فضيحة «الفخفاخ غيت» تطارد رئيس الحكومة التونسية

دعوات إلى إقالته ومحاسبته بتهمة «استغلال منصبه»

TT

فضيحة «الفخفاخ غيت» تطارد رئيس الحكومة التونسية

يواجه إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة التونسية، تهمة «استغلال منصبه» لتحقيق مصالح شخصية، خلال الجلسة البرلمانية المقررة اليوم الخميس، لتقديم حصيلة مائة يوم من أداء الحكومة، والتي يتوقع أن يجد فيها الفخفاخ نفسه أمام تهم خطيرة.
وتحدثت الصحف المحلية عما بات يعرف في الإعلام التونسي بفضيحة «الفخفاخ غيت»، بعد تسريب وثائق تكشف ارتكاب رئيس الحكومة خطأ فادحاً، سيجعله في حرج كبير مع الإدارة التونسية التي يتحمل اليوم أعلى المناصب فيها.
وانطلقت موجة الاتهامات للفخفاخ إثر الكشف عن امتلاكه أسهماً في شركة خاصة، فازت بصفقة عمومية مرتبطة بالحكومة، وهو ما أرغمه على الإعلان عن تخليه عن هذه الأسهم؛ لكن ذلك لم يكن كافياً؛ لأن الشركة استفادت من مناقصة حكومية بمبلغ فاق 44 مليون دينار تونسي (نحو 15.4 مليون دولار).
وعلى الرغم من إعلان الفخفاخ تخليه عن أسهمه في كل الشركات التي تتعامل مع الدولة بسبب «تضارب المصالح»، فإن الدعوات إلى محاسبة رئيس الحكومة لا تزال مستمرة، بينما تطالب المعارضة وبعض الأطراف السياسية بمعرفة بمدى استفادة الفخفاخ من هذه الصفقات، ومدى ارتكابه لمخالفات جسيمة خلال ترؤسه للائتلاف الحاكم.
وطالب نبيل حجي، النائب عن حزب «التيار الديمقراطي» المشارك في الائتلاف الحكومي، رئيس الحكومة بالاستقالة، في حال ثبوت استفادته من منصبه، وعدم التزامه بمقتضيات القانون، ودعا لجنة مكافحة الفساد بالبرلمان إلى فتح تحقيق في هذا الموضوع.
من جهته، نشر ياسين العياري، النائب المستقل بالبرلمان، وثيقة تخص حصول شركة يملك رئيس الحكومة أسهماً في رأس مالها، على صفقتين بـ44 مليون دينار، وذلك بعد مصادقة الوكالة التونسية للتصرف في النفايات (حكومية) خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما اعتبره «تضارباً في المصالح».
كما وجه العياري سؤالاً كتابياً إلى محمد عبو، وزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد، حول تضارب المصالح، والإثراء غير المشروع، يتعلق بـتسيير رئيس الحكومة لشركة بصفته وكيلاً لها. وطالب الوزير عبو، وفق ما ينص عليه الفصل 96 من الدستور والفصل 145 من النظام الداخلي للبرلمان، بتكليف هيئة رقابية مختصة للتحقيق في التهم الموجهة إلى رئيس الحكومة، ومد البرلمان بتقرير في أقرب الآجال، ونسخ كل العقود المبرمة مع أي شركة فيها مصالح لرئيس الحكومة، وإحالة كل شبهة تضارب مصالح إن وجدت على النيابة العامة.
وأكد العياري أن القانون يفرض على رئيس الحكومة التخلي عن أي مسؤولية أخرى قبل تسلم مهامه الحكومية، وتكليف غيره بالتصرف في أسهمه، في ظرف أقصاه 60 يوماً من توليه المسؤولية (28 فبراير «شباط» الماضي) «غير أنه لم يلتزم بذلك، وتبين أنه يملك شركة أخرى مع شقيقه، وأنه هو المتصرف فيها، وذلك في مخالفة واضحة وصريحة للقانون»، على حد تعبيره.
وبسبب كشفه لهذه المعطيات لعموم التونسيين، قال العياري إنه تلقى تهديدات من أطراف مقربة من الحكومة؛ لكنه سيواصل نشر المعلومات الخاصة بهذا الملف قبل التوجه نحو القضاء، حسب تعبيره.
ومن ناحيتها، أكدت أميرة فريعة، المسؤولة بالوكالة التونسية للتصرف في النفايات، أن الوكالة لم ترضخ لأي ضغوطات من قبل رئيس الحكومة في علاقة بالصفقة التي تم توقيعها خلال شهر أبريل الماضي. موضحة أن البت في طلب العروض تم بتاريخ 25 ديسمبر (كانون الأول) 2019.
في السياق ذاته، كشفت نادية السعدي، مديرة وحدة التصريح بالمكاسب والمصالح بهيئة مكافحة الفساد (هيئة دستورية)، أن الهيئة رصدت 73 حالة تضارب مصالح تتعلق برؤساء دواوين بالوزارات ورؤساء بلديات.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.