أزمة العملة الإيرانية تتفاقم والحكومة تضغط على المصدّرين

إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)
إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)
TT

أزمة العملة الإيرانية تتفاقم والحكومة تضغط على المصدّرين

إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)
إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)

تفاقمت أزمة العملة الإيرانية، على مدى يومين من قرار أوروبي في وكالة الطاقة الدولية للطاقة الذرية، يضغط على إيران. وواصل الريال الإيراني، أمس، تسجيل مستويات قياسية من التراجع مقابل الدولار في الأسواق الإيرانية وارتفع في الوقت نفسه سعر المسكوك الذهبي الإيراني، ما دفع الرئيس حسن روحاني إلى توجيه أوامر للبنك المركزي بضغط على مصدري سلع حصلوا على عملات أجنبية بسعر حكومي، بإعادة العملة الأجنبية، لضخها في الاقتصاد الإيراني.
وذكرت تقارير إن الدولار وصل إلى 196 ألف ريال في السوق غير الرسمية، مقابل 193 ألفا و300 ريال، أول من أمس. وبموازاة ارتفع مسكوك الذهبي الإيراني أيضا ووصل إلى سبعة ملايين و9500 ألف ريال.
جاء ذلك، بينما ذكرت محلات الصرافة والبنوك أن سعر الدولار الواحد يعادل 188 ألف ريال.
وبذلك سجل الريال أدنى مستوى مقابل الدولار بعد تدهور قيمته قبل شهور من بدء العقوبات الأميركية في أغسطس (آب) 2018. حيث سجل أعلى مستوى تاريخي لنحو عامين، قبل أن تعود أسواق العملة الإيرانية إلى موجة جديدة من تسجيل الأرقام القياسية.
وأمر الرئيس الإيراني البنك المركزي بإعلان قائمة جهات اتهمها بارتكاب تجاوزات في العملة. وقال حسن روحاني في اجتماع اقتصادي للحكومة إن «البنك المركزي عليه أن يقدم للناس من ارتكبوا تجاوزات العملة في قطاع التصدير والاستيراد».
كما ألزم روحاني البنك المركزي بتوجيه «إنذار لجميع المديونين لإعادة العملة التي حصلوا عليها من الصادرات، وتعيين جدول زمني لدفع العملة». وقال «في حال التجاوز يجب تقديمهم للرأي العام والجهات المسؤولة للتحقيق في التجاوزات».
وقال روحاني إن بلاده تواجه صعوبة في نقل العملة بسبب العقوبات الأميركية التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. وساهمت العقوبات الأميركية بتفاقم الأزمة الاقتصادية والبطالة في إيران، التي أدت إلى اندلاع احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 في أنحاء البلاد بسبب ارتفاع الأسعار.
ودخلت الضغوط الاقتصادية إلى مستويات متقدمة منذ وقف الإعفاءات النفطية وتصفير الصادرات الإيرانية في مايو (أيار) 2019. وقال نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري في وقت سابق من هذا الشهر إن عائدات إيران السنوية تراجعت من 100 مليار دولار إلى 8 مليار دولار العام الماضي. والأسبوع الماضي، نظم تجار وناشطون اقتصاديون وأصحاب محلات وقفة احتجاجية أمام البنك المركزي، متهمين آلية «نيما» التي أطلقها البنك المركزي لبيع الدولار بسعر حكومي في إلحاق أضرار اقتصادية، بسبب تأخر موعد تسليم الطلبات.
وقال روحاني «البنك المركزي ملزم أن يعلن قائمة من حصلوا على عملة الاستيراد بصورة شفافة، إضافة إلى مدى التزامهم بالعمل وفق آلية نيما، لكي تكون المعلومات في متناول الناس ووسائل الإعلام والجهاز المسؤولة».
من جهته، أصدر البنك المركزي بيانا، بعد ساعات قليلة من أوامر روحاني، طلب من الجهات التي حصلت على العملة بهدف إنعاش الصادرات الإيرانية، إعادة العملة، غير أنه لوح بنشر قائمة أسماء الجهات التي ترتكب تجاوزات.
وقال البنك المركزي «في حال عدم إعادة العملة، وفقا لقرارات مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي. فإن البنك سينشر في وسائل الإعلام جميع أسماء مصدري السلع والخدمات الذين لا يعملون على إعادة عملات التصدير بصورة شفافة إلى الدورة الاقتصادية»
ونقلت وكالات إيرانية عن البنك المركزي أنه منح المصدرين أربعة أشهر كحد أقصى لإعادة العملة من تاريخ تصدير السلع.
وقال البنك المركزي «من المؤسف أن نرى عددا من المصدرين، لم يقوموا بإعادة عملات التصدير إلى الدورة الاقتصادية رغم مضي فترة طويلة من موعد تصدير السلع».
وكان الدولار قد ارتفع منذ بداية الشهر الحالي ووصل إلى حدود 180 ألف ريال، لكن تطورات الملف النووي الإيراني بعد القرار الأوروبي الذي اعتمدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن تفتيش مواقع إيرانية، وفي المقابل، تصعيد طهران ضد خطوة الثلاثي الأوروبي، عزز مخاوف داخلية من انهيار ما تبقى من الاتفاق النووي، وعودة العقوبات الأممية.
وتشير إحصائية نشرت وزارة الاقتصاد الإيرانية في وقت سابق أن 10 مليارات دولار فقط من أصل 40 مليارا للصادرات غير النفطية عادت العام الماضي إلى البلاد.
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أول من أمس إن الأثر النفسي لقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الريال مبالغ فيه وإن الاقتصاد الإيراني يمكن أن يتكيف مع الضغوط الإضافية.
وأضاف في منشور على إنستغرام «الظروف التي تسبب فيها (فيروس) كورونا والضغط المؤقت على سوق الصرف الأجنبي... والجو النفسي الناجم عن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب ألا يعطي إشارة خاطئة». وتابع «رغم عائدات النفط المحدودة فإن ميزان النقد الأجنبي للبلاد جيد وسيستمر البنك المركزي في تقديم العملة المطلوبة... رغم الضغوط الأميركية المستمرة».
في شأن منفصل، أبلغ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، محمد جواد اذري جهرمي، نواب البرلمان عن إنتاج 18 قمرا اصطناعيا حتى نهاية العام الإيراني الجاري، في 20 مارس (آذار).
وأشار جهرمي إلى زيادة ميزانية الاتصالات وإنتاج الأقمار الاصطناعية بنسبة 1.5 في المائة خلال العام المنصرم رغم كل المشكلات الاقتصادية التي واجهتها البلاد.
وقال جهرمي «تم إنتاج ثلاثة أقمار اصطناعية قبل سبع سنوات وتمكنا من إنتاج سبعة أخرى قبل ثلاث سنوات ومن المتوقع أن يزداد حجم إنتاجنا المحلي ليبلغ 18 قمرا اصطناعيا حتى نهاية العام الجاري».
وواجه جهرمي انتقادات من نواب البرلمان بسبب إدارة شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت في البلاد.
وقال موقع «صوت الإصلاحات (صداي إصلاحات)» إن «سعر الدولار سجل رقما قياسيا لكن البرلمان الثوري الذي يرفع شعار المعيشة ومتابعة حقوق الضعفاء يستدعي وزير الاتصالات من أجل ضبط الإنترنت». وتساءل الموقع المقرب من الإصلاحيين «هل أصبح هاجسكم إغلاق مجال الإنترنت بدل متابعة الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس».



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».