قمة أوروبية منقسمة بين شمال القارة وجنوبها

قمة أوروبية منقسمة بين شمال القارة وجنوبها

الجمعة - 27 شوال 1441 هـ - 19 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15179]
المستشارة الألمانية تقف على مسافة واحدة من الطرفين بعد ابتعادها عن المواقف المتشددة لـ«صقور الشمال» (أ.ب)
روما: شوقي الريّس

يعقد قادة الاتحاد الأوروبي اليوم قمة أخرى مخصصة لمناقشة اقتراح المفوضية الأوروبية حول خطة الإنقاذ بعد «كوفيد- 19» في أجواء ما زال يسيطر عليها الانقسام بين بلدان الجنوب المدعومة بقوة من فرنسا، ومعسكر «صقور الشمال» الذي يرفض المساعدات غير المشروطة إلى الدول الأكثر تضرراً من الوباء، بينما تقف ألمانيا على مسافة واحدة من الطرفين، بعد ابتعادها مؤخراً عن المواقف المتشددة لبلدان الشمال نتيجة الضغوط الداخلية في الائتلاف الحاكم الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل.
وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية، إنه ليس من المنتظر أن تخرج هذه القمة باتفاق نهائي حول اقتراح المفوضية الذي ما زال يُطبخ على نار هادئة في مفاوضات جانبية بين العواصم، تنسقها برلين وباريس، استعداداً لإبرامه في القمة المقبلة أو التي تليها تحت رئاسة ألمانيا للاتحاد.
وتضيف هذه المصادر أن ثمة اتجاهاً بدأ يشق طريقه في الأيام الأخيرة بين الدول الأعضاء، نحو تكليف وزراء المال والاقتصاد مواصلة المفاوضات حول حزمة المساعدات المالية وشروطها، وإنضاج الاتفاق قبل عرضه على الرؤساء، تحاشياً لإعلان فشل آخر أمام استحقاق يتوقف عليه مستقبل المشروع الأوروبي.
وتفيد جهة مطلعة بأن ثمة تفاهماً تبلور بين ألمانيا وفرنسا، وتبلغته إيطاليا وإسبانيا وهولندا والبرتغال، بشأن جدول أعمال هذه القمة، من أجل مناقشة العلاقات الأوروبية الأميركية التي شهدت فصولاً جديدة من التوتر في الأيام الأخيرة، كان آخرها الانسحاب المفاجئ لواشنطن من المفاوضات الجارية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول الوضع الضريبي في أوروبا للشركات الأميركية الكبرى، في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.
ويأتي هذا التطور الأخير بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره خفض عدد القوات الأميركية الموجودة في ألمانيا ضمن الحلف الأطلسي إلى النصف، من غير إبلاغ الأمانة العامة للحلف أو الحكومة الألمانية، ولا حتى الكونغرس بقراره. وكان الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قد صرح بأن القواعد الأميركية في أوروبا ليست حيوية بالنسبة للأمن الأوروبي فحسب؛ بل أيضاً لأمن الولايات المتحدة التي تعتمد عليها في عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط وأفغانستان والعراق وأفريقيا. كما انتقد بعض الجمهوريين في الولايات المتحدة هذا القرار الذي يزيد من شهوة موسكو للتمدد أكثر في القارة الأوروبية. ويقول مسؤولون في المفوضية الأوروبية إنهم شعروا بصدمة كبيرة لدى معرفتهم بقرار واشنطن.
وكان وزير المال الأميركي ستيفين منوشين، قد وجَّه رسالة إلى نظرائه في فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، يبلغهم فيها قرار الانسحاب من المفاوضات التي قال إنها وصلت إلى طريق مسدود، وهدد بالرد بفرض ضرائب جديدة على المنتجات الأوروبية إذا قررت الدول الأربع فرض ضرائب على الشركات الأميركية.
ويعتبر الأوروبيون أن القرار الأميركي يأتي في مرحلة صعبة بالنسبة للحكومات الأوروبية التي تحاول بشتى الوسائل زيادة مداخيلها، لمواجهة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن «كوفيد- 19»، في الوقت الذي تلجأ فيه الولايات المتحدة إلى الذريعة نفسها لتبرير انسحابها من المفاوضات، كما جاء في رسالة منوشين الذي قال: «التسرع في مثل هذه المفاوضات المعقدة يحول دون التركيز على قضايا أكثر أهمية، مثل معالجة الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن (كوفيد- 19)».
وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا كانت قد تراجعت عن قرارها بفرض الضريبة التي تعرف باسم «ضريبة غوغل» بعد أن هددت واشنطن بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الفرنسية. وكانت الدول الأوروبية قد لجأت إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لبت هذا الخلاف، والتوصل إلى اتفاق حول إطار دولي ينظم الضرائب على الشركات التكنولوجية، يشمل أيضاً الشركات الأوروبية الكبرى الموجودة بقوة في السوق الأميركية.
وتقول مصادر المفوضية الأوروبية، إن الضريبة على الشركات التكنولوجية يمكن أن توفر لخزائن الدول الأعضاء ما لا يقل عن 1.3 مليار يورو سنوياً، هي اليوم بأمسِّ الحاجة إليها لمواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة الوباء.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة