واشنطن تسعى إلى إعادة هيكلة منظومة الرسوم الجمركية في العالم

«الاحتياطي الفيدرالي» يحذر من حالة عدم اليقين في الاقتصاد الأميركي

الولايات المتحدة تعيش حالة عدم يقين اقتصادية تتواكب مع تحركات الشارع الأميركي (رويترز)
الولايات المتحدة تعيش حالة عدم يقين اقتصادية تتواكب مع تحركات الشارع الأميركي (رويترز)
TT

واشنطن تسعى إلى إعادة هيكلة منظومة الرسوم الجمركية في العالم

الولايات المتحدة تعيش حالة عدم يقين اقتصادية تتواكب مع تحركات الشارع الأميركي (رويترز)
الولايات المتحدة تعيش حالة عدم يقين اقتصادية تتواكب مع تحركات الشارع الأميركي (رويترز)

تخطط إدارة الرئيس ترمب لمواصلة تكتيكاتها التجارية لإعادة هيكلة التعريفات الجمركية المنصوص عليها في منظمة التجارة العالمية، بما يحقق التوازن بين الدول في مستويات الرسوم المفروضة. وقال الممثل التجاري للولايات المتحدة، روبرت لايتهايزر، إن التعريفات المحددة لمختلف البلدان «قديمة» وأعلى بكثير من المستويات التي تفرضها الولايات المتحدة.
وأضاف خلال شهادته أمام الكونغرس أمس: «يجب أن تضمن الولايات المتحدة أن التعريفات تعكس الحقائق الاقتصادية الحالية لحماية مصدرينا وعمالنا».
وقال إن الولايات المتحدة تعتزم المضي قدما في المفاوضات التجارية مع بريطانيا، وتسعى إلى إعادة التوازن لعلاقتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، والعمل نحو اتفاقيات تجارية أكثر شمولا مع اليابان والصين، وفقا لشهادته المعدة مسبقا للجنة التمويل بمجلس الشيوخ.
وأشار إلى أن الرئيس ترمب سيواصل السعي إلى إبرام اتفاقيات تجارية جديدة تعود بالفائدة على جميع الأميركيين، وتنفذ قوانين التجارة الأميركية بقوة، وتستجيب للممارسات التجارية غير العادلة من قبل دول أخرى، وتعمل نحو الإصلاح في منظمة التجارة العالمية.
وتشير تصريحات لايتهايزر إلى أن الإدارة الأميركية ستواصل هجومها على منظمة التجارة العالمية، وهي الهيئة الدولية المكلفة بتحديد وإنفاذ قواعد الرسوم الجمركية والتجارة في العالم. ومن المرجح أن تمارس الولايات المتحدة المزيد من الضغط على المنظمة التجارية لتعديل التعريفات التي تسمح للدول بفرض رسوم على مجموعة متنوعة من المنتجات، مما قد يدخل واشنطن في صراع مع الحكومات التي تدعم المنظمة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
على عكس المسؤولين الآخرين في إدارة ترمب، لا يشجع لايتهايزر على الانسحاب من منظمة التجارة بشكل كامل، ولكنه تمكن خلال الشهور الماضية من شل ذراع المنظمة المكلفة بتسوية النزاعات التجارية بين الدول.
من ناحية أخرى، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إنه لا يزال هناك «قدر كبير من عدم اليقين» بشأن الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وحذر باول، خلال اليوم الأول من شهادته نصف السنوية أمام الكونغرس، على مدار اليومين السابقين، من أنه لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه قبل أن يتعافى الاقتصاد الأميركي من جائحة الفيروس التاجي.
وقال: «مستويات الإنتاج والعمالة لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الوباء، ولا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن توقيت وقوة الانتعاش. إن الكثير من عدم اليقين الاقتصادي يأتي من عدم اليقين بشأن مسار المرض وتأثيرات التدابير لاحتوائه. وحتى يثق الجمهور في احتواء المرض، من غير المرجح التعافي التام للاقتصاد».
وبينما أشار باول إلى الاستجابة القوية للسياسة، أكد أن هناك عدة قطاعات تثير المخاوف، أهمها التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة. وقال «إن الوباء يمثل مخاطر حادة على الشركات الصغيرة. إذا أصبحت شركة صغيرة أو متوسطة الحجم معسرة لأن الاقتصاد يتعافى ببطء شديد، فإننا نخسر أكثر من هذا العمل فقط. هذه الأعمال هي قلب اقتصادنا وغالبا ما تجسد عمل الأجيال».
وأعرب رئيس الاحتياطي الفيدرالي عن قلقه المستمر من أن أصحاب الدخول المنخفضة هم الأكثر معاناة، مشيرا إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من المساعدة المالية لهؤلاء الفئات. وقال باول: «شهدت الأسر ذات الدخل المنخفض، إلى حد بعيد، أكبر انخفاض في التوظيف، في حين أن فقدان الوظائف للأميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين والنساء كان أكبر من فقدان الوظائف في المجموعات الأخرى». إذا لم يتم احتواؤها وعكسها، فإن الانكماش قد يزيد من اتساع الفجوات في الرفاهية الاقتصادية».
وحول تعهد مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشراء سندات الشركات الفردية، التي بدأ القيام بها يوم الاثنين مع بدء برنامج «إقراض الشارع الرئيسي»، قال باول: «لا أرى أننا نرغب في الركض عبر سوق السندات مثل فيل يستشعر إشارات الأسعار، أو شيء من ذاك القبيل».
وأوضح باول أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف ينظر لمعرفة كيفية استجابة المستثمرين، والسماح لظروف السوق بإملاء وتيرة شراء سندات الشركات، مستطردا «سيعتمد ذلك حقاً على مستوى وظيفة السوق. إذا استمرت وظيفة السوق في التحسن، فإننا سعداء لإبطاء أو حتى إيقاف عمليات الشراء. إذا سارت الأمور في الاتجاه الآخر، فإننا سنزيد».
ويستمر الاحتياطي الفيدرالي في تطبيق برنامج شراء مفتوح المدة لشراء لما لا يقل عن 120 مليار دولار من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري كل شهر. واستبعد رئيس الاحتياطي الفيدرالي احتمال تخفيض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، قائلا: «لقد قررنا إلى حد كبير أنه ليس شيئا نعتقد أنه جذاب بالنسبة لنا هنا في الولايات المتحدة».
وترك مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع الماضي وأشار إلى أنه من المحتمل أن تظل قريبة من الصفر حتى عام 2022 على الأقل.
وقدم باول رؤية قاتمة للاقتصاد الأميركي، متوقعاً انتعاشاً طويلاً مع بقاء البطالة مرتفعة على الأرجح لسنوات عديدة. وتعهد المجلس، الذي ضخ ما يقرب من 3 تريليونات دولار في الأسواق المالية منذ أواخر فبراير (شباط)، بمواصلة خطته التحفيزية غير المسبوقة حتى يتمكن الاقتصاد من تجاوز ركود الفيروس التاجي.
وأكد باول أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يخفض ميزانيته بعد، مضيفا أن الوضع الحالي لا يشكل أي تهديد حقيقي للتضخم أو الاستقرار المالي.



الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى تكلفة خدمته، مع تزايد مدفوعات الفوائد وضغطها على الموازنة الفيدرالية والعجز.

وجاء هذا المستوى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة خفض الدين وتعزيز الانضباط المالي؛ إذ تضاعف الدَّين تقريباً منذ حملته الرئاسية الأولى عام 2016.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل؛ إذ تجاوز عائد أجل الـ30 عاماً 5.3 في المائة، ما دفع وزارة الخزانة للتدخل عبر مضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء، في خطوة تستهدف دعم السيولة، لكنها لا تعالج أصل مشكلة العجز، وفق خبراء.

وفي الخليج، لا يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن مستوى الدَّين الحالي يمثل خطراً فورياً على الاستثمارات، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي ومكانة الدولار، في حين توفر العوائد المرتفعة فرصاً جديدة للصناديق السيادية لتنويع محافظها والاستثمار بعوائد أعلى.


«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.


بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة؛ في إشارة إلى استعداد وزارة الخزانة لتوسيع تدخلها في سوق السندات لاحتواء ارتفاع العوائد.

وأوضح بيسنت، في مقابلة مباشرة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الوزارة ستعمل على «صنع سوق» في السندات طويلة الأجل، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في عوائدها، خلال الفترة الأخيرة.

كانت وزارة الخزانة قد أعلنت، الأربعاء، أنها ستُضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل المقررة، من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار، في خطوة أدت إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة، عقب الإعلان.

وأضاف بيسنت: «سنزيد حجم عمليات إعادة الشراء»، مشيراً إلى أن المبلغ «قد يتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار».

وأدت تصريحاته إلى تراجع محدود في عوائد السندات، لكنها سرعان ما عكست جانباً كبيراً من انخفاضها الذي أعقب إعلان الأربعاء. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجَل 30 عاماً نحو 5.235 في المائة.

وكان عائد السندات طويلة الأجل قد ارتفع مؤخراً إلى مستويات لم يشهدها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2007، ما يعكس الضغوط المتزايدة على تكلفة الاقتراض طويلة الأجل للحكومة الأميركية.