أثرت على أدائه الاقتصادي وعلى الوضع المعيشي للسكان، وينتظر الاتفاق بين الطرفين موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي.
وذكر البيان، أن السلطات السودانية، طلبت تنفيذ برنامج الإصلاح لمدة 12 شهراً المقبلة تحت رقابته، لدعم جهود استعادة استقرار الاقتصاد الكلي، ووضع الأساس لنمو قوي وشامل.
ويهدف البرنامج إلى تعبئة التمويل الخارجي، وإحراز تقدم نحو تخفيف عبء الديون للدولة الفقيرة المثقلة بالديون «مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون» (هيبك)، وكذلك التعامل مع تأثيرات فيروس كورونا الاقتصادية.
وأبدى البدوي تفاؤله بتنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي سريعاً بما يمكّن حكومته من تطبيع علاقات السودان مع المؤسسات التمويلية الدولية خلال الأشهر الستة المقبلة، وتوقع البدوي نتيجة لالتزامه بتنفيذ البرنامج المتفق عليه، الدخول مباشرة في عملية إعفاء الديون الخارجية عبر مبادرة «هيبك»، والتقدم لمنح تدعم الموازنة وعملية الإصلاح والتنمية بالبلاد.
وأوضح أن البرنامج جاء نتيجة مفاوضات وسيحكم العلاقة بين السودان وصندوق النقد الدولي.
ويواجه الاقتصاد السوداني، تحديات أدت إلى نمو انكماشي بلغت نسبته 2.5 في المائة في 2019، ويتوقع أن ينكمش بنسبة 8 في المائة في 2020 نتيجة تأثيرات جائحة كورونا على الاقتصاد.
وبلغت ديون السودان الخارجية نحو 60 مليار دولار؛ وقال صندوق نقد الدولي، إن عبء ديون السودان غير المستدام، ويتجاوز 190 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.
وقال الوزير السوداني، إن الحكومة في حاجة إلى دعم دولي اقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً، لتجاوز التحديات الراهنة في عملية الانتقال والإصلاح الاقتصادي، وتحقيق السلام والانتقال من الفترة الانتقالية إلى انتخابات حرة ونزيهة تؤسس للتحول الديمقراطي، مشيراً إلى أن الحكومة ورثت اقتصاداً منهاراً من نظام عمر البشير.
وأوضح أن الحكومة قدمت برنامجاً متكاملاً لمؤتمر شركاء السودان دون أن يحدد أرقاماً لمواجهة تحديات الانتقال، وقال «برنامج الحكومة للشركاء تضمن الأهداف الاستراتيجية للتحول الاقتصادي، وانطلاق النمو وزيادة الإنتاجية»، وأضاف «المؤتمر سيعيد تأهيل علاقة السودان مع مؤسسات التمويل الدولية، وكل المؤشرات تشير إلى دعم كبير للسودان من قبل مؤتمر شركاء السودان ببرلين، لدعم الموازنة وسد الفجوة في الإيرادات التي انخفضت بنحو 200 مليار جنيه نتيجة تأثيرات جائحة كورونا».
وتوقع عضو اللجنة الاقتصادية لقوى إعلان الحرية والتغيير، الدكتور محمد شيخون، لـ«الشرق الأوسط»، أن يسفر مؤتمر المانحين عن دعم محدود وفقاً لبرنامج يحدده المانحون، وأشار إلى أن المؤتمر سيلجأ للتوفيق بين الظروف التي تمر بها الدول المانحة جراء جائحة كورونا، ووضع السودان الذي يتطلب الدعم رغم ارتفاع ديونه إلى نحو 60 مليار دولار وعجزه عن السداد. وقال شيخون، إن الحكومة الانتقالية قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ مطلوبات المانحين والمؤسسات الدولية فيما يلي هيكلة الاقتصاد من رفع للدعم عن السلع وتعويم الجنيه والإنفاق التوسعي، وبالتالي تأمل الحكومة السودانية في منح وقروض وإعانات لسد فجوة الموازنة العامة للدولة.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر يمثل فرصة للحكومة الانتقالية للتفاعل مع المجتمع الدولي في منتدى متكامل يناقش الوضع السياسي والاقتصادي السوداني، داعياً الحكومة إلى تقديم استراتيجية اقتصادية وسياسية متماسكة للفترة الانتقالية بها مؤشرات قياس الأداء للميزانية تتضمن مصادر التمويل والفجوات في التمويل وطلب مساعدة المانحين بسد الفجوات التمويلية. وقال هيثم، إن مخرجات المؤتمر ستعكس موقف المجتمع الدولي من مساعدة السودان في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها، وتشكيك كثير من القوى السودانية في جدية المجتمع الدولي دعم عملية التحول في البلاد. وأضاف، إذا كان أصدقاء السودان والمانحون حريصين على مساعدة السودان عليهم البدء في رفع اسمه عن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإنهاء العزلة الدولية المفروضة عليه.



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.