«موديز» تخفض التصنيف الائتماني لليابان مع بواعث قلق حول نمو الاقتصاد

الأول من نوعه منذ 2011.. ويرفع كلفة الاستدانة أكثر من الصين وكوريا الجنوبية

جانب من بورصة طوكيو (رويترز)
جانب من بورصة طوكيو (رويترز)
TT

«موديز» تخفض التصنيف الائتماني لليابان مع بواعث قلق حول نمو الاقتصاد

جانب من بورصة طوكيو (رويترز)
جانب من بورصة طوكيو (رويترز)

خفضت وكالة التصنيف الائتماني «موديز إنفستورز»، تصنيف اليابان، أمس (الاثنين)، بعد دخول الاقتصاد في دائرة الركود بالربع الثاني من العام المالي الحالي، المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقالت الوكالة في مذكرة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها إنها قررت تخفيض تصنيف الديون السيادية لليابان طويلة الآجل درجة واحدة، من (AA3) إلى (A1)، وعزت قرار الخفض إلى «الغموض المتزايد حول قدرة اليابان على تحقيق أهداف خفض العجز في الميزانية»، مبدية شكوكها حيال صوابية «الجدول الزمني وجدوى إجراءات تحريك الدعم للنمو في ظروف من الضغوط الانكماشية».
وانكمش الاقتصاد الياباني بالربع الثاني من السنة المالية بمعدل بلغ 1.6 في المائة على أساس سنوي، مع تباطؤ الطلب الاستهلاكي بأعقاب رفع ضريبة المبيعات في أبريل (نيسان) من العام الحالي.
ودعا رئيس الوزراء إلى انتخابات عامة مبكرة، وعاد عن قانون تم التصويت عليه عام 2012 حول زيادة ضريبة القيمة المضافة اليابانية. وقرر تأجيل زيادة ثانية لهذه الضريبة إلى أبريل (نيسان) 2017. بعدما كانت مقررة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل، مقرا بأن الزيادة السابقة التي حصلت في أبريل الماضي، وكانت الأولى منذ 17 عاما، انعكست سلبا على الانتعاش الذي كان بدأ قبل ذلك بأقل من سنة.
والتخفيض في درجة التصنيف الائتماني لليابان من قبل وكالة «موديز» هو الأول من نوعه منذ عام 2011، والأول من نوعه أيضا منذ تولي حكومة آبي في عام 2012.
وبعد التصنيف الجديد، أصبحت كلفة استدانة اليابان أكثر من الصين وكوريا الجنوبية، وفي مرتبة دول على غرار سلطنة عمان وإستونيا، وفقا للبيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لوكالة التصنيف الائتماني العالمية.
وفي خطاب تلفزيوني بعد قرار «موديز»، ظهر أمس الاثنين، قال شينزو آبي إن حكومته قد تضع خطة بحلول الصيف المقبل للتعجيل برفع ضريبة المبيعات، وفقا للخطة الموضوعة سلفا.
وقال محلل الاقتصادات الآسيوية لدى «سيتي غروب»، هارولد زي تشاونغ، لـ«الشرق الأوسط» إن «التخفيض كان خطوة متوقعة في ظل دخول الاقتصاد الياباني إلى دائرة الكساد. على الحكومة أن تبحث عن حلول غير تقليدية لتحفيز الاقتصاد وتقليل الديون التي سترتفع تكلفتها بعد هذا التخفيض من قبل (موديز)».
يضيف تشاونغ: «يُفترض أن يشهد العائد على السندات اليابانية ارتفاعا في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي يعني ارتفاع كلفة الاقتراض لحكومة آبي خلال الفترة المقبلة».
والدين الياباني يعادل ضعف حجم الناتج الإجمالي المحلي تقريبا، الذي بلغ 4.65 تريليون دولار، في حين بلغت الديون نحو 10.025 تريليون دولار في العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي.
وارتفع العائد على السندات اليابانية لآجل 10 سنوات في أعقاب تخفيض «موديز»، أمس، نحو 3 نقاط أساس ليبلغ نحو 0.41 في المائة.
وتحدد وكالة «ستاندر آند بورز» تصنيف اليابان عند مستوى «-AA »، وهو المستوى المكافئ لتصنيف اليابان قبيل التخفيض، فيما تحدده وكالة «فيتش» عند مستوى «A+» وهو المستوى نفسه لتصنيف «موديز» الحالي، وهو ما يعني أن «ستاندرد آند بورز» قد تقبل على تخفيض تصنيف اليابان خلال الأيام المقبلة.
وعلى صعيد أداء الأسهم ارتفع مؤشر «نيكي» في تعاملات أمس قبيل صدور القرار لأعلى مستوى له في نحو 7 سنوات، مع أداء قوي للأسهم القيادية بقطاع التكنولوجيا التي شهدت عمليات شراء مكثفة.
وإلى أسواق العملة، تراجع الين أمام سلة العملات الرئيسة بعد قرار «موديز» بخفض التصنيف إلى أدنى مستوياته في نحو 7 سنوات مقابل الدولار القوي. وجرى تداول الدولار مقابل 119.15 ين في تعاملات أمس، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2007.
وفي سياق آخر، أعلنت الحكومة اليابانية أمس ارتفاع الإنفاق الاستثماري للشركات اليابانية، حيث واصل نموه للربع السادس على التوالي، مسجلا نموا خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي حتى 30 سبتمبر الماضي بنسبة 5.5 في المائة. وقالت وزارة المالية اليابانية في بيان إن استثمارات كل القطاعات غير المالية لتمويل مشروعات مثل إقامة المصانع أو تحديث المعدات زادت خلال الأشهر الـ3 الثانية من العام المالي الحالي بنسبة 5.5 في المائة إلى 9.44 تريليون ين (79.4 مليار دولار) بعد نموها في الربع الأول من العام المالي الحالي بنسبة 3 في المائة سنويا.



الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.