السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف

«فاكهة الغربان» لليمني أحمد زين و«عدن الخاوية» للعراقي فاروق السامر نموذجاً

السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف
TT

السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف

السلطة الرمزية في الرواية العربية... والعنف

هل يمكن للتفويض الثقافي أن يمنح مؤسسة أو آيديولوجية ما سلطة رمزية، بها تفرض مثالها الثقافي التعسفي، مالكة الحق في ممارسة العنف الرمزي، بوصف تلك السلطة هي المرجعية التي فوضتها الجماعات أو الطبقات أمرها وأعطتها الشرعية في تمثيلها؟
إن هذا التساؤل يتعلق بصلب كتاب (العنف الرمزي) لبيير بورديو، وفيه اهتم بالكيفية التي بها تتمكن السلطة الرمزية من جعل الثقافة نسقاً من الأمثلة الثقافية التعسفية، فتضيع الحقيقة الموضوعية ويصبح الجهل هو أصل التناقضات التي تطبع مختلف الآيديولوجيات بطابع رمزي تتعالق فيه الثقافات الغالبة والمغلوبة التي تعنى بالطبقات المقهورة وفي الوقت نفسه تمارس النماذج الثقافية الاستغفال بحقها كي لا تكون لها أي صحوة ثقافية.
وهو ما سماه بورديو (العنف الرمزي) الذي من أنماط تعسف نماذجه الاحتجاب أو التمويه أو الإرغام الثقافي إزاء جماعة أو طبقة، ممارسة عليها سلطتها الرمزية التي فيها يتجلى الازدواج والتناقض المستعصي في إثبات حقيقة الرموز الثقافية.
وبتعدد أنماط هذه النماذج وتنوع السلطات الرمزية تصبح لكل آيديولوجيا طريقتها الخاصة في إخفاء حقيقة عنفها الرمزي مظهرة إياه كحق مشروع به تدعم تعسفها وتؤكد تسلطها فيذعن لها الأفراد والجماعات ثقافيا ويضعونها من ثم في مقام أسطوري غير عقلاني.

فرض السلطة على القارئ
ونجد لهذه السلطة وأنماطها التعسفية تمثيلات روائية تقترب من هذه الصورة النظرية لثقافة العنف الرمزي، ومن ذلك رواية (فاكهة الغربان) للروائي اليمني أحمد زين والصادرة عن منشورات المتوسط إيطاليا 2020. وفيها شخصية (جياب) هي النموذج التعسفي «جياب الماركسي الذي يأخذ اسمه الحركي من المناضل الفيتنامي فون نغوين جياب العدو الشريف الذي هزم الغرب الأمبريالي» (ص42) والذي تحول فجأة من عامل صغير في مرفأ في عدن إلى شخص يرتدي بدلة سوداء بربطة عنق حمراء، ممارسا سلطة رمزية على سائر حيوات الرواية وأهمها (نورا) التي تحولت بسببه من راقصة في فرقة للفنون الشعبية إلى رفيقة جاسوسة وحبيبة مقربة.
ولأنها وحدها التي تعرف لغز جياب المحير، يدفعها ماضيها وعظم الورطة التي وضعت نفسها فيها إلى تدوين مذكراتها التي خصص لها السارد شخصية صلاح بينما أخفى الشخصية المدونة جياب. ويتضح في المذكرات عنف الآيديولوجيا الرمزي وحالة الشرخ الفكري الذي تخلفه تعسفية سلطة النموذج الرمزية أولاً من خلال إقحام السرد الذاتي داخل السرد الموضوعي مما فرض على القارئ نوعا من السلطة الرمزية مجبرا إياه على التماشي مع هذا الإقحام ولا سيما في مفتتحات الفصول التي فيها تظهر الشخصية وهي تتحدث بضمير الأنا ثم فجأة يسكتها السارد ليتحدث بدلا عنها بضمير الغائب. وثانياً، من خلال مركزية شخصية نورا التي لا تكف عن تكرار تقليب صور جياب (سرعان ما انشغلت بتقليب الصور) أو (تطيش نظراتها في صورهما معا) و(وصمتت وعادت لتنظر في الصور) و(تحدق طويلا في الصورة التي تظهر جياب شابا) و(تعيد التحديق في صورة جياب... لا يمكن أن يكون أمس ثوريا واليوم عميلا إمبرياليا). وثالثاً، انخراط الشخصيات في حزب واحد واجتماعهم في غرفة واحدة ومع ذلك هم متفرقون ذهنيا، كأن يعاشر أحدهم كل الفصائل بينما هو ينظر إليهم مجرد عبيد أو تكون شخصية حالمة بالثورية والنقاء الآيديولوجي لكنها تعترف في قرارة نفسها أنها لن تصل إلى ذلك أبدا. وهو ما دللت عليه المنولوجات المروية التي بها تبدو كل شخصية معطلة حياتيا ومخفية حقيقة شرخها ما بين عبادة الشعارات والأناشيد الثورية والوعود الوردية والالتزام الحزبي وتبجيل القيادات من جهة وبين الوشاية والعبث والتزوير والاغتيال وكتابة التقارير من جهة أخرى. ورابعا كتابة المذكرات التي فيها تبوح (نورا) بالأسرار وفي الوقت نفسه تنشغل بالتحديق التكراري في الغربان التي هي معادل موضوعي للعنف الرمزي «له ريش متسخ بدوره أخذ يبادلها التحديق بينما يميل بمنقاره ناحية أسلاك تتلوى في الشكل بلا غاية جمالية وتجد... نفسها في مواجهة مباشرة مع واحد منها... كانت تراه من مسافة بعيدة وهي تتملى في عيني الغراب القلقتين وتتوقف عند ساقيه النحيلتين ومنقاره الذي بدا ثخينا وطويلا قليلا وتفكر في احتمال أن يكون مؤذيا» (ص42).
وخامساً، مقصدية المؤلف في إضفاء العنف الرمزي على العنونة الرئيسة (فاكهة الغربان) ولا يخفى ما للغراب، صوتا ولونا وسلوكا، من دلالة شؤمية في المخيال العربي لذا يكون في تحديق نورا في الغربان إحساس بفشل النظرية الاشتراكية وعلم الجمال الماركسي والنزعات الثورية والمادية الجدلية (تطلق نداءات لم يجد العلماء لها تفسيرا بعد) والتي عبر عنها السارد بهذا التناص الشعري لمظفر النواب: (يا ريل طلعوا دغش والعشق جذابي نتوالف ويه الدرب وترابك ترابي) (ص49).
وأخيراً، تحالف السارد مع المؤلف على المستوى الآيديولوجي وهو يعدد نواقص وسلبيات الحزب كشعارات وقيادات واستراتيجيات وتواريخ منحازا له مرة بصورة علنية وهو يجعل نورا تتحين الفرص للثأر من كل الرفاق مظهرة حنينا للماضي الإمبريالي: «إن أحلامنا تواضعت بعد أن كنا حالمين كبارا... صنعت لنا مخيلاتنا جنات... وكأنما أجنحتنا كانت من شمع. إذا بها تذوب في حرارة عدن وجوها الجحيمي فتساقطنا مرتطمين بالأرض» (ص44).

عدن «الآيديولوجية»
في رواية (عدن الخاوية) للروائي العراقي فاروق السامر والصادرة عن دار تموز 2019 تخلف السلطة الرمزية عنفا في نفوس الذين فوضوها تلك السلطة. وتصبح عدن رمزا للأوهام الآيديولوجية التي بسببها صارت المدينة مكانا للخراب والتمزق والانحشار بالعنف والحرب كما ضاعت قيمة النموذج الثقافي ممثلا بشخصية الرجل مبتور الذراع العاطل والمنعزل الذي حطمه الإخفاق وعطله الخواء وهو واقع تحت رحمة المرض والموت والتفسخ.
ويكون فيها أيضاً للغراب فعل ترميزي داخل الرواية فهو البؤرة السردية التي فيها تتكثف تعسفية هذا النموذج الذي بقي بلا اسم متسائلا (حمامة أم غراب؟). وتظل الخيبة الآيديولوجية تمارس عنفها عليه وعلى الشخصيات النسوية الأخرى كسلطة رمزية، مرة في شكل طائر يرتطم بالنافذة (شق الضبابَ طائرٌ رمادي مجنون بصورة خاطفة وتهافت متهشما على سطح الزجاج الصقي فاختلطت دماؤه القانية بقطرات المطر المتفجرة) ص112 ويكون مرة أخرى عنكبوتا تراه زوجته (مسمرا وسط الغرفة عنكبوتا بنفسجيا جبارا هائلا يحدق متتبعا حركاتها المثيرة بعينيه المدورتين الملتهبتين لا يعرف ما يفعل) ص159.
ويظل التحديق في الغراب في الروايتين هو البؤرة التي فيها تتكثف الفكرة السردية لتكونا روايتين فكريتين، فيهما الآيديولوجيا سلطة رمزية لها هيأة الغربان، وفيها تتضح ازدواجية الشكل والفعل وتدجينية الفرد والقطيع كنوع من الإذعان إلى علاقات القوة التي بسببها ينهار المشروع النضالي والتحرري وتتكشف ازدواجيته وذرائعيته ومن ثم يبان عنف الآيديولوجيا وتعسفها والنهاية الكارثية التي تنتظرها.



ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.


ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
TT

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري ميشيل ميلاد إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا»، و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً، مؤكداً أن هاتين التجربتين تمثلان محطة مهمة في مسيرته الفنية. وأضاف أن تفاعل الجمهور الإيجابي معهما شكّل دافعاً قوياً له للاستمرار في تقديم أعمال متنوعة ومختلفة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً حرصه على عدم تكرار نفسه فنياً.

وأضاف ميشيل ميلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العملَين جاءا بطابعين مختلفين تماماً؛ مما أتاح له فرصة تقديم أكثر من لون كوميدي، وتجسيد شخصيات متعددة الأبعاد في توقيت واحد، الأمر الذي يراه تحدياً ممتعاً أسهم في تطوير أدواته بصفته ممثلاً، وتعزيز حضوره لدى الجمهور.

ميشيل ميلاد في كواليس تصوير «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن شخصية «إسماعيل» في مسلسل «النُّص التاني» شهدت تطوراً لافتاً مع مرور 10 سنوات ضمن الأحداث، مشيراً إلى حرص المؤلفين على إعادة تقديم الشخصية بشكل مختلف يتناسب وهذا التحول الزمني، من خلال اختيار عمله في مجال الخدع السينمائية، بوصفه من العناصر التي منحت الشخصية مساحة تمثيلية أوسع؛ «مما أضفى على الدور أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الطبقة الاجتماعية، وطريقة التفكير، وأسلوب التفاعل مع الأحداث».

وأضاف أن هذا التحول لم يكن شكلياً فقط، بل انعكس أيضاً على تفاصيل الأداء؛ «إذ أصبحت الشخصية أنضج، وتمتلك خبرات حياتية مختلفة»؛ مما تطلّب منه إعادة بناء ملامحها من جديد، سواء في طريقة الكلام، والإيقاع الكوميدي، وحتى ردود الفعل، عاداً أن «هذه التطورات تُمثل تحدياً ممتعاً لأي ممثل».

ميشيل على الملصق الترويجي لمسلسل «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن الكوميديا تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس والتفاعل اللحظي، وأن الممثل الكوميدي غالباً ما يضيف لمساته الخاصة إلى الحوار من خلال بعض «الرتوش» أو التعديلات البسيطة التي تتماشى وطبيعة الشخصية. لكنه شدَّد على أن هذه الإضافات «لا تحدث بشكل عشوائي، بل تكون دائماً في إطار الاتفاق مع المخرج والمؤلفين، بحيث تظل منضبطة داخل سياق العمل ولا تخرج عن روحه العامة، وهي عملية تقوم على الثقة المتبادلة بين جميع عناصر الفريق».

وأضاف أن الاختلاف بين شخصيتيه في العملَين كان واضحاً على مستوى نوع الكوميديا؛ «إذ اعتمدتْ شخصية (عماد) في (هِيَّ كِيمْيا) بشكل أكبر على (الإفِّيه اللفظي)، في حين جاءت الكوميديا في شخصية (إسماعيل) في مسلسل (النُّص التاني) قائمة على الموقف والزمن وطبيعة الشخصية نفسها؛ مما جعلها أهدأ، لكنها في الوقت نفسه أعمق وأوسع تأثيراً». وأكد أن هذا التنوع ساعده على تجنب التكرار ومنحه فرصة لاكتشاف أدوات جديدة في التمثيل.

ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

وبشأن مشاركاته السينمائية، عبّر ميشيل ميلاد عن سعادته بردود الفعل التي لمسها بعد عرض فيلمه «برشامة»، الذي انطلق في موسم عيد الفطر، ويشارك فيه إلى جانب هشام ماجد وريهام عبد الغفور، مؤكداً أن شخصية «درديري»، مدرس اللغة العربية، تحمل طابعاً كوميدياً خاصاً ينطلق من مواقف إنسانية.

أما عن فيلم «إيجي بيست»، الذي يُعرض في الموسم نفسه، فأوضح أنه يقدم من خلاله شخصية أحد المؤسسين لعالم المنصة داخل الأحداث، إلى جانب شخصيات أخرى، مضيفاً أن الفيلم يتناول كواليس هذا العالم في إطار درامي مشوّق.

وأكد أن تجربة التصوير لم تكن سهلة دائماً، نظراً إلى وجود بعض المواقع المفتوحة مثل الفيوم، حيث واجه فريق العمل ظروفاً صعبة تتعلق بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تحديات عدّها جزءاً من متعة التجربة خلال العمل.

ميشيل على الملصق الترويجي لفيلم «إيجي بيست» (الشركة المنتجة)

ويرى أن العملَين يقدمانه بشكل مختلف عن أدواره السابقة في السينما، وهو مما يسعى إليه دائماً، موضحاً أنه يفضل الابتعاد عن تكرار نفسه أو الوقوع في نمط واحد من الأدوار، «مع البحث المستمر عن شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة على المستوى الفني».

ويفضل ميشيل الحصول على قسط من الراحة قبل اتخاذ خطواته المقبلة، بعدما انشغل في الفترة الماضية بتصوير الأعمال الأربعة بين السينما والتلفزيون، مع سعيه إلى اختيار أعمال تضيف إلى رصيده الفني وتمنحه فرصة للتطور.

Your Premium trial has ended


اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف مبنى أثري يوثق بدايات «الرهبنة القبطية» في دلتا مصر

الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الاكتشاف الأثري الجديد تضمن رسومات وزخارف مرتبطة بالحياة الرهبانية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الرباعيات بالقلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، الاثنين، الكشف عن مبنى أثري يُرجَّح استخدامه داراً للضيافة خلال الفترة المبكرة من الرهبنة القبطية، يرجع تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.

وتضمن الكشف عدداً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة، بما يعكس تطور استخدامه عبر فترات زمنية متعاقبة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، وأشار في بيان لوزارة السياحة والآثار، إلى أن «منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، وأن طرازها المعماري يعكس النواة الأولى لتأسيس الأديرة».

وعدّ الزخارف والتصاوير المكتشفة من أبرز المصادر لدراسة الفن القبطي المبكر في مصر؛ لما تحمله من دلالات تاريخية وأثرية تسلط الضوء على طبيعة الحياة الرهبانية وتطور الفنون في مراحلها الأولى.

وأوضح الليثي أن «هذا الكشف يُبرز تطور العمارة الرهبانية ذات الطابع النسكي البسيط، ويُظهر التدرج الوظيفي من القلاية الفردية إلى أنماط سكن شبه جماعي، وصولاً إلى منشآت مخصصة لاستقبال الزوار، سواء من كبار آباء الرهبنة أو طالبي الالتحاق بالحياة الرهبانية، فضلاً عن الزائرين».

الاكتشاف الأثري في منطقة القلايا بالبحيرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى المتخصص في التراث القبطي، الدكتور إبراهيم ساويرس، أن «هذا الكشف يشير إلى أهمية المنطقة الرهبانية الكبيرة الممتدة في محافظة البحيرة غرب وادي النطرون»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المنطقة كانت تسمى كليا ولها امتدادات أخرى، وعملت فيها كثير من البعثات الفرنسية والسويسرية منذ نحو 40 عاماً، وهناك دير قبطي حديث على مقربة من هذه المنطقة.

ويتكون المبنى المكتشف من 13 حجرة متعددة الوظائف، تشمل حجرات لسكن الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة للضيافة والتعليم، وهي حجرات واسعة مقسمة بواسطة عقود معمارية، إلى جانب مرافق خدمية تضم مطبخاً ومخازن، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور ضياء زهران.

موضحاً أن «الجزء الشمالي من المبنى تضمن صالة كبيرة تضم عناصر معمارية مميزة، من بينها مصاطب حجرية مزينة بزخارف نباتية، تستخدم لاستقبال الزوار وتقديم الخدمات لهم، كما يتوسط المبنى موضع مخصص للصلاة، يتصدر جدارها الشرقي حنية يتقدمها صليب من الحجر الجيري».

ولفت رئيس البعثة والمدير العام لآثار البحيرة، سمير رزق عبد الحافظ، إلى أن أعمال الحفر أسفرت عن الكشف عن عدد من التصاوير الجدارية التي تمثل مشاهد لشخصيات رهبانية غير مكتملة، تم التعرف عليها من خلال ملابسها، إلى جانب زخارف نباتية متنوعة، من بينها زخرفة الضفيرة بألوان الأحمر والأبيض والأسود، وزهرة ثمانية البتلات.

«كما تم الكشف عن جدارية تُصوّر غزالتين تحيط بهما زخارف نباتية، يتوسطهما شكل دائري مزدوج يحتوي على زخرفة نباتية داخلية، في نموذج فني يعكس ثراء التعبير الرمزي في الفن القبطي المبكر»، وفق بيان الوزارة.

جانب من الرسوم التي وُجدت بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد المتخصص في التراث القبطي أن «هذه المنطقة تحتاج إلى عمل أكبر من المجلس الأعلى للآثار، ونتمنى أن يكون هناك نشر علمي يضع الاكتشافات الجديدة على خريطة فهمنا الأوسع للمنطقة لنفهم التراث القبطي الرهباني في هذه المنطقة منذ القرون المسيحية الأولى، ونحن نعرف أن عدداً كبيراً من الرهبان سكن هذه المنطقة، لكن التفاصيل يجب إبرازها وتوثيقها بالنشر العلمي».

وعثرت البعثة على عمود رخامي كامل بطول مترين، بالإضافة إلى تيجان وقواعد أعمدة، وأوانٍ فخارية، وعدد كبير من الشقفات الفخارية، بعضها يحمل زخارف نباتية وهندسية، وأخرى تتضمن حروفاً قبطية، في حين خلت بعض القطع من الزخارف أو الكتابات.

كما عُثر على بقايا عظام لطيور وحيوانات، إلى جانب عدد من أصداف المحار داخل إحدى الحجرات؛ ما يعكس طبيعة الأنشطة اليومية والغذائية داخل الموقع.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً قطعة مستطيلة من الحجر الجيري عُثر عليها عند مدخل إحدى الحجرات، منقوش عليها نص باللغة القبطية يُرجّح أنه شاهد قبر، حيث تشير الترجمة المبدئية إلى نياحة شخص يُدعى «أبا كير بن شنودة»؛ ما يؤكد استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الحياة الرهبانية بالمنطقة.

يُذكر أن البعثة بدأت أعمالها بالموقع منذ موسم 2023، حيث تمكنت خلال تلك الفترة من الكشف عن منشأتين من «المنشوبيات» (وهي تجمعات تضم عدداً من القلايات الخاصة بإقامة الرهبان)، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجدارية التي تعكس طبيعة الموقع بوصفه أحد أقدم مراكز الرهبنة في مصر.