خطاب العنصرية في الرواية الخليجية... الهامش والمهمّش

نقاد ومثقفون خليجيون يتحدثون إلى «الشرق الأوسط» عن دور الأدب في رصده وكشفه (2-2)

سليمان المعمري
سليمان المعمري
TT

خطاب العنصرية في الرواية الخليجية... الهامش والمهمّش

سليمان المعمري
سليمان المعمري

نشرنا يوم أمس (الأحد) الحلقة الأولى من مساهمات عدد من النقاد والكتاب الخليجيين عن دور الأدب في رصد العنصرية بمختلف أشكالها، ومساهمة الروائيين في تفكيك الخطاب العنصري. ويرى بعض المساهمين أن الرواية كانت من أجرأ الخطابات في مناهضة أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية المختلفة، وهذا دور تنويري يذكر للرواية دون غيرها من الوسائل الأخرى، بينما يرى بعض آخر أن الرواية لم تعمل على تجذير وكشف هذه العنصرية بشكل عميق، بل كانت مجرد مواقف ضبابية بسيطة لا تعود إلى الجذور إلا بحدود ضيقة.
وهنا مساهمتان من باحثة وروائي من عمان:
- «العنصرية» وأخواتها... الثيمة الأبرز وضوحاً في الرواية العُمانية
- الباحثة د. منى السليمي: رواية الهامش في التجربة الخليجية
في يوليو (تموز) 2019، حصلت الباحثة الناقدة العمانية منى بنت حبراس السليمي على شهادة الدكتوراه في الأدب، مع مرتبة الشرف والتنويه والتوصية بالنشر، وذلك عن أطروحتها «روائية الهامش؛ التجربة الخليجية نموذجاً»، في جامعة محمد الخامس في الرباط بالمغرب.
وعن هذه الدراسة، تقول الدكتورة منى السليمي: في أطروحتي «روائية الهامش؛ التجربة الخليجية نموذجاً»، شُغلت بالبحث في تمثيل هامش السود في الرواية الخليجية، ضمن جملة أشكال الهامش التي درستها، كما يوحي العنوان، وأفردت فصلاً كاملاً للحديث عن «الهامش العرقي» الذي اخترت لمقاربته ثلاث روايات رئيسة، وهي: رواية «الأشياء ليست في أماكنها» للعمانية هدى حمد، ورواية «القار» للسعودي علوان السهيمي، ورواية «لأني أسود» للكويتية سعداء الدعاس، إلى جانب ست روايات مساندة غذت مباحث الدرس، وهي: «الشويرة» للعماني محمد بن سيف الرحبي، و«شارع العطايف» للسعودي عبد الله بخيت، و«سيدات القمر» للعمانية جوخة الحارثي، و«الطقاقة بخيتة» للسعودي محمد المزيني، و«تبكي الأرض يضحك زحل» للعماني عبد العزيز الفارسي، و«ذكريات ضالة» للكويتي عبد الله البصيص. وقد لفتني تباين معالجة هذه الروايات للموضوع بمستوياته المختلفة، فمنها ما اتخذته موضوعاً رئيساً في النص، كما في «لأني أسود» و«القار» و«الشويرة»، ومنها ما اتخذته موضوعاً ثانوياً، كمعظم الروايات الأخرى المختارة.
ومن جانب آخر، حضرت الشخصية المهمشة (السوداء) بصفتها شخصية رئيسة في بعض تلك الروايات، بحيث أتيح لها التعبير عن موقفها من المجتمع الذي يهمشها، لنرى بعينها إذ تبئر القضية الأساس في النص. وفي حين جاءت شخصيات روايات أخرى ثانوية، انقسمت بدروها إلى شخصيات مستسلمة، كشخصية «ظريفة» في «سيدات القمر»، وشخصيات منفعلة معبرة عن رفضها للعالم الذي يهمشها، كشخصية «أمل» في رواية «الأشياء ليست في أماكنها». هذا فضلاً عن مستويات اللغة والتفضية (البيئة الزمانية والمكانية) التي أسهمت في تمثيل الشخصية المهمشة بصفتها جزءاً من الموضوع، يكشفانه ويتبادلان معه التأثير والتأثر.
وإذا كان الموضوع المهمش يقتضي لغة غير مركزية -لغة مُهملة- لغة غير مُعترف بها من المركز الذي تمثله السلطة التي تمارس تهميشها، أياً كانت هذه السلطة (وهي هنا السلطة الاجتماعية بالدرجة الأولى)، فإن التعبير عنه يستدعي -كما نفترض- لغة تَكسِر الأوفاق التي تواضع عليها المجتمع.
وقد وجدتُ أن بعض الروايات المنتقاة اختارت التعبير عن موضوعها بجرأة، متقحّمة المحظور، مخترقة أسيجة الذوق التي نصبها المجتمع لحماية واجهته البراقة، لا سيما أن هذا الموضوع بقي لعقود من عمر الرواية في الخليج مسكوتاً عنه، حتى ظهر بوتيرة لافتة في العقدين الأخيرين، في خضم موجة حرية التعبير التي رافقت أزمات الوطن العربي، وأسهمت في طرح موضوعات حساسة كان تناولها فيما مضى مغامرة غير مأمونة، كالطرح الطائفي وغيره من الموضوعات.
ومثلما تباينت مستويات المعالجة، تباينت المستويات الفنية في الروايات المدروسة، فوقعت بعض تلك النماذج في المباشرة، وقدمت الموضوع بصفته نقيضين: شر مطلق يمثله الأبيض (المركز - السلطة - المُهمِّش)، وضحية مطلقة يمثلها الأسود، كما في رواية «لأني أسود» التي افترضت شخصياتُها الرئيسة أن كل ما يقع عليها من ظلم إنما يقع عليها لأنها شخصيات سوداء.

الروائي سليمان المعمري: نماذج تناول العنصرية في الأدب العُماني
هناك نقطتان جديرتان بالذكر قبل الخوض في مسألة تناول الأدب للعنصرية؛ أولاهما أن هذه الآفة الاجتماعية الإنسانية لا يكاد يخلو منها مجتمع، متحضر أو متقهقر، ما دامت نزعات «التفوق» المتوهمة متحكمة بالبشر بعضهم ضد بعض. أما الأخرى فهي أن تاريخ الأدب العالمي، منذ هوميروس إلى اليوم، ما هو إلا تاريخ مجابهة لمثل هذه النزعات التي تجعل العِرق أو الدين أو اللون أساس المفاضلة لدى البشر، ولذا فإن هذا الموضوع كان -ولا يزال- موضوعاً مفضلاً لدى الأدباء، يعبرون من خلاله عن إنسانيتهم، قبل أي شيء آخر، ويؤكدون عبر رواياتهم وقصصهم وأعمالهم الأدبية أن «ما يمنع الناس من العيش معاً هو حماقتهم، وليست اختلافاتهم»، كما قالت يوماً الروائية الفرنسية آنا جافلدا.
ولأن الخليج جزء لا يتجزأ من هذا العالم الموبوء بكثير من الأمراض الاجتماعية، وعلى رأسها العنصرية، ولأن الأدب هو مرآة الناس والمجتمع، كما يقال، فقد كان طبيعياً أن يجد هذا الموضوع مساحة في أدبنا الخليجي تتناسب وانتشاره في مجتمعاتنا.
وتبرز على الفور واحدة من أشهر الشخصيات الروائية العُمانية، وهي «ظريفة» في رواية «سيدات القمر» لجوخة الحارثي، تلك العبدة المستسلمة لعبوديتها بسبب حبها لسيدها ومالكها التاجر سليمان، بعكس ابنها «سنجر» الذي كان «التكأة الفنية» لجوخة في إدانتها لهذه العنصرية والاستعباد. توبخ ظريفة سنجر لمجرد أنه سمى ابنته اسماً مما تعدها أسماء الأحرار: «... أيش؟ ... سيقتلك التاجر سليمان؛ تسمي على اسم أهله وأولاده؟ أنت جنّيت يا ولد؟ تكبّر راسك على من ربّاك وعلّمك وزوّجك؟»، ليردّ عليها سنجر من بين أسنانه: «اسمعي يا ظريفة، التاجر سليمان رباني وعلّمني وزوّجني لمصلحته هو، من أجل أنّي أخدمه، وتخدمه امرأتي وأولادي. لكن لا يا ظريفة، التاجر سليمان ما له دخل بي، نحن أحرار بموجب القانون، أحرار يا ظريفة، افتحي عيونك، الدنيا تغيّرت، وأنت تردّدين حبابي وسيّدي، كل الناس تعلّموا وتوظّفوا، وأنت مثل ما أنت، عبدة التاجر سليمان وبسّ، هذا الشايب الخرفان، افتحي عيونك يا ظريفة، نحن أحرار».
شخصية أخرى لا تُنسى في الرواية العُمانية، وهي شخصية «خديم ولد السيل» في رواية «تبكي الأرض يضحك زحل» لعبد العزيز الفارسي (القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2008)، ذلك الشاب الأسود الذي ينتسبُ إلى «السيل»، أي إلى الطبيعة، فهو مجهول الأب، وقد رباه بطل الرواية «المحيان»، وعاش في كنفه. وفي ذروة الرواية، يستجيب خديم لإغراءات الفتاة الجامعية عايدة للهرب معاً خارج القرية الظالم أهلها، لكن أهل القرية طاردوهما وقتلوهما كليهما. ولأنه ابن السيل، فقد غضب الأب (الطبيعة) فهبط من علٍ وجرف جميع من شاركوا في قتل خديم وعايدة إلى حيث لا يُعثر لهم على أثر. وتنتهي الرواية بعثور الأهالي الذين كانوا يبحثون عن ناجين من السيل على طفل أسود جديد في طشت نحاسي، كان على ما يبدو تعويضاً من الطبيعة لمحيان عن خديم الذي مات.
وإذا كانت ظريفة وخديم قد عانيا من كونهما عبدَيْن مؤكدَين في نظر عنصرية المجتمع، فإن ثمة من يعاني أكثر منهما بسبب طرده من جنة الأحرار من جهة، وجحيم العبيد من جهة ثانية، إنهم أولئك الذين اختار لهم مجتمع العنصريين لفظة «البيسر» أو «البياسر» للدلالة على هذا النبذ من المنزلتين. وخير من عبر عن هؤلاء في الأدب العُماني رواية «الأشياء ليست في أماكنها» للروائية هدى حمد، من خلال شخصية «أمل»، بطلة الرواية التي تقول لها أمها: «لست عبدة يا أمل، ولست حرة بالكامل أيضاً». أمل التي تنجح في التمرد على واقعها بالقراءة، تسأل خالتها: «ماذا سيحدث حين أقرأ كثيراً يا خالتي؟»، فتجيب الخالة: «ستعثرين على نفسك». وهذا ما حدث بالفعل، لقد عثرت أمل على نفسها بالقراءة والوعي والثقافة.
ومن شخصيات الأدب العُماني الشهيرة التي عانت من العنصرية، وناضلت في سبيل البحث عن حريتها، شخصية «زهرة» في رواية «الطواف حيث الجمر» لبدرية الشحي. وهذه فقط أمثلة للتمثيل لا الحصر، فلا يكاد أديب عُماني إلا وتناول هذا الموضوع في نص واحد على الأقل من نصوصه القصصية أو الروائية.

روايات وعنصريات: نماذج خليجية
> رواية «أنثى تشطر القبيلة» لإبراهيم شحبي (السعودية): يواجه «شاهر»، والد «تغريد» الذي قرر أن يزوجها لفرد من خارج القبيلة، الإقصاء ومقاطعة القبيلة.
> رواية «بنات الرياض» لرجاء الصانع (السعودية): يفشل «فيصل» بعد أن وقع في حب «ميشيل» أو «مشاعل» في إقناع أمه بالزواج منها لأسباب قبلية.
> رواية «القارورة» ليوسف المحيميد (السعودية): تناقش أزمة التمييز العنصري حيث تثير التمييز المناطقي: «ما بقي إلا أتزوج حساوية».
> رواية «ستر» لرجاء عالم (السعودية): تثير زواج «فهد» ابن الشيوخ من «طفول» الجداوية لأسباب اقتصادية ومستويات معيشة.
> رواية «أبو شلاخ البرمائي» لغازي القصيبي: رواية ساخرة تضج بتسمية العنصريات المحلية عبر التقابلات التي تنهض عليها العنصرية: القبلي يقابله الخضيري، والسني يقابله الشيعي، والنجدي يقابله الحجازي. وبسخرية حارقة، يتعمد «أبو شلاخ» أن يختم نسبه الطويل بابن خضير. عندها، يصرخ والد «وضحا» التي جاءها خاطباً: «خضيري وجاي تخطب بنتي؛ قم ما أنت من مواخيذنا».
> رواية «جاهلية» لليلى الجهني (السعودية): تثير الرواية إشكالية التمييز على أساس اللون: الأسود في مقابل الأبيض، حيث تقف الفتاة «لين» بلونها الأبيض متسائلة: «هل أخطأت عندما أحببت رجلاً أسود».
> رواية «صمت الفراشات» ليلى العثمان (الكويت): ذكورية الرجل واضطهاد المرأة.
> رواية «لأني أسود» لسعداء الدعاس (الكويت): تناقش التمييز العنصري على أساس لون البشرة.
> رواية «الأشياء ليست في أماكنها» لهدى حمد (عمان): تناقش التمييز ضد المرأة.
> رواية «القار» لعلوان السهيمي (السعودية): تناقش التمييز العنصري ضد السود: «سكتت، فربما شعرت بأنني أقصدها لأنها في نهاية المطاف امرأة بيضاء، لكنني لا أستطيع أن أغفر لكل هؤلاء البيض الذين يشعرون بأنهم مثل الآلهة، فهل لأنني رجل أسود أستحق كل هذه القسوة».
> رواية «تبكي الأرض يضحك زحل» لعبد العزيز الفارسي (عمان): العنصرية تجاه السود.
> رواية «الطواف حيث الجمر» لبدرية الشحي (عمان): تتتبع قصة هروب فتاة عمانية (زهرة) هربت من موطنها (نزوى) إلى جزيرة زنجبار (الرواية تتناول مرحلة الاحتلال العماني لأجزاء من أفريقيا، وبينها زنجبار). وكانت زهرة مغرمة بمواطنها سالم الذي تركها ليتزوج من شابة زنجبارية. والرواية تتحدث عن العمانيين من أصل أفريقي، والتمييز الذي يلاقونه، حيث تزوج سالم «السوداء بأنفها الأفطس».
> رواية «المشراف» عبيد السهيمي (السعودية): التمييز المناطقي (صفر سبعة)، في إشارة لمواطني جنوب البلاد... والتمييز العصري (العبد قربان الخرافات).



كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟
TT

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

كتّابنا قرأوا ماركيز... لكن هل تأثروا به حقاً؟

حين سُئل ماركيز عن سبب عدم انتشار رواية «مائة عام من العزلة» شعبياً في فرنسا، أجاب: «ربما بسبب الديكارتية. أنا أقرب إلى حماقات رابليه مني إلى صرامة ديكارت. في فرنسا فرض ديكارت نفسه. ربما لهذا السبب لم يصل الكتاب إلى الشعبية التي بلغها في بلدان أخرى».

إجابة ماركيز تبدو صادمة جداً، وغريبة في الوقت نفسه. فما علاقة ديكارت الفيلسوف الفرنسي الشهير برواية تُترجم إلى الفرنسية، وكيف أخضع ديكارت فرنسا وسيطر عليها كلياً حتى لا تتمكن من تقبل رواية من طراز «مائة عام من العزلة»؟

من جانب آخر، أستطيع أن أضع ثقافتنا الآن في مواجهة سؤال يشبه ما قاله ماركيز عن كبرياء الفرنسي العقلاني الذي رفض تذوق رواية من أميركا اللاتينية لأنها صدمت أركان العالم العقلي الذي بناه ديكارت للفرنسيين لـ«حمايتهم من الوهم والتأكيد على عالم التجربة المحدود الذي نعيش فيه».

بالنسبة لنا كقراء في ثقافة أخرى مختلفة عن الثقافة الفرنسية في كل شيء، أُعجبنا بأعمال ماركيز جميعها. لقد اعتبرنا كتاب أميركا اللاتينية صانعي رواية بامتياز. وانتشرت كتب ماركيز وبورخيس وكورتاثار وفوينتس وساباتو وغيرهم من الكتاب بيننا وما زلنا نقرأها. لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو: هل أضافت روايات ماركيز على أقل تقدير إيقاعاً جديداً على أعمال روائية تكتب وتنشر عندنا؟ أو بعبارة أكثر دقة: هل استفدنا من الواقعية السحرية في تغيير وجهة نظر الروائي العربي تجاه الواقع الذي يعيش فيه، ويكتب عنه؟ وإذا كان ماركيز فسر عدم انتشار روايته شعبياً في فرنسا بسبب التفكير العقلاني الذي يتمتع به الفرنسي فكيف نفسر انتشار رواية الواقعية السحرية بين القراء، ومن ضمنهم كتاب روائيون، دون أن نستطيع تحديد ملامح هذا التأثر الفني بهذا الاتجاه الفني الرائد، أعني هل لدينا نماذج روايات استلهمت الواقعية السحرية وقربت لنا الواقع بطريقة مختلفة بحيث جعلتنا نراه من زاوية أخرى؟ من خلال متابعتنا لما يكتب هنا وهناك، وجدنا أن هناك فجوة كبيرة بين الإعجاب بماركيز واستلهام تراث الواقعية السحرية. كما أن هناك اهتماماً قليلاً بمنهج الواقعية السحرية كفن يحاول أن يعلمنا تحطيم الحدود الشكلية للأشياء، والأهم من هذا يسعى الروائي الذي يستلهم الواقعية السحرية إلى التقليل من سيطرة العقل على العالم. وهذا أحد أهداف الواقعية السحرية المهمة.

ولو كان ماركيز متابعاً للأعمال الروائية الصادرة عندنا ربما لتعجب من عدد القراء المعجبين بأدبه مع قلة التأثر بهذا النوع من الأدب. لا أعرف كيف سيفسر ماركيز هذه الظاهرة الغريبة التي تندرج ضمن الإعجاب بأدبه دون أي تأثر بما كتب. فما زلنا نفكر بالعالم وكأنه كتلة تخضع لتفسير واحد وعلينا تصديق هذا التفسير... هذا ما يجعلني أقول إن ماركيز منفي عندنا كما نفته فرنسا قبلنا حين وضعته في سجن عقلها الديكارتي.

لكن كيف فهمنا الواقعية السحرية في نهاية المطاف. هل هناك رواية عربية تعاملت مع الواقع من خلال وجهة نظر خاصة تقودنا إلى الشعور بالعالم وهو يسير بسرعة فائقة أمامه؟ أليست هذه هي رسالة ماركيز أولاً، ورسالة واقعيته السحرية قبل كل شيء؟

بهذا الوعي تنفتح الواقعية السحرية على عالم الأشياء، وهنا في إطار هذا الإحساس الشفاف بالعالم تخضع التقنية لوجهة نظر الروائي فتندمج بها وتذوب بشكل كامل. التقنية مرآة تكشف لنا حقيقة العالم وإظهاره بصورة جديدة مختلفة. لذا سيكون تساؤلي بعد كل ما قلت: هل لدينا عائق ما من حدوث التغير الجمالي الذي يجعلنا نفكر بأسلوب جديد وبعاطفة أكثر تسامحاً؟ هل مرت عاصفة روايات ماركيز دون أن تحدث التغير المطلوب في طريقتنا المتعلقة برؤية العالم من حولنا؟

ليست الواقعية السحرية تكتيكاً سردياً يستخدمه الروائي للتأثير في القراء، كما أنها ليست نقلاً مباشراً للواقع كما نراه. تقترب الواقعية السحرية من الوجودية إلى درجة يختفي الحد الفاصل بينهما. وهنا يتشابه الروائي ذو الخيال الأكثر نقاء مع الوجودي الذي يكره سيطرة الاحتمال الواحد على الواقع. نحن إذن أمام تمرد كبير يحاول تخليصنا من الإحساس المتكرر بالعالم من حولنا وكأننا نقوم بالدور نفسه كل يوم متناسين أفعالنا الإنسانية وقلقنا الوجودي الذي لا يهدأ.

بعد هذه المقدمة لا بد من التوقف عند وجهة نظر محددة طرحها الناقد فاضل ثامر في كتاب «المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي». الحقيقة أحسست بأن الواقعية السحرية التي تحدث عنها ثامر في كتابه تختلف جذرياً عن الواقعية السحرية التي أشار ماركيز إليها في بعض أحاديثه ومقالاته وأعماله الروائية.

فعلى مستوى المفهوم استخدم فاضل ثامر ثلاث مفردات هي الغرائبي والفانتازي والواقعي السحري ظناً منه أنها كلمات مترادفة. والحقيقة أن هناك فرقاً بينها لا بد من إيضاحه، فما يستخدم في مجال النقد هو «Magico»؛ أي الواقعية السحرية، وهذا المصطلح هو الأكثر شهرة والأكثر استخداماً في إسبانيا وفي أميركا اللاتينية، والأدق في التعبير عن هذه المدرسة الفنية.

أما الغرائبي فهي مفردة تشير إلى ما هو غريب عن الواقع، وهي ليست أفضل من كلمة «الفانتازي»؛ هذه الكلمة المعربة التي تعني الوهم، ولا علاقة لهاتين الكلمتين بالواقعية السحرية. ولو عدنا إلى ماركيز فقد حاول تببين وجهة نظره التي ترتبط بالخيال كمفهوم نقدي قبل كل شيء.

إذن استخدام هذه الكلمات الثلاث مترادفاتٍ خطأ نقدي لا بد من الانتباه له. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتقاد أن الواقعية السحرية هي مجرد أسلوب أدبي يمكن تعلمه بل هي وجهة نظر فكرية تنتقد أي تفكير يحاول السيطرة على الواقع ويفرض عليه طابعاً واحداً. إن قوة الرواية تأتي من هذا الإيمان بأن الحياة تنوع مذهل يصدم الإنسان ويدفعه للتساؤل والحيرة إزاء ما يراه.

لكن إذا عدنا لوجهة نظر فاضل ثامر فسنرى أن الواقعية السحرية شيء آخر يختلف كثيراً عما قدمه ماركيز، وما تحدث عنه. وفاضل ثامر يضرب مثلاً للواقعية السحرية بماركيز نفسه.

أظن أن الخطأ النقدي الثاني الذي وقع فيه فاضل ثامر هو محاولته تفسير ظهور الواقعية السحرية وكأن هذا النمط من السرد خضع لمنطق السبب والنتيجة، إذ لعبت الظروف في دفع الروائي إلى اللجوء لسرد غير تقليدي تماشياً مع تغييرات العصر. يقول فاضل ثامر «إن القاص العربي لم يعد قادراً على تصوير معاناة الإنسان في عالم شديد التعقيد بالأدوات الواقعية أو التقليدية التي كان معتاداً عليها، خاصة بعد أن راح هذا الإنسان يتعرض لسلسلة من الضغوط والإحباطات والعذابات التي لا يمكن قهرها أو مواجهتها» (ص 2).

هذا أحد أسباب تفضيل الروائي العربي للواقعية السحرية. لنتابع كي نتعرف على أسباب أخرى يعرضها الناقد لنا، يقول أيضاً: «كما يسهم هذا المنحى في تحرير السرد العربي من الرتابة والتقليدية والفوتغرافية والآلية ويكسبه المزيد من الشفافية والرهافة والفنية» (ص 3).

إذن هناك سبب فني أيضاً دفع الروائي لاختيار أسلوب الواقعية السحرية، ثم نصل إلى النقطة الأخيرة التي يقول فيها فاضل ثامر: «إضافة إلى ما تقدم فإن هذا المنحى الغرائبي والسحري والفنطازي يعيد سرد ما انقطع بين السرد العربي الحديث والموروث السردي والحكائي العربي القديم» (4).

الواقعية السحرية هي منحى أدبي لجأ إليه الروائي ليتمكن من وصف واقعه بأسلوب لا تستطيع الأدوات التقليدية فعله. وكانت هناك أسباب خارجية دفعت الروائي لممارسة هذا اللون من السرد، أهمها إمكانية تصوير الواقع بشكل أفضل كما بينا. لكن هل هذه الأسباب كل ما جعلت ماركيز هو ماركيز؟ هل هذه هي كل أسرار الواقعية السحرية التي عرضها لنا فاضل ثامر بأمانة كبيرة؟

أين الوعي النقدي بالواقعية السحرية كما تكشف عنها أحاديث ماركيز؟ أين فاعلية الخيال التي ترفض الاحتمال الواحد وتقدم الحياة على أنها أكثر رحابة وأكثر جمالاً؟ أين الصدمة التي تعرض لها ماركيز وهو يلمس في لحظة قصيرة فناء ماكوندو مدينته الأثيرة عنده؟

أسئلة أخرى لن نجد أجوبتها في الصورة التي رسمها فاضل ثامر لهذا المنهج السردي الرائع الذي أجد فيه صرخة ضد عقلانية الاحتمال الواحد.

ثم كيف نفسر إصرار الناقد على ربط الواقعية السحرية بأسلوب قديم سردي قديم يجد الناقد فيه بذوراً لواقعية سحرية قديمة. ولو أن الناقد فاضل ثامر عرف لنا الخيال، ولو أنه حلل ما قاله ماركيز عن عمله لوجد أن هناك مسافة كبيرة بين السرد الحكائي الموروث وسرد الواقعية السحرية. أظن أن مشكلة فهمنا للواقعية السحرية ينشأ من افتقار ثقافتنا للاهتمام بعنصر الخيال قبل كل شيء. إننا نجيد معركة الجدل والاستنتاج والبحث عن حقيقة وحيدة ومطلقة. وكل هذا يطبع وعينا ويجعله لا يهضم عملاً لماركيز أو بورخيس.

لست متفقاً مع الناقد في أن هناك بذوراً للواقعية السحرية في أنماط سردية قديمة يعددها الناقد فاضل ثامر مثل «ألف ليلة وليلة»، والسير والمغازي وسيرة عنترة بن شداد والسيرة الهلالية. وهنا أتساءل كيف لم تترك هذه السرديات المتنوعة فناً خاصاً بنا له ملامح واقعية سحرية قرأناها في أعمال أدبية شهيرة. فكل هذه الأنماط من السرد تضم ملامح واقعية ساذجة مطابقة للواقع أو تستخدم الوهم الذي يكرهه ماركيز أو تصف واقعاً معيناً وكأنه واقع ساكن ثابت لا ينتهي. مثل هذه الملامح السردية تحاربها الواقعية السحرية. وعلى النقد أن يقوم أولاً بتحديد المصطلحات ثم دراسة وجهة النظر النقدية الخلاقة التي تعلمنا إياها رواية حقيقية غير تقليدية وتستحق أن نقول بحق إنها رواية تعكس روح الواقعية السحرية.


هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري
TT

هل الذاكرة عقلانية؟

بلند الحيدري
بلند الحيدري

حين فاتحني الصديق الدكتور عارف الساعدي برغبته في أن أشارك في ذكرى مرور مائة عام على ميلاد الشعراء الثلاثة (السياب والبياتي وبلند الحيدري) أذهلتني الفكرة من حيث قيمة الوفاء لذاكرة الثقافة، ثم من حيث تحريك ذهني لمعنى الحديث عن ميلاد أي أحد بعد مائة عام من الحدث؛ ذاك الحدث الذي كان من حقه الأفول كما هي حال كل مواليد ذاك العام البعيد عنا زمناّ ومكاناّ ومعنى. وهذه لعبة مخاتلةٌ من ألاعيب الذاكرة التي تبتكر احتيالاتها الخاصة فتختار واحداً منا لكي يتذكر وهذا ليس اختياراّ عشوائياّ بدليل أن الذاكرة اختارت هذا الواحد لأمرٍ توسمته فيه وهو أن يحترم هدية الذاكرة، من حيث هي ذاكرةٌ ثقافيةً تحمل برهانها الخاص وعلامة ذلك هي الدهشة التي تختالنا مع مثل هذه الحالة العجائبية، وكيف اختارني عارف ليطلب مني طلباّ كهذا، وماذا لو اعتذرت منه بحجة ما، مثل أن أبتكر أي كذبةٍ يسمونها عادة بالبيضاء كي أتخلص.

بدر شاكر السياب

ولكني لم أبحث عن عذر، وكل ما قلته له هو «أبشر»، ولم أزد عليها، ولم أتردد عن استخدام كلمةٍ هي من موروثي الخاص فأنا أعيش في بيئة إذا قال أحدنا كلمة «أبشر» فهو يعلن الاحتفال بالوعد وهو وعدٌ محملٌ ببهجة البذل دون منةٍ ولا تسويف. وليس من عادتي أن أطلق «أبشر» بسهولةٍ لأنها كلمةٌ ذات حمولةٍ قيميةٍ عالية المعنى، والتراخي معها يحدث وحشةّ روحية لا تدع لحظاتك تمر دون أن تشعر بخجلٍ يحاصر معانيك وهذا ميثاق وفاء للذاكرة، تلك الذاكرة التي حركت الساعدي ومن ثم حركت الغذامي، وقد لا تكون الذاكرة هنا غريبةّ على الساعدي لأنه عراقي ولأنه شاعرٌ ولأنه معروف بالوفاء لذاكرة الثقافة العراقية ولشعراء العراق.

أما أنا فمحبٌّ للعراق وللذاكرة العراقية وهذا أكيدٌ عندي ولا شك، ولكن أن تتحرك ذاكرة مائة عام فهذه مسألة لها دواعيها الأخرى، وهي دواعٍ لن أحاول تحديدها لأني أرى أن الذاكرة تختارنا ولسنا من يختارها، وإذا هي اختارتنا دفعتنا للقبول دون تفكر، وهل تفكر الذاكرة...؟!، لن أقول نعم لأن الذاكرة تشتغل بشروطها الخاصة وشرطها غير عقلاني، إنه يحدث فقط. وإذا حدث تحقق، وستعتري الدهشة كل واحدٍ يتلقى خبراً عن ميلاد ثلاثةٍ سيكونون شعراء وسيمرون بحياة صاخبة، فيها نورٌ ونارٌ، وفيها بهجةٌ وانتصار بمثل ما فيها من وجعٍ، ولكنها ستصنع خريطةّ ثقافيةّ تلونها بألوانها الخاصة وهي ألوانٌ لا يمكن محوها وكلما غفلنا عنها أو نسيناها عادت لنا عبر سفراء لها مثل الساعدي.

وهنا نفتح صفحات الزمن ونقف نتبصر بحال مواليدَ دخلوا الدنيا غرباء وعاديين كغيرهم من أبناء جغرافيتهم، ولكنهم خرجوا من الدنيا بأصوات مدويةٍ تكتب أثرهم وتروي قصصهم، وتكتب لهم شهادات ميلاد غير تلك التي كانت لهم، وإنما هي شهاداتٌ كتبوها بدمهم وأرقهم وقلقهم وبمعانيهم التي احترقوا بها فأنضجتهم بمقدار ما أوجعتهم، وكل وجعٍ هو قصيدةٌ انتزعتها الروح من سكون النفس المكلومة لكي تتحول لقصيدةٍ ينشغل بها النقاد كما ستكون ميراثاّ إبداعياّ يوقع أجيالاّ بحبائل حيله عليهم لكي يوقعهم بصحبةٍ مع أشقياء الحياة ونسميهم صناع الحياة، أولئك الذين يموتون قبل غيرهم لأنهم كالسيف في غمده يأكل بعضه بعضاّ، كما وصف الفيلسوف الكندي أبا تمام وتوقع له موتاّ مبكراّ.

عبد الوهاب البياتي

وبعض الثلاثة عاش أطول من بعض، والسياب أسرعهم للموت وكأنه كان مستعجلاّ أكثر من رفيقيه، ولكنهم كلهم ماتوا مكفنين بالقصائد ووجع القصائد منذ صرختهم الأولى حتى صرختهم الأخيرة، أو بالأحرى صرخة الثقافة عليهم حين رحلوا وصار الكل يحبهم، وفي حياتهم كان الكل يلعنهم. هؤلاء الجنس البشري العجيب الذي لا يعيش إلا بالشقاء ولا يموت إلا تحت الشقاء، وكلهم تعرضوا للتشرد وكان لا بد لهم أن يتشردوا كي يبرهنوا على استحقاقهم الشعري، واستحقاقهم لمكانٍ أثيرٍ في الذاكرة ولكي نتحرك نحن لنتذكر أنهم ولدوا قبل مائة عام من هذه الوقفة التي نقفها عليهم وعلى صورهم في أذهاننا وأبيات قصيدهم في رؤوس أقلامنا نحن النقاد، وفي أشعار أجيالٍ من شعراء العرب ورثوا الشعر عنهم واستداموا شعلته بعد غيابهم.


رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين
TT

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

رواية أردنية عن «التنمية الذاتية» لليافعين

تلعب رواية «صيف مختلف... مذكرات سالم» للكاتبة الأردنية روند الكفارنة على وتر التنمية الذاتية لليافعين، وتخاطب فيهم الوجدان والعقل معاً.

اختارت الكاتبة أن تجعل روايتها الصادرة حديثاً عن «الآن ناشرون وموزعون» في الأردن، على صورة يوميات على لسان سالم؛ بطل القصة، إذ يبدأ حديثه باليوم الأخير في المدرسة فيقول: «هذا هو آخر يوم لنا في المدرسة، كنت أراقب السَّاعة على حائط الصفِّ وهي تقترب من آخر اختبار، رنَّ الجرس، قفزتُ من دَرجي، وناولت الأستاذ ورقة الاختبار، وانطلقتُ مُسرعاً تجاه الباب؛ مُعلناً أنَّ العطلة بدأت».

ولمجرد أن العطلة قد بدأت فلا يشغل بال سالم سوى اللعب والحلوى واللهو والنوم، معلناً أنه سيمارس هواية النَّوم حتَّى الظُّهر: «أسهَرُ حتَّى الصَّباح، فلا مدرسة، ولا مزيد من الطَّوابير الصباحيَّة. لا وجود للمدير الذي يصرُّ على انضباط الصفِّ، ورياضة الصَّباح، دون الاهتمام إن كان الطَّقس بارداً وماطراً، أو كانت حرارة شهر آب الذي يشبه خليَّة نحل، أو مُحرِّك درَّاجة ناريَّة، ودون أصوات الطَّلبة العالية، وحتَّى أستاذ الأحياء (فرج الله) بنظَّارته السَّميكة، وإشاراته الحمراء الكثيرة على دفتري، ثُمَّ من أخبره أنَّني أحبُّ مادَّتي الأحياء والجغرافيا؟».

وككثيرين من أبناء هذا الجيل فكل ما يشغل سالم هو اللعب واللهو والركض مع الرفاق، ولكن ليس كل شيء يتمناه الفرد يجده، فحين راودت سالم فكرة الراحة في الإجازة تذكر أن أمه ستدعو عمته وأبناءها لقضاء أسبوع في بيتهم، وبدأ يشكو من أبناء عمته وما يسببونه من إزعاج، كما أنه يشعر أن أمه لن تتركه دون أن تكلفه بمهام كثيرة، فيقول سالم: «عندما تكون الولد الأكبر، وتبدأ العطلة سيكون هنالك مهام كثيرة، ستستغلُّني أمِّي بعمل أشياء كثيرة لاعتقادها بأنَّ هذا يصنَعُ منِّي ولداً صالحاً، وهكذا أخبرتني أنَّه يترتَّبُ عليَّ تنظيف العِليَّة، فالعِليَّةُ تُشكِّل المخزن الرَّسميّ للعائلة، بها كلّ ما لا ترغب أمِّي في رؤيته، كانت جدَّتي ترفضُ رفضاً قاطعاً أن نقترب منها، لم تخبرني أبداً... ما المانع من عدم السَّماح لي أتجوَّل فيها ومُعاينة ما فيها؟».

وعندما بدأ سالم في تنظيف العِلّيّة لفت نظره مظروف مغلق يمكن القول إنه قد تسبب في تغيير أشياء كثيرة في شخصية سالم، وفي أحداث أيامه خلال فترة الإجازة الصيفية.

وعندما شاهد سالم رسائل كثيرة وحكى له أبوه عن الوقت الذي كانت تستغرقه المخاطبات والرسائل بين الناس، وأنهم كانوا ينتظرون أحياناً لشهر أو أكثر حتى تصلهم أخبار الغائبين أو المسافرين أخذ يفكر: «تأكَّدتُ أنَّنا نملك كثيراً من النّعَم بين أيدينا، إذا أحسنَّا ورشَّدنا استخدام التكنولوجيا، بما ينفعنا في حياتنا ومُستقبلنا. حقيقة هي نعمة كبيرة جدّاً يجب أن نشكر الله عليها».

وتختتم الكفارنة روايتها على لسان سالم الذي توصَّل إلى حكمة بعد كل ما رآه وعاشه، تُعدُّ خلاصة تجربته: «أظنُّ أنَّ الكُنوز تتعلّق بكيف تجعلنا سعداء وأنا اليوم سعيد، سعيد جدّاً، ولكنَّني توقَّفتُ عن العبث بمُكوِّنات أيّ عِليَّة في أيِّ مكان، يكفيني كلُّ ذلك، والغريب أنَّ ذلك لم يُعفِني من لعب الكاراتيه أبداً، وعندما عُدنا أخبرتني أمِّي أنَّ الدروس التي سآخذها ستكون مضاعفة لألحق بالطلَّاب الآخرين».

وللمؤلفة مجموعتان قصصيتان: «للأشياء أسماء أخرى»، و«ذاكرة متكسرة»، ورواية بعنوان «فستان أحمر».