الفيصل: دخلنا مرحلة «صناعة الرياضة»... ومشاركة النساء تضاعفت 149 %

قال إن السعوديين شغوفون بالملاكمة والغولف... ووعد بزيادة فرص الاستثمار

الأمير عبدالعزيز الفيصل (الشرق الأوسط)  -  رالي داكار من الفعاليات الرياضية الكبرى التي استضافتها المملكة مؤخراً (الشرق الأوسط)
الأمير عبدالعزيز الفيصل (الشرق الأوسط) - رالي داكار من الفعاليات الرياضية الكبرى التي استضافتها المملكة مؤخراً (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل: دخلنا مرحلة «صناعة الرياضة»... ومشاركة النساء تضاعفت 149 %

الأمير عبدالعزيز الفيصل (الشرق الأوسط)  -  رالي داكار من الفعاليات الرياضية الكبرى التي استضافتها المملكة مؤخراً (الشرق الأوسط)
الأمير عبدالعزيز الفيصل (الشرق الأوسط) - رالي داكار من الفعاليات الرياضية الكبرى التي استضافتها المملكة مؤخراً (الشرق الأوسط)

أكد الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة، أهمية الدور الذي تنتهجه الرياضة السعودية في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وصناعة مجتمع حيوي، «وهو ما انعكس في إنجازات القطاع الرياضي بالمملكة في السنوات القليلة الماضية، بفضل الله عز وجل ثم الدعم غير المحدود الذي يجده القطاع الرياضي من حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده».
جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة التي نظمها فرع جمعية خريجي كلية لندن للأعمال في الرياض «عن بُعد»، بمشاركة أكثر من 170 طالباً وطالبة، والتي ناقش فيها كثيراً من الموضوعات المتعلقة بقطاع الرياضة وفرص الاستثمار، والعائد من استضافة الفعاليات الرياضية العالمية في المملكة.
وأشار وزير الرياضة إلى دور القطاع الرياضي في المساهمة بتحقيق رؤية المملكة 2030، قائلاً: «نؤمن جميعاً أن وطننا يحمل فكراً نيراً ويصنع مستقبلاً زاهراً برؤية طموحة يقودها ولي العهد، وندرك أهمية تحقيق أهداف ومرتكزات هذه الرؤية في صناعة رياضة متنوعة وشاملة بكل ما فيها من تشويق وجذب وإثارة وفتح نوافذ للاستثمار الرياضي وزيادة الفرص المرتبطة بهذا التوجه إلى جانب زيادة عدد ممارسي الرياضة التي تعد إحدى الأولويات التي تعمل عليها وزارة الرياضة، إلى جانب صناعة جيل جديد من الرياضيين المتميزين في كل الألعاب».
وأضاف: «لقد بدأنا بإنشاء أكاديميات للأطفال في جميع مدن المملكة لتشجيعهم على ممارسة الرياضة، وتكوين أساس قوي ينطلقون من خلاله، ومن ثم تبدأ عملية استكشاف قدراتهم».
وتطرق إلى الحديث عن استضافة المملكة للفعاليات والبطولات العالمية، مؤكداً أن وزارة الرياضة تهدف إلى تغيير مفهوم الرياضة إلى صناعة قائمة بذاتها، وهو ما جعل المملكة تستثمر في استضافة الأحداث الرياضية العالمية، لما لها من تأثير طويل المدى على الصورة الذهنية للرياضة، وقال: «لاحظنا من خلال الأحداث التي استضافتها المملكة أن لدى المجتمع السعودي والرياضي شغفاً برياضات مثل التنس والغولف والملاكمة، وهو ما سيدفعنا لاستضافة مزيد من الفعاليات لتوسيع القاعدة الجماهيرية لهذه الرياضات، وهو ما سيؤدي إلى تحفيز المشاركة فيها بصورة احترافية»، مشيراً إلى أن المملكة نجحت من خلال استضافتها الأحداث الرياضية البارزة في اجتذاب آلاف المواطنين والمقيمين والسياح، وأن الوقت قد حان لتستضيف المملكة الفعاليات الرياضية إلى جانب المنافسة عليها، خصوصاً أن المملكة لديها القدرات والإمكانات اللازمة لضمان نجاح أي محفل وفعالية، مشيراً إلى أن استضافة البطولات الآسيوية ستبرز مكانة المملكة على الصعيد القاري.
وفيما يتعلق بالاهتمام بالرياضة النسائية ومشاركة اللاعبات السعوديات، أوضح: «لاحظنا زيادة في مشاركة النساء في الرياضة بنسبة 149 في المائة تقريباً منذ عام 2015 حتى الفترة الراهنة. كما تعدّ مشاركة 22 منتخباً وطنياً للسيدات في بطولات إقليمية رسمية لرياضاتٍ مختلفة في السنوات الأخيرة دليلاً على التقدم الكبير، بالإضافة إلى دوري كرة القدم للسيدات».
وختم وزير الرياضة حديثه في الندوة عن دور القطاع الخاص بقوله إن «القطاع الخاص يعد أحد أهم الروافد الأساسية لتطور الرياضة داخل المملكة وفي أي مكان حول العالم، وأن المجال مفتوح بشكل دائم للقطاع الخاص ليلعب دوره في تنمية المشاركة المجتمعية في الرياضة، وزيادة عدد الأندية داخل المملكة، وأن دور وزارة الرياضة يتمثل في توفير العملية التنظيمية حتى أصبحت لدينا الأدوات التي تُمكِّننا من تقديم ذلك للقطاع الخاص وللجمهور، وهو ما سيضيف إلى تطور الرياضة وتنميتها داخل المملكة».
يذكر أن وزارة الرياضة أعلنت قبل أيام، استضافة المملكة «رالي داكار السعودية 2021» للعام الثاني على التوالي، وذلك خلال الفترة من 3 إلى 15 من يناير (كانون الثاني) المقبل، بالتنسيق مع الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وذلك خلال مؤتمرٍ صحفي عقد «عن بُعد»، بحضور الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة، والأمير خالد بن سلطان الفيصل رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، إضافة إلى مدير سباق رالي داكار ديفيد كاستيرا، والمدير التنفيذي للشركة المالكة لسباق داكار يان لامونير، وعددٍ من السائقين العالميين، وسط متابعة كبيرة من ممثلي وسائل الإعلام المحلي والدولي، وعشاق هذه الرياضة العالمية.
وكانت المملكة قد استضافت خلال يناير الماضي، وللمرة الأولى على مستوى قارة آسيا رالي داكار، الذي ستستمر إقامته في المملكة لعشر نسخ متتالية، كأول دولة في القارة الصفراء تحتضن هذا الحدث الكبير الذي يشارك فيه نخبة من المتسابقين العالميين، وذلك ضمن خطط الوزارة لاستضافة العديد من الفعاليات العالمية الكبرى وتندرج ضمن برنامج «جودة الحياة».
وأبدى الفيصل وزير الرياضة سعادته باستضافة المملكة هذا الحدث العالمي الكبير للمرة الثانية، معرباً عن فخره واعتزازه بعودة منافسات «رالي داكار السعودية» مجدداً، بعد النجاح المميز الذي تحقق في نسخته الأولى.
وأضاف: «تحظى المملكة بمكانة مميزة على مستوى العالم وقدرة كبيرة على استضافة الأحداث الرياضية الدولية، وسنواصل تأكيد هذه المكانة والانطلاق منها مجدداً، عبر تنظيمٍ مبهرٍ لرالي داكار الثاني هنا في صحراء المملكة، ونعد عشّاق هذه الرياضات بنسخة مميزة استثنائية بإذن الله تعالى».
وضاعفت السعودية اهتماماتها في مجال الرياضة بشكل كبير، واستضافت كثيراً من الأحداث والمباريات الرياضية المختلفة.
وفي أواخر ديسمبر 2019 (كانون الأول)، شارك النجم كريستيانو رونالدو وفريق يوفنتوس في مباراة كأس السوبر الإيطالية التي أقيمت في السعودية للعام الثاني توالياً، وهذه المرة على ملعب الملك سعود في الرياض، بعد أن أقيمت النسخة السابقة في جدة.
وإضافة إلى كأس السوبر الإيطالية، تستضيف السعودية مسابقة كأس السوبر الإسبانية في النسخ الثلاث المقبلة.
واستضافت المملكة كثيراً من الأحداث الرياضية الدولية، إن كان في كرة القدم أو المضرب و«الفورمولا إي» المخصصة للسيارات الكهربائية مائة في المائة، وبطولة العالم للفورمولا واحد للزوارق السريعة والملاكمة.
وفي ديسمبر 2019 أيضاً، استعاد ملاكم الوزن الثقيل البريطاني أنطوني جوشوا لقبه العالمي، بفوزه على الأميركي من أصل مكسيكي أندي رويز في الرياض.


مقالات ذات صلة

فيصل القباني يحسم لقب «كسر الزمن» بعد منافسة مثيرة في جدة

رياضة سعودية فيصل سفيان القباني بطل السعودية لكسر الزمن (الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية)

فيصل القباني يحسم لقب «كسر الزمن» بعد منافسة مثيرة في جدة

حسم فيصل سفيان القباني لقب بطولة السعودية لكسر الزمن 2026، بعدما تفوق على منافسه مأمون عمرو القباني بفارق ضئيل بلغ 35 جزءاً من الألف من الثانية.

سهى العمري (جدة)
رياضة سعودية ترقب لحفل جوائز الأفضل آسيوياً (الاتحاد الآسيوي)

«الشرق الأوسط» تكشف معايير جوائز «آسيا 2026»… كيف يُختار اللاعب الأفضل؟

حصلت «الشرق الأوسط»، من مصادرها في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، على وثائق رسمية تتعلق بمعايير الترشيح وإجراءات التقييم والاختيار لجوائزه السنوية لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية تركزت المناقشات على وقائع الألعاب الإلكترونية (واس)

وزارة الإعلام السعودية تفتح ملف تحديات الألعاب الإلكترونية مع أبرز الفرق والمحترفين

فتحت وزارة الإعلام السعودية ملف التحديات التي تواجه قطاع الألعاب الإلكترونية، ومستقبل صناعة المحتوى وتطوير الألعاب والاحتراف فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية يمتلك الفريق حالياً 12 نقطة حصدها من 4 انتصارات (نادي محايل)

محايل عسير... يخطف الأضواء بصدارة شبابه للدوري الممتاز رغم حضور كباره في دوري «الثالثة»

بعيداً عن أضواء دوري المحترفين وزخم أنديته الكبيرة، خرج من محافظة محايل عسير، جنوب غربي السعودية، فريق شاب أجبر المتابعين على الالتفات إلى نادٍ لم يعتد الظهور.

إبراهيم جابر (أبها )
رياضة سعودية حقق الخليج انتصاراً ثميناً أمام الفيحاء (نادي الخليج)

منصور حمزي: اعتدنا اللعب تحت الضغط

أكد منصور حمزي، لاعب فريق الخليج، استحقاق فريقه الفوز على الفيحاء، مشدداً على أهمية استثمار الفرص الهجومية ومواصلة حصد الانتصارات.

علي القطان (الدمام )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.