تركيا تعتقل عسكريين وتقمع ذوي ضحايا الانقلاب

صورة وزعها «حزب الشعوب الديمقراطي» المعارض لمشاركين في مسيرة إسطنبول أمس
صورة وزعها «حزب الشعوب الديمقراطي» المعارض لمشاركين في مسيرة إسطنبول أمس
TT

تركيا تعتقل عسكريين وتقمع ذوي ضحايا الانقلاب

صورة وزعها «حزب الشعوب الديمقراطي» المعارض لمشاركين في مسيرة إسطنبول أمس
صورة وزعها «حزب الشعوب الديمقراطي» المعارض لمشاركين في مسيرة إسطنبول أمس

أصدرت السلطات التركية، أمس، أوامر اعتقال بحق 318 شخصاً غالبيتهم من صفوف الجيش التركي بشبهة ارتباطهم بحركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه بالتخطيط لمحاولة انقلاب فاشلة في 2016، بينما اعتدت الشرطة على متظاهرين من عائلات ضحايا محاولة الانقلاب حاولوا التظاهر أمام مقر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم للمطالبة بتعويضاتهم المتأخرة.
وأمر الادعاء العام باعتقال 167 عسكرياً حالياً وسابقاً في مدينة إزمير (غرب تركيا) و84 مشتبهاً بهم في إسطنبول. وفور صدور أوامر الاعتقال أطلقت الشرطة التركية حملات متزامنة في الكثير من الولايات، بينها إسطنبول والعاصمة أنقرة، وتم القبض على 200 من المطلوبين، وتواصل الشرطة البحث عن بقيتهم. وتتهم السلطات المطلوبين بوجود صلات مع الداعية فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة منذ عام 1999، والذي ينفي أي صلة له بمحاولة الانقلاب الفاشلة. والأسبوع الماضي اعتقلت السلطات التركية أكثر من 400 شخص غالبيتهم من العسكريين ورجال الأمن في حملات مماثلة.
ومنذ المحاولة الانقلابية جرى اعتقال وفصل عشرات الآلاف العسكريين والموظفين في مختلف مؤسسات الدولة، في حملة تواجه انتقادات واسعة من المعارضة، وحلفاء تركيا في الغرب والمنظمات الحقوقية الدولية، التي تقول إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استغل المحاولة الفاشلة لسحق جميع معارضيه.
في السياق ذاته، اعتدت الشرطة التركية على عشرات من عائلات وأقارب ضحايا ومصابي محاولة الانقلاب الفاشلة حاولوا التظاهر أمس أمام المقر الرئيس للحزب الحاكم في أنقرة للمطالبة بالتعويضات التي وعدت بها الحكومة عقب محاولة الانقلاب وجمعتها باسمهم عبر حملات تبرع.
وخلال المظاهرة التي جاءت قبل شهر من ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة، اشتبكت قوات الشرطة مع المتظاهرين؛ ما أسفر عن إصابة شخصين، وتم اعتقال العشرات. وكان قُتل في محاولة الانقلاب الفاشلة 248 شخصاً وأصيب أكثر من ألفين آخرين.
على صعيد آخر، تواصلت لليوم الثاني على التوالي، أمس، مسيرة المعارضة التي انطلقت من أدرنة وإسطنبول (شمال غرب) وهكاري (جنوب شرق) في طريقها إلى أنقرة تحت شعار «مسيرة الديمقراطية ضد الانقلاب»، للمطالبة بالديمقراطية والاحتجاج على الانقلاب عليها بعد قرار البرلمان بإسقاط عضوية 3 نواب من المعارضة.
وقوبلت المسيرة التي ينظمها «حزب الشعوب الديمقراطي»، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان التركي، بتضييق أمني شديد. ووصلت مسيرة هكاري إلى وان (شرق) وتواصلت مسيرة إسطنبول، لكنها واجهت إغلاقاً من جانب الشرطة لميدان أسنيورت غرب المدينة، بحواجز نشرت الليلة قبل الماضية استعداداً لقدوم المسيرة.
وأعلنت ولاية إسطنبول، أن المسيرات والتجمعات لا تزال محظورة في المدينة بسبب تفشي فيروس كورونا. وقالت النائبة عن الحزب عن مدينة بطمان ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد عائشة أجار باشاران «دع والي إسطنبول يتستر بانتهازية وراء الوباء إذا كان الأمر كذلك. أليس هناك وباء في مراكز التسوق؟».
وأطلق «حزب الشعوب الديمقراطي» المعارض المسيرة التي ستستغرق أسابيع حتى وصولها إلى مقر البرلمان في أنقرة، للمطالبة بالديمقراطية وإعلان رفض إسقاط البرلمان عضوية 3 نواب، اثنان من الحزب هما ليل جوفان وموسى فارس أوغللاري، والثالث من «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، هو النائب عن إسطنبول أنيس بربر أوغلو. واعتقل النواب الثلاثة بعد إسقاط عضويتهم، لكن أنيس بربر أوغلو بقي في منزله رهن الإقامة الجبرية حتى منتصف يوليو (تموز) المقبل مستفيداً من قانون العفو الذي صدر بسبب تفشي «كورونا».
وانطلقت المسيرة وسط تضييق أمني شديد ومطاردات من الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه للمشاركين في المسيرة التي انطلقت من أكثر من اتجاه.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.