أزمة العملة الإيرانية تتفاقم والحكومة تضغط على المصدّرين

إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)
إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)
TT

أزمة العملة الإيرانية تتفاقم والحكومة تضغط على المصدّرين

إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)
إيرانيون يتابعون تطورات أسعار العملة أمام دار صرافة في طهران (تجارت نيوز)

تفاقمت أزمة العملة الإيرانية، على مدى يومين من قرار أوروبي في وكالة الطاقة الدولية للطاقة الذرية، يضغط على إيران. وواصل الريال الإيراني، أمس، تسجيل مستويات قياسية من التراجع مقابل الدولار في الأسواق الإيرانية وارتفع في الوقت نفسه سعر المسكوك الذهبي الإيراني، ما دفع الرئيس حسن روحاني إلى توجيه أوامر للبنك المركزي بضغط على مصدري سلع حصلوا على عملات أجنبية بسعر حكومي، بإعادة العملة الأجنبية، لضخها في الاقتصاد الإيراني.
وذكرت تقارير إن الدولار وصل إلى 196 ألف ريال في السوق غير الرسمية، مقابل 193 ألفا و300 ريال، أول من أمس. وبموازاة ارتفع مسكوك الذهبي الإيراني أيضا ووصل إلى سبعة ملايين و9500 ألف ريال.
جاء ذلك، بينما ذكرت محلات الصرافة والبنوك أن سعر الدولار الواحد يعادل 188 ألف ريال.
وبذلك سجل الريال أدنى مستوى مقابل الدولار بعد تدهور قيمته قبل شهور من بدء العقوبات الأميركية في أغسطس (آب) 2018. حيث سجل أعلى مستوى تاريخي لنحو عامين، قبل أن تعود أسواق العملة الإيرانية إلى موجة جديدة من تسجيل الأرقام القياسية.
وأمر الرئيس الإيراني البنك المركزي بإعلان قائمة جهات اتهمها بارتكاب تجاوزات في العملة. وقال حسن روحاني في اجتماع اقتصادي للحكومة إن «البنك المركزي عليه أن يقدم للناس من ارتكبوا تجاوزات العملة في قطاع التصدير والاستيراد».
كما ألزم روحاني البنك المركزي بتوجيه «إنذار لجميع المديونين لإعادة العملة التي حصلوا عليها من الصادرات، وتعيين جدول زمني لدفع العملة». وقال «في حال التجاوز يجب تقديمهم للرأي العام والجهات المسؤولة للتحقيق في التجاوزات».
وقال روحاني إن بلاده تواجه صعوبة في نقل العملة بسبب العقوبات الأميركية التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. وساهمت العقوبات الأميركية بتفاقم الأزمة الاقتصادية والبطالة في إيران، التي أدت إلى اندلاع احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 في أنحاء البلاد بسبب ارتفاع الأسعار.
ودخلت الضغوط الاقتصادية إلى مستويات متقدمة منذ وقف الإعفاءات النفطية وتصفير الصادرات الإيرانية في مايو (أيار) 2019. وقال نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري في وقت سابق من هذا الشهر إن عائدات إيران السنوية تراجعت من 100 مليار دولار إلى 8 مليار دولار العام الماضي. والأسبوع الماضي، نظم تجار وناشطون اقتصاديون وأصحاب محلات وقفة احتجاجية أمام البنك المركزي، متهمين آلية «نيما» التي أطلقها البنك المركزي لبيع الدولار بسعر حكومي في إلحاق أضرار اقتصادية، بسبب تأخر موعد تسليم الطلبات.
وقال روحاني «البنك المركزي ملزم أن يعلن قائمة من حصلوا على عملة الاستيراد بصورة شفافة، إضافة إلى مدى التزامهم بالعمل وفق آلية نيما، لكي تكون المعلومات في متناول الناس ووسائل الإعلام والجهاز المسؤولة».
من جهته، أصدر البنك المركزي بيانا، بعد ساعات قليلة من أوامر روحاني، طلب من الجهات التي حصلت على العملة بهدف إنعاش الصادرات الإيرانية، إعادة العملة، غير أنه لوح بنشر قائمة أسماء الجهات التي ترتكب تجاوزات.
وقال البنك المركزي «في حال عدم إعادة العملة، وفقا لقرارات مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي. فإن البنك سينشر في وسائل الإعلام جميع أسماء مصدري السلع والخدمات الذين لا يعملون على إعادة عملات التصدير بصورة شفافة إلى الدورة الاقتصادية»
ونقلت وكالات إيرانية عن البنك المركزي أنه منح المصدرين أربعة أشهر كحد أقصى لإعادة العملة من تاريخ تصدير السلع.
وقال البنك المركزي «من المؤسف أن نرى عددا من المصدرين، لم يقوموا بإعادة عملات التصدير إلى الدورة الاقتصادية رغم مضي فترة طويلة من موعد تصدير السلع».
وكان الدولار قد ارتفع منذ بداية الشهر الحالي ووصل إلى حدود 180 ألف ريال، لكن تطورات الملف النووي الإيراني بعد القرار الأوروبي الذي اعتمدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن تفتيش مواقع إيرانية، وفي المقابل، تصعيد طهران ضد خطوة الثلاثي الأوروبي، عزز مخاوف داخلية من انهيار ما تبقى من الاتفاق النووي، وعودة العقوبات الأممية.
وتشير إحصائية نشرت وزارة الاقتصاد الإيرانية في وقت سابق أن 10 مليارات دولار فقط من أصل 40 مليارا للصادرات غير النفطية عادت العام الماضي إلى البلاد.
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أول من أمس إن الأثر النفسي لقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الريال مبالغ فيه وإن الاقتصاد الإيراني يمكن أن يتكيف مع الضغوط الإضافية.
وأضاف في منشور على إنستغرام «الظروف التي تسبب فيها (فيروس) كورونا والضغط المؤقت على سوق الصرف الأجنبي... والجو النفسي الناجم عن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب ألا يعطي إشارة خاطئة». وتابع «رغم عائدات النفط المحدودة فإن ميزان النقد الأجنبي للبلاد جيد وسيستمر البنك المركزي في تقديم العملة المطلوبة... رغم الضغوط الأميركية المستمرة».
في شأن منفصل، أبلغ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، محمد جواد اذري جهرمي، نواب البرلمان عن إنتاج 18 قمرا اصطناعيا حتى نهاية العام الإيراني الجاري، في 20 مارس (آذار).
وأشار جهرمي إلى زيادة ميزانية الاتصالات وإنتاج الأقمار الاصطناعية بنسبة 1.5 في المائة خلال العام المنصرم رغم كل المشكلات الاقتصادية التي واجهتها البلاد.
وقال جهرمي «تم إنتاج ثلاثة أقمار اصطناعية قبل سبع سنوات وتمكنا من إنتاج سبعة أخرى قبل ثلاث سنوات ومن المتوقع أن يزداد حجم إنتاجنا المحلي ليبلغ 18 قمرا اصطناعيا حتى نهاية العام الجاري».
وواجه جهرمي انتقادات من نواب البرلمان بسبب إدارة شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت في البلاد.
وقال موقع «صوت الإصلاحات (صداي إصلاحات)» إن «سعر الدولار سجل رقما قياسيا لكن البرلمان الثوري الذي يرفع شعار المعيشة ومتابعة حقوق الضعفاء يستدعي وزير الاتصالات من أجل ضبط الإنترنت». وتساءل الموقع المقرب من الإصلاحيين «هل أصبح هاجسكم إغلاق مجال الإنترنت بدل متابعة الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس».



«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية في إيران وإسرائيل، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري.

وألحق صاروخ باليستي إيراني أضراراً كبيرة بأبنية سكنية، وخلّف عشرات المصابين، مساء السبت، في مدينة ديمونة بجنوب إسرائيل.

وتضم ديمونة ما يُعتقد أنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أن إسرائيل لم تقرّ يوماً بامتلاكها أسلحة نووية وتُشدد على أن الموقع مستخدَم للأبحاث، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت إيران أن الضربة جاءت ردّاً على استهداف موقع نطنز النووي، حيث توجد أجهزة طرد مركزي تحت الأرض تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في إطار برنامج طهران النووي المتنازع عليه والذي تعرّض لأضرار في يونيو (حزيران) 2025.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على «إكس»، إن «الهجمات التي تستهدف مواقع نووية تمثّل تهديداً متصاعداً للصحة العامة وسلامة البيئة... أحضّ بشكل عاجل جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات الامتناع عن التصعيد العسكري وتجنّب أي تحرّكات من شأنها أن تتسبب بحوادث نووية». وأضاف أن «على القادة منح أولوية لخفض التصعيد وحماية المدنيين».

ولفت تيدروس إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحث تداعيات الضربات و«لم تسجّل أي مؤشرات على مستويات إشعاع غير عادية وإضافية خارج الموقعين».

وذكر تيدروس أنه منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، في 28 فبراير (شباط) الماضي، درّبت منظمة الصحة العالمية موظفيها وكوادر في الأمم المتحدة بـ13 دولة على الاستجابة لأي تهديدات للصحة العامة حال وقوع حادث نووي.


إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشنّ «موجة غارات واسعة» في جنوب لبنان، قائلاً إنه استهدف منشآت لـ«حزب الله»، وذلك بعد تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير جسور إضافية على نهر الليطاني.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجيش «باشر للتو في شن موجة غارات واسعة لاستهداف بنى تحتية لـ(حزب الله) الإرهابي بجنوب لبنان».

كما أعلن الجيش أنه قضى على قائد القوات الخاصة في وحدة «قوة الرضوان» - قوة النخبة التابعة لـ«حزب الله» - وعلى عناصر أخرى من الجماعة.

وكتب أدرعي في منشور على «إكس»: «هاجم سلاح الجو أمس (السبت) في منطقة مجدل سلم بجنوب لبنان وقضى على المدعو أبو خليل برجي، قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي وعلى عنصرين إرهابيين إضافيين».

وأضاف أن برجي كان جزءاً من وحدة «قوة الرضوان» خلال السنوات الأخيرة وأثناء القضاء عليه كان يقود القوات الخاصة في الوحدة التي تخطط وتتولى مسؤولية تنفيذ مخططات لاستهداف قوات الجيش الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي هاجم أيضاً مساء أمس بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.

وأكمل قائلاً: «سيواصل الجيش العمل بقوة ضد (حزب الله) الإرهابي الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإرهابي الإيراني، ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

وتشن إسرائيل حملة قصف مكثفة ‌على جنوب لبنان ومناطق في بيروت، مستهدفة «حزب الله»، بعد أن فتحت ‌الجماعة المدعومة من إيران النار على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضربات إسرائيلية.


إيران: أضرار جسيمة ببنى تحتية للمياه والطاقة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة بطهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة بطهران (أ.ب)
TT

إيران: أضرار جسيمة ببنى تحتية للمياه والطاقة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة بطهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة بطهران (أ.ب)

كشف وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي، اليوم الأحد، أن البنية التحتية الحيوية للمياه والطاقة في إيران تعرضت لأضرار جسيمة جراء ضربات أميركية وإسرائيلية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال آبادي، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية: «تعرّضت البنية التحتية الحيوية للمياه والكهرباء في البلاد لأضرار جسيمة، على أثر الهجمات الإرهابية والهجمات السيبرانية التي نفّذتها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني».

وأضاف أن «الهجمات استهدفت عشرات منشآت نقل ومعالجة المياه، ودمّرت أجزاء من شبكات الإمداد المائي الحيوية»، مشيراً إلى أن جهوداً تبذل حالياً لإصلاح الأضرار.

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

في سياق متصل، نشرت القيادة المركزية الأميركية، عبر حسابها على منصة «إكس»، صوراً لمنشأة تجميع صواريخ باليستية إيرانية قبل تدميرها وبعده، وعلّقت عليها قائلة: «النظام الإيراني كان يقوم بإنتاج صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى داخل منشأة (كوه-بارجامالي) لتجميع الصواريخ. وتُظهر الصورة الأولى المُرفقة بالمنشور شكل الموقع في 1 مارس (آذار) 2026، بينما تُظهر الصورة الأخرى الملتقَطة في 7 مارس 2026 حال المباني الآن، حيث أصبحت خارج الخدمة».

وفجر اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشنّ ضربات في وسط طهران، بعد ساعات من سقوط صاروخين إيرانيين في مدينتين بجنوب إسرائيل.

وذكر بيان مقتضب أن القوات الإسرائيلية «تشن حالياً ضربات على النظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران».

يأتي ذلك بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب محطات توليد الكهرباء في إيران ما لم تعد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية خلال 48 ساعة.

وردّاً على ترمب، هدّدت إيران باستهداف البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في مختلف أنحاء المنطقة.

وتوقف عبور السفن في هذا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز في العالم بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب. وهاجمت القوات الإيرانية سفناً عدة، قائلة إنها لم تستجب لـ«تحذيرات» بعدم عبور الممر المائي.

وسمحت طهران، في الأيام الأخيرة، لبعض السفن التابعة لبلدان تعدُّها صديقة بالمرور، مع التحذير بأنها ستمنع السفن التابعة لبلدان تقول إنها انضمت إلى «العدوان» ضدها.