رئيس جمعية المصارف اللبنانية يحذّر من «تصحّر مالي»

صفير أكد لـ «الشرق الأوسط» أن بلاده ليست على شفا إفلاس

لبنانيون يصطفون خارج مكتب صرافة في بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
لبنانيون يصطفون خارج مكتب صرافة في بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس جمعية المصارف اللبنانية يحذّر من «تصحّر مالي»

لبنانيون يصطفون خارج مكتب صرافة في بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
لبنانيون يصطفون خارج مكتب صرافة في بيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

حذر رئيس جمعية المصارف في لبنان سليم صفير، من «تصحر لبنان مالياً» بإهدار الفرص وإضاعة الوقت في إخراج الاقتصاد اللبناني من وعكته الشديدة، الذي رأى أنها تبدأ بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على دعم مالي من المؤسسة الدولية التي تشترط عادةً إجراءات تقشفية محددة للموافقة على الإقراض.
وقال صفير: «لن نترك بلدنا ينازع ويموت سريرياً، وإنقاذه لن يكون بالمزايدات الشعبوية، وإنما بتضافر الجهود لوضع رؤية اقتصادية مالية يشارك فيها الجميع، ويتحمّل كل منا مسؤوليته من الموقع الذي يشغله لوقف الانهيار».
وشدد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة الابتعاد عن تسييس الأرقام المالية التي ما زالت تؤخر بدء التفاوض مع صندوق النقد، «لأنه من غير الجائز بعد انقضاء 15 جولة من المفاوضات أن نبقى نراوح مكاننا بدلاً من أن نُحدث خرقاً يدفع باتجاه الإسراع في إرساء الأسس التي من دونها لا يمكن وقف الانهيار والبدء بعملية الإنقاذ».
واعتبر صفير أن الممر الإجباري للبدء بتفاوض جدي بين الحكومة وصندوق النقد يكمن، كما قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في مخاطبة الصندوق بلغة واحدة، «وهذا لن يتحقق إلا في الوصول إلى صيغة متكاملة بين الحكومة ومصرف لبنان وجمعية المصارف والهيئات الاقتصادية واللجنة النيابية الفرعية».
وأكد أن التوصل إلى «توحيد الأرقام» يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ضرورة تطوير الاقتصاد، وأن «نعطي الأولوية للإنفاق الاستثماري على أي إنفاق آخر لخلق فرص عمل جديدة»، وقال: «ليس صحيحاً أن البلد يقف على مشارف الإفلاس ونحن لسنا كذلك، لدينا مشكلات مادية لأن الدولة أنفقت أكثر من قدرتها».
وتساءل عن «الجدوى من إصرار البعض على إقحامنا في دراسة انتحارية يراد منها إفلاس المصارف ومعها مصرف لبنان؟ وهل من خلال هذه الدراسة سنتمكن من إطفاء الدين أم سنطفئ الآمال المعقودة على تفاوض الحكومة مع صندوق النقد؟». وزاد: «ما الجدوى من وجود نية للترخيص لـ5 مصارف جديدة؟ مع أن الحكومة كانت قد أبلغتنا بأن هذا الترخيص أُدخل سهواً في الخطة الإنقاذية، وأنه لا طائل منه، لكنها لم تتراجع عنه بحذفه من الخطة».
وقال إنه لا مجال للتفريط بأموال المودعين، وإن الجمعية تتعامل معها على أنها خط أحمر وتتفق في هذا المجال مع الرئيس بري.
وإذ حذّر من تحويل لبنان إلى عاطل عن العمل، قال إن من أولوياتنا إعادة الأمل إلى اللبنانيين بعيداً عن الشعبوية، وتقوية روابط التواصل مع المغتربين. وأكد أن صندوق النقد سيدقّق في الإصلاحات ويراقب سير العمل في حال وافق على تقديم قرض للبنان، وأنه «إذا أحسن التصرف (لبنان) سيحصل على شهادة تخوله لاستعادة ثقة المجتمع الدولي، وإلا سيدخل البلد في مرحلة الموت البطيء، وبالتالي سيسقط الهيكل فوق رؤوس الجميع».



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.