قبل أسابيع من بدء الملء المُعلن لخزان «سد النهضة» الإثيوبي، فشلت المحادثات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، للتوافق على قواعد ملء وتشغيل السد، وقدم السودان اقتراحاً بإحالة الأمر إلى رؤساء وزراء الدول الثلاث للبحث عن حلول لنقاط الخلاف. فيما قالت مصر إن إثيوبيا رفضت الاقتراح وإن المفاوضات «لم تحقق تقدماً يذكر»، وحذر وزير الخارجية سامح شكري أمس من أي «تحرك أحادي» إثيوبي قبل التوصل لاتفاق.
وحمل شكري، خلال لقائه نظيره اليوناني في القاهرة أمس، «التعنت الإثيوبي» المسؤولية عن تأزم الأمر، رغم ما أبدته القاهرة من جدية للتوصل لاتفاق عادل يراعي مصالح الدول الثلاث، على حد قوله، محذرا من «خطوات أحادية من شأنها أن تدفع الأوضاع إلى مزيد من التوتر بما يهدد استقرار المنطقة». وكانت مفاوضات يومية، تضم وزراء الري والفرق الفنية للدول الثلاث، بدأت في التاسع من يونيو (حزيران) الجاري، في محاولة للتوصل لاتفاق قبل يوليو (تموز) المقبل، وهو الموعد الذي قالت إثيوبيا إنها ستبدأ فيه ملء خزان السد.
وجرت المفاوضات الأخيرة بحضور رقابة دولية ثلاثية ضمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا، بعد جولة سابقة في واشنطن انتهت دون اتفاق أيضا في فبراير (شباط) الماضي.
ويقع السد، الذي تم الانتهاء من نحو 75 في المائة من إنشاءاته، على النيل الأزرق في إثيوبيا قرب الحدود مع السودان. وترى مصر، في السد تهديدا وجوديا محتملا. وتسعى للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونا يضمن الحد الأدنى من تدفق مياه النيل وآلية لحل النزاعات قبل أن يبدأ تشغيل السد.
وقال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، في وقت متأخر أول من أمس، إن وفد السودان «طلب إحالة الملفات الخلافية لرؤساء الوزراء في الدول الثلاث للوصول لتوافق سياسي بشأنها بما يوفر الإرادة السياسية التي تسمح باستئناف المفاوضات في أسرع وقت». لكن مصر قالت مصر إن إثيوبيا رفضت الاقتراح.
وأكد وزير الموارد المائية المصري محمد عبد العاطي، في تصريحات له نقلتها رئاسة مجلس الوزراء المصري، أن توقف المفاوضات جاء بسبب «المواقف الإثيوبية المتعنتة على الجانبين الفني والقانوني».
ورفضت إثيوبيا خلال مناقشة الجوانب القانونية أن «تقوم الدول الثلاث بإبرام اتفاقية ملزمة، وتمسكت بالتوصل إلى مجرد قواعد إرشادية يمكن لإثيوبيا تعديلها بشكل منفرد»، وفقا للوزير، الذي أضاف أن «إثيوبيا سعت إلى الحصول على حق مطلق في إقامة مشروعات في أعالي النيل الأزرق، فضلاً عن رفضها الموافقة على أن يتضمن اتفاق سد النهضة آلية قانونية ملزمة لفض النزاعات، كما اعترضت إثيوبيا على تضمين الاتفاق إجراءات ذات فعالية لمجابهة الجفاف».
في المقابل، لم تفقد إثيوبيا أمل مواصلة التفاوض، وأشارت وزارة المياه الإثيوبية، في بيان، أمس، إلى أن «أبرز القضايا الفنية يتم حلها من خلال المفاوضات... ومع ذلك فإن الانتهاء الكامل للمفاوضات سيتطلب حل القضايا القانونية». ولم يرد البيان صراحة على اقتراح السودان بخصوص مشاركة رؤساء الوزراء في المفاوضات. ويوفر النيل أكثر من 90 في المائة من مياه الشرب والري التي تحتاج إليها مصر، البالغ عدد سكانها 100 مليون نسمة. وأكدت الولايات المتحدة، الأهمية الإقليمية للنيل في رسالة موجهة إلى إثيوبيا.
وكتب مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض على حسابه على تويتر أن «257 مليون شخص في شرق أفريقيا يعتمدون على إثيوبيا لإظهار قيادة قوية وهو ما يعني التوصل لاتفاق عادل». وأضاف أن «المسائل التقنية تم حلها... حان وقت التوصل لاتفاق حول سد النهضة الإثيوبي العظيم قبل ملئه بمياه نهر النيل».
وردا على تغريدة مجلس الأمن القومي، قال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن حكومته «أظهرت باستمرار قيادة في موقفها من استخدام عادل ومتساو لمياه النيل». وقالت الناطقة الرسمية باسم آبي بيلين سيوم إن «إثيوبيا تؤكد حقها في ملء وتشغيل السد استنادا إلى إعلان مبادئ سد النهضة الإثيوبي العظيم»، في إشارة إلى اتفاق تم توقيعه بين الأطراف الثلاثة في العام 2015.
وكان وزير الخارجية المصري، هدد (الاثنين الماضي)، باتخاذ «خيارات أخرى»، إذا واصلت إثيوبيا تعنتها، كاللجوء إلى مجلس الأمن الدولي. ولا يعد اللجوء لمجلس الأمن، خيارا مضمونا، وفقا للخبير السياسي، الدكتور مالك عوني، مدير تحرير مجلة «السياسة الدولية» في مصر، الذي أشار إلى أن «الإطار القانوني الدولي القائم يؤسس على الإرادة السياسية للقوى العظمى من خلال آلية مجلس الأمن الدولي...، وللأسف فرغم أن هذه الإرادة مؤسسة للشرعية الدولية والقانون الدولي فإنها في الممارسة العملية لا تتقيد بأي مبادئ باستثناء مصالح هذه القوى العظمى». وقال عوني لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة هذه المعركة القانونية المحتملة في مجلس الأمن الدولي ستكون جوهرية ودقيقة لضمان أن تعزز كل خطوة منها أي إجراءات مصرية موازية، والأهم لضمان ألا يترتب على أي من هذه الخطوات في أي مرحلة اتخاذ قرارات دولية تقيد خيارات مصر الأخرى». ومن المتوقع أن تبدأ إثيوبيا ملء خزان السد في يوليو بنحو 5 مليارات متر مكعب، كمرحلة أولى، بسبب عدم اكتمال الجزء الأوسط من السد، على أن تستكمل ملء البحيرة في فيضان العام القادم بدءا من يوليو 2021. وهي «كمية محدودة لن تؤثر إطلاقا في خطورتها على مصر»، كما يشير الدكتور هاني رسلان، الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، لكنها وكما يشير «دلالتها بالبدء في فرض أمر واقع يشكل خطرا على مصر والسودان». وأضاف رسلان، في تغريدة له، «لو تجرأت إثيوبيا على ذلك فهناك عام كامل للحركة على كل المسارات».
8:23 دقيقه
مصر تبحث خياراتها بعد «فشل» مفاوضات «سد النهضة»
https://aawsat.com/home/article/2342321/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%C2%AB%D9%81%D8%B4%D9%84%C2%BB-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%C2%BB
مصر تبحث خياراتها بعد «فشل» مفاوضات «سد النهضة»
عملية ملء بحيرة «سد النهضة» تشكل قلقا لمصر والسودان (أ.ف.ب)
- القاهرة: محمد عبده حسنين
- القاهرة: محمد عبده حسنين
مصر تبحث خياراتها بعد «فشل» مفاوضات «سد النهضة»
عملية ملء بحيرة «سد النهضة» تشكل قلقا لمصر والسودان (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







