رغم مرور أكثر من أسبوع على عودة نائب رئيس الوزراء السابق والقيادي السني البارز الدكتور رافع العيساوي وتسليمه نفسه إلى القضاء العراقي لا يزال الجدل مستمرا من قبل أطراف شيعية عديدة بشأن خلفيات عودته في هذا الظرف. وفيما أكد نائب رئيس تحالف القوى العراقية محمد الكربولي أن «عودة العيساوي جاءت بعد تطمينات قدمها رئيس الجمهورية برهم صالح»، فإن أطرافا سياسية وشعبية شيعية رأت أن عودته يمكن أن تفتح الباب أمام تسوية مماثلة لقادة سنة آخرين ترى هذه الأطراف أنهم متهمون بالإرهاب ومنهم نائب الرئيس العراقي الأسبق طارق الهاشمي ومحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي والشيخ العشائري المعروف علي حاتم سليمان.
الكربولي أوضح في لقاء متلفز أن «العيساوي كان على استعداد للعودة إلى العراق وتصفية ملفاته منذ سنوات لقناعته ببراءته لكنه لم يكن مرحبا به حتى زمن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي». من جهته أكد محافظ نينوى الأسبق والقيادي في جبهة الإنقاذ أثيل النجيفي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه «يعمل منذ أكثر من سنة على تصفية القضايا المثارة ضدي». لكن القضايا سواء المثارة ضد النجيفي أو العيساوي وعلي حاتم السليمان لا تزال تحتاج إلى إجراءات قضائية - سياسية لحسمها وهو ما تتخوف منه الأطراف الرافضة لأنها ترى أن هؤلاء السياسيين السنة صدرت بحقهم أحكام بناء على أدلة.
وفي هذا السياق يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس من المعقول أن تتغير الأحكام التي صدرت سابقا بناء على أدلة متعلقة بجرائم جنائية وجرائم تخص النزاهة بحيث تصبح باطلة». ويضيف المطلبي قائلا إن «دولة القانون ترى أن هناك أيادي خفية تحاول التأثير على القضاء»، مطالبا «القضاء بالبقاء نزيها صادا للتأثيرات السياسية والنظر بعين العدالة للأدلة المتوفرة وآنذاك نحن مع أي قرار يصدر من القضاء النزيه الذي لا غبار عليه والذي لم يخضع للمساومات والتأثيرات السياسية».
وردا على سؤال فعما ما إذا كان ائتلاف دولة القانون يقبل بأي حكم يصدر بحق العيساوي يقول المطلبي «ليس مطلقا وإنما بشرطها وشروطها»، مبينا أن «أمام القضاء أن ينظر للأدلة السابقة وأخذها بنظر الاعتبار ومقاومة المساومات مهما كانت لأنه لا يمكن لأي تسوية أن تتم على حساب دماء الشهداء»، على حد قوله.
من جهتها، فإن مؤسسة السجناء السياسيين هاجمت بقوة رئيس جبهة الحوار الوطني ونائب رئيس الوزراء الأسبق صالح المطلك على خلفية تصريحات عدتها مسيئة بحق ضحايا النظام السابق. وصالح أحد القياديين السنة الذين جرت تسوية قضاياهم خلال تشكيل حكومة نوري المالكي الثانية عام 2010 والتي كانت تتعلق بقضية اجتثاث البعث حيث نصت الصفقة في وقتها رفع الاجتثاث عنه مقابل الانخراط في الحكومة حيث تسلم وقتها منصب نائب رئيس الوزراء. لكن صالح الذي استقال من منصبه بعد سنتين استمر في شن هجمات لاذعة سواء ضد المالكي أو رؤساء الوزراء اللاحقين له خصوصا لجهة عدم حصول تسوية حقيقية لملفات القيادات السنية التي يرى أن اتهامات مفبركة وجهت لهم ومن بينهم طارق الهاشمي ورافع العيساوي. وأعلنت مؤسسة السجناء عن رفعها دعوى جزائية ضد المطلك.
بدوره، أكد أثيل النجيفي أنه يعمل على تسوية القضايا التي أثيرت ضده. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» يقول النجيفي إن «من بين أكثر من 17 قضية تم غلق معظمها لم يتبق سوى ثلاث قضايا ليس بينها أي تهمة تتعلق بالإرهاب كما هو الحال مع بقية القيادات السنية». ويضيف النجيفي: «الغريب أن تلك الملفات يتم إخفاؤها وعرقلة حلها قضائيا بانتظار قرار سياسي بإظهارها وتمكيني من القدوم إلى العراق والموصل تحديدا باعتبارها محل وقوع الحوادث وبالتالي لن تستغرق سوى ساعات للخروج بكفالة أو غلق الدعاوى». ويشير النجيفي أن «الغائب الذي انتظرته بعد وعود العبادي المتكررة ووعود عادل عبد المهدي العديدة هو القرار السياسي الذي لم يجرؤ أي منهما على إغضاب الجهة الحريصة على بقائي بعيدا كما هو الحال مع عدد من القيادات السنية أمثال رافع العيساوي»، مؤكدا: «نحن واثقون بأن تلك العرقلة كانت في أغلب الأحيان من شخصيات سنية متنفذة تعرف بأن دورها سيضعف كثيرا إذا فسح المجال لشخصيات أقوى منها بالعودة إلى هذه المحافظات وبالتأكيد حلفاء تلك الشخصيات السنية من المحور الإيراني داعمة لهذا الإبعاد».
ومع أن النجيفي لم يشر إلى أي من هذه الجهات فإنه يرى أن «ما جرى هو إبعاد بطريقة إثارة الدعاوى والاتهام بطريقة يتم عرقلة حلها». وبشأن فتح هذا الملف الآن وبخاصة عودة العيساوي، يقول النجيفي «يبدو أن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي أجرأ من العبادي وعبد المهدي وأكثر جدية في إنهاء هذه الملفات العالقة حيث ننتظر طريقة التعامل مع قضايا الدكتور رافع العيساوي لنبدأ نحن أيضا بالعمل بنفس الأسلوب». ويرى النجيفي أن الأسلوب الذي «مورس ضدنا هو في حقيقته حرماننا من حقنا بالتقاضي إن لم يكن حرماننا من حقنا بالتقاضي أمام القاضي فهو حقنا في الوصول إلى العراق دون تهديد ودون ضغوط على الجهات الإدارية لحجب الأدلة التي هي لصالحنا».
8:27 دقيقه
استمرار الجدل حول تسوية ملفات قيادات سنية هاربة
https://aawsat.com/home/article/2345166/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9
استمرار الجدل حول تسوية ملفات قيادات سنية هاربة
أثيل النجيفي: سياسيون مرتبطون بجهات موالية لإيران لا يريدون عودتنا
استمرار الجدل حول تسوية ملفات قيادات سنية هاربة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




