الصراع على قصر قرطاج

سباق بين المرزوقي «الضحية» ابن الجنوب الصحراوي.. والسبسي العائد من زمن بورقيبة

الصراع على قصر قرطاج
TT

الصراع على قصر قرطاج

الصراع على قصر قرطاج

تتواصل الحملة الانتخابية على أشدها بين الرئيس الحالي المنصف المرزوقي، ورئيس حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي، المرشحين للجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية التونسية - المقرر إجراؤها قبل نهاية الشهر الحالي - لاختيار أول رئيس «للجمهورية الثانية».
منذ الإعلان عن النتائج الرسمية للدور الأول، التي قلصت الفارق بين قائد السبسي والمرزوقي في الدور الأول إلى 6 نقاط فقط - بعد أن كانت نحو 20 في استطلاعات الرأي - احتدت لهجة المتنافسين وأنصارهما وتطورت إلى مظاهرات وحملات إعلامية تخللتها أعمال عنف لفظي استنفرت طاقات غالبية صناع القرار في تونس لوقفها. وكان الولاء إلى الزعيم التاريخي لتونس الحبيب بورقيبة أو معارضته من أبرز «أوراق اللعبة». فما الذي يميز المرشحين لرئاسة تونس على الصعيدين الإنساني والسياسي؟.. هل يمثلان فعلا «عالمين متناقضين» باعتبار المرزوقي من أبناء الجنوب الصحراوي وأصيل عائلة بدوية فقيرة شردها بورقيبة بين تونس والمغرب بسبب «أب معارض»، بينما ولد قائد السبسي في العاصمة تونس وكان منذ أيام شبابه مقربا إلى بورقيبة.
ما الفرق بين المرزوقي «البدوي والزعيم الثوري المعارض لابن علي» وقائد السبسي الذي ولد في العاصمة وبها نشأ وتعلم قبل أن تتاح له منذ السنوات الأولى لاستقلال تونس فرص تقلد مناصب أمنية وسياسية ودبلوماسية عليا في الدولة توجها برئاسة البرلمان في السنوات الأولى من عهد بن علي؟
وهل تشقهما فعلا خلافات عميقة تبرر «اصطفاف» نحو مليون ناخب وراء كل منهما في الدور الأول للاقتراع العام يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؟.. أم أن جوهر المعركة بينهما أساسا سياسي مؤقت محوره صراع حول المواقع و«المناصب» توقفت عنده أغنية الفنان التونسي العربي الكبير لطفي بوشناق عن «السياسي»، التي اختتمها بمقطع فني جميل في البيت الرائع: «خذوا المناصب والكراسي لكن خلولي الوطن»..؟ اعتبر الخبير في الأنثروبولوجيا والخطاب السياسي د.كريم بوزويتة أن ميزة «الشخصية الانتخابية» للمرشح محمد المنصف المرزوقي هي التركيز على ورقة «الضحية»: فهو «ضحية» منذ طفولته بعد ترحيل والده المعارض لبورقيبة من تونس، ثم كان «ضحية» في عهد بن علي بسبب ما يعتبره «نضالا ضد التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان».
ضحية «النظام القديم»
المرزوقي يقدم نفسه دوما «ضحية المنظومة القديمة» التي تحاول تشويهه والإساءة إليه معتمدة على «الإعلام الحقير» ورموز «النظام السابق» و«الدولة العميقة» و«التجمعيين الفاسدين» أي نشطاء الحزب الحاكم في عهد الرئيسين بورقيبة وبن علي. ويضخم هذا «المنهج الانتخابي» تأثيرات عنصر «المؤامرات» الداخلية والخارجية التي تستهدف «الضحية» وحلفاءه بحجة أنهم «أوفياء لخط الثورة ولدماء شهدائها وجرحاها ولتضحيات أجيال من المناضلين التونسيين من أجل الحريات والكرامة» من مختلف التيارات.
وعند قراءة السيرة الذاتية التي كتبها المنصف المرزوقي عن نفسه عام 2001 - أي قبل أعوام من وصوله قصر قرطاج - يتضح فعلا أن جزءا من أسباب تفوق المرزوقي في دراسته منذ طفولته في تونس ثم في المغرب وفرنسا عقلية «الضحية» التي تريد أن تتحدى كل خصومها بمن فيهم الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه الذين اضطهدوا والده الشيخ محمد البدوي المرزوقي.
وكان محمد البدوي من زعماء الحركة الشبابية الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية، وانحاز إلى الأمين العام للحزب الدستوري وزعيم أول معارضي بورقيبة صالح بن يوسف. فلما كانت الغلبة لابن يوسف أجبر على الفرار إلى المغرب حيث قضى بقية عمره هربا من الاغتيالات والاعتقالات التي شملت كثيرا من رفاقه «اليوسفيين».
وقد كلفت هجرة المرزوقي الأب عائلته ضائقة مالية وصعوبات تحداها «الضحية» المرزوقي الابن بالتفوق في الدراسة في تونس قبل أن يدعوه والده إلى طنجة حيث تفوق في المدرسة الفرنسية على أترابه الفرنسيين. وبفضل ذلك التفوق تمكن «الضحية» من متابعة دراساته الجامعية في كلية الطب بستراسبورغ بفضل منحة تعليم حكومية فرنسية. وفي فرنسا تعرف على شريكة عمره الفرنسية التي أنجبت له ابنتيه مريم ونادية.
لكن «الضحية» عاد إلى تونس بعد 15 عاما قضاها في فرنسا ليبدأ مغامرات وصراعات علمية وجامعية وسياسية أسهم خلالها حسب كتاباته عن سيرته الذاتية في تطوير الطب بتونس. وكانت إحدى محطات «ثأر الضحية لوالده» نشره مؤلفات عن الطب المغاربي فاستقبله الزعيم بورقيبة عام 1981 ليوسمه ويوشح صدره بـ«وسام الجمهورية» تقديرا لبحث طبي أعده وشارك به في مسابقة «جائزة بورقيبة للطب المغاربي». ومكنت تلك الجائزة «الضحية» ووالده من «إعادة الاعتبار» لعائلة فقيرة انحاز «كبيرها» قبل 27 عاما إلى معارضي بورقيبة وفاء لشعارات «منظمة صوت الطالب الزيتوني الثورية». وشاءت الأقدار أن «عدو الأمس» بورقيبة «اضطر» لتكريم نجلها اعترافا بكونه «كسب التحدي» بفضل تفوقه العلمي، حسب المؤرخ والكاتب التونسي محمد ضيف الله.
علماني.. ينحاز إلى الإسلاميين
يؤكد الدكتور المنصف المرزوقي في كتابته عن سيرته الذاتية قبل 10 أعوام من وصوله إلى السلطة أنه بدأ مسيرته «قوميا عروبيا اشتراكيا» على غرار تيار عريض من شباب الستينات والسبعينات في القرن الماضي الذين تأثروا بالزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر وزعماء التيارات اليسارية العالمية.
لكن «نكسة حرب يونيو/ حزيران، 1967» ومستجدات أخرى جعلت المنصف المرزوقي يخير التعمق في الدراسات الجامعية والطبية والمطالعة على العمل الحزبي الميداني تنفيذا لنصيحة والده - الذي يطيب له تسميته «الديكتاتور الأكبر» - بكون «بوابة الانتصار على إسرائيل وعلى القوى الاستعمارية تبدأ عبر التفوق العلمي مثلما فعل اليهود منذ عقود». ويعتد المرزوقي بنجاحات على هامش مسيرته العلمية الجامعية، بينها تفوقه على الطلبة الفرنسيين في جامعته في مسابقة فتحت لطلبة جامعته الفرنسية عن «المهاتما غاندي»، مما مكنه من زيارة للهند وجامعاتها من شمالها إلى جنوبها طوال شهر كامل. وقد تركت تلك الزيارة أثرها عليه مدى الحياة حسب تصريحاته.
وكان المرزوقي يحاول خلال كامل المدة التوفيق بين توجهه القومي العربي و«علمانيته» ومواقفه التي تدعو إلى الفصل بين الدين والدولة. لكن شاءت الأقدار أن يصبح المرزوقي، الذي أكد في مذكراته أنه لم يكن «يرتاح للإسلاميين» ولا لأقصى اليسار، عضوا في قيادة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في الثمانينات بعد عودته إلى تونس، ثم عين رئيسا لها عام 1989 بعد أن عين بن علي كاتبيها العامين حمودة بن سلامة والدالي الجازي ثم رئيسيها سعد الدين الزمرلي ومحمد الشرفي وزراء في حكومته. وخلافا لتوقعات أصدقائه العلمانيين وفي الحزب الحاكم تطور المرزوقي إلى «أكبر مدافع عن الإسلاميين» الموقوفين والمعتقلين مطلع التسعينات خاصة بعد أن تأكد مقتل ما لا يقل عن 30 من بينهم تحت التعذيب، وتعرض آلاف منهم إلى التعذيب. وقد تسببت تلك المواقف في إبعاد المرزوقي عن قيادة المنظمة الحقوقية التونسية عام 1994 ثم سجنه بعد إعلانه الفجائي نيته الترشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات أكتوبر من العام نفسه، في مبادرة «استغربها وقتها أصدقاؤه وخصومه» حسب الجامعي والقيادي في رابطة حقوق الإنسان زهير بن يوسف.
* بين بورقيبة وبن علي
* ولا ينكر المنصف المرزوقي أنه، على غرار الغالبية الساحقة من المعارضين والكتاب المستقلين، انحاز بعد 1987 إلى رئيس تونس الجديد زين العابدين بن علي، حيث لم يسم هؤلاء إبعاده لبورقيبة «انقلابا»، بل رحبوا بحزمة الإصلاحات التي أعلنها وشرع في تنفيذ بعضها وبينها إصدار «عفو تشريعي عام» عن كل السجناء والمنفيين السياسيين السابقين وبينهم آلاف من الإسلاميين والنقابيين واليساريين ووالد الرئيس المرزوقي الشيخ محمد البدوي الذي عاد إلى موطنه بعد أكثر من 30 عاما من الغربة «لأنه أقسم ألا يعود في عهد بورقيبة حيا أو ميتا» حسب تعبير نجله في مذكراته. وقد نشرت للمنصف المرزوقي في الأعوام الثلاثة الأولى مقالات عديدة بالعربية والفرنسية تساند إصلاحات بن علي. لكن العلاقة بين الرجلين توترت خلال الأعوام الـ15 الأخيرة من حكم بن علي عندما تبنى المرزوقي تقييما «ثوريا» لابن علي ونظامه، وأصبح منذ عام 2000 يرفع شعار «نظام بن علي لا يصلح (بضم اللام) ولا يصلح (بفتح اللام)». وتعاقبت انتقادات المرزوقي لنظام بن علي والمقربين منه إلى درجة أن بعض خصومه وأصدقائه الحقوقيين - مثل خميس الشماري وفرج فنيش وعبد اللطيف الفوراتي وخميس قسيلة - أصبحوا يصفونه بـ«الثورجي» و«الفوضوي سياسيا»، لا سيما عندما رفض عام 2001 الاعتراض عن حكم غيابي صدر بسجنه لمدة 8 أشهر. وكاد التفويت في فرصة الاعتراض يتسبب في اعتقاله بحجة أنه يرفض التعامل مع «القضاء والمؤسسات التي تخضع لحكم بن علي». وكان رفاقه الحقوقيون رفضوا هذا الموقف بحجة أن الحقوقيين «يعارضون القوانين التعسفية والمؤسسات القمعية لكنهم يتعاملون مع الواقع بهدف تغييره دون تبني منطق (ثوار الجبل) الذين يتمردون على الواقع بكل مكوناته».
وحسم المرزوقي الخلاف بأن غادر البلاد واستقر في فرنسا وعاد للتدريس في جامعاتها وأسس فيها منذ 2001 حزبه الصغير «حزب المؤتمر» الذي ضم بين أعضائه منذ تأسيسه «منشقين عن حركة النهضة» بينهم عماد الدايمي الأمين العام الحالي للحزب، والوزير السابق في حكومة الترويكا سليم بن حميدان، والسفير السابق خالد بن مبارك. كما استقطب المرزوقي في نفس الحزب شخصيات من اليسار التونسي، مثل المحامين عبد الرؤوف العيادي ومحمد عبو وعبد الوهاب معطر وسامية عبو.. إلخ
* من العلمانية إلى التحالف مع الإسلاميين
* ويتهم عدد من السياسيين والكتاب والجامعيين التونسيين، مثل المنصف عاشور وسمير الطيب وآسيا العتروس، المنصف المرزوقي بكونه تطور تدريجيا من علماني يساري قومي إلى «حليف قوي لحركة النهضة» في المنفى ضد بن علي ثم في تونس بعد يناير (كانون الثاني) 2011 ضد خصومها اليساريين والليبراليين مثل الباجي قائد السبسي وزعامات «أقصى اليسار الماركسي» مثل حمة الهمامي. لكن المرزوقي يورد في مذكراته أنه لم يختر حلفاءه لأن تمسكه بمبدأ الفصل بين الدين والدولة وبمرجعياته العلمانية لم يمنعه من الابتعاد عن بعض العلمانيين واليساريين الذين أورد أنه اكتشف «موافقتهم في مجالسهم الخاصة على قمع بن علي لحركة النهضة وللإسلاميين من منطلق عدائهم للفكر الإسلامي والقومي العربي جملة وتفصيلا». وشبه المرزوقي في مذكراته هؤلاء «العلمانيين واليساريين المتطرفين» بنظرائهم العنصريين في «أقصى اليمين وأقصى اليسار في فرنسا حيث العداء للإسلام وليس للإسلاميين وللعروبة وليس لتيار من القوميين».
ثنائية الحقوقي ورجل الدولة
وإذ يجد المرزوقي نفسه اليوم في واجهة الأحداث والمنافس القوي للباجي قائد السبسي للرئاسة، فإن الكثير من خصومه ومنتقديه، مثل الكاتب والوزير السابق للتعليم العالي عبد السلام المسدي والجامعي ناجي جلول، يعتبرون أن «نقطة ضعفه الكبرى ثنائية الحقوقي ورجل الدولة». ويتهم المرزوقي من قبل سياسيين بارزين، مثل الحقوقي حمودة بن سلامة وزعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي، بكونه «خلط بعد توليه رئاسة الجمهورية بين مواقفه الحقوقية وواجبات التحفظ والتريث بصفته رجل دولة لا يحق له أن يدلي بتصريحات متسرعة مثل تلك التي انتقد فيها مواقف الجزائر من النزاع الصحراوي مع المغرب أو المنعرج العسكري الأمني في مصر منذ يوليو (تموز) 2013».

* يعترف للباجي قائد السبسي خصومه وبعض أعدائه بكونه رغم تقدمه في السن لا يزال من أكثر الشخصيات السياسية الوطنية «كاريزما» وقدرة على التأثير في الرأي العام عندما يظهر في وسائل الإعلام بما يذكر الكهول والشيوخ والعجائز بـ«كارزيما» الزعيم الراحل بورقيبة.
وعلى الرغم من بلوغه الـ89 لا يزال كثير من أنصار السياسي المخضرم وخصومه، بمن فيهم زعامات من التيارات الإسلامية واليسارية مثل راشد الغنوشي وعبد الرزاق الكيلاني وسمير الطيب، ينظرون إليه نظرة «المنقذ» السياسي الذي نجح بعد انهيار حكم بن علي مطلع 2011 في تجميع غالبية السياسيين من مختلف التيارات حوله وحول حكومته الانتقالية. ويقر هؤلاء بكون «دهاء الباجي قائد السبسي» كان وراء نجاحه في إجهاض «مؤامرات» داخلية وخارجية كثيرة حاولت أن تمنع إنجاز أول انتخابات تعددية في أكتوبر 2011، كان معروفا أن نتيجتها ستكون تفوقا ساحقا للإسلاميين من نشطاء حركة النهضة وحلفائها العلمانيين، وبينهم حزب الرئيس المصنف المرزوقي.
ويقر خصوم زعيم حزب نداء تونس وخصومه، مثل زعيم حزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الكيلاني، بدور قائد السبسي شخصيا في إقناع العلمانيين «المتشددين» في تونس وفي العواصم الغربية وصناع القرار في واشنطن وباريس وبروكسل، بكون «الإسلام لا يتناقض مع الديمقراطية» وبكون العلمانيين التونسيين الذين جربوا عقودا من المواجهات الأمنية مع الإسلاميين وقادة حركة النهضة يؤمنون اليوم بالتوافق بين كل الأطراف السياسية التونسية «بمن في ذلك أنصار راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وحمادي الجبالي وعلي العريض الذين حوكموا في عهدي بورقيبة وبن علي بالإعدام والمؤبد بسبب أفكارهم وتحركاتهم السياسية».
ويؤمن كثير من السياسيين من أنصار الباجي قائد السبسي بأن «اعتدال» زعيمهم وشخصيته «الوفاقية» كانا وراء تسليم مؤسسات الدولة إلى أول حكومة منتخبة يوم 27 ديسمبر من العام نفسه في مشهد تاريخي بقصر الحكومة بالقصبة وقع بثه على الهواء مباشرة إلى العالم أجمع.
وكان الحدث رمزيا من حيث تأكيد الصبغة السلمية للانتقال الديمقراطي في محفل جلس فيه كل وزير جديد إلى جانب الوزير المتخلي، فيما وقف رئيس الحكومة الجديد حمادي الحبالي مع سلفه الباجي قائد السبسي باسمين، وتبادلا الخطب والقبلات والابتسامات، قبل أن يعقدا جلسة رسمية سلم خلالها الباجي خليفته «الوثائق السرية والاستراتيجية» للحكومة والدولة.
* مرحلة ما بعد تأسيس الحزب
* لكن التقييمات لقائد السبسي تباينت أواسط عام 2012 بعد أن خرج الباجي قائد السبسي عن صمته وأسس مع ثلة من الشخصيات السياسية حزبا سياسيا أطلقوا عليه تسمية حزب «نداء تونس»، أعلنوا أنه مفتوح للمستقلين والنقابيين واليساريين ومنخرطي حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي وقع حله مباشرة بعد ثورة يناير 2011 ضمن ما سمي باستراتيجية «القطيعة مع الماضي ومع النظام السابق».
وقد فجر تأسيس الباجي قائد السبسي ورفاقه لحزب ضم بعض وزرائه في حكومة 2011 انتقادات بالجملة لـ«المنقذ» السابق الذي أصبح يعتبر «محاميا عن إعادة رموز النظام السابق للحكم وللحياة العامة».
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد أصبح قائد السبسي عرضة لانتقادات غير مسبوقة. واتهم من قبل زعامات قومية عربية ويسارية وإسلامية بالتورط في انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان عندما كان مديرا للأمن ثم وزيرا للداخلية والدفاع ما بين 1955 و1969. وأثيرت ضده قضايا في المحاكم بتهمة الضلوع في قتل المعارضين لبورقيبة وتعذيبهم وفي تبرير محاكمات استثنائية ضد بعضهم، وبينهم وبين المجموعات القومية العربية «اليوسفية» الموالية لجمال عبد الناصر ثم العسكريين الذين حاولوا الانقلاب على بورقيبة في 1962 وصولا إلى الطلبة القوميين واليساريين الذين تظاهروا في الجامعات والشوارع ما بين 1964 و1969.
* من مؤسسي المعارضة
* إلا أن أنصار قائد السبسي يدافعون عن زعيمهم وعن انخراطه المبكر في الدفاع عن الحريات منذ انسحابه من مؤتمر الحزب الحاكم في المنستير عام 1971 مع ثلة من وزراء بورقيبة السابقين مثل أحمد المستيري، بسبب مطالبتهم بإدخال إصلاحات سياسية على نظام الحكم. وكان قائد السبسي من بين السياسيين الليبراليين الذين كتبوا وقتها في وسائل الإعلام العالمية، مثل «لوموند» الفرنسية، للمطالبة بتحرير الحياة السياسية. وكلفتهم تلك المواقف قرارا بطردهم من حزب بورقيبة في مؤتمر 1974 الذي صادق على إجراءات متشددة وعلى «انتخاب بورقيبة زعيما للحزب والدولة مدى الحياة». وقد لعبت تلك المجموعة دورا في تأسيس أول منظمة مستقلة لحقوق الإنسان في العالم العربي في 1977 وأول حزب معارض في 1978.
لكن بعد إعلان بورقيبة الانفتاح على المعارضة مطلع 1980 وتعيين الكاتب والمثقف الليبرالي محمد مزالي رئيسا للحكومة، انسحب قائد السبسي من المعارضة والتحق مجددا بحزب بورقيبة، فعين وزيرا معتمدا لدى رئيس حكومته ثم وزيرا للخارجية حتى 1986 تاريخ تعويضه بشخصية من موطن بورقيبة المنستير تولت مطولا حقيبة سفارة تونس في باريس الهادي مبروك، فيما عين السبسي سفيرا لدى ألمانيا إلى ما بعد تسلم بن علي الحكم في قصر قرطاج بقليل في نوفمبر (تشرين الثاني) 1987.
* اختلف مع بن علي مبكرا
* وإذا كان بعض خصوم قائد السبسي يشككون في شخصية «المنقذ»، التي يصفه بها الخبير في الخطاب السياسي محمد الجويلي، بحجة أنه عمل مع بن علي رئيسا للبرلمان حتى عام 1991، فإن أنصاره ينوهون بكونه اختلف مع بن علي مبكرا، وهو ما يفسر إحالته إلى التقاعد السياسي منذ ذلك الحين، وإن مكنه من عضوية اللجنة المركزية للحزب الحاكم حتى 2003.
لكن بصرف النظر عن كل هذه التقييمات المتباينة يعتبر الجامعي سعيد بحيرة، القيادي في حزب نداء تونس، أن «من بين نقاط قوة قائد السبسي» أن لديه قدرة على تجميع التونسيين والسياسيين بكل ألوانهم، وأصبح يتزعم لأول مرة حزبا يضم شخصيات «من عدة تيارات دستورية وتجمعية ويسارية وقومية ونقابية بينها الأمين العام الأسبق لاتحاد نقابات العمال الطيب البكوش الذي اختاره أمينا عاما للحزب».
في السياق نفسه، اعتبر خالد شوكات، الكاتب والعضو القيادي في الحزب، الذي انشق في التسعينات عن «النهضة»، أن «قائد السبسي معجزة أهداها الله إلى تونس اليوم ليعيد تجميع السياسيين الذين فرقتهم 4 أعوام من الصراعات».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.